هجوم على قاعدة للمعارضة..اميركا ترفض وقف القصف وستبقى طويلا في افغانستان..والقاعدة اختبرت اسلحة كيماوية على الحيوانات

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعرضت قاعدة للقوات الافغانية في جلال اباد لقصف بالقذائف في اول هجوم منذ استيلاء المعارضة على المدينة، وفيما رفض البنتاغون وقف القصف قريبا على افغانستان، فقد توقع بوش بقاء القوات الاميركية "لفترة طويلة" في افغانستان، وفي الاثناء، فقد كشفت تقارير عن ان تنظيم القاعدة اختبر اسلحة كيميائية على ارانب، وفيما اعلن عن مقتل احد ابناء عمر عبد الرحمن في تورا بورا، فقد جددت الولايات المتحدة نفيها العلم بمكان بن لادن.  

ذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية الجمعة ان اربع قذائف سقطت على قاعدة للقوات الافغانية في جلال اباد (شرق)، في اول هجوم من نوعه منذ استيلاء القوات المعارضة لطالبان على المدينة الشهر الماضي. 

ونقلت الوكالة التي تتخذ مقرا لها في باكستان عن مصادر لم توضحها انه لم يسجل وقوع اصابات اثر الهجوم الذي حصل مساء الخميس. 

وقد شنت الحكومة في محافظة ننغرهار حملة مطاردة للعثور على منفذي الهجوم بحسب المصدر نفسه. وتقول القوات الاميركية والميليشيات المحلية انها تطارد الطالبان ومقاتلي القاعدة في منطقة تورا بورا جنوب جلال اباد. 

البنتاغون  

الى ذلك، رفضت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الجمعة التقيد بوقف قريب للقصف على افغانستان كما اعربت الحكومة الانتقالية الافغانية الجديدة عن املها في ذلك. 

وفي رد على سؤال حول القضاء على قيادة القاعدة وطالبان قالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك "اننا لم نستبعد الا الشيء القليل جدا وسنفعل كل ما يجب لبلوغ هدفنا". 

واعلنت كابول اليوم الجمعة انها قد تطلب من الاميركيين بعد وقت قصير وقف القصف عندما يتم القضاء كليا على القاعدة. 

واعلن محمد هابيل المتحدث باسم وزير الدفاع الافغاني اليوم الجمعة انه قد يتم القضاء على اخر جيوب مقاومة مجموعة القاعدة في افغانستان "خلال ثلاثة او اربعة ايام" وبعدها ستنظر الحكومة فيما اذا كانت عمليات القصف الاميركية "ما زالت ضرورية". 

واضافت الناطقة باسم البنتاغون "اننا نريد الاستمرار في العمل بتعاون وثيق مع القوات الافغانية والحكومة الانتقالية. وسنواصل ايضا التذكير بوضوح باهدافنا الاساسية التي تتمثل في القضاء على قيادتي القاعدة وطالبان". 

وفي سياق متصل، افادت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية الجمعة ان طائرات اميركية اسقطت مناشير فوق منطقة خوست (شرق افغانستان) تطلب فيها من الاهالي المشاركة في مطاردة عناصر شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن تحت طائلة قصف المنطقة. 

وفي رد على سؤال حول خطر الوقوع في خطا خلال عمليات القصف قالت فيكتوريا كلارك ان العسكريين الاميركيين "يفعلون اقصى ما يمكن لتجنب سقوط ضحايا مدنيين". 

واكد البنتاغون مجددا ان القصف الذي اثار جدلا الاسبوع الماضي ضد قافلة بالقرب من غرديز في ولاية بكتيا (شرق) لم يكن خطا مؤكدا انه كان يستهدف "قافلة عسكرية من الاعداء". واكد عدد من اعيان احدى القبائل ان القصف اوقع 65 قتيلا و40 جريحا في صفوف المدنيين ومن بينهم قرويون. 

وقصفت الولايات المتحدة ايضا ودمرت منازل في ولاية غازني (شرق) الاربعاء. وقالت كلارك "هناك دلائل تشير الى ان الامر يتعلق بقياديين من طالبان". وتحدث قرويون عن مقتل اربعين مدنيا في قصف قريتهم التي تقع في هذه المنطقة ليل الاربعاء الخميس. 

وقالت كلارك ان الولايات المتحدة التي لم تعد تنفذ عمليات قصف محددة الاهداف الا نادرا في افغانستان منذ نهاية الغارات المكثفة على تورا بورا (شرق)، لم تلق اي قنبلة الخميس. 

بوش  

الى هنا، واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة للصحافيين ان الولايات المتحدة ستبقى في افغانستان لفترة طويلة على الارجح، داعيا الاميركيين الى الصبر. 

وصرح بوش في مزرعته بكروفورد (تكساس جنوب) حيث يقضي عطلة نهاية السنة "اتوقع ان نكون هناك لفترة طويلة نوعا ما". واضاف انه لن يتخذ قرار سحب القوات الاميركية التي تنفذ عمليات ضد شبكة القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن قبل ان يؤكد له قائد العمليات الجنرال تومي فرانكس ان المهمة قد انتهت. 

