نواب التشريعي الفلسطيني لـ"البوابة": شعرنا بالمرارة بعد منح الثقة للحكومة

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- اياد خليفة 

منح المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته لحكومة الرئيس ياسر عرفات باغلبية ساحقة بلغت 56 قالوا نعم مقابل 18 نائبا عارضوها بينما امتنع خمسة نواب عن التصويت. 

وعلى الرغم من تحول نواب فتح الى صف الموافقة بعد ان عارضوا الحكومة السابقة فبل ان تستقيل الا ان النائب محمد الحوراني والذي منح الثقة يؤكد ان المجلس يشعر بالاحباط بعد تاييده لها من جهتها قالت النائب راوية الشوا للبوابة ان معارضتها وهي الخامسة على حكومة الرئيس عرفات المتعاقبة تاتي في ظل غياب برنامج واضح لها ومخرج حقيقي للازمات التي تمر على الشعب الفلسطيني اما النائب حسام خضر والذي فضل ارسال رسالة بعدم حضوره الجلسة فاكد للبوابة انه لايريد المشاركة في جريمة ضد الشعب الفلسطيني. 

وتقول النائب راوية الشوا للبوابة انه ومنذ مجيء السلطة وانتخاب مجلس تشريعي لم يكن النهج في السلطة التنفيذية متناسب مع مطالب الشعب الفلسطيني وتشير الى انه من حق الجميع ان يتساءل وبالتحديد الشعب الفلسطيني بعد التحول من عدم منح الثقة للحكومة المستقيلة الى هذا الموقف الجديد.. هل تحسنت الحياة وهل زال الاحتلال؟ 

وهل استطاعت السلطة ان تؤدي واجباتها اتجاه المواطنين؟ 

وهل توقف الفساد وتوقفت التجاوزات او على الاقل بدأت تعالج على اسس قانونية؟. 

وتشير النائب الشوا انه ومنذ اقامة السلطة الوطنية وهي تعمل على دق ناقوس الخطر امام قضايا اساسية في البنية الهيكلية في مؤسسات السلطة وتقول "كانت لدينا افكار ومفاهيم دعتنا لحجب الثقة منذ البدايات وهي المرة الخامسة التي اتخذ مثل هذه الخطوة على مدار الحكومات المتعاقبة التي قدمها الرئيس عرفات  

ومن ناحيتي فان القضية لاتتعلق فقط بالوجوه بل الاعتراض قائم نتيجة عدم وجود استراتيجية واضحة تتناول الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والامني بشكل واضح يستطيع المواطن الفلسطيني من خلاله ان يقرأ خطة الحكومة".  

وتتحدث النائب الشوا عن خطابات رنانة فقط صادرة عن السلطة التنفيذية "وان دققت فيها لاتصل الى برنامج وان نجحت بالوصول الى برنامج فانه منذ 7 سنوات لم نستطع انجاز اشياء تؤكد على اصرارنا الذي يدفعنا الى البقاء"  

وترى النائب الشوا بعض الانجازات لكن في المقابل يوجد تجاوزات عميقة وفي انتقاد لاصرار الرئيس عرفات على بعض الوجوه تقول "اتطلع الى هذه المجتمع الديناميكي وهذه الشرائح الفاعلة من المجتمع الفلسطيني انها تستطيع تقديم المزيد لتطوير مجتمعاتها لو اتيحت لها الفرصة لكن هذا المجتمع تراجع في هذه المرحلة لان هناك تخبط في ادارة شؤونة وهذا امر واضح واعتقد ان الرئيس ياسر عرفات لدية الامكانيات بان يحسن من النوعية التي قدمها في هذه الوزارة فالشعب الفلسطيني لم يقتصر فقط على ال 20 وزيرا الذي تم اشغالهم في هذه المناصب ولم يقدم الكثير منهم انجازات رائعة في السابق". 

من جهته كان حسام خضر القيادي في حركة فتح والنائب عن مدينة نابلس اكثر حدة في القضية وفضل عدم حضور جلسة المجلس التشريعي واصدر بيان قبل انعقادها اكد على موقفه الرافض للفساد ودعا زملائه في المجلس وخاصة النواب الفتحاويين الى مراجعة موقفهم وفي تصريح للبوابة وصف هذا اليوم بانه "انتكاسة جديده للديمقراطية الفلسطينية" 

وقال خضر ان منح الثقة لهذه التركيبة من قبل المجلس التشريعي هو انتكاسه حقيقية للديمقراطية الفلسطينية وهزيمة في ذات الوقت للتيار والحركة الوطنية الفلسطينية امام اصحاب تيار اوسلو الاقتصادي (والذي هو ائتلاف من مجموعة منتفعين وفاسدين وخونه)". كما يقول النائب خضر. الذي لم يتوقف عند ادانته للحكومة بل هاجم النواب من حركة فتح وقال "المجرم الاول بحق الوطن والمواطن والقضية الوطنية الفلسطينية هي حركة فتح ونواب فتح بالمجلس التشريعي الذين شرعوا الفساد ومارسوه منذ منح الحكومة الاولى ثقتهم 

