هل تؤثر تفجيرات الدار البيضاء والرياض على صورة العمليات ضد اسرائيل؟

تاريخ النشر: 18 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

نفت حركتا حماس والجهاد الاسلامي وجود أي قلق لديهما من احتمال انعكاس الاجواء العالمية المشحونة بفعل تفجيرات الدار البيضاء والرياض، على صورة العمليات التي تنفذانها ضد الاسرائيليين.  

كما نفت الحركتان ان تكون سلسلة العمليات الاخيرة رسالة موجهة الى لقاء رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) والاسرائيلي ارييل شارون، والذي وصفتاه بانه فاشل ولا يستحق ان يتم "التبرع باستشهادي" من اجله.  

وكان ابو مازن وشارون عقدا الليلة الماضية اول لقاء بينهما لبحث الخلافات حول خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط. 

وقبيل اللقاء الذي انعقد في مكتب شارون في القدس، فجر فلسطيني نفسه في الحي اليهودي في الخليل ما اسفر عن استشهاده ومقتل مستوطن وزوجته. وبعد بضع ساعات تسلل فلسطينيان الى مستوطنة "شعاري تكفا" في الضفة الغربية وتمكنا من جرح اسرائيليين اثنين قبل ان يستشهدا بدورهما. 

وصباح اليوم الاحد، فجر فلسطيني نفسه داخل حافلة اسرائيلية في منطقة التل الفرنسي في القدس متسببا بمقتل سبعة اشخاص وجرح نحو عشرين اخرين، وتلا ذلك بوقت قصير تفجير فلسطيني اخر نفسه في منطقة قريبة ما اسفر عن استشهاده فقط. 

وفي الوقت الذي راى فيه مراقبون ان العمليات الاربع جاءت بمثابة رسالة الى اللقاء بين شارون وابو مازن، الا ان حركة حماس التي تبنت عملية الخليل نفت وجود ارتباط بين اللقاء وهذه العمليات. 

وقال الناطق باسم حماس عبد العزيز الرنتيسي انه "لا يوجد ارتباط بين هذه العمليات ولقاء شارون- ابو مازن". 

واكد في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان المقاومة الفلسطينية "لا يمكن..ان تتبرع باستشهادي لمجرد توصيل رسالة الى هذا اللقاء، هذا امر مستحيل". 

وقال الرنتيسي ان "المقاومة دائما وابدا ستاتي في سياق مقاومة الاحتلال..نحن كشعب فلسطيني نعيش ماساة حقيقية بسبب الاحتلال..في كل يوم هناك مجزرة ودمار وتخريب..وكل هذه المعاناة تاسست منذ وطأت اقدام الصهاينة ارض فلسطين وما لم تنته هذه المأساة فان المقاومة لا يمكن ان تتوقف". 

وتاتي سلسلة العمليات الفلسطينية في ظل اجواء عالمية مشحونة بسبب التفجيرات الارهابية في الدار البيضاء المغربية وقبلها في العاصمة السعودية الرياض. 

لكن حركة حماس لا تبدي قلقا حيال احتمال انعكاس هذه الاجواء بشكل سلبي على العمليات التي تجري في الاراضي المحتلة. 

ويقول الرنتيسي في هذا السياق ان "العالم العربي والاسلامي يعرف جيدا اننا ندافع عنه، واننا عندما ندافع عن القدس فاننا ندافع عن ارض اسلامية مغتصبة". 

وتابع "اما اذا كان معنى هذا العالم، اميركا واوروبا، فهؤلاء هم من تسببوا في ماساتنا وهم الذين ما زالوا يشاركون في سفك الدم الفلسطيني على يد الصهاينة بدعمهم للكيان الصهيوني المجرم..فهل المطلوب مني كشعب فلسطيني ان احترم من لا يحترم دمي؟". 

ومن ناحيتها، شددت حركة الجهاد الاسلامي على ان هذه العمليات لا تاتي ردا على لقاء شارون-ابو مازن، وانما تاتي في "السياق الطبيعي للمقاومة". 

وقال الناطق باسم الحركة، جمال الشامي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذه العمليات لا تاتي للرد على اجتماع هنا او اجتماع هناك، فنحن واثقون من ان هذه الاجتماعات فاشلة، وحتى خارطة الطريق من اساسها دخلت في طريق الفشل بغض الطرف الاميركي النظر عنها". 

وشدد على ان "هذه العمليات تاتي في السياق الطبيعي لمقاومة شعبنا الفلسطيني خاصة بعد تواصل جرائم الاحتلال دون رادع ومن دون اية ضغوط لا اميركية ولا من هيئة الامم المتحدة على هذا العدو الذي يجتاح المدن والقرى ويقتل الاطفال والشيوخ والنساء ويدمر ويهدم البيوت فوق رؤوس اصحابها". 

واتفق الشامي مع ما ذهب اليه الرنتيسي من ان التفجيرات في الدار البيضاء والرياض لن تنعكس سلبا من حيث رؤية العالم للعمليات التي يتم تنفيذها ضد الاسرائيليين.  

وقال "اعتقد ان هذه العمليات لن تؤثر على الواقع الفلسطيني..هي تتم من قبل قوى بعيدة عن الساحة الفلسطينية ولا ارتباط بينها وبين المقاومة على ارض فلسطين". 

واضاف ان "هناك تعاطفا من قبل الشعوب وحتى انظمة الحكم في العالم والتي باتت متيقنة من ان القضية الفلسطينية متميزة، وان الشعب الفلسطيني يجاهد ويناضل من اجل التحرر من الاحتلال الظالم ولا يمكن ان يقيسوه على ما يجري في الدار البيضاء او ما جرى في السعودية لان هناك تمايزا بين هذه القضايا". 

وراى الشامي مع ذلك ان التفجيرات في الدار البيضاء والرياض "تاتي للرد على جرائم الولايات المتحدة الاميركية وسياستها الاستعلائية التي تحولت الى سياسة استعمارية واضحة المعالم تجاه امتنا العربية والاسلامية". 

وقال "اعتقد ان هذا امر طبيعي جدا وياتي وفق منطق التاريخ لان الشعوب العربية والاسلامية لا تقبل الانسحاق والهزيمة ولا تسلم بالهيمنة والتسلط الاميركي في المنطقة". 

وعلى صعيده، استبعد حاتم عبد القادر، وهو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وقيادي في حركة فتح التي ينتمي اليها رئيس الوزراء محمود عباس، ان تكون العمليات الاخيرة موجهة برسالة معينة الى اجتماع رئيسي الوزراء الفلسطيني والاسرائيلي. 

وقال ان "القضية ليست رسائل..وانما القضية ان شارون لم يوفر الاجواء المناسبة للتهدئة، ولذلك اعتقد انه يتحمل مسؤولية هذه العمليات..والا فما الذي ينتظره في ظل استمرار الاغتيالات والقمع والحصار والاجتياح". 

واضاف عبد القادر "اعتقد انه رد فعل عادي لما يقوم به شارون ضد الشعب الفلسطيني اكثر منه رسائل سياسية لان القضية كما قلت هي ان الفلسطينيين يذبحون في كل يوم وبالتالي من الطبيعي ان تكون هناك ردود افعال كهذه".—(البوابة)