والمح الرئيس الاميركي الى ان الولايات المتحدة تعتزم البحث من بين الاسرى الذين اعتقلتهم القوات المحلية في افغانستان، خصوصا عن الذين تورطوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة في العمليات الارهابية وهي مهمة طويلة المدى. 

واعلن بوش "يجري استجواب حوالى ستة الاف اسير حرب اعتقلهم حلفاؤنا، ويتم اخذ بصمات اصابعهم" مضيفا "ما زال ينبغي انجاز الكثير". 

واكد الجنرال فرانكس الذي دعي الى مزرعة الرئيس ان واشنطن لن تكتفي بمجرد رحيل طالبان من السلطة والقبض على قادة تنظيم القاعدة الذي يشتبه في تورطه في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. 

وقال "سندمر شبكة القاعدة الارهابية داخل افغانستان. وسنقوم بالتحري مع جميع المعتقلين"، مضيفا ان ذلك يتطلب اخذ بصمات الاصابع والتحاليل الجينية للحمض الريبي منقوص الاوكسيجين (د ن ا) والاستجوابات والتحقق من الهويات. واضاف "سنرى من الذي يجب انتقاؤه ليخضع لملاحقات قضائية". 

هذا، وكشف فرانكس خلال نفس المؤتمر ان مروحيته تعرضت لطلقات نارية في الثاني والعشرين من كانون الاول/ديسمبر شمال كابول.واكد "قيل لي ان احدا اطلق النار على مروحيتي. لا اعلم متى بالتحديد ولكن اعتقد ان ذلك وقع فعلا". 

واوضح ناطق باسم القيادة المركزية الاميركية التي يشرف عليها الجنرال فرانكس لوكالة فرانس برس ان الحادث وقع في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بين قاعدة باغرام العسكرية (50 كلم شمال كابول) والعاصمة الافغانية بينما كان قائد العمليات العسكرية متوجها الى الاحتفال بتنصيب الحكومة الافغانية الموقتة. 

تنظيم القاعدة  

الى ذلك، فادت صحيفة "تايمز" البريطانية في عددها الصادر اليوم السبت ان ارهابيي القاعدة كانوا قد بدأو باختبار اسلحة كيميائية للدمار الشامل على ارانب ويدرسون طرق صنع عبوات ناسفة نووية بحسب وثائق عثر عليها في مكاتب سابقة لهذا التنظيم في كابول. 

واشارت الصحيفة من دون اعطاء مزيد من التوضيح ان هذه الوثائق تظهر ايضا على ان شبكة اسامة بن لادن كانت تدرب عناصرها على اغتيال مسؤولين في الشرق الاوسط يعتبرون مؤيدين للمواقف الغربية.وذكرت الصحيفة انه عثر على مئات الصفحات مكتوبة باللغة العربية والفارسية والانكليزية والمندرية والروسية غداة سقوط العاصمة الافغانية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر. 

وتؤكد هذه الوثائق على انه تم اختبار غاز مشتق من السينايور ومادة سامة مشتقة من السوديوم على ارانب فقضوا خلال بضع ثوان. كما عثر على كتاب حول الاسلحة الكيميائية بما فيها مواد سامة "بكميات كافية قادرة على القضاء على 2000 شخص خلال مهلة تتراوح ما بين ثلاثة وستة ايام". 

مقتل احد ابناء عمر عبد الرحمن  

وفي الغضون، فقد اعلن المحامي الذي يتولى الدفاع عن ناشطين اسلاميين منتصر الزيات لوكالة فرانس برس الجمعة ان محمد عمر عبد الرحمن، احد ابناء المرشد الروحي للجماعة الاسلامية المصرية الاصولية المسجون في الولايات المتحدة، قتل اخيرا في تورا بورا في افغانستان. 

وقال الزيات، ابرز محامي الجماعة الاسلامية وعائلة عبد الرحمن، ان محمد عمر عبد الرحمن، الملقب باسد الله، "غادر قندهار في تشرين الثاني/نوفمبر مع اسلاميين مصريين اخرين ليلجا الى تورا بورا حيث اصيب اصابة قاتلة اثناء قصف اميركي". واكد انه تبلغ نبأ مقتله "من اشخاص على اطلاع جيد على الوضع في افغانستان"، من دون اي توضيح اخر. 

وكان احمد، شقيق محمد، والملقب بسيف الله، سجن في كابول في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، كما اعلن لفرانس برس الشقيق الثالث عبد الله، وهو استاذ علم الفقه في جامعة الازهر. 

وردا على سؤال لفرانس برس، اكد هذا الاخير انه "لا يستبعد ان يكون شقيقه البالغ من العمر 30 عاما تقريبا بين شهداء افغانستان"، موضحا في الوقت نفسه انه غير متاكد من المعلومات التي تحدثت عن مقتله. 

