نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية الصادرة اليوم الخميس عن مسؤولين اميركيين قولهم ان إدارة الرئيس بوش قررت وقف دعمها لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
وقالت الصحيفة انه "بدافع من الذعر من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، أوائل هذا الأسبوع بأنه قرر شخصياً إنزال أفدح الخسائر البشرية بالفلسطينيين لإجبارهم على الجلوس إلى مائدة المفاوضات، قررت إدارة بوش إنهاء دعمها الصريح لاستراتيجية شارون المتشددة وأعلنت اليوم أن إستراتيجية شارون هذه سوف تفشل".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع قموله إن "عبارات شارون التي أطلقها الاثنين بأنه سيضرب الفلسطينيين بقوة وأنهم لن يجلسوا إلى المفاوضات دون ضربهم" ترقى إلى الإعلان بأنه سيقصف الفلسطينيين حتى الاستسلام.
قال المسؤولون الأميركيون في مقابلاتهم:" قررت الإدارة الثلاثاء أن عليها أن ترد على شارون بالقوة خشية أن يفسر رئيس الوزراء الإسرائيلي صمت واشنطن على أنه تصريح له لتأجيج الصراع أو إعلان حرب شاملة.
قال مسؤول أميركي: "علينا أن نوضح له أنه ليست هناك أدلة على أن منهجه هذا سيكتب له النجاح"، مضيفاً، " أنها سياسة لن تنجح وعلى الأغلب ستجلب مزيدا من المشاكل".
ودفعت سياسة شارون وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، للقول أمام لجنة فرعية للكونغرس إن على شارون أن ينظر بجدية إلى سياساته ليرى ما إذا كانت ستنجح.
وأضاف باول: "إذا أعلنت (شارون) الحرب على الفلسطينيين معتقداً أنك ستحل المشكلة من خلال رؤية عدد الفلسطينيين الذين يمكن قتلهم، فإنني لا أعلم إن كان ذلك سيقودنا إلى أي مكان".
وكان بيان باول مهماً لأن سياسة شارون، لحد الآن في الانتقام من الهجمات الفلسطينية كانت نادراً ما تدفع البيت لإبداء ردة فعل معتدلة للغاية. وبالفعل فإنه عندما كانت تمارس الضغوط على الإدارة الأميركية من جراء أفعال شارون، كان مسؤولو الإدارة يجيبون بأن إسرائيل لها الحق في اتخاذ أي خطوات تشعر أنها ضرورية لحماية نفسها.
وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، فإن ذلك تغير عندما قرأ الرئيس بوش ووزير خارجيته باول التفسير الجديد الاستراتيجية شارون.
وشكلت التعليقات التي أدلى بها باول أشد نقد لسياسة شارون المتشددة حيال الصراع لحد الآن، وجاءت هذه التعليقات بعد يوم من طلب الرئيس المصري من الإدارة الأميركية الانخراط بصورة أكبر في السعي لوقف العنف في الشرق الأوسط وقبل بضعة أيام من زيارة نائب الرئيس ديك تشيني إلى المنطقة لحشد زعماء المنطقة في محاولة للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وبعد ساعات من الملاحظات التي أبداها باول، أجاب شارون بأنه مثل الرئيس بوش يحارب "الإرهاب" فقط.
وقال مكتب شارون في بيان له إن السلطة الفلسطينية هي التي بدأت الحرب وأن هذه الحرب ستتوقف فقط عندما يأمر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بإنهاء الهجمات.
قال شارون: "إن إسرائيل ترد فقط على المنظمات "الإرهابية" في سياق حق الدفاع عن النفس"، وأضاف أن "الشخص الذي بدأ هذه الحرب قادر على وضع حد لها، ولكنه يفضل الاستمرار في حرب الإرهاب".
وظهر الخلاف الوحيد العلني بين شارون وإدارة بوش في مطلع تشرين الأول /أكتوبر الماضي عندما قام شارون بمفاجأة البيت الأبيض وإثارة دهشته حين دعا الولايات المتحدة بعدم تكرار أخطاء عام 1938 حين قررت الديمقراطيات الأوروبية المتنورة بالتضحية بتشيكوسلوفاكيا من أجل التوصل إلى حل مؤقت وسهل.
وحذر شارون بوش "من استرضاء العرب على حساب إسرائيل حيث أن إسرائيل لا تقبل ذلك".
وبعد توبيخ من البيت الأبيض أرسل إلى إسرائيل عبر القنوات الرسمية، تراجع شارون عن تصريحاته قليلا. ومع ذلك فإن مشاهد كهذه قلما تحدث بين الطرفين، فمنذ رئاسة بوش أحتضن الرئيس الأميركي شارون وكال له المديح باستمرار في الوقت الذي رفض فيه مقابلة ياسر عرفات.
ولكن في اليومين الماضيين ومناظر المجازر وهجمات الطائرات المروحية تظهر على شاشات التلفاز في الجناح الغربي، قرر مسؤولو الإدارة الأميركية كبح جماح شارون. قال أحد المسؤولين: "إن البديل عن ذلك أن يشعر شارون بشن حرب شاملة معلنة أو غير معلنة".
بدأت الجهود بصورة متواضعة مساء الثلاثاء الماضي حين ظهر بوش في البيت الأبيض مع الرئيس المصري حسني مبارك مندداً بدائرة العنف وملقيا بالمسؤولية على عرفات".
وردد بوش بصورة متكررة العبارة: "السلام ممكن فقط إذا بذلت أقصى الجهود لوقف العنف في كافة أنحاء المنطقة بدءاً من الجهود الفلسطينية لوقف هجماتهم على الإسرائيليين". ومن الملاحظ أن بوش لم يوجه تحذيراً مماثلاً لشارون.
وفي هذا الصباح حين تحدث وزير الخارجية إلى الكونغرس حول ميزانية وزارته، قرر بشكل واضح تشديد لهجته بطريقة يلاحظها الإسرائيليون، وعبر عن تعاطفه مع الفلسطينيين من الإحباط الذي يشعرون وليس التكتيك الذي يتبعونه.
قال باول: "إن الفلسطينيين يواجهون صعوبات هائلة حيث أنهم غير قادرين على التنقل إلى أماكن أعمالهم"، وأضاف "إن كل واحد منهم يعامل كأنه مواطن من الدرجة الثانية لا يستطيع الخروج من منزلة في المساء ليتمشى خوفاً من الهجوم عليه".
ولكن باول واصل هجومه على الزعيم الفلسطيني وقال إن مبادرة السلام السعودية والمصرية والأميركية عديمة الجدوى حيث أن القتال يسوء يوما بعد يوم. وقال: "يستطيع المرء طرح كافة الأفكار في العالم ولكن هذه الأفكار لا تحركنا إلى الأمام ما لم يتوقف العنف"—(البوابة)