نصب نفسه أميرا على الجزائريين وارتكب افظع المجازر: من هو عنتر الزاوبري؟؟

تاريخ النشر: 10 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

قتلت قوات الأمن الجزائرية ظهر الجمعة في بوفاريك (35 كلم جنوب العاصمة) قائد الجماعة الإسلامية المسلحة عنتر الزوابري وفق ما أفاد مصدر رسمي السبت.  

وقتل زوابري، الذي يقود الجماعة الإسلامية المسلحة منذ 1996، عندما كان في منزل في بلدة بوفاريك الصغيرة الواقعة في سهول المتيجا على مشارف العاصمة حيث زرع الرعب على مدى عشر سنوات، وفق المصدر ذاته.  

وأوضح المصدر أن الزوابري قتل مع عضوين آخرين في مجموعته في المنزل المحاذي لملعب المدينة حيث كانت تجري في يوم العطلة (الجمعة في الجزائر) مباراة في كرة القدم.  

وتعرفت أجهزة الأمن بشكل قطعي على الزوابري كما اكتشفت أسلحة و"وثائق هدامة" في هذا المنزل الذي كان يستخدم كمخبأ.  

وترفض الجماعة الإسلامية المسلحة إضافة الى المجموعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة حسن حطاب سياسة الوئام المدني للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.  

وقتل منذ بداية السنة أكثر من مائتي شخص بينهم 60 إسلاميا مسلحا، في أعمال عنف في الجزائر. 

فمن هو عنتر الزوابري الذي ادرجته الولايات المتحدة على لائحة الارهاب الدولي؟؟ 

قصة التعيين والصراع حول الزعامة 

يعد عنتر زوابري المولود في ايار/مايو عام 1970، أقل قيادات الجماعة الاسلامية المسلحة تكوينا ومعرفة بالقضايا الدينية والأكثر تشددا. 

وكان أشتهر بفتواه "الأوامر الأسمى في إزالة المنكرات العظمى" والتي أصدر فيها حكمه بقتل كل جزائري لم يلتحق بالـ "جيا" الجماعة الإسلامية المسلحة أو تعامل مع الدولة بكامل أجهزتها المدنية.  

كان أبو طلحة كما يسمي نفسه، من بين أقرب قيادات الجماعة المسلحة إلى الأمير السابق للتنظيم الإرهابي جمال زيتوني، وعززت علاقاته القوية مع المظلي السابق في الجيش عماري صايفي المدعو عبد الرزاق البارا من نفوذه في التنظيم المسلح منذ لقاء الوحدة سنة 1994.  

ومكنه موقعه ضمن حاشية جمال زيتوني من تولي قيادة "الكتيبة الخضراء"، القوة الضاربة في التنظيم الإرهابي، وغذى ذلك، مع الوقت، طموحه في قيادة التنظيم المسلح خاصة وأن زيتوني فقد الكثير من القيادات في المنطقتين الرابعة والثانية مثل قادة بن شيحة وحسان حطاب.  

تولى عنتر زوابري قيادة التنظيم خلال جلسة "أهل الحل والعقد" للتنظيم الإرهابي التي عقدت يوم الخميس 18 تموز/يوليو 1996 والتي نصب فيها نفسه أميرا على الجماعة المسلحة في غياب عدد كبير من قيادات التنظيم التي لم تلتحق بمكان الاجتماع في مرتفعات المدية بسبب عملية تمشيط واسعة كانت تقوم بها وحدات تابعة للجيش.  

ولم يكن من بين الحضور سوى أمير المنطقة الأولى المدعو أبو عبد الصمد ضيا، فيما تعذر- حسب ما تزعم "الجيا"- حضور أمراء المناطق الثانية، الخامسة والسادسة وكان ذلك في وقت اشتدت فيه الصراعات بين قيادات التنظيم حول الزعامة وتوزيع الغنائم التي تزايدت منذ تولي جمال زيتوني قيادة التنظيم الإرهابي.  

وجاء تعيين زوابري نفسه أميرا على التنظيم الإرهابي لقطع الطريق على ميلود حبي المدعو حسن أبو الوليد الذي كان عينه المجلس الشوري للجماعة المسلحة أميرا مؤقتا على التنظيم الإرهابي في اجتماع عقد يوم 14 يوليو/تموز 1996 خلفا لجمال زيتوني الذي أبعد من قيادة التنظيم الإرهابي.  

لكن قرار تعيين أبو الوليد، وهو من قيادات الحزب المحظور بولاية غرداية مطلع التسعينات، سرعان ما ألغي بعد تعرض الأمير المخلوع جمال زيتوني إلى التصفية من طرف جماعة علي بن حجر في منطقة بأعالي المدية، انتقاما على قتله ابنه وعددا من قيادات الجزأرة مثل محمد السعيد وعبد الرزاق رجام.  

وحاول زوابري منذ أيامه الأولى في قيادة الجيا إعادة توحيد الجماعات التي انشقت عن التنظيم الإرهابي مثل "كتيبة الأهوال"، كما بادر إلى إجراء اتصالات مكثفة مع الأفغان العرب"، بهدف "إعادة الاعتبار" للجماعة التي بدأت تنهار بسبب التفكك والتناحر.  

وبالموازاة مع ذلك بادر زوابري إلى فرض رؤيته على المجتمع من خلال إصدار سلسلة من الفتاوى التي تضمنت إجراءات تحريم وتحليل وتفسيق وتكفير وتأثيم، مما عزز قناعة الكثير من الأوساط من أن أبو طلحة، كما يكنى كان يتجه بالجماعة المسلحة إلى فكر الهجرة والتكفير لتبرير قتل الجزائريين.  

