ندوة في القاهرة حول قضايا الترجمة من اللغات الشرقية وإليها

تاريخ النشر: 06 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نظم المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ندوة حول قضايا الترجمة من اللغات الشرقية وإليها، تحدث فيها الدكتور بديع محمد جمعة أستاذ اللغات الشرقية بجامعة عين شمس عن أثر الترجمة في تحقيق عالمية الأدب العربي بين الآداب الشرقية والإفريقية، وقال إن هذه الترجمة هدف نسعى إلى تحقيقه في دول الجوار الآسيوي الإفريقي، الذي تربطه بالعالم العربي علاقات عميقة الجذور، وأضاف أن ثقافة شعوب هذه الدول وآدابهم نشأت في أحضان اللغة العربية وآدابها، وكانت حركة الترجمة من العربية الى هذه اللغات هي النافذة التي أطلت منها شعوب هذه البلاد على الحضارة الإنسانية. 

وأكد جمعة على ضرورة بذل الدول العربية كافة الجهود لاسترجاع هذه المكانة المفقودة، وأن يعمل العرب جاهدين على تشجيع أدباء وعلماء هذه البلاد الآسيوية والإفريقية على ترجمة روائع الأدب العربي الحديث إلى لغاتهم. 

وقدم جمعة عدة مقترحات لتحقيق هذا الهدف، منها : إنشاء صناديق للترجمة في كل الأقطار العربية ترصد جوائز مالية ضخمة لأحسن الترجمات من اللغة العربية إلى اللغات الشرقية. وإنشاء مدارس للغة العربية في البلاد الآسيوية والإفريقية لإعادة الاعتبار للغة والأدب العربيين في العالم الإسلامي.وقيام الجامعات العربية بفتح فروع لها في البلاد الإسلامية. إضافة إلى إنشاء مجلس قومي للترجمة في مصر، يشرف على ترجمة الإبداع المصري والعربي الى آداب العالم وبخاصة الآداب الشرقية الإسلامية، ومناشدة وزارات الثقافة العربية بأن تتضمن جميع الاتفاقات الثقافية المبرمة بين الدول العربية وبين باقي دول العالم نصوصا خاصة بتبادل الترجمات، والتركيز على ذلك مع الدول الآسيوية الإفريقية المسلمة.  

وطالب جمعة الجامعات المصرية بإعادة النظر في دبلومات الترجمة وتحديث مناهجها، حتى تكون الجامعات عنصرا فعالا في خدمة الأدب العربي ونقله ما أمكن من المحلية إلى العالمية. 

صعوبات في ترجمة اللغة الفارسية 

وأوضح الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم أستاذ اللغة الفارسية بالجامعات المصرية أن الدارس للغة الفارسية يلاحظ وجود كم هائل من الألفاظ والتراكيب العربية فيها. وأشار إلى أن اللغة العربية أخذت تنتشر بين سكان إيران بعد الفتح، وأصبح الفرس ينظرون إليها نظرة مقدسة، بوصفها لغة القرآن الكريم والدين الإسلامي الحنيف، فتعمقوا في دراستها، مما ساعد على انتشار هذه اللغة ورواجها، ثم نشأت الفارسية الحديثة، معتمدة في كثير من كلماتها ومصطلحاتها على اللغة العربية، ومكتوبة بحروف عربية.. وهناك محاولات كثيرة لتجنب العربية، لم يتمكن مؤلفوها من الابتعاد عن التأثير العربي.  

واشار عبد المنعم إلى أن كثرة المفردات العربية في الفارسية تخلق صعوبة بالغة لمن يتعلم هذه اللغة، حيث ينبغي له التعرف على كل هذه المفردات العربية حتى لا يخطىء في استخدامها عند الكتابة بالفارسية أو عند الترجمة منها واليها، ذلك لأن الألفاظ العربية المستخدمة في الفارسية تخضع لبعض التغيير، ويجد المترجم صعوبة بالغة في هذا الصدد، وتصبح كثرة استخدام الألفاظ والتراكيب العربية في اللغة الفارسية مصدرا للوقوع في أخطاء جسيمة في الترجمة، إذا لم يكن المترجم على علم بكل دقائق استخدامها. 

و حول إشكالية ترجمة النص الفارسي المعاصر أشار الدكتور أحمد فتحي شتا، أستاذ الأدب الفارسي والمترجم المعروف، إلى إن الأدب الفارسي عاش فترة من الزمن في كنف أدب البلاد، بما فيه من أشعار مديح، وأدب ذي منحى فكري يدخل فيه أدب الصوفية وأدب المذاهب، كما عرف الادب الفارسي التيار العاطفي، الذي يحتوي على قدر كبير من الغزل الصوفي وغير الصوفي.  

وأكد شتا أن أهم الصعوبات التي تواجه ترجمة النص الفارسي المعاصر تنحصر في الكنايات والاستعارات التي إن ترجمت حرفيا لا تؤدي أي معنى، وغموض خلفيات النص، سواء خلفيات المأثور الشيعي، أو خلفيات العادات والتقاليد الشعبية، أو أمثال لا تذكر بنصها الكامل ولا تعرف الحكايات التي وراءها.  

العولمة والترجمة من العبرية  

وتحدث الدكتور محمد أبو غدير عن تأثير العولمة على الترجمة من العبرية الى العربية فحذر من استمرار الوضع الراهن، في التفاوت الكبير في كم الترجمة من العبرية إلى العربية، نسبة إلى العربية المترجمة إلى العبرية، مما سيؤدي في المستقبل إلى مخاطر كثيرة منها ترك مجال الترجمة من العبرية الى العربية قاصرا على الطرف الإسرائيلي الذي سيختار الأعمال التي تخدم فكره وثقافته وتوجهاته، وأشار إلى أن الترجمات التي تتم في اسرائيل من العبرية إلى العربية تعرض للبيع في الشارع المصري، ويحوي العديد منها أشياء يرفض أي باحث أو مترجم مصري ترجمتها ونشرها على الملأ·  

الصهيونية وتشويه الشخصية العربية  

وتحدث الدكتور عبد الخالق عبدالله جبه عن أن اسرائيل توظف المصطلح الصهيوني في أدب الأطفال كوسيلة لتثقيف النشء على مبادىء وتوجهات صهيونية، تتسم جميعها بغرس مفاهيم ادعاء السمو والرفعة، بينما تغذي مفاهيم التدني الذهني، والضعف الجسدي للشخصية العربية، وتؤسس إلى حياة لا يمكن ان تدعو إلى حسن الجوار.  

وأكد جبة أن هذه النماذج جميعها تعبر عن استمرارية تغذية الطفل الإسرائيلي بالمفاهيم الصهيونية، وبمصطلحات مركزة تعكس التوجهات الحالية والمستقبلية للصراع العربي الإسرائيلي. 

وحسب صحيفة "الاتحاد" الإماراتية اليوم فإن الندوة تناولت أيضا إشكالية ترجمة التراث الأدبي الأردي، 

والكتابات السُريانية، والنصوص الملكية الحبشية إلى اللغة العربية- -(البوابة)