البوابة-اياد خليفة
وضع رجل الاعمال الاردني فواز زريقات الاتهامات البريطانية للنائب البريطاني جورج غالاوي والتي لحقه بعضها في سياق المحاسبة التي تقوم بها حكومتا بلير وبوش لكل من رفض العدوان على العراق وقال ان هذه السياسة لم تطل اشخاصا فحسب انما طالت دولا كبيرة مثل فرنسا.
ووصف فواز زريقات في حديث مع "البوابة" اتهامات الصحافة البريطانية بالملفقة والكاذبة وشدد على انها مدفوعة من جهات واطراف وقفت في المعسكر المؤيد للحرب على العراق.
واضاف ان الوثائق التي نشرتها الصحف البريطانية مزورة موضحا انه التقى باعلامية (لبنانية بريطانية) مؤخرا قادمة من بغداد اخبرته ان الاوراق الخاصة بوزارة الخارجية والمخابرات العراقية والاختام الخاصة بهما كانت متناثرة على الارض وفي متناول الجميع الامر الذي سمح –يقول زريقات- بنسج مؤامرة وافتراءات ضد النائب جورج غالاوي
وكانت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية داومت على نشر وثائق "استخباراتية عراقية" تشير الى أن النائب العمالي الاسكتلندي قبض 375 الف جنيه استرليني سنوياً من بغداد إضافة الى تسهيلات وعقود تجارية شتى، وافردت ديلي تلغراف صفحاتها الست الاولى لتقارير حول غالاوي وعلاقته بنظام بغداد السابق.
ويقول زريقات ان النائب البريطاني ليس له اي علاقة بالامور التجارية.
ونشرت الصحيفة وثيقة اخرى قالت انها رسالة وجهها مسؤول في جهاز الاستخبارات للرئيس العراقي حملت إشارة الى طلب النائب البريطاني قدراً اكبر من المال، وأبرزت ديلي تلغراف وثيقة تحوي رداً لصدام رفض فيه تلبية رغبة غالاوي.
وتقول الصحيفة استنادا الى احدى الوثائق المزعومة إن ضابطاً كبيراً في جهاز الاستخبارات العراقي قد ارسلها الى "رئاسة الجمهورية ـ السكرتير" لإبلاغه بما دار في اجتماع بين غالاوي ورجل أمن عراقي. حيث نقل المرسل المجهول عن غالاوي طلبه "زيادة حصته من النفط" و "منحه تسهيلات واستثناءات تجارية"، مؤكداً ان زريقات اخبره ان مشاريع النائب و"خططه المستقبلية لصالح القطر بحاجة الى تغطية مالية تكون دافعاً له لعمل المزيد".
وحسب رسالة المسؤول المجهول التي ذكرتها الديلي تلغراف فإن غالاوي طلب مساعدات أكبر توفر له "دخلاً مالياً تحت غطاء تجاري ومن دون ان تكون على علاقة مباشرة به" وإن النائب البريطاني طلب في رسالة "أن يقوم وكيله فواز عبد الله زريقات ـ بالتعاون مع زوجة غالاوي الفلسطينية الاصل الدكتورة امينة أبو زياد ـ بالتداول بكافة الامور المتعلقة بحملة مريم في العراق بالنيابة عنه "مشدداً على أن اسم غالاوي ينبغي الا يُذكر لاحقاً".
وقامت بعض الصحف العربية، اما قصدا او عن غير قصد بترجمة مقالات صحيفة الديلي تلفراف وهذه الوثيقة تحديدا بشكل خاطيء مبرزة ان النائب غالاوي قام بتوكيل زريقات بكل الامور المالية والتجارية نيابة عنه في العراق وهو امر لم يرد في الوثيقة او في النص الذي نشرته الديلي تلغراف حيث اقتصر التوكيل على "حملة مريم فقط".
وقد تثبتت البوابة من صحة هذا التوكيل بعد الاطلاع على الوثيقة الاصلية حيث تبين ان الوثيقة المروسة باسم جورج غالاوي توكل لرجل الاعمال الاردني فواز زريقات في كل ما يتعلق بالحملة الانسانية (حملة مريم) ولم يرد اي ذكر لقضايا المال والتجارة.