وانا امام هذه النتيجة ادعوا وبشكل فوري الى وقف الانتفاضة من قبل الفصائل الوطنية العاجزة والتي تعبث بزهرة شباب شعبنا بدون اي نتيجة تذكر  

وانا اعتبر ان منح الثقة اليوم هو بداية النهاية من جهة للانتفاضة وبداية موجة عنف جديده وقصيرة كردة فعل عاجزة ومحاولة اثبات حضور ليس الا ضد الإسرائيليين من جهة ثانيه" 

وسألت البوابة النائب حسام خضر: اليس كان من الاجدى لو حضرت وابلغت رسالتك افضل من الغياب بالتالي غابت وحهة نظرك؟ 

يجيب ب "كان لا بد من المقاطعة كشكل صارخ على الاحتجاج امام تواطؤ نواب حركة فتح وبيعهم ضمائرهم مقابل الحفاظ على امتيازاتهم المرتبطة بعرفات وبهذا اعتبر معارض في التصويت للحكومة وذهابي كان سيعطي انطباع ان كل شيء على ما يرام". 

النائب محمد الحوراني الذي اعطى الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة اكد للبوابة انه "لا جديد بالحكومة لا بالشكل ولا بالمضمون ونعلم جيدا ان مطالب المجلس التشريعي لم يتم تنفيذها ولم يتم التجاوب معها". وبعد اعطاء الثقة اعترف بان المجلس التشريعي شعر بالمرارة والاحباط هو اراد ان تكون حكومة تعبر عن نمط جديد في التفكير والمنهجية لكن يبدو ان نفس نمط التفكير هو المستمر  

ويوضح الحوراني بان التشريعي كان يامل بان يتم الالتزام بشروطه"لنحقق حكومة تحقق بدورها التفاف جماهيري اوسع وموقف اقوى لها لكن كان هناك تفكير في حساسية الظرف السياسي الذي نعيشه من خلال الهجوم على السلطة الوطنية وايضا كان هناك تمنيات الكثير من الاخوة من كوادر حركة فتح علينا بان نمرر هذه الحكومة واخذنا ذلك مع اسباب اخرى ومررنا هذه الحكومة. 

وفي تفسيره للتحول في موقف النواب الفتحاويين عن موقفهم الاول يبرر النائب الحوراني وهو من قيادات تنظيم حركة فتح "اعتقد ان المجلس خطا خطوة للخلف واحيانا ربما خطوة للخلف تكون من اجل خطوات للامام واعتقد انه في وقت قريب سيسأل المجلس بعض الوزراء او ربما يستعمل ضدهم الاداة البرلمانية المسماة سحب الثقة" … كذلك يريد التشريعي ان يرسخ مفهوم الاصلاح والوثيقة التي طرحها والمتعلقة بهذا الشان واعتقد ان المجلس مطلوب منه ان يستمر بنشاط وجدية في تنفيذ رؤيته المقبولة الى حد بعيد من الشارع الفلسطيني 

ويضيف اؤكد اننا اعطينا فرصة للحكومة لكي تمر واعتقد واقعيا ان هذه الحكومة او غيرها تواجه مشاكل في منتهى التعقيد ويمكن ان نعول على هذه الحكومة او غيرها عندما تتغير طريقة التفكير والمنهج ولتحقيق ذلك اعتقد انه يجب ان يكون هناك تيار وطني عميق وشامل بين كل اطراف واطياف الشعب الفلسطيني للخروج ببرنامج توافقي يشكل الحد الادنى الملزم للجميع في ظل سلطة واحدة وتعددية احزاب والنقطة الثانية هو برنامج سياسي يقوم على احترام الخيار النضالي لكن بالشكل المدروس وبجانب سياسة واقعية فلسطينية يتبناها الجميع واعتقد ان الشعب الفلسطيني عانى من سياسات على الارض نتيجة التعددية الحزبية والسياسية وهذا امر اربك الساحة الفلسطينية  

ويقول الحوراني اعتقد اذا حصل هذا الامر مع الاخذ بعين الاعتبار ما ورد بوثيقة الاصلاح الفلسطيني من فصل السلطات واحترام قرارات التشريعي وتطبيق السلطة التنفيذية لرؤية المجلس يمكن ان نخرج بانطباع جديد واقول انه يلزمنا بعض الوقت لجني ثمار هذه السياسة ونتمنى ان تكون في اقرب وقت 

وكان النائب حسام خضر قد انتقد الحجج التي طرحها الرئيس عرفات حول استهداف السلطة والهجمة الخارجية وهي التي دفعت النواب لاعطاء حكومته الثقة ويقول خضر "هذه حجه عليهم وليست لهم الاولى بعرفات ان يستجيب لشعبه وحركته الوطنية لا ان يدخل في صراع وهمي مع شعبه من اجل ان يقنع ذاته بأنه ما زال الرجل القوي وكان يجب ان يغير رموز الخيانة والفساد هو أولا"—(البوابة)