تواصل شبكة الأخبار العربية بث البيان الذي أصدره رفعت الأسد امس، وشكك فيه بشرعية لجنة العمل التي شكلت في سوريا لتسيير الأوضاع ريثما يتم انتخاب بشار الأسد رئيسا للجمهورية العربية السورية، كما هدد بشكل صريح بالقيام ب "حركة تصحيحية" طالما بقي حيا. وتاليا نص بيانه.
أيها الاخوة المواطنون، يا جماهير شعبنا العربي السوري، رحل قائد كبير عن المسرح السياسي الوطني والعربي والدولي، وبرحيله يخسر ميدان النضال السوري أعز الفرسان وأكرم القادة وأنبل المناضلين، انه الرئيس حافظ الأسد.
وقائدا طوال فترة تفوق ربع قرن ليصبح بعدها رمزا أتعلق به وأنشد قيمه ومبادئه. إنني، يا أخي ويا معلمي، يا حافظ الأسد، سأبقى كما كنت تعرفني الأخ البار الوفي المخلص لما تلقيته منك. وسيبقى نبراسا في طريقي أحمله مناضلا صامدا لاعلاء راية الوطن والتفاني في خدمة شعبه. لقد سار من أتى بعدك على غير هديك واعتبروني خطرا محدقا بهم فحرموني المثول أمام جثمانك مصليا مودعا مبتهلا ناذرا نفسي وذوي وما أملك فداء لتاريخك ولنضالك في سبيل الحرية وحقوق الوطن وكرامة العيش، حرمتني لجنة العمل بعدك أقدس المواقف وانبلها. فيا ايها الراحل، اذا قدروا الان على هذا الحرمان والتغييب، فهل هم قادرون عليهما مستقبلا؟ لا. لن يستطيعوا تغييبك عني روحا ووجدانا وعملا واحتراما للمسؤولية التي عاهدتك عليها وبقيت، وأنت الأعلم، وفيا لها.
أيها الفقيد الكبير، لقد تركت فراغا مفاجئا ومفجعا بعدك وحسب البعض انهم سيملأونه مستسهلين امر خلافتك، مستصغرين ضخامة المسؤولية من بعدك، فقاموا بإجراءات طعنت الدستور فغيبت الشرعية، واستهانت بارادة الجموع الشعبية، ظانة ان البكاء وحده يعطيها حسن السلوك والقيادة والتمثيل.
أيها الراحل الكبير، يا جماهير شعبنا العربي السوري، في هذه المناسبة الفاجعة أجدد العهد الذي قطعته على نفسي بين يدي حافظ الأسد، أجدد لكم أنني سأبقى على العهد، وستكون حركة تصحيحية جديدة بمسار جديد تشمل كل الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ستحل الحرية في سوريا وستقوم الديموقراطية في سوريا ويأخذ المواطن دوره في بناء الوطن واختيار ممثليه في سوريا.
أنني ملتزم أمامكم وعلى مدى حواسي كلها هذه المعاني وهذه القيم. واذا لم أقم بها فلا كنت انا ولا كنت ابن سوريا وشعبها.
ايها الراحل العزيز، يا جماهير شعبنا الأصيل.
ليس الخلاف بيني وبين هذ اللجنة المديرة لشؤون سوريا الان على منصب الخلافة، بل ان الخلاف بيننا هو على تجسيد الخلافة قيادة واخلاقا وتجربة وتصميما واحتراما للمبادئ والمثل التي ناضلت مع حافظ الاسد جنبا الى جنب لترسيخها واستمرارها دون ميل او انحراف او تقاعس.
ان هذه المعاني تفرض علي ان أكون حاضرا دوما معكم، الى جانبكم، التزم بكم وبتطلعاتكم صوب مستقبل آمن متحضر وديموقراطي.
أيها الراحل العظيم، كم كنت أتمنى ان اعانقك في اللحظة الاخيرة من وداعك رغم قسوة عقوق ابنائنا ونسائنا.
رحمك الله حيا وميتا وأسكنك فسيح جناته"
رفعت الأسد ضحية طموحاته
ظل رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل يعتبر خليفته في الحكم إلى أن وقع ضحية طموحاته غير المحدودة وقام شقيقه حافظ الأسد بإبعاده.