وتابع ضابط الامن العراقي المزعوم في رسالته الى صدام قائلاً عن غالاوي انه "يخطط حالياً لتنظيم زيارات وفود رياضية وثقافية عراقية الى بريطانيا وللبدء في بث برامج في مصلحة العراق ولحشد شخصيات بريطانية لتأييد الموقف العراقي".
وحسب الوثيقة المزعومة يقول المسؤول ان النائب يحتاج الى مبالغ اكبر "لان الدعم الذي يقدمه (شيخ عربي قالت الصحيفة إن اسمه غير واضح) محدود ومتغير لانه يعتمد على مزاجه الشخصي والتبدلات الاقتصادية والسياسية.
ويعتقد زريقات ان اسمه ورد في الحملة على غالاوي لعدة اسباب وقال اولها "أنني مسؤول حملة (مريم الخيرية) في الأردن والعراق، وهذا معلن للجميع، الشيء الآخر انا شريك لجورج غالاوي في النشاطات الإنسانية والسياسية التي تمت بخصوص رفع الحصار ثم تحولت لمعارضة الحرب القائمة، وأصبحت الحملة سكين في خاصرة الكثير من الناس منها الحكومة البريطانية والمعارضة العراقية وبعض الدول العربية التي أيدت الحرب".
اما جورج (غالاوي) يقول زريقات فقد كان بجرأته وتصريحاته يشكل إحراج لهؤلاء الناس ويشكل تحديا واستفزاز للرأي العام العربي ضد أميركا وبريطانيا.
واضاف "السبب المهم أن أميركا وبريطانيا دخلوا الحرب دون غطاء دولي قانوني وعليه بما أن البعض يطالب واشنطن ولندن بالانسحاب والالتزام بالقرار الدولية فقد اصبح لزاما على واشنطن ولندن إسكات هذه الأصوات، بهجوم مضاد بدأ بالهجوم على غالاوي كشخصية سياسية وعلى وفرنسا كدولة.
وحسب المعلومات المتوفرة عن نشاط رجل الاعمال فواز زريقات في هذا الاطار فقد كان رئيس حملة مريم الخيرية في الاردن والعراق وكان ينظم رحلات الصحفيين والاطر الفنية والرياضية البريطانية القادمة من لندن الى بغداد عبر محطة عمان ويقول انه احيانا كثيرة كان ينفق من جيبه الخاص على هذه الوفود ويشدد بقوله "انا افتخر بذلك فالحملة حققت نجاحات كبيرة في العالم وفي بريطانيا وبلير كان على شفا الهاوية ومستقبله السياسي مهدد بعد المظاهرات والاحتجاجات التي عمت المدن البريطانية والعالم ايضا رفضا للحرب ولكن التسريع في العمليات العسكرية انقذ رئيس الوزراء البريطاني في اللحظات الاخيرة".
والتقى زريقات بغالاوي في اب/ اغسطس عام 1999 وكانت معرفة سابقة تربط بين رجل الاعمال الاردني بزوجة النائب البريطاني خريجة الجامعات الاردنية وصديقة عائلة زريقات "لذلك كان اللقاء الأول حميميا كما يصفه زريقات الذي يضيف "والأهم أنه متحمس للقضايا العربية بالتالي كان من الطبيعي أن اعرض جانب من المساعدة بالنشاط أو المادة وعرفت عن الحملة وطبيعتها وبدأت مع جورج من هذا الباب وبدأت النشاطات تزداد وكنت أحد المتبرعين ودولة الإمارات تبرعت بمليون دولار ثم السعودية وهناك أشخاص كثيرين تبرعوا لأسباب إنسانية". ويقول فواز زريقات "أنا لست قائد حزب سياسي او احتل منصبا سياسيا، لكني كأي مواطن عربي لديه موقف من العراق وفلسطين والوحدة العربية وكوني امتلك امكانيات مادية فقد كانت مساهماتي من هذا الباب وأنا كشخص عربي أقول هذا البلد (العراق) يجب ان يعود ليأخذ دوره في العالم ومكانته الطبيعية بين الامم وحاولنا المساهمة لتحريره من الحصار ولينهض من جديد لانه عندما ينهض تكون امتنا بخير، "وعندما تلتقي قناعتك السياسية والإنسانية مع قناعات الآخرين وهم بحاجة إلى دعم ولديك الإمكانية للدعم يجب أن تقدمه والا تصبح مقصر أمام نفسك وأمام مجتمعك"
وحول علاقته الشخصية بالمسؤولين العراقيين قال زريقات ان هناك صداقة تجمعه ببعض المسؤولين مثل طارق عزيز المشرف على السياسة الخارجية ونمت العلاقة بعد حملة مريم ووزير الاعلام محمد سعيد الصحاف ووزير التجارة محمد مهدي صالح وغيرهم من المسؤولين العراقيين وردا على سؤال حول فيما اذا التقى بالرئيس السابق صدام حسين او نجليه قال "لم أقابل عدي أو قصي أو صدام ولدي قرار عدم التحالف مسؤولين أو أبناءهم وكتاجر أتعامل مع مؤسسات ووزارات لذلك لم أتعرض لأي هزة أو مساءلة لأن التحالف مع مسؤولين يعرض الشخص للمشاكل خاصة في العراق لأن لديهم قوانين صارمة وأي خرق لها يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها". واكد انه لم يعمل خارج اطار النفط مقابل الغذاء او وفق البروتوكول الاردني العراقي و"لم أعمل خارج القوانين في بلدي ولدي الإثباتات والوثائق التي تؤكد ذلك وتعاملاتي البنكية وأنا مستعد للمساءلة في بلدي ولا أسمح لإحد أن يحقق معي خارجه".
