هل يفكر صدام بالتنحي لصالح صدام الصغير: صعود نجم قصي

تاريخ النشر: 01 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ذكرت مصادر عراقية، تراقب وتتابع التداعيات السياسية في العراق، أن الخطوة الثانية للرئيس العراقي صدام حسين، بعد الاعتراف بدولة الكويت، والتعهد خطياً باحترام أمنها وسيادتها، والمصالحة البروتوكولية بين نائب الرئيس العراقي ورئيس الوفد العراقي الى القمة العربية وولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، هي التنحي عن الحكم لصالح ابنه الأوسط (قصي) الذي يشغل منذ عشرة سنوات،رئاسة جهاز الامن والحرس الخاصين، والأشراف على قوات الحرس الجمهوري ومعاونة والده في إدارة وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة المتعددة، إضافة إلى عضويته في القيادة القطرية لحزب البعث (الحاكم) ورئاسة مكتب الحزب العسكري. 

ويعتقد عدد من المحللين، وبينهم من كان قريباً من الرئيس صدام، أنه كان يهيئ لمرحلة قصي منذ سنوات، بعد ان اكتشف فيه مواصفات تكاد تكون متطابقة مع مواصفاته هو نفسه، من حيث الغموض والتكتيك والصلابة، حتى وصل الامر بالرئيس الى إطلاق لقب (السبع) عليه ومناداته به، أمام أركان حزبه وحكومته، ليلفت إليه أنظارهم، ودعوتهم إلى التعامل معه، وكأنه (صدام الصغير). 

ويقول مقرب من مسؤول حضر إجتماعاً لمجلس الوزراء، كان يحضره قصي، ويجلس في الصف الثاني، انه فوجئ بالرئيس صدام يخاطب ابنه بـ(الرفيق) تارة، وبـ(السبع) تارة اخرى، فيما كان يتبارى نائبا الرئيس عزت الدوري وطه جزراوي، ومعهما نائب رئيس الوزراء والوزراء في التقرب إليه ومناداته بالرفيق العزيز مرة، وبالأستاذ مرات، حتى خيل لي – والكلام للمسؤول- ان قصي هو رئيس الوزراء وليس والده، الذي كان يتابع باستحسان وفرح.  

ويقول قائد عسكري سابق، كان مقرباً من وزير الدفاع الأسبق الفريق عدنان خير الله، انه شاهد قصي يغادر حفلاً ، أقامها خاله لعدد من قادة الجيش في بستانه المطل على نهر دجلة بمنطقة (الدورة) مبكراً، رغم أغراءات الحفل. 

ويضيف، كان انسحاب قصي من الحفل، مدروساً، وهو ابن الثلاثة والعشرين عاماً في ذلك الوقت، ولم يكن قد تسلم أي مهمة قيادية وقتها، ويتذكر القائد العسكري السابق أن خاله الوزير علق على مغادرة قصي، للحفل، بأنه شاب لا يحب الاضواء، ولا يميل الى الاختلاط مع الآخرين، رغم اعتداده بنفسه، وهذه صفات فطرية لرجل آمن محترف كما هو معروف. 

وينقل عن عدنان خير الله، انه اتفق مع الرئيس صدام، وكانا سوية في أحد القصور الرئاسية، على اختبار أي (الولدين) أقوى شخصية وأثبتت جناحاً، واكثر امتثالاً لأوامر وتوجيهات أبيهما الرئيس. 

واستدعى صدام نجليه عدي وقصي طالباً موافاته بسرعة، وأكد عليهما بان يدخلا عليه وكل منهما يحمل مسدسا بيده. 

وخلال دقائق، وصل الاثنان، وادخلا الى المكتب الذي كان يجلس فيه والدهما الرئيس وخالهما وزير الدفاع، وبعد أن أديا التحية، خاطبهما الرئيس بلهجة صارمة، قائلاً: 

اشهر سلاحكما على راس خالكما، وانتظرا مني الإشارة لإطلاق الرصاص عليه! 

وصوب عدي وقصي كل واحد من مكان وقفته، سلاحهما على راس الخال الجالس وهو يفتعل الهدوء، ومضت دقائق على هذا المشهد، والرئيس ووزير دفاعه، يتفحصان وجهي الشابين، ويراقبان حركة أيديهما وتصويبهما نحو الهدف، وبعد ذلك، أطلق الرئيس ضحكة قوية -يقول الوزير- وقال لقد نجح الصغير في الاختبار وسقط الكبير، فقد وجه قصي مسدسه باتجاه راس خاله، بثبات وجسارة، فيما ارتجفت يد عدي. 

طبعاً، لا يعني سرد هذه الحكاية (الاختبار) ان عدي لا يحسن الشدة، مثل أخيه الأصغر منه، ولكن مغزاها، يشير الى ان قصي اصلب من أخيه، واكثر انسجاماً واستجابة لأبيه، وهذه سمات محببة للرئيس نفسه. 

والاعتقاد السائد في العراق الان، ان المرحلة المقبلة، ستشهد المزيد من صعود قصي، وتألق نجمه في الأوساط الحزبية والعسكرية والرسمية، خاصة وانه يشرف على ملفات مهمة في القيادة، أهمها الملف السوري، بعد أن طلبت القيادة السورية، استبدال طارق عزيز، بمسؤول آخر غيره، للحساسية القديمة بينه وبين السوريين، وعدم ارتياحهم له، ولا تستبعد مصادر المعارضة ان يتخلى الرئيس صدام عن الحكم إذا استمرت عزلة العراق، وظلت العقوبات الاقتصادية والتسليحية على حالها، عن منصب الرئاسة، لنجله قصي، ويبقى هو محتفظاً بالأمانة العامة لحزب البعث، ومتفرغاً لادارة شؤون الحكم والسلطة من خلف الستار. 

وكانت باريس وموسكو وعواصم عربية معنية بالملف العراق، سربت قبل عامين أنباء، عن استعداد المجتمع الدولي لإلغاء الحصار والعقوبات وتأهيل الحكم وأعادته الى الحظيرة العربية والدولية، في حال تنحي صدام عن السلطة لاحد أبنائه او مساعديه،  

وكانت الحجة في تبرير هذه الطروحات، ان المشكلة اساساً تكمن في شخص صدام، فإذا اعتزل بإرادته، أو أزيح عن منصبه، فان المشكلة ستزول حتماً وتفقد مبررات استمرارها، على اعتبار أن عهداً جديداً سيظهر على سطح الأحداث، يختلف شكلياً عن عهد صدام، حتى وان كان امتداداً له. 

والذين يعرفون الرئيس العراقي ، يستبعدون لجوئه إلى هذا الخيار الذي يتعارض مع نزعاته. 

فيما يرى البعض الآخر، أن مثل هذا الأمر يتحقق في حالة واحدة، يتمثل عند إحساس الرئيس بالتعب والإرهاق شخصياً، وثقته في استمرار منهجه الحالي، واطمئنانه إلى قدرة قصي على تسيير شؤون الرئاسة ومتطلباتها الوظيفية على الأقل، وقد يعمد خلال المرحلة المقبلة، إلى إسناد مهام سياسية لقصي تحت أشرافه ومتابعته عن كثب، وفق الطريقة التي اتبعها الرئيس السابق احمد حسن البكر الذي تخلى عن الكثير من مسؤولياته لصدام نفسه أيام كان نائباً له--(البوابة)