هل كان صدام عميلا للـ''سي.أي.اية'' ام تعرض للخيانة؟

تاريخ النشر: 18 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بث تلفزيون ابو ظبي شريطا يظهر الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وهو يتجول في شوارع بغداد يوم سقوطها وهو شريط يؤكد شهادات نقلتها وكالات وصحف عربية عن شهود عيان أكدوا فيها مشاهدتهم صدام وقال بعضهم انه صلى في مسجد الامام ابي حنيفة وقال لبعض المصلين"لقد خانوني" ثم اختفى.كما اكد قادة بعثيون لـ"البوابة" ان صدام لا يزال على قيد الحياة. هذا فيما بدأت تكشف تقارير عن دور المخابرات الاميركية في مساعدة صدام بالوصول الى السلطة وفي حربه على ايران وتطهير الاكراد. 

صدام يتجول في الاعظمية 

بث تلفزيون ابو ظبي شريطا مصورا للرئيس العراقي السابق صدام حسين وبجانبه نجله قصي وحولهم المئات من العراقيين، بينما بث خطابا مسجلا قال انه تم تسجيله يوم 9 الجاري وهو يوم سقوط بغداد.  

وقال صدام في خطابة ايها الشعب "ليس نحن وحدنا ليس انتم وحدكم ايها العراقيون من تعرض لمحنة التساؤل كيف نقاتل ونجاهد وليس وحدنا وحدنا كشعب عظيم واجهنا تقديم التضحية دفاعا عن الوطن وحقوق الله وحقوق الناس الشرفاء الذي يحاول العدو السافر انتهاكه"  

ولم يتحدث صدام في خطابه عن الحرب واكتفى بتوجيه الموعظة والايمان والهمة ولم يذكر الجيش العراقي الا في نهاية الخطاب كذلك ذكر كلمة الاحتلال والغزو ويبدو انه يعلم ان القوات الاميركية دخلت بغداد.  

ودعا صدام حسين في كلمته الشعب العراقي الى المقاومة والصبر على الاحتلال، معتبرا ان النصر سيكون للعراقيين في المستقبل.  

وبدا صوت الرئيس العراقي متوترا، واعاد قراءة بعض الجمل اكثر من مرة. وبدا كأنه يقرأ من نص محضر سلفا، لكنه تدخل اكثر من مرة في اضافة جمل عفوية. 

وليس من المؤكد ان يكون صدام هو نفسه الذي ظهر في الشريط وسبق ان شككت واشنطن بشريط مماثل وقالت ان الذي ظهر قد يكون احد شبيهي صدام الكثر. 

شهود عيان 

ويتطابق الشريط مع ما ذكرته صحيفتان عربيتان عن ان صدام حسين وابنه قصي ظهرا في بغداد في نفس اليوم. 

ونقلت صحيفتا الحياة والشرق الاوسط الصادرتان في لندن اليوم الجمعة عن شهود عيان قولهم ان صدام ظهر قرب مسجد الاعظمية في شمال بغداد في التاسع من نيسان /ابريل وهو ايضا اليوم الذي شهد اسقاط تمثال ضخم له على ايدي عراقيين بمساعدة دبابات اميركية وجر رأسه المقطوع عبر شوارع العاصمة العراقية. 

ويتطابق ذلك مع ما ذكره رجل قال انه ضابط سابق بالجيش العراقي لرويترز من انه شاهد صدام في نفس الوقت تقريبا خارج مسجد في حي بشمال بغداد. 

ونقلت الحياة عن شهود قولهم ان صدام حسين وصل عند الظهر تقريبا في قافلة من ثلاث سيارات في صحبة ابنه الاصغر قصي وحارسه الخاص الامين عبد الحميد حمود. 

ووقف صدام الذي كان يرتدي بدلة عسكرية فوق سيارة والقى كلمة لمدة نصف ساعة على جمع ونقلت الحياة عن احد الشهود ان صدام قال انه يحارب الى جوار شعبه. 

وقال شهود للحياة ان الزعيم العراقي وحاشيته غادروا المكان قبل 12 ساعة تقريبا من غارة جوية اميركية على الحي قالوا انها دمرت جزءا من مقبرة خلف المسجد. 

وعرضت قناة الجزيرة يوم الخميس صورا لمنزل صغير في بغداد قيل ان صدام امضى فيه ايام حكمه الاخيرة. 