واتهم زريقات الولايات المتحدة بخرق القوانين كونها دخلت للعراق معدات وتجهيزات دون استشاره الأمم المتحدة، او اشراف من لجنة العقوبات المعروفة باسم 661 .
وقال اذا كانت دول بهذا الحجم تخرق القانون الدولي لا يحق لاحد أن يخضع أي شخص للمساءلة "القانون الدولي أما أن يحترم وأما لا يحترم، لذلك تجارتي كانت بمعرفة حكومة بلادي وشحناتي تمر عبر الحدود بشكل قانوني وفق القوانين المرعية في الاردن.
وتحدثت احدى الوثائق عن "شراكة" اقامها غالاوي مع تاجر نفط عراقي قالت الصحيفة إنه "برهان محمود الجلبي" كي "يوقع على عقود نفط محددة بالاتفاق مع ممثله (غالاوي) فواز (زريقات)". ووصفت الوثيقة الجلبي، وهو رجل اعمال عراقي مقيم في بريطانيا بان له "تجربة كبيرة في تجارة النفط" كما أنه يحمل مشاعر حب عميق للعراق وقد ساهم مادياً لمساعدة "حملات نظمت في بريطانيا لمصلحة البلاد، إضافة الى أن السيد مظفر الامين (القائم بالاعمال العراقي السابق في لندن) قد زكاه".
ويؤكد زريقات انه لا يعرف شيئ عن برهان الجلبي الا اسمه (كان صديقا لشقيقتي وزوجها منذ بداية الثمانينات ليس لي شخصياً علاقة معه اما مظفر الأمين فهو رجل معروف كونه سياسي عراقي وشخصيا لا يوجد أي علاقة معه".
واكد ان النائب البريطاني لم يأخذ من الحكومة العراقية حتى المصروفات التي كان يدفعها في اطار الحملة "جورج كان يدافع عن قناعاته كسياسي وليس موظفاً عند أحد هو كان صاحب مبدأ وليس رجل مدفوع الأجر كما تحاول الحكومتين البريطانية والأميركية تصويره".
وإذا كان العراق يريد دفع 300 ألف باوند بإمكان الكويت دفع مليون لإسكاته وكانت دول أخرى مستعدة لذلك مقابل إسكاته. وأنا متأكد أن جورج كان يدفع من جيبه للجملة بقدر ما تسمح له ميزانيته".
وحول الوضع المالي لجورج غالاوي قال زريقات "عادي جدا عندما شاهدته أول مرة كان حذاءه مقطع ولباسه بسيط والقميص بالي جداً وكنت أدعوه بما أنه نائب أن يحسن منظره فيرد أنه رجل اشتراكي ولا يهمه المظهر ليس لديه إلا بدلة واحدة حتى منزله بسيط جداً وأنا رأيت هذه المنزل في لندن اشتراه بـ 220 ألف كما أخبرني وله منزل في البرتغال بـ 82 ألف باوند في منطقة ريفية". وليس لديه نشاط تجاري وأي شيء سهل إثباته من خلال الإطلاع على العقود.