شهدت القاهرة امس تحركا دبلوماسيا نشطا قاده الرئيس حسني مبارك حيث اجتمع مع مسؤولين أوروبيين وعرب وبحث معهم في تطورات التحالف الدولي لمكافحة الارهاب والاوضاع في المنطقة.
فقد أجرى الرئيس مبارك محادثات مع وفد الترويكا الأوروبية برئاسة وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال وصفها الوفد بانها كانت ايجابية.
وصرح ميشال الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي: "اتفقنا على ضرورة مكافحة الارهاب بكل صوره وبفاعلية وبالوسائل القانونية". واضاف: "اتفقنا على ان العالم لن يعود كما كان مطلقاً بعد الهجمات في واشنطن ونيويورك". واشار الى ان الاتحاد الاوروبي وافق مبدئيا على اقتراح مبارك عقد مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب، لكنه لاحظ انه ينبغي ان تكون لمؤتمر كهذا صلاحيات واضحة.
ونقل مصدر في الاتحاد الاوروبي عن مبارك قوله للوفد: "اذا لم نتصرف الان ستصير المشكلة خارج السيطرة تماما في غضون سنوات قليلة". كذلك قال انه ابلغ الى الادارة الاميركية انه يجب استبعاد قصف دولة في الشرق الاوسط والا فان الولايات المتحدة ستخسر التأييد العام في المنطقة لحربها على الارهاب.
وضم وفد الاتحاد الاوروبي ايضا وزير الخارجية الاسباني خوسيب بيكيه والمفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
والتقى الوفد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي رأى ان "الشيء اللازم فعله لا يتحقق بالضرورة في مجال الحرب وانما يجب ان يكون من خلال مجال الديبلوماسية والاجراءات القانونية".
ثم استقبل الرئيس المصري وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وكرر امامه ابداء قلقه لايواء بريطانيا "ارهابيين" مصريين.
وقال سترو للصحافيين: "انني اتفهم هذا القلق من ان ارهابيين مدانين من مصر ذهبوا ليقيموا في المملكة المتحدة كما فعلوا في دول غربية اخرى". الا انه اضاف ان مصر لم تطلب استرداد احد. واكد ان بلاده مصممة على اتخاذ "اجراءات مشددة" في حق لاجئين مصريين مطلوبين للعدالة بتهمة ارتكاب اعمال ارهابية. واوضح ان "وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت عازم كما رئيس الوزراء (طوني بلير) وانا ايضا، على اتخاذ هذه الاجراءات". وذكر بانه عندما كان وزيرا للداخلية العام الماضي اقترح قوانين اكثر تشددا لمكافحة الارهاب وحظر عددا من المجموعات الارهابية، غير ان المحاكم كان لها تفسيرها الخاص والمختلف عن تفسير الوزارة لقوانين اللجوء. ولكن يبدو ان تغييرا طرأ على الرأي العام في بريطانيا بعد الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة .
ورداً على سؤال هل طلبت مصر صراحة من المملكة المتحدة تسليم بعض الارهابيين، نفى الوكيل الاول لوزارة الخارجية مدير مكتب الرئيس المصري للشؤون السياسية الدكتور اسامة الباز ذلك قائلا ان مصر "دعت بريطانيا الى اتخاذ سياسات معينة لمنع نشاطات الجماعات الارهابية على اراضيها".
وقد منحت بريطانيا ياسر السري وعادل عبد المجيد عبد الباري، اللذين حكم عليهما بالاشغال الشاقة المؤبدة عام 1999 لانتمائهما الى حركة "الجهاد"، حق اللجوء.
واختتم سترو في القاهرة جولة استمرت اربعة ايام في الشرق الاوسط شملت محادثات في ايران هدفها تبديد قلق الدول الاسلامية من ان يشن التحالف الذي تعمل الولايات المتحدة على اقامته حرباً على الاسلام لا على الارهاب.
وبحث مبارك مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في مكافحة الارهاب وتحقيق السلام في الشرق الاوسط وتسلم منه رسالة من ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
وأكد سعود الفيصل الذي اجتمع ايضا مع الامين العام للجامعة العربية ان بلاده تشاطر كل دول العالم الرأي "في ضرورة مكافحة الارهاب". وسئل هل تسمح السعودية للولايات المتحده باستخدام اراضيها لضرب افغانستان، فأجاب ان "مواجهة الارهاب عمل دولي يمكن كل دولة ان تقدم فيه ما تستطيع تقديمه طبقا لما يحتاج اليه هذا الموقف من اجراءات على ان يؤخذ فى الاعتبار ان مواجهة الارهاب مسؤولية دولية لا تقتصر على السعوديه فقط".
ومن المقرر ان يجتمع مبارك الاحد مع وزير الخارجية الايراني كمال خرازي.
وواصل وزير الخارجية المصري احمد ماهر زيارته لواشنطن لاقناعها بالحذر والتروي في الرد على الهجمات التي استهدفتها. وقال بعد محادثات مع نظيره الاميركي كولن باول: "نعتقد ان الولايات المتحدة كحكومة لدولة تؤمن بالقانون والعدالة ستتصرف وفقا للقانون وبناء على ادلة تستطيع شرحها للعالم (...) ناقشنا ايضا الحاجة الى تحقيق اجماع دولي على هذا المسعى المتشعب والذي سيستغرق وقتا طويلا".
وأوضح ماهر الذي عقد ايضا اجتماعا مع الرئيس جورج بوش استمر 30 دقيقة في البيت الابيض انه شرح افكار مصر في شأن مؤتمر دولي لمكافحة الارهاب. لكنه اضاف ان "هذا ليس بديلا من الحاجة الى معاقبة الجناة".
وافاد مسؤول كبير في الادارة الاميركية ان الوزير المصري "تعهد دعماً كاملاً للولايات المتحدة وللجهود الدولية ضد الارهاب". وان بوش "أعرب عن تقدير كبير لصداقة مصر وما تقدمه من مساعدة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)