نبيل شعث يوضح ابعاد وثيقة بيريز – ابو علاء

تاريخ النشر: 03 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وقائع المؤتمر الصحفي 

لـ د.نبيل شعث، وزير التخطيط والتعاون الدولي 

27/12/2001 

في حديثي هذا سأحاول قدر الإمكان توضيح وتفسير الوضع الراهن، وأرى أنه يجب الغوص في تفاصيل الأحداث التي نعيش بشيء من التحليل.  

ما يشغل أذهاننا جميعاً ، بالدرجة الأولى، ما يسمى بـ"مذكرة بيريس ـ أبو علاء"، لقد أثارت التطور في الموقف الذي بدا مفاجئاً من التساؤلات وأجد من الضروري أن نشرح المضمون الذي انطوت عليه هذه المذكرة بخطوطها العريضة، والاحتمالات المترتبة عليها، وهل يمكن أن تقضي إلى أفق سياسي في الوضع الراهن؟ 

لابد من القول أولاً أن محاولاتنا إيجاد ثغرة في الطريق ، الذي يبدو موصداً، باتجاه المسعى السياسي المؤدي إلى إنهاء الاحتلال، وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وحل مشكلة اللاجئين ، لم تنقطع أبداً. الأخ الرئيس أبو عمار التقى شمعون بيريز في لشبونة والقاهرة ومطار غزة الدولي وفي أماكن عديدة أخرى ، أنا التقيت بيريز في أثينا وبروكسل ولكسمبورغ والقدس، الأخ أبو علاء التقى بيريس عشرات المرات وهو على اتصال دائم معه. الهدف الأساسي لهذه اللقاءات كلها سياسي، فإذا كان أريئيل شارون يصر دائماً على أنه لم تعد هناك اتصالات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل باستثناء الاتصالات الأمنية، فإننا نؤكد بالمقابل أن الهدف الأساسي لاتصالاتنا سياسي لا أمني. نحن نسعى إلى اكتشاف طريق سياسي للعودة إلى عملية السلام، ولا نكف عن محاولاتنا اكتشاف أي فرصة لذلك بغية تنميتها وتطويرها. الانتفاضة الفلسطينية لم تكن أبداً حرباً هادفة إلى إلحاق الهزيمة العسكرية بإسرائيل، لقد جاءت الانتفاضة كتعبير عن توق الشعب الفلسطيني إلى الحرية وإصراره على إنهاء الاحتلال، ورغبته في الحل الدائم المؤدي إلى بناء دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس، على الأراضي التي احتلت عام 1967 ، وحل مشكلة اللاجئين. أي أن هدف الانتفاضة هو سياسي وحركتنا متطابقة معه. 

ولكن للأسف، فإن كل هذه الاتصالات لم تصادف النجاح المرجو، وأؤكد أن كل اللقاءات التي جرت مع بيريز سواء من طرف الأخ الرئيس أبو عمار أو من طرفي أو من طرف الأخ أبو علاء لم تصل إلى نتيجة أو إلى أي إجراء تنفيذي. وفي الحقيقة، فإن ذلك كان متوقعاً إلى حد كبير بالنظر إلى تجارب الماضي المريرة، وقد أدى ذلك بالبعض إلى الاعتقاد بأن هذه الاتصالات من جانب بيريز كانت لأهداف تخص صورته الحمائمية التي يحرص على تلميعها أمام جمهوره في إسرائيل، وأمام الرأي العام العالمي، باعتباره حائزاً على جائزة نوبل للسلام وقادراً على بناء أوثق الصلات مع قادة العالم، بغض ا لنظر عن الموقع الذي يشغله سواء كان رئيس حكومة أو زير خارجية أو سياسياً معارضاً. أما من جانبنا فإن ما يحرك الرئيس أبو عمار والقيادة الفلسطينية ككل ليس الحفاظ على الصورة العامة، بل هو ضرورة العمل على إنقاذ شعبنا وحمايته وتحقيق أهدافه. نحن لا نيأس ولا نشك في أن هناك دائماً ثغرة تكشف عن أمل وشق يبرز منه الضوء ، ونؤمن بما قاله الأخ أبو عمار: نناضل بالبندقية وبالحجر، ولكننا لا نتخلى أبداً عن غصن الزيتون. نحن لا نمانع أبداً في عقد أي لقاء طالما هناك أمل ، ولكننا لن نتنازل في المضمون، لن نتنازل عن حقوقنا ، وهذا ما جاء في خطاب الأخ الرئيس الشهير في عيد الفطر. نحن نبحث عن طريقة لإحياء السلام، لوقف القصف والعدوان على شعبنا، نبحث عن طريق لسلام عادل للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وانطلاقاً من هذا المبدأ كان الأخ أبو عمار لا يرفض أن يلتقي بيريز معه أو مع من زملائي وإخواني، سواء كان أبو علاء أو غيره. 

أما ما تضمنته الوثيقة فهو يمكن اعتباره جدول أعمال أو برنامج جلسات تفاوضية يحتوي قضايا أربع هي: 

1. الخروج من الوضع التصادمي الراهن بالتطبيق الكامل لخطة تينت وتقرير ميتشل واتفاق شرم الشيخ وغيرها من الأدوات التي استخدمت لوقف إطلاق النار، وإنهاء الاعتداءات والاغتيالات وفك الحصار وسحب القوات الإسرائيلية ووقف الاستيطان، ويقابل ذلك من جانبنا تثبيت وقف إطلاق النار وقذائف الهاون ووقف العمليات المسلحة في إسرائيل وبعض العناصر الأخرى. والنقطة الأهم من بين عشرات النقاط التي ستبحث في إطار هذه القضية، الجداول الزمنية لتنفيذ ما جاء في تقرير ميتشل. جدول الأعمال هذه المرة محدد بسقف زمني هو ستة أسابيع وينص أيضاً على إشراف أمريكي كامل. 

2. إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة والاعتراف المتبادل بينها وبين إسرائيل. وهناك خلاف حول ما إذا كان إعلان الدولة يتم قبل المفاوضات النهائية أو أن يتم الإعلان فقط بأن الدولة الفلسطينية ستكون نتيجة للمفاوضات النهائية. 

3. المفاوضات النهائية، وقد حدد لها أن تبدأ بعد أسبوعين من إنهاء تطبيق ما جاء في تقرير ميتشل وخطة تينت، أي في الأسبوع الثامن من بداية العملية. وهناك خلاف حول تاريخ نهاية هذه المفاوضات، نحن نطلب تسعة أشهر ، أما الجانب الإسرائيلي فيطلب إثني عشر شهراً. 

 

في الحقيقة ليس مهماً أن تكون المدة تسعة أشهر أو اثني عشر شهراً ، المهم ألا تكون 12 سنة. 

الإسرائيليون برئاسة هذا الرجل الذي يقودهم، لا يريدون للمفاوضات أن تبدأ ولا يريدون لها أن تنتهي. وأنصح من يحب الإطلاع بقراءة مقال شلومو افنيري ، زعيم كتلة السلام، في صحيفة هآرتس. إذ خلافاً لما أشيع من أن جدول أعمال المفاوضات النهائية لا يحتوي الموضوعات الخاصة بالقدس واللاجئين أؤكد أن هذا غير صحيح، الأمر محسوم ، فالقدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن والاستيطان مشمولة جميعها في جدول الأعمال. أن البند الأول في جدول الأعمال يؤسