نوبتان قلبيتان توقعان عزيز في قبضة الاميركيين

تاريخ النشر: 24 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت القوات الاميركية ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق قد وقع في ايديها، واشارت تقارير الى انه سلم نفسه طواعية لهذه القوات بعد ان ساءت حالته الصحية اثر اصابته بنوبتين قلبيتين. وفي الاثناء، توقع الرئيس جورج بوش ان يكون صدام حسين قد قتل او تعرض لاصابة بالغة في الغارة الاولى التي اذنت بانطلاق الحرب. 

وقال متحدث عسكري امريكي في قطر "لقد استسلم (عزيز) بالفعل. ويجري الان استجوابه بمعرفة قوات التحالف." 

وطارق عزيز، وهو مسيحي (كلداني كاثوليكي)، كان طوال عهد صدام حسين الوجه العالمي للنظام وهو يحمل الرقم 43 على قائمة الـ55 مطلوبا التي وزعتها واشنطن لكبار مسؤولي نظام صدام المنهار. 

وفي الوقت الذي لم تقدم فيه القيادة المركزية تفصيلات حول طريقة وقوع عزيز في يد قواتها في العراق، فقد نقلت شبكة "سي ان ان" عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم انه كان المح نيته في الاستسلام، وبالتالي تمت العملية في وقت متأخر من مساء الخميس.  

ونسبت الشبكة الى شقيقته قولها انه اصيب في الاونة الاخيرة بنوبتين قلبيتين. وقالت انه كان يجري محادثات مع الاميركيين من خلال وسطاء على مدى عدة ايام وانه طلب ضمانات بأن يعامل "بطريقة كريمة" وان يتلقى الرعاية الطبية. 

وقالت ان مسعفين من الجيش الاميركي كانوا موجودين عندما سلم نفسه في حوالي الساعة التاسعة مساء (بالتوقيت المحلي) يوم الخميس. 

وغداة بدء الحرب بيوم واحد نفى عزيز بشدة انباء كانت ترددت عن محاولته الهرب او انه طلب اللجوء السياسي وقال عزيز انه "يفضل الموت على الذهاب الى معتقل غوانتانامو". 

وقال مراسل قناة "الجزيرة" في واشنطن ان شائعات كثيرة سرت عن ان عزيز قام بتسليم نفسه للتفاوض على شروط استسلام الرئيس المخلوع صدام حسين ونجليه عدي وقصي. 

وقال المراسل ان هناك شائعات كثيرة لم يكن من الممكن التأكد من صحتها من بينها ان عزيز ربما اقدم على هذا العمل ليسدي اخر خدمة لصدام والتفاوض نيابة عنه لتحسين شروط الاستسلام. 

وعلى اي حال، فان نبأ استسلام عزيز طواعية ليس مؤكدا بعد فقد تضاربت تصريحات المسؤولين الاميركيين بين من قال انه استسلم ومن قال انه اعتقل في بغداد. 

من هو طارق عزيز 

ولد طارق عزيز سنة 1936 بالقرب من مدينة الموصل في شمال العراق، وتلقى تعليمه في العراق وتخرج من قسم اللغة الانكليزية في كلية الاداب، جامعة بغداد عام 1958م، ثم عمل في الصحافة البعثية منذ سنة 1958 حتى تولى رئاسة تحرير صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث في العراق.  

ويعتبر طارق حنا عزيز سياسي مخضرم، ومن أبرز السياسيين العراقيين إبان الأزمة مع الكويت، شارك في المفاوضات مع العديد من الأطرف الإقليمية والدولية بخصوص الحصار على العراق، حتى صار أكبر المفاوضين العراقيين.  

بعد ثورة عبد الكريم قاسم في تموز/ يوليو 1958م، وصدور جريدة الجمهورية العراقية، عمل طارق عزيز محرراً بها. ثم انتقل للعمل مديراً لجريدة الجماهير في عام 1963م. وهو من المنتسبين لحزب البعث العربي الاشتراكي.  

انتقل للعمل بالصحافة في سورية بعد انقلاب تشرين الثاني/ نوفمبر 1963م، ثم سجن على أثر انقلاب 23 شباط/فبراير 1966م. وبعد قيام ثورة 17 تموز/يوليو 1968م عاد طارق عزيز إلى العراق، وتولى رئاسة تحرير جريدة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الاشتراكي.  

ثم تولى مهمة نائب رئيس مكتب الثقافة والإعلام القومي، وفي أوائل عام 1974م انتحب عضواً مرشحاً للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1974م أصبح وزيراً للإعلام.  

وفي عام 1977م عين عضواً في مجلس قيادة الثورة، وانتخب عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، فاستقال من الوزارة، وتفرغ للعمل الحزبي. 

في عام 1980 تعرض لمحاولة اغتيال من قبل المعارضة. 

في 16 تموز/يوليو 1979م تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية، وعين طارق عزيز نائب لرئيس الوزراء وأصبح وزيرا للخارجية حتى سنة 1991، ليتسلم في تلك الفترة أسخن ملفين: الملف الإيراني، والملف الكويتي ليصبح من أبرز الشخصيات في السياسة الخارجية العراقية.  

أعيد بعد ذلك تعيينه نائبا لرئيس الوزراء في اذار/ مارس 1991  

ويعتبر المراقبون طارق عزيز الرجل الثاني في النظام العراقي المنهار، وهو المسيحي الوحيد في تشكيلة الحكومة العراقية الحالية. له العديد من الكتب حول القضايا السياسية  

في إحدى مقابلات طارق عزيز مع التلفزيون السويدي قالت له المذيعة: لدينا في الغرب نكتة،  

تقول بأن صدام سألك كم الساعة الان، فأجبته في الحال دون النظر الى ساعتك: كما تشاء سيدي، كل الاوقات لك.  

يمثل طارق عزيز لغزا كبيرا، فهو رغم كونه المسيحي الوحيد بين اركان القيادة القطرية للنظام المنهار عرف كمدافع عنيد عن نظام صدام امام الغرب، وهو اكثر من تلاحقه الشبهات بالتعاون مع جهات غربية ومع ذلك ظل قويا ونافذا وعصيا على التصفية او الاقصاء.  

لا شك ان هناك بعض الاقصاء حصل لطارق عزيز في الايام الاخيرة، وتقول معلومات انه طلب من صدام اتخاذ خطوة نحو الديمقراطية لسحب الذريعة من يد الغرب وان هذا تسبب في خلاف.  

ويقول مطلعون ان حقيبة الخارجية نزعت منه مؤخرا بعد الحكم بالسجن لمدة 20 عاما على نجله الاكبر زياد الذي ادين بتهمة استغلال النفوذ في عقد صفقات تجارية بين شركات اجنبية ومؤسسات حكومية.  

في ذلك الحين ترددت انباء عن اعتكاف نائب رئيس الوزراء داخل مزرعة يمتلكها بمنطقة النهروان غير انه سرعان ما عاد الى الاضواء بمقابلته البابا يوحنا بولس الثاني وعدد من القادة الاوروبيين قبيل الحرب بايام. وهي المقابلة التي اكد البابا بعدها انه حرب العراق ستكون هزيمة للانسانية.  

خلال عام 1984 ذهب طارق عزيز لمقابلة الرئيس الاميركي ريغان كما اجتمع مع نائبه انذاك جورج بوش الاب وعاد ليتحدث عن حسن استقبال الاميركان له ونعومة تعاملهم معه وظن صدام ان الباب قد انفتح لعلاقات واسعة حتى اكتشفت المخابرات العراقية اشارات فسرها صدام بأنها دليل على خطة تعدها المخابرات الاميركية لقلب نظام الحكم عام 89.  

بعد زيارة عزيز لواشنطن تنبه السوفييت الى وجود تعاون وثيق بين الخارجية العراقية والادارة الاميركية وبلغ الشك السوفييتي بطارق عزيز الى حد قيام الـ كي.جي.بي برصد العاملين في مكتبه وتتبع اتصالاتهم ولقاءاتهم، وتوصل الجهاز الى ان هناك تعاونا بالفعل وان صورا من محاضر اجتماعات السفراء الاجانب في بغداد مع وزير الخارجية العراقي كانت ترسل تباعا الى وكيل المخابرات الاميركية في بغداد ومنه بحذر شديد الى مكتب اقليمي يرجح انه كان في القاهرة قبل ان تصل الى فرجينيا.  

وظلت المخابرات العراقية طوال عهودها باستثناء عهد برزان التكريتي ـ تتبع خيوط صلات طارق عزيز الخارجية. لاشك ان الصراعات الشخصية تلعب دورا في توجيه اتهامات كهذه. فعلى خلفية صراع بين عزيز وعدي قامت وسائل الاعلام العراقية بشن هجوم حاد على سياسة العراق الخارجية واتهمت عزيز بالفشل. 

كما كان عزيز على خصومة كاملة مع حسين كامل وزير التصنيع العراقي زوج ابنة الرئيس صدام. اذ كان يصفه بأنه واحد من البرامكة (وذلك لقربه الشديد من صدام) ولم يسترح عزيز الا بعد ان تم قتل حسين كامل اثر هروبه إلى الاردن ثم عودته من جديد.  

قائمة المطلوبين تتقلص 

وكانت القوات الاميركية اعلنت امس في سلسلة بيانات انها اعتقلت في العراق اربعة من رموز النظام السابق هم وزير التجارة محمد مهدي صالح، ورئيس المخابرات العسكرية زهير طالب عبد الستار، وقائد قوات الدفاع الجوي مزاحم صعب حسن، ومسؤول العمليات الاستخبارية في اميركا الشمالية سليم سعيد خلف الجميلي.  

ويحمل الوزير السابق محمد مهدي صالح الرقم 48 على لائحة الشخصيات العراقية في النظام السابق التي اعدتها القيادة المركزية الوسطى.  

وكان يمثل ستة الكبة في لعبة الورق التي اعدتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) وعليها صور 52 شخصية عراقية في نظام صدام حسين.  

ولجهته، يحتل مدير المخابرات العسكرية زهير طالب عبد الستار الرقم 21 على اللائحة. وكان يمثل سبعة الكبة.  

اما قائد الدفاع الجوي مزاحم صعب فيحمل الرقم 10 على اللائحة، وكان يمثل بنت الديناري.  

وبالنسبة للمسؤول عن عمليات المخابرات العراقية في اميركا الشمالية سليم سعيد خلف الجميلي فهو على اهميته للولايات المتحدة الا انه لم يكن مدرجا ضمن قائمة المطلوبين الـ55.  

وقال متحدث باسم القيادة الاميركية الوسطى ان الجميلي "يشتبه بانه على علم بنشاطات اجهزة المخابرات العراقية في الولايات المتحدة ومن بينهم اسماء الاشخاص الذين يتجسسون لحساب العراق".  

وبوجبة الاعتقالات الاخيرة، يرتفع عدد المسؤولين في النظام العراقي السابق الذين اعتقلتهم القوات الاميركية الى 11 من اصل الـ 55 الذين تبحث عنهم في حين قتل المسؤول الـ12 في عملية قصف، وهو المسؤول العسكري عن المنطقة الجنوبية علي حسن المجيد "الكيماوي" (ملك بستوني، رقم 5)  

مزاحم التكريتي  

 

والمعتقلون السابقون من هؤلاء المسؤولين هم بحسب الاهمية:  

- محمد حمزة الزبيدي: عضو سابق في مجلس قيادة الثورة. شغل منصب نائب رئيس الوزراء. (ملكة بستوني، رقم 18).  

- سمير عبد العزيز النجم: مسؤول عن قيادة حزب البعث في المنطقة والعاصمة بغداد. (اربعة سباتي، رقم 24).  

- جمال مصطفى عبد الله: مسؤول مساعد في مكتب الاعمال العشائري. (تسعة سباتي، رقم 40).  

- حكمت ابراهيم العزاوي: نائب رئيس الوزراء وزير المالية. (ثمانية ديناري، رقم 45).  

- وطبان ابراهيم الحسن: مستشار في ديوان الرئاسة، الاخ غير الشقيق لصدام. (خمسة بستوني، رقم 51).  

- برزان ابراهيم الحسن: مستشار في ديوان الرئاسة، الاخ غير الشقيق لصدام. (خمسة سباتي، رقم 52).  

- همام عبد الخالق عبد الغفور: وزير التعليم العالي والبحث العلمي. (اربعة قلب، رقم 54).  

- عامر حمودي السعدي: مستشار ديوان الرئاسة للشؤون العلمية. (سبعة ديناري، رقم 55). 

افلام شخصية لعائلة صدام 

من ناحية اخرى، قالت الشبكة انها عثرت على اربعة اشرطة "فيديو" شخصية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسن واسرته. 

وظهر صدام في احد الاقلام وهو يمسك بيد زوجته ساجدة كما يظهر ابنه عدي وهو يطعم أسودا مستأنسة.  

وقالت سي.ان.ان. أن صحفيا وجد الفيلم في قصور الرئيس العراقي الذي أطيح به.  

وأضافت أن مشهد صدام وزوجته تم تصويره خلال نزهة بين جبال يغطيها الجليد، وربما يكون ذلك في أواخر الثمانينات.  

ولم تكن زوجته ساجدة خير الله التي تزوجها منذ ثلاثين عاما تقريبا تظهر علنا إلا نادرا. وذكرت وسائل الاعلام أن صدام حسين اتخذ أكثر من عشيقة بعد زواجه.  

وفي شريط مذهل آخر، يظهر ابنهما عدي المصاب بشلل نصفي بسبب محاولة اغتيال وهو يطعم اثنين من الاسود المستأنسة التي يمتلكها.  

وتظهر في الفيلم الاسود وهي تتجول بحرية حوله وهو جالس على الارض متكئا على عصاه. ويأتي أحد الخدم مرتديا سترة بيضاء وهو يحمل صينية عليها طعام. ويأخذ عدي قطعا من اللحم ويطعمها للاسود في أفواهها مباشرة.  

ويشاهد في الفيلم أيضا عدد من الكلاب تتجول في المكان. 

بوش 

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ربما لقى حتفه أو أصيب إصابة بالغة. 

وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون (إن.بي.سي) الأميركية قال بوش إن إقامة الديمقراطية في العراق قد تستغرق عامين. 

وقال الرئيس الأميركي إن إعلانا بشأن مصير صدام لن يصدر إلا إذا توفرت "الكثير من الأدلة". 

وأمر بوش ببدء الحرب على العراق فجر العشرين من مارس آذار بضربة جوية مفاجئة على مجمع كان من المعتقد أنه يوجد به صدام ونجلاه عدي وقصي. 

وقال بوش: "مع توفر المزيد من معلومات المخابرات أجد ثقة أكبر في تصديق فكرة أن صدام كان بالفعل هناك" مضيفا أن مصدر المخابرات الأميركية على الأرض في بغداد "شعر بأننا تمكنا من صدام". 

وقال بوش: "الناس تتساءل هل صدام حسين مات أم لا. هناك بعض الأدلة تشير ... إلى أنه ربما مات. إننا لن نقدم أبدا ذلك الإعلان إلى أن نصبح أكثر يقينا لكن الشخص الذي ساعد على توجيه الهجمات يعتقد أنه على أقل تقدير فإن صدام أصيب إصابة بالغة". 

وقال مسؤولون أميركيون مرارا إنهم لا يعرفون ماذا حدث لصدام بعد ضربتين جويتين استهدفتاه لأن بعض معلومات المخابرات أشارت إلى أنه قتل بينما ذهبت معلومات أخرى إلى أنه ما زال على قيد الحياة—(البوابة)—(مصادر متعددة)