أكد باحثون عرب ومصريون على صعوبة التوصل إلى حل مقبول للنزاع العربي الإسرائيلي في ظل حالة "التخلف العربي وميلان ميزان القوى عالميا لصالح المشروع الأميركي". جاء ذلك في إطار "ندوة تحديات المشروع الصهيوني والمواجهة العربية" عقدت في القاهرة.
وكان من المقرر ان تعقد الندوة العام الماضي بحضور جورج حبش إلا أن السلطات المصرية لم تسمح له بدخول أراضيها حينها.
وعقدت الندوة بعد يومين من مغادرة جورج حبش الأمين العام المستقيل للجبهة الشعبية للقاهرة، التي زارها لأول مرة منذ عام 1969 والتقى عددا من المسؤولين فيها.
وقدم المشاركون في الندوة التي نظمها مركز البحوث العربية المصري ومجلة "الهدف" الفلسطينية ومركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية السوري على مدى ثلاثة أيام، قراءات مختلفة "لمستقبل الصراع العربي الصهيوني في ظل التطورات السياسية الأخيرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وحرب الخليج وتوقيع اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية.
وشدد سمير أمين المفكر الاقتصادي السياسي المصري في مداخلته انه "طالما انحاز ميزان القوى عالميا لصالح المشروع الأميركي كان الأمل في التوصل إلى حل مقبول في فلسطين والشرق العربي لا أساس له".
وقال أمين انه ينبغي في المقابل "إيجاد بديل نضالي من اجل مشروع عالمي آخر، سوف اسميه مشروع عولمة متعددة القطبية تتيح درجة من التنوع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي تفتح مساحة للتحرك السياسي تضمن بدورها دمقرطة المجتمعات وتقدمها الاجتماعي".
وأضاف أن مثل هذه العولمة "تنتج شروطا افضل تتيح تخفيف حدة الصراعات فتخلق ظروفا اكثر ملاءمة للتوصل الى حل مقبول في القضية المعنية".
وأكد أمين أن استنتاجه تكون في ضوء استعراضه لتطور الاستراتيجية الأميركية منذ 1945 التي كانت تضع نصب عينيها أن تصبح القوة المهيمنة على العالم بما في ذلك أوروبا بالمعنيين الجيوسياسي والجيوعسكري من خلال منع أي فرصة لتحقيق وحدة آسيوية أوروبية في ظل "مستوى من السيطرة الشاملة على موارد الأرض التي تتمتع الولايات المتحدة بأفضلية حاسمة فيها على أوروبا واليابان".
وألقت الورقة التي قدمها ماهر الطاهر رئيس تحرير مجلة "الهدف" وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالمشاركة مع أحمد البرقاوي أستاذ الأدب المقارن في جامعة دمشق الضوء على مأزق الرؤية المحلية للبعد الفلسطيني والعربي في هذا الصراع.
وألقى البحث مسؤولية فشل الرؤية المحلية في المواجهة مع المشروع الصهيوني مباشرة على "التخلف الذي عملت الأنظمة السياسية على ترسيخه و كذلك تقديمها الرؤية القطرية على حساب الرؤية الوحدوية على مستوى الدول وحركات التحرر العربية، إضافة إلى أزمة حركة التحرر الوطنية الفلسطينية التي أوصلتها الى مأزق اوسلو".
وقد شارك بشكل خاص في الندوة التي اختتمت أعمالها في القاهرة مساء أمس الاثنين، حلمي شعراوي مدير مركز البحوث العربية، وحامد خليل مدير مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في جامعة دمشق، والسفراء المصريون مراد غالب ومحمد فؤاد حجازي والقائد الناصري أمين اسكندر- -(أ.ف.ب)