ولد رفعت وهو صاحب شخصية مثيرة للجدل عام 1937 في القرداحة التي تبعد 300 كيلومتر عن دمشق شمالا من عائلة تنتمي إلى الأقلية العلوية التي تمثل حوالي 12% في المائة من سكان سوريا البالغ عددهم حوالي 17 مليون نسمة.
وبعد إتمامه دراسته الجامعية، عين موظفا في الجمارك قبل ان يدخل السلك العسكري.
وبعد ان استولى الأسد على السلطة عام 1970، تولى رفعت تنظيم سرايا الدفاع التي كانت تعد حوالي 20 آلف عنصر والمكلفة في شكل خاص مواجهة قيام اي انقلاب عسكري.
وانضم رفعت الأسد أثناء المؤتمر السادس لحزب البعث إلى القيادة القطرية للحزب حيث مثل الجناح اليساري المعارض للتعاون مع "الأنظمة العربية الرجعية".
وعرف رفعت، الذي تولى قيادة سرايا الدفاع، شهرة واسعة خلال المعركة ضد الإخوان المسلمين.
وفي شباط عام 1982، هاجمت قواته حماه (شمال سوريا) التي كان يسيطر عليها الأصوليون السنة وقمعت المتمردين بعنف اذ تحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع 10 الى 25 الف قتيل.
وساهمت العملية في تعزيز مواقع النظام وفي تقديم رفعت كرجل قاس لا يرحم واثق من خلافة شقيقه.
وفي عام 1983، حاول رفعت الأسد أن يغير من مسار الأمور عبر تنفيذه انقلابا عسكريا فاشلا على رأس الكتائب التي يقودها مستفيدا من إدخال الرئيس السوري المستشفى اثر إصابته بنوبة قلبية غير ان الجيش احبط المحاولة.
وغفر له شقيقه صنيعه وعينه نائبا للرئيس عام 1984 غير ان القطيعة وقعت بين الشقيقين حين راح حافظ الأسد يعد ابنه باسل لخلافته.
وحسبما تفيد وكالة "فرانس برس" فقد تحدى رفعت شقيقه علنا في مؤتمر اقتصادي في دمشق عندما طالب بتحرير الاقتصاد السوري وتعزيز ديموقراطية الحياة السياسية والتراجع عن دعم ايران في حربها ضد العراق (1980-1988).
ونفى حافظ الأسد شقيقه الأصغر عام 1985 واصدر قرارا بحل سرايا الدفاع التي يتزعمها.
واقام رفعت بعد ذلك في فرنسا ولم يؤذن له بالعودة إلى سوريا الا عام 1992 بطلب من والدته ناعسة التي كانت على فراش الموت.
واحيت وفاة باسل الأسد المأساوية في حادث سيارة الأمل مجددا لدى رفعت في تحقيق طموحاته اخيرا غير ان هذا الأمل لم يدم طويلا اذ ان حافظ الأسد ارتأى ان يهيئ نجله الثاني بشار لتولي قيادة البلاد الأمر الذي أسفر عن قيام نزاع جديد بين الشقيقين نفي بعدها رفعت عام 1995 ثم اقيل من منصبه كنائب للرئيس عام 1998.
وتمثل الفصل الأخير في نزاع الشقيقين في حمام الدم في تشرين الاول عام 1999 عندما هاجم الجيش تنفيذا لاوامر مباشرة من بشار مقر الإقامة الصيفية لرفعت بالقرب من اللاذقية على ساحل المتوسط موقعا العديد من القتلى.
وبعد ان حرم من صفته الرسمية، راح رفعت الذي يقيم صداقات في مصر والخليج والمؤيد لابرام اتفاق سلام مع اسرائيل بهدف "تسوية المشكلات الاجتماعية الاقتصادية المزمنة" في سوريا، يكثر من ظهوره في المناسبات.
وفي اب عام 1999، التقى احد أبنائه سومر الأسد في غزة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان على خلاف مع حافظ الأسد.
وتزوج رفعت من اربع نساء، اثنتان من الطائفة العلوية وأخريان من الطائفة السنية ورزق أحد عشر ابنا وبنتا—(البوابة)—(مصادر متعددة)