شجع مجلس العلماء الافغان الثري السعودي اسامة بن لادن على ترك افغانستان في الوقت المناسب واختيار مكان آخر لنفسه طوعاً. كما اجازوا الاستعانة ب "المشركين" في اية حرب مرتقبة معتبرين ان ذلك ياتي من باب "نظير الاستعانة بالكلاب على المشركين"
وفي ازاء الهجوم الاميركي المتوقع على افغانستان فقد اعتبر العلماء الافغان في الفتوى التي اصدروها بشان مصير بن لادن، ان حكم كل من "يمد يد العون لهم (الاميركان )او يتجسس لهم سواء اكان افغانيا او غيره هو حكم المتجاوزين ويصير واجب القتل"
وتاليا النص الحرفي لفتوى العلماء الافغان:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فقد لجأ القوم الى علمائهم ورجعوا اليهم في جميع الحالات الصعبة، فبذل العلماء جهودهم في حل مشكلات قومهم. وفي أيامنا الحالية تواجه أفغانستان خطرا كبيرا يتمثل في الهجوم الاميركي المحتمل. ولقد أراد علماء افغانستان، نظرا إلي مسؤوليتهم الكبيرة، حل المشكلات في ضوء تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، ولذلك اتخذوا القرارات وافتوا الفتوى الآتية:
1- يعرب العلماء عن حزنهم لما وقع في اميركا ويتوقعون ان تمتنع اميركا عن مهاجمة افغانستان، معتبرين ان من واجبها التحقيق في القضية تحقيقاً كاملاً والتدقيق فيها بصبر واناة.
2- يطلب علماء افغانستان، اظهاراً للحقيقة ورفعاً للظلم، ان تحقق الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي في الاحداث التي شهدتها اميركا.
3- يدعو العلماء الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي الى النظر في قول الرئيس جورج بوش ان هذه الحرب هي حرب صليبية الذي جرح مشاعر المسلمين كافة ووضع العالم على حافة خطر كبير.
4- ينصح العلماء الامارة الاسلامية (في افغانستان) بأن تشجع اسامة بن لادن على ترك افغانستان في الوقت المناسب واختيار مكان آخر لنفسه طوعاً، بهدف اغلاق الباب امام المشكلة الحالية والحيلولة دون اساءة الظن في حال تكررت مثل هذه الحوادث.
وفي حال هاجمت اميركا افغانستان، على رغم هذه القرارات، فان حكم الشريعة الاسلامية سيكون الآتي:
اولا: تؤكد كل كتب الفقه ان هجوم الكفار على ديار المسلمين يفرض الجهاد فرض عين على مسلمي هذا البلد . فالقرآن الكريم والاحاديث النبوية وكتب الفقه كلها تأمر المسلمين بالجهاد:
1- الآيات: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين ، وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم (البقرة - 190)، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (الانفال - 93)، أذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير (الحج - 83)، كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون (البقرة - 612).
2- الاحاديث: وعن انس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاهدوا المشركين بأموالكم وانفسكم والسنتكم. رواه ابو داود 3/32 والنسائي 6/7 والحاكم 2/81 ، وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا تبايعتم بالعينة واخذتم اذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم. رواه ابو داود 3/740 .
3- اقوال الفقهاء: وفي المبسوط للإمام السرخسي 10/2: ثم امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتال اذا كانت البداية منهم، المشركون، فقال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) اي أذن لهم في الدفع. وقال تعالى (فان قاتلوكم فاقتلوهم) وقال تعالى (وأن جنحوا للسلم فاجنح لها) ثم امر بالبداية بالقتال، فقال تعالى (وقاتلوهم حتي لا تكون فتنة) وقال تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله .
وفي الهندية 2/88 وعامة المشائخ رحمهم الله قالوا: الجهاد فرض على كل حال غير انه قبل النفير فرض كفاية وبعد النفير يصير فرض عين وهو الصحيح. ومعنى النفير ان يخبر اهل المدينة ان العدو قد جاء يريد انفسكم وذراريكم واموالكم فاذا اخبروا على هذا الوجه افترض على كل من قدر على الجهاد من اهل تلك البلدة ان يخرجوا للجهاد وقبل هذا الخبر في سعة ان لا يخرجوا .
ثانيا: ان هجم الكفار على دولة اسلامية ولم يستطع اهل تلك البلدة الدفاع والمقاومة لوحدهم يصير الجهاد فرض عين على المسلمين كافة في انحاء العالم.
1- في رد المختار 6/201 (طبعة جديدة) والهندية 2/188 ما يأتي: قال ابو الحسن الكرخي في مختصره: ولا ينبغي ان يخلو ثغر من ثغور المسلمين ممن يقاوم العدو في قتالهم وان ضعف اهل ثغر من الثغور عن المقاومة وخيف عليهم فعلي من وراءهم من المسلمين ان ينفروا اليهم الاقرب فالاقرب وان يمدوهم بالكراع والسلاح ليكون الجهاد ابدا قائما. كذا في المحيط .
2- وفي الهندية 2/188 ما يلي: ثم بعد مجيء النفير العام لا يفرض الجهاد على جميع اهل الاسلام شرقا وغربا فرض عين وان بلغهم النفر، وانما يفرض علي من كان بقرب من العدو وهم يقدرون علي الجهاد، واما على من وراءهم ممن يبعد العدو فانه يفترض فرض كفاية لا فرض عين حتى يسعهم تركه فاذا احتيج اليهم بان عجز ممن كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو او تكاسلوا ولم يجاهدوا فانه يفترض على من يليهم فرض عين ثم وثم الى يفرض على جميع اهل الارض شرقا وغربا على هذا الترتيب .
ثالثا: لو هجم الكفار على ديار المسلمين وحريمها فيجوز لهم عند الضرورة اخذ المعونة من المسلمين وغيرهم شريطة ان تكون احكام الشريعة غالبة وواضحة.
وجاء في كتب فقهنا: نقلا عن شرح السير الكبير 3/186 ما يلي: ولا بأس ان يستعين المسلمون باهل الشرك على اهل الشرك اذا كان حكم الاسلام هو الظاهر عليهم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود قينقاع على بني قريظة وخرج صفوان مع النبي (صلعم) حتى اشهد حنينا والطائف وهو مشرك، فعرفنا انه لا بأس بالاستعانة بهم وما ذلك الا نظير الاستعانة بالكلاب على المشركين والى ذلك اشار رسول الله (صلعم) بقوله ان الله ليؤيد هذا الدين باقوام لا خلاف لهم في الآخرة (طبراني) قلت: وعبارة شرح السير تفيد جواز الاستعانة بالكفار اذا كان حكم الاسلام هو الظاهر سواء كانوا مشركين ام من اهل كتاب.
رابعا: عند الهجوم الاميركي لو مد يد العون لهم او تجسس لهم اي واحد من المسلمين سواء اكان افغانيا او غيرهم فحكمه حكم المتجاوزين ويصير واجب القتل كما ذكرها رد المختار في المجلد الثالث ص 198.
والله سبحانه وتعالى أعلم .—(البوابة)