هذا، وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اكدت الجمعة العثور على جثة فرنسي يشتبه في انتمائه الى شبكة القاعدة لاسامة بن لادن عند الحدود الباكستانية الافغانية. 

وكانت صحيفة "ذي نيوز" الباكستانية افادت الثلاثاء ان مقاتلا فرنسيا في القاعدة يدعى هرفي جمال لوازو دفن الاثنين في بيشاور شمال غرب باكستان بعد ان قضى من البرد والجوع في الجبال القريبة من تورا بورا. ويوجد خمسة فرنسيين على الاقل يشتبه في انتمائهم الى القاعدة قيد الاعتقال في باكستان وهم يخضعون الى الاستجواب. 

اميركا لا تعرف مكان بن لادن 

من ناحية ثانية، اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة ان الولايات المتحدة لا تعرف مكان بن لادن، لكنه اكد ان المطلوب الاول بالنسبة اليهم لن يفلت. 

وقال بوش متوجها للصحافيين في مزرعته في كروفورد (تكساس) "لا نعرف مكانه. ولن نتوقف الى ان نقبض عليه وعلى القتلة الاخرين المتواطئين معه". 

واوضح بوش انه لم يشاهد سوى مقاطع من اخر شريط لبن لادن بثته قناة الجزيرة الفضائية القطرية. وعلق "من يدري متى صور الشريط؟" 

واضاف ان زعيم القاعدة الذي تعتبره الولايات المتحدة مدبر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر "قد يكون يسيطر على مغارة"، لكنه "لم يعد يسيطر على افغانستان. لم يعد طفيليا" على افغانستان. واشار بوش الى ان هدف الولايات المتحدة لا يقتصر على القبض على بن لادن "حيا او ميتا"، بل يكمن في استئصال الارهاب. 

واعتبر ان التهديد الارهابي في الولايات المتحدة والدول الحليفة يبقى كبيرا. وقال "ان بلدنا لا يزال في حال تاهب". 

وزارة الدفاع الافغانية  

من جهتها، اكدت وزارة الدفاع الافغانية الجمعة في كابول انه لن يقبض البتة على اسامة بن لادن الرجل المطلوب الاول في العالم، حيا طالما بامكانه ان يسلك طريقا تقوده الى باكستان. 

وقال الناطق باسم الوزارة محمد هابيل "لن يقبض عليه البتة حيا. ان لديه منفذ عبور دائما مفتوحا للهرب". 

وكان الناطق اشار الخميس الى ان بن لادن موجود في الجبال الواقعة على الحدود الافغانية الباكستانية في حماية حزب "جماعة علماء الاسلام" الباكستاني بزعامة مولانا فضل الرحمن. وقد نفى الحزب هذه التصريحات بشكل قاطع. 

وعلق هابيل "ان فضل الرحمن مجبر على نفي ان يكون بن لادن معه. فهو يعرف ما اصاب الملا عمر الذي آوى بن لادن وحماه". وبحسب الناطق فان "اسامة سيموت او لن يتم القاء القبض عليه البتة". 

وفي اسلام اباد، اعلن الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال رشيد قريشي مساء الجمعة انه "اذا ظهر بن لادن فسوف نقبض عليه". 

وقال الجنرال قريشي ان "افراد القبائل والاعيان قبضوا للتو على العديد من المقاتلين غير الافغان وسلموهم" الى باكستان. وتابع "اذا ظهر (بن لادن)، سيسلمونه الينا". 

زيادة عدد الاسرى  

الى هنا، وكشفت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) فيكتوريا كلارك الجمعة ان الولايات المتحدة تعتقل في افغانستان او على متن سفينة حربية في بحر عمان ما مجموعه سبعون اسيرا من كوادر طالبان او من عناصر محتملين في تنظيم القاعدة. 

وقد نقل 25 اسيرا جديدا من باكستان الى قندهار (جنوب افغانستان)، وهو الامر الذي يرفع الى 62 عدد الاسرى في مركز الاعتقال هذا التابع للبحرية الاميركية. واضافة الى ذلك، لا يزال ثمانية اسرى غير افغان يخضعون للاستجواب على متن حاملة الطائرات بيليليو في بحر عمان، وبينهم المواطن الاميركي جون ووكر ليند المقاتل مع طالبان، واسترالي وسعودي. وقالت كلارك ان "نقل الاشخاص الذين نهتم بهم (..) سيتواصل". 

وتستعد الولايات المتحدة لنقل اسرى من افغانستان الى قاعدة غوانتانامو البحرية الاميركية في كوبا، كما اعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس. 

واضافت كلارك ان "البنتاغون اعطى الضوء الاخضر لبناء" مركز اعتقال في غوانتانامو. لكن لم يكن في وسعها ان تحدد ما اذا بدا بناء هذا المركز ولا قدرته الاستيعابية. 

ورات انه "لم يتقرر شىء بعد" بشان اقامة محاكم عرفية في القاعدة او في مكان اخر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)