خالد أبو الخير
ثلاث عمليات ارهابية تضرب فرنسا والكويت وتونس، في حين يتغنى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأنه نفذ مجموعة من الغارات الجوية ضد اهداف لتنظيم داعش، على الرغم من ان هذا التنظيم الارهابي يتقدم على الارض في سوريا والعراق.
لا داعي لتكرار التعازي لشعوب فرنسا والكويت وتونس، وللشعبين السوري والعراقي، ولا داعي لتنظيم مسيرات على عجل تندد بالارهاب، ولعل العزاء ينبغي أن يقدم لشعوب اخرى، أو لنفس الشعوب، ستشهد اراضيها عمليات ارهابية جديدة في المستقبل القريب أو البعيد، ما دام ما يسمى " الحرب على الارهاب" مجرد "كليشيه" يقال في مؤتمرات وغرف سرية، سرعان ما تنفض على أمل لقاء جديد، ولا يجري العمل بشكل حاسم على محاربة الارهاب الذي بات يتهدد الجميع، أبرياء أو غير أبرياء.
تفتقد الحرب على الارهاب حتى الان الى البديل الذي يقدم لجموع من اولئك المرشحين للانضمام الى الارهابيين، اولئك المغرر بهم، كما تفتقد الى القدرات الاستخبارية الحاسمة في تتبعهم والقبض عليهم قبل أن يقدموا على أفعالهم، والاهم.. قراءة الجهات والنوايا التي تحركهم، كما تفتقد الحرب على الارهاب حتى الان، على الارض، الى الرد العسكري الحاسم الذي يوقف تقدم الارهاب، فالعراقيون على سبيل المثال ما زالوا يراوحون بين تسليح العشائر أو ما تبقى منها، وعدم تسليحها، بين اضطلاع الجيش بمهمة تحرير الانبار والموصل، وبين الحشد الشعبي، بين الحاجة الى مساعدة دولية من عدمها. والانكى ان قادة في الجيش العراقي ومسؤولون في الحكومة يصورون الامر بالهين.
نفس المشهد يتكرر في سوريا، فداعش يتقدم، والفصائل تتقاتل هنا وهناك مع النظام وفيما بينها.
إذا كان هجوم تونس استهدف السياحة، وقد نجح المهاجمون في ذلك، فلا اظن ان سائحا سيزور هذه البلد في المستقبل القريب! وبالتالي تدمير الاقتصاد التونسي، كون السياحة هي نفط هذا البلد. فإن هجوم الكويت الذي استهدف مسجدا للشيعة وقبله الهجمات التي شهدتها المنطقة الشرقية في السعودية، واستهدفت ذات المكون، فانها تريد ان تشعل الفتنة في دول الخليج.
يبقى هجوم فرنسا الذي استهدف مصنعاً للغاز، واعتقل منفذه قبل ان يتسبب بكارثة، فهذا الهجوم والهجوم على مجلة تشارلي ايبدو، سيتسببان في تصاعد اليمين المعادي لكل اجنبي وعربي ومسلم، ويستهدف اثارة الكراهية ضد ملايين العرب والمسلمين ليس في هذا البلد فقط وانما في كل اوروبا.
على الدول العربية ان تفيء الى حقيقة ان حرب واشنطن ضد الارهاب التي تقتصر على الغارات الجوية لن تؤدي الى حصر الارهاب أو ايقاع ضربات مؤثرة فيه، وهي حرب للاستعراض فحسب واستنزاف اموال وثروات المنطقة، ويتعين على هذه الدول ان تتكاتف وتطلق استراتيجية جديدة تحارب الارهاب تنطلق من ايجاد نوع من التضامن العربي والعمل الأمني والعسكري المشترك.
التهديد الذي يمثله الارهابيون يستهدف الدول العربية وهو على ابوابها ويضرب داخلها، ولا يستهدف واشنطن بشكل مباشر، فمتى نشهد مبادرة عربية تستند الى جهد فاعل لمحاربة الارهاب، قوامه قوة عسكرية وامنية مهمتها ضرب الارهاب في كل مكان يتواجد به، وفي عقر دار الارهاب، قبل ان يحدث ما لا يحمد عقباه!.