وقد دشن منذ فترته الأولى عهد المذابح الكبرى التي عرفتها عدة مناطق مثل الرايس وبن طلحة وسيدي حماد والتي خلفت أزيد من ألف قتيل في ثلاث عمليات، بل مئات المجازر والحواجز التي اعترض فيها عناصره طريق المسافرين في مثلث الموت المتحرك بين البليدة، المدية، عين الدفلى وتيبازة.  

ولم يفرق زوابري، على غرار من سبقه، بين عجوز وطفل، بين رجل وامرأة حتى الجنين في بطن أمه لم يسلم من سكاكين عناصره الذين تفنوا في الفتك بالأبرياء بالمناطق النائية والريفية.  

كما بادر عنتر زوابري إلى محاولة تعطيل سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت فيها حكومة أحمد أويحيى من خلال إصداره بصفته "أمير المؤمنين في الديار الإسلامية في الجزائر" فتاوى تعتبر كل "العقود والصفقات باطلة وغير شرعية".  

كما بادر إلى سلسلة من إجراءات الترهيب مثل فرض الحجاب، منع اللجوء إلى المحامين، إلزام الناس بالصلاة، إجبار الناس على دفع الزكاة، مقاطعة المحاكم، منع التدخين.  

الوضع الأمني منذ توليه إمارة الجيا:أفظع سنوات الإرهاب  

عند توليه إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة، لم يتوان عنتر زوابري في إعلان الحرب الشاملة على كل الجزائريين، فكانت الإبادة الجماعية والاغتيالات العشوائية انعكاسا للفتوى التي أصدرها وأباح، من خلالها، أعماله الإجرامية.  

لعل أعنف سنوات الإرهاب، من حيث التصعيد في العمليات الإرهابية، كانت بعد أن تم القضاء على جمال زيتوني من طرف معارضة داخل "الجيا" واستخلافه بعنتر زوابري، ولا سيما في النصف الثاني من عام 96 وسنتي 97 و 98.  

فقد سجل الأمير الإرهابي "أبو طلحة" قيادته لـ "الجيا" بارتكابه مجازر بن طلحة والرايس، شرقي العاصمة، وامتدت عملياته على محور ولايات البليدة، الجزائر، المدية، عين الدفلى وتيبازة، مركزا على المناطق النائية والمعزولة التي تفتقد إلى أدنى حماية. ورغم الهزات التي عرفها تنظيم زوابري، نتيجة الصراعات الداخلية، تمكن من بسط نفوذه في جهات معينة من الولايات المذكورة، وخاصة البليدة والمدية وعيد الدفلى. فقد تمركزت الجيا بأعالي جبال الشريعة المؤدية شرقا إلى منطقة تابلاط، ومنها إلى بني سليمان، البرواقيه، بن شيكاو ووزرة، أما من الناحية الغربية، فإن أعالي الشريعة تطل، عبر مسالك غابية صعبة، على جبال تمسفيدة المؤدية، بدورها إلى المدية، جندل، خميس مليانه وعين الدفلى، لتشمل محورا من ولاية تيبازة، قبل العودة إلى نقطة الانطلاق بالشريعة.  

وإذا كانت العمليات الإرهابية تراجعت نسبيا في النصف الثاني من سنة 98، فإن أعنف وأكبر المجازر الجماعية وقعت على محور نشاط الجيا التي نصبت جيوبا لها في عدة نقاط من هذا المحور. وتؤكد مصادر أمنية أن مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم زوابري، لا يزيد تعدادها عن أربعين عنصرا، تتمركز بجبل اللوح الذي يفصل ولاية المدية عن ولاية عين الدفلى غربا، تحت قيادة الإرهابي صوان عبدالقادر، المنفصل عن الرابطة الإسلامية للدعوة والجهاد، والتي تنقسم بدورها إلى خمس مجموعات، كانت وراءهم العمليات الإرهابية التي تمت بهذه المناطق، علاوة على تمركز مجموعة أخرى لا يقل تعدادها عن خمسين عنصرا، تنشط تحت القيادة المباشرة لعنتر زوابري، في منطقة المتيجة.  

المجازر الجماعية التي ارتكبتها الجيا خلفت من 96 إلى يومنا هذا، الآلاف من الضحايا على محور نشاط الجماعات الإرهابية، أغلبها في المتيحة والمناطق المحيطة بها.  

فولاية البليدة، وحدها، عرفت بعد تولي زوابري الجيا، وخاصة في ستني 96 و 97 ما لا يقل عن أربع مجازر جماعية فظيعة في كل من بن عاشور وسيدي الكبير وبن خليل وبن صالح. أما بولاية المدية، فإن المجازر تركزت أساساً في المناطق النائية المعزولة كطبوزة بوزرة وأولاد إبراهيم وبوشراحيل وأولاد العربي والمخرج الغربي لمدينة البرواقية، إضافة إلى إقامة عدة حواجز مزيفة على الطريق الوطني رقم 1، ولا سيما في منعرجات الشفة وأعالي المدية وبن شيكاو ومنطقة الفرنان بالبرواقية، آخر حاجز مزيف أقيم الأسبوع الماضي بالغزاغزة وخلف 13 ضحية و 9 جرحى، قبل مجزرة واد حربيل التي راح ضحيتها أربعة مواطنين، ومجزرة سيدي لخضر، بولاية عين الدفلى، التي خلفت 22 ضحية.