فارس كرامة
المسؤولون الامريكيون مهووسون بالشرق الاوسط.
واحسب ان المسؤول حين ينقل للعمل في الاقسام المخصصة لهذه المنطقة في البيت الابيض او وزارة الخارجية او الدفاع او مجلس الامن القومي او غيرها من الدوائر.. يملئه الحبور ويغبطه زملاؤه على المعيته التي اهلته لهكذا "قفزة" تتيح له "اللغوصة " في اقدارنا ولقمة خبزنا ومصائرنا.
مناسبة هذا الكلام الدفاع المستميت الذي قامت به وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من باريس عن حصيلة سياستها في الشرق الاوسط في مواجهة الانتقادات المتزايدة في بلادها بسبب ضعف هذه الحصيلة مع اقتراب نهاية الولاية الثانية لجورج بوش.
فادارة بوش وكوندي تحديدا.. التي "لغوصت" في الشرق الاوسط الى ان وصلت القعر، يعطيها العافية يا عمي على هذا الجهد! ما تزال قادرة على الدفاع عن تلك الفوضى غير الخلاقة.. والتخبيص العجيب والمريب ايضا، الذي ارتكبته في منطقتنا. وهو دفاع يستحيل ان يصمد امام أي منطق عقلاني.. ولا يقبله الا منطق مريض او يهوم في الملكوت.
فقبل الحقبة البوشية كان الشرق الاوسط اكثر هدوءا.. ويستطيع الملايين ان يناموا فيه قريري العين، واليوم.. والحقبة اياها توشك على الانتهاء.. يبحث ملايين من البشر عن ساعة واحدة يغمضون فيها اعينهم دون ان تعكر صفو نومهم قذيفة او سيارة مفخخة او خبر عاجل.
تستطيع كوندي ان تدافع كما تشاء عن ما تشاء.. الا ان المهم انها دخلت التاريخ بجدارة كاسوأ وزيرة خارجية.. تماما كما سبقها رئيسها بدخول التاريخ باعتباره اسوأ رئيس امريكي.
والغريب ان هذه السياسة اياها والتي تدافع كوندي عنها، لم تضر فقط بمصالح شعوب الشرق الاوسط، ولا بالحكومات الحليفة فيها، وانما اضرت اول ما اضرت، بالاستراتيجيات الامريكية في المنطقة منذ روزفلت وحتى كلينتون.
فالسياسة الامريكية انتقلت في عهد ادارة بوش من ادارة الازمة الى تفجيرها. وبدل ان تطفيء النيران اشعلتها، وبدل ان تحاصر القاعدة وما تسميه "ارهابا" اطلقته من عقاله. ما يطرح السؤال هل فتح بوش وكوندي صندوق "بندورا" الاسطوري.. ولم يغلق بعد.
حين ستحزم السيدة كوندي حقائبها وترحل ممسكة بيد عرابها بوش، سيتعين على من يخلفها ويخلفه في المنصب، وفي المناصب الاخرى، ان يتعاملوا مع حجم من الخراب والدمار يحتاج الى عبقري بحجم اينشتاين ، لكي يستدل على الخيط الوحيد الذي قد يمكن ان يبدأوا منه لاصلاح ما يمكن اصلاحه.. ولكن هل يريد الامريكيون اصلاحا من أي نوع؟!.
وبالتاكيد ان المسؤولون في اقسام الشرق الاوسط على شاكلة كوندي.. لا هم المعيون ولا ما يحزنون،ولا يعرفون الفرق بين البزر الايراني وبزر البطيخ العادي.؟!.