واحاطت بجنبات غرفة للجلوس ارائك قالت الجزيرة ان صدام عقد آخر اجتماعاته بها وبجوارها غرفة قالت ان صدام سجل آخر خطبه فيها. ويبدو انها الغرفة التي سجل منها صدام الكلمة التي اذيعت في 20 اذار / مارس بعد ساعات من غارة جوية اميركية استهدفته واستهلت الحرب. 

ووضع على مكتب كوب نصفه مملوء بالماء وقدحا الى جوار خطط عسكرية رسمت بخط اليد في مكتب قالت انه المكتب الذي سجل فيه صدام حسين اخر رسائل تحث العراقيين على محاربة الغزاة الاميركيين. 

وتركت حقيبة ملابس الى جوار سرير غير مرتب. 

اين اختفى 

ولكن الزعيم العراقي اختفى منذ سقوط بغداد ولم يعد له اثر رغم الجهود التي بذلتها اجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية والقوات الخاصة الاميركية والاف الجنود الاميركيين وعشرات من وسائل الاعلام الدولية. 

وقال اندرو كارد كبير موظفي البيت الابيض في نقاش عبر الانترنت انه يعتقد ان صدام حسين قتل. 

وقال العميد الركن عامر الجبوري، عضو القيادة في حركة الضباط والمدنيين الاحرار في اتصال هاتفي معه من جنوب العراق لـ"البوابة" انه "من المرجح ان يكون صدام قتل".  

غير ان مسؤولا في حزب البعث الاشتراكي الاردني ابلغ "البوابة ان لديه معلومات مؤكدة عن ان "الرفيق صدام حسين لا يزال حي يرزق ويقود المقاومة الوطنية العراقية من بغداد". 

وردا على سؤال حول حقيقة ما جرى في بغداد يوم التاسع من نيسان/ابريل رجح المسؤول البعثي الذي رفض ان يكشف عن اسمه، ان يكون الرئيس العراقي قد تعرض لخيانة من احد ضباط الحرس الجمهوري وضابطين آخرين من الجيش. 

وقال انهم ربما يكونوا نفس الضباط الذين ابلغوا القوات الاميركية بمكان وجود الرئيس العراقي في مطعم بحي المنصور في السابع من نيسان/ابريل عندما قصفت مقاتلة اميركية المكان باربعة قنابلة ذات قدرة تدميرية كبيرة. 

غير ان المسؤول البعثي استدرك قائلا ان "المقاومة التي ابداها العراقيون امام اكبر الة عسكرية عرفها التاريخ تدعو الى الفخر".  

وقال ان معركة بغداد لم تبدا يوم 9 نسيان /ابريل بل بدات منذ اليوم الاول للحرب حيث كانت دفاعاتها تتعرض يوما للقصف "هذا القصف الذي طال ايضا البنى التحتية والمدنيين لرفع كلفة صمود العراقيين في العاصمة".  

وبالطبع فان اقوال المسؤول البعثي لـ"البوابة" تتطابق هي الاخرى مع تصريحات لقادة بعثيين في اكثر من دولة عربية وتبقى غير مؤكدة في ضوء ما عرف عن ان افرع حزب البعث القطرية لم تكن يوما على دراية او اطلاع بحقيقة ما يجري في العراق في ظل النظام الامني الصارم وعدم الثقة التي كانت تبديها قيادة الحزب في العراق اتجاه القيادات القطرية في العواصم العربية. 

وفي السياق، اكد المسؤول البعثي ان الحزب في الاردن لن يحل نفسه بعد سقوط النظام البعثي في العراق فقال ان الحزب كان موجودا قبل وصوله الى السلطة في العراق وسيبقى بغض النظر عما جرى". 

وقال مسؤولون اميركيون ان نجاح حملتهم العسكرية لا يتوقف على العثور على الرئيس العراقي المخلوع . 

ومن ناحيتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية رواية عن ثلاثة رجال من كبار السن كانوا جالسين في حديقة مسجد ابو حنيفة في الاعظمية قالوا بحزن ان صدام حسين حضر مع نجليه عشية اختفائه الغامض، الى المسجد حيث ادى الصلاة وهو يردد بلا توقف "لقد خانوني".  

وكان من المعروف ان لصدام حسين اشباه وانه يفضل تجنب الظهور في الاماكن العامة. لكن المؤمنين في هذا المسجد واثقون من ان الرئيس المخلوع جاء لزيارتهم في السابع من نيسان/ابريل.  

وبعد ساعات اصيب المسجد باضرار بالغة بقصف القوات الاميركية.  

ويرى هؤلاء القدامى ان القصف كان ردا انتقاميا على زيارة "القائد" بينما يؤكد آخرون ان الغارة جرت لان عشرات المقاتلين كانوا مختبئين في المسجد لمقاومة الجنود الاميركيين.  

وتبدو المئذنة شبه مقسومة بينما فقدت واجهة المسجد الفسيفساء الملون الذي كان يزين واجهتها ولم تعد سوى جدار رسمت عليه آثار قذائف الهاون وتحطم زجاج نوافذه.  

وفي باحة المسجد، حفرت قذائف اطلقت من مروحيات حفرتين هائلتين بينما تهتز اعمدة قاعة الصلاة.  

ويذكر رشيد العبيدي (70 عاما) الاستاذ في الجامعة الاسلامية ان "صدام جاء ليتحدث الينا ويحيينا ويصلي" في السابع من نيسان/ابريل.  

وفي اليوم التالي قصفت الطائرات الاميركية بعض مناطق حي المنصور كان يعتقد ان صدام حسين يختبىء فيها.  

وادى القصف الى مقتل 14 مدنيا وتدمير اربعة مبان سكنية، لكن القوات الاميركية لم تحصل على جديد بشأن الرئيس العراقي الذي حددت مكافأة تبلغ مئتي الف دولار لمن يساعد في العثور عليه.  

مصير صدام حسين. 

واعلنت القيادة المركزية الاميركية امس الخميس اعتقال برزان الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس المخابرات العراقية الاسبق. 

وبالنسبة لبعض العراقيين الذين عاشوا تحت حكم صدام حسين فانه لا يزال يشكل خطرا طالما ظل حرا طليقا. 

هل كان صدام عميلا للمخابرات الاميركية 

وفي سياق اخر، بدأت بعض الصحف والتقارير الغربية تتحدث عن دور المخابرات المركزية الاميركية في تثبيت حكم الرئيس العراقي المخلوع ومساعدته على تولي السلطة للحد من نفوذ الشيوعيين. 

وفي هذا السياق قال روجر موريس الموظف السابق في وزارة الخارجية الاميركية وعضو مجلس الامن القومي سابقا، ان لوكالة المخابرات المركزية الاميركية يدا في انقلابين في العراق في احلك ايام الحرب الباردة منهما انقلاب في عام 1968 وضع صدام حسين بقوة على طريق السلطة. 

ويقول ان وكالة المخابرات المركزية ساعدت في تدبير انقلاب دموي في العراق للاطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم ذات التوجه السوفيتي في عام 1963 اي بعد عامين من محاولة اميركية للاطاحة بالحكومة الكوبية. 

واضاف مشيرا الى انقلاب في ايران اعاد الشاه الى السلطة "مثلما كان الحال في ايران في عام 1953 كان هناك اموال امريكية بل ومشاركة اميركية على الارض". 

واغتيل قاسم الذي سمح للشيوعيين بتولي مناصب حساسة في حكومته بمدافع رشاشة. وسقطت البلاد في ايدي حزب البعث. 

يقول موريس ان صدام حسين كان في ذلك الوقت عضوا في حزب البعث يدرس القانون في القاهرة. ويضيف ان حاكم العراق السابق الذي وصفه الرئيس الاميركي جورج بوش بانه "اكثر المستبدين وحشية" كان يتلقى في الواقع راتبا من وكالة المخابرات المركزية في تلك الايام. 

ويضيف قائلا ان وكالة المخابرات المركزية شجعت عناصر في حزب البعث على القيام بانقلاب قصر بعد ذلك بخمس سنوات بقيادة احمد حسن البكر الذي يرعى صدام منذ فترة طويلة والذي سلمه السلطة في عام 1979. 

وقال "انه نظام ولد على ايدي الولايات المتحدة بلا شك وكانت مشاركة (وكالة المخابرات المركزية) هناك رئيسية حقا." 

ووفقا لوكالة "رويترز" فقد رفض متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية التعليق على مزاعم موريس عن دور الوكالة في الانقلابين لكنه قال ان تأكيد موريس بان صدام حسين حصل على اموال من الوكالة "يثير السخرية بشكل قاطع". 

ويقول موريس الذي استقال من مجلس الامن القومي في عام 1970 احتجاجا على الغزو الاميركي لكمبوديا انه علم بتفاصيل التدخل الاميركي السري في العراق من مسؤولين كبار في وكالة المخابرات المركزية انذاك. 

واصبح موريس البالغ من العمر 65 عاما الان كاتب السيرة الذاتية لنيكسون ويؤلف في الوقت الراهن كتابا عن العمل السري الاميركي في افغانستان والعراق. 

وقال موريس في مقابلة في سياتل حيث يعد كتابه "ارتبطنا بعلاقات مع هؤلاء الناس دون ان نعرف حقيقة اي شيء عن سياستهم". 

وتابع قائلا "وبالطبع كان هذا شيء مألوف للسياسة الاميركية. تعبنا من هؤلاء الناس  

ووجدنا مبررات لخلعهم". 

لكن كثيرا من الخبراء ومن بينهم دارسون للشؤون الخارجية يقولون انه لا يوجد الكثير الذي يشير الى تورط الولايات المتحدة في العراق في الستينيات. 

يقول دافيد وايز وهو مؤلف مقيم في واشنطن كتب كثيرا عن التجسس ابان الحرب الباردة انه على علم فقط بالسجلات التي تبين ان مجموعة من وكالة المخابرات المركزية حاولت اغتيال عبد الكريم قاسم في عام 1960. 

ويرى موريس ان الكثير ليس معروفا عن تورط وكالة المخابرات المركزية في انقلابي العراق لان الشرق الاوسط لم يكن يحظى باهمية استراتيجية كبيرة في الستينيات وان معظم كبار المسؤولين الاميركيين الذين تورطوا فيه في ذلك الوقت ماتوا. 

لكن الخبراء يقولون ان من الواضح انه كان يتعين على واشنطن ان تتصدى للنتائج غير المقصودة لسياسات اميركية سابقة بما في ذلك سياسات بوش الاب الذي كان مديرا لوكالة المخابرات حتى لو لم تلعب الولايات المتحدة دورا في صعود حزب البعث العراقي. 

وايدت الولايات المتحدة وقوى غربية اخرى صدام حسين اثناء الحرب العراقية الايرانية بين 1980 و1988 حتى بعد ان استخدمت حكومة بغداد اسلحة كيماوية لقتل الاف الاكراد في حلبجة. والتي استخدمها مسؤولون اميركيون لتبرير الاطاحة بصدام حسين. 

لكن جون الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قال انه كان مساعدا لعضو كونجرس في ذلك الوقت ويتذكر ان حلفاء بوش رفضوا قضية حلبجة باعتبارها مؤامرة من جماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل للاضرار بالعلاقات الاميركية العراقية. 

وقبل اندلاع الحرب ضد العراق في الشهر الماضي لفت سيل من عناوين الصحف الاميركية الانظار الى تقارير افادت ان الجراثيم التي استخدمها العراق في برنامج الحرب البيولوجية الخاص به جاءت من مراكز اميركية للرقابة والوقاية من الامراض ومن مستودع عينات بيولوجية خاص مقره مانساس بولاية فرجينيا. 

وقال مسؤولون في المؤسستين ان شحنات الجمرة الخبيثة وفيروس غرب النيل وسموم ارسلت الى العراق في الثمانينيات بموافقة وزارة التجارة الاميركية لاغراض تتعلق ببحوث طبية.  

حتى برنامج الاسلحة النووية العراقي المشتبه به كان بمساعدة برنامج لادارة ايزنهاور في الخمسينيات يعرف باسم "الذرة من اجل السلام". حسبما تشير جماعة مبادرة الخطر النووي ومقرها واشنطن والتي اسسها تيد تيرنر القطب الاعلامي وسام نان السناتور الاميركي الاسبق لتقليص خطر الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية. 

ولا يوافق جيمس فيليبس وهو محلل كبير في شؤون الشرق الاوسط في مؤسسة هريتيج على ان حرب بوش في العراق نتيجة لتورط المخابرات الاميركية او اي سياسة اميركية. 

لكنه يقول ان الولايات المتحدة غضت الطرف عن فرصة الاطاحة بصدام حسين اثناء حرب الخليج عام 1991 مثلما تركت افغانستان تحت رحمة طالبان وشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن بعدما غادرت القوات السوفيتية ذلك البلد—(البوابة)—(مصادر متعددة)