هل قايضت ايران حزب الله بمجاهدي خلق؟

تاريخ النشر: 14 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

يعتقد محللون ان المهمة الرئيسية التي جاء الرئيس الايراني محمد خاتمي الى لبنان من اجلها، كانت الضغط على حزب الله وتقييد صراعه مع اسرائيل، وذلك كاستحقاق لمقايضة ابرمتها طهران مع واشنطن، وتكفلت الاخيرة بموجبها بلجم حركة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة في العراق.  

وبحسب المحللين، فقد جاء خاتمي الى لبنان برسالة وضعها بين يدي حزب الله، بطريقة لم تنقصها الدبلوماسية المعهودة في الرئيس الايراني الاصلاحي، وحملت مضمونا واضحا وهو ان عصر النضال المسلح قد ولى، وعلينا ان نستعد لمرحلة التغييرات الجوهرية في المنطقة. 

وجاء توقيت الزيارة في مرحلة سياسية حساسة وحاسمة تواجه فيها ايران وحليفتها سوريا، التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان، ضغوطا اميركية قوية لتتخلى عن مساندتها لحزب الله احد اقدم خصوم اسرائيل، وذلك في ظل المعطيات الجديدة في المنطقة والناجمة عن اطاحة نظام صدام حسين في العراق ونشر "خارطة الطريق" للسلام. 

ولم يستبعد الصحافي اللبناني جبران تويني ان يكون خاتمي طلب من حزب الله ان يحد من نشاطاته وفقا لمعادلة مقايضة بين طهران وواشنطن. 

وقال تويني في تصريحات للبوابة "برايي انه من المحتمل جدا ان يكون (خاتمي) طلب من حزب الله ان يهدئ الاوضاع على الحدود بانتظار ما ستسفر عنه الاجواء بين الولايات المتحدة وسوريا والاجواء الاقليمية التي تشكلت بعد الحرب في العراق". 

ولم يستبعد تويني ان "يكون هناك موقف اقليمي ايراني معين تجاه اميركا وتمت مقايضته بموقف ايراني لبناني".  

وقال "انا لا استبعد ان تكون هناك بازارات، ونحن نعرف ان هناك مرحلة بازارات مفتوحة في المنطقة وهذه المرحلة هي مرحلة درس كل المشاريع والمشاريع المضادة والاقتراحات والاقتراحات المضادة". 

ولكن ما الذي تغير حتى تتحرك ايران باتجاه مثل هذه المقايضة، والتي تمس مباشرة بحزب الله، وهي التي كانت في ما مضى مقاوما شرسا لكافة الضغوط التي كانت تمارس عليها من قبل الولايات المتحدة في هذا الشان؟. 

ايران، وكما يرى المحللون، لم ترضخ لضغوط اميركية، وانما تجاوبت مغريات لم يكن بامكانها مقاومتها لما لها من مساس مباشر بامنها القومي. 

فللمرة الاولى منذ سنوات بعيدة، يلوح في افق الجمهورية الاسلامية امل التخلص نهائيا من مجاهدي خلق الذين اوجعوا خاصرتها بضرباتهم المتلاحقة انطلاقا من العراق الذي فتح صدام حسين ابوابه لمقاتلي الحركة عام 1986 بينما كان نظامه يخوض حربا دموية مع ايران.  

وقد وفرت الولايات المتحدة، التي باتت قواتها تهيمن على كامل تراب العراق، فرصة لتحقق هذا الحلم الايراني، وفي نفس الوقت، فانها لم تدخر جهدا في ارسال الاشارات المتلاحقة التي تحث طهران على سرعة اعطاء الرد على العرض المغري، قبل ان يتحول الى كابوس!. 

وجاءت اولى الاشارات الاميركية مع تجميد نشاط مقاتلي الحركة الذين يناهز عددهم الخمسة الاف معظمهم من النساء، وذلك عبر اتفاق ابرم في الحادي عشر من نيسان/ابريل الماضي، ونص على "وقف النار" مع الحركة ولكن دون المساس باسلحتها التي هي عبارة عن دبابات ومركبات قتال ومدفعية وقاذفات صواريخ تتمركز جميعها قرب الحدود الايرانية.  

واثار هذا الاتفاق مخاوف طهران التي لم تخف قلقها من ان تقوم واشنطن باستخدام قوات هذه الحركة ضدها، خاصة مع بروز دعوات في هذا الاتجاه من قبل متشددين في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي تصنف ايران مع عراق ما قبل الحرب وكوريا الشمالية في ما تسميه "محور الشر" العالمي. 

ولم تجد الولايات المتحدة حرجا من تعزيز مثل هذا الشعور لدى ايران، وواصلت تعاملها السلمي مع حركة مجاهدي خلق مع انها ادرجتها على قائمة التنظيمات "الارهابية" بعد هجمات11 ايلول/سبتمبر، وذلك برغم ان الحركة تقول انها لا تستهدف سوى العسكريين وغيرهم من عناصر النظام الايراني.  

غير ان اسلوب التعامل الاميركي مع الحركة تغير فجاة مطلع الاسبوع، مع توجيه القوات الاميركية تهديدا حاسما لها، وامرها بتسليم كامل اسلحتها والانتقال الى معسكر تحت ادارتها. وتقبلت الحركة دون ادنى مقاومة الامر لعلمها انها بين يدي قوة تستطيع سحقها في ساعات. 

واعلنت القوات الاميركية في اثر ذلك ان قوات مجاهدي خلق وافقت على الاستسلام لها والقاء سلاحها، مضيفة ان الفيلق الخامس للجيش الاميركي سيسيطر على الجماعة التي قال المتحدث الاميركي الجنرال فنسنت بروكس انها "تم نقل عناصرها الى ما يمكننا ان نسميه نقاط تجميع".  

وبالتزامن مع هذا الاعلان، كشف مسؤولون اميركيون عن محادثات مباشرة تجري بين مسؤولين اميركيين وايرانيين في جنيف اشير الى مضمونها على انه يتناول مسائل تتعلق بافغانستان والوضع في العراق الى جانب مسائل اخرى في الشرق الاوسط. 

واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط، هذه المعلومات، غير انه اشار الى ان المحادثات لم تتطرق الى ما يمكن عده بدايات لاستئناف العلاقات بين البلدين. 

وقال مسؤولون اميركيون ان المحادثات تطرقت الى دعم ايران لحزب الله اللبناني الذي تصنفه الولايات المتحدة على انه ارهابي، ومارست ضغوطا على على دمشق وبيروت من اجل تحييده وابعاده عن الحدود اللبنانية مع اسرائيل من اجل وقف التهديد الذي يمثله للدولة العبرية. 

وتزامنت زيارة خاتمي الى بيروت وهي اول زيارة يقوم بها رئيس ايراني الى لبنان، مع هذه الاجواء والتطورات لتغذي الراي القائل بانها تهدف الى استكمال المترتبات على ايران في ضوء مقايضة من نوع ما تمت بين طهران وواشنطن واختمرت في محادثات جنيف، بحيث كان موضوعها لجم مجاهدي خلق اميركيا، وتقييد حزب الله ايرانيا.  

وحزب الله كما هو معروف نشأ عام 1982 بمساعدة "الحرس الثوري" الايراني (الباسدران) وتحول منذ سنوات طويلة الى حزب سياسي له تمثيله في مجلس النواب.  

وقال علي رضا نوري زادة وهو محلل ايراني "أنا متأكد من ان الايرانيين قرروا انهم سيواصلون دعم حزب الله ولكن ليس عسكريا كما كان الحال.. وأنهم سيقدمون المساعدة المالية من خلال مجالات اخرى".  

وتوقع ان يكون خاتمي قد استغل علاقته الشخصية مع الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله لاقناعه بهذا العرض. 

ولجوء خاتمي الى اسلوب الاقناع مرده هو انه ليس في وضع يسمح له بفرض املاءات على حزب الله الذي يتصل بعلي خامنئي المرشد الاعلى للثورة الاسلامية الايرانية والذي يمسك بيده قيادة الجيش والعلاقات الخارجية ويرفض جملة وتفصيلا اية توجهات لوقف ما يعتبره مقاومة لاسرائيل.  

والاميركيون يراقبون هذه الرحلة التي يقوم بها خاتمي الى لبنان بتحمس وقلق في الوقت ذاته. فهم يعلمون الهدف وسيبدون تقديرهم اذا ما نجح خاتمي في اقناع زعماء حزب الله بالقاء السلاح بالنسبة للوقت الراهن، وبما يوفي بالتزاماته تجاه المقايضة المفترضة التي ربما تتضح معالمها اكثر مع الخطوة المقبلة التي ستقررها واشنطن بشان مجاهدي خلق.—(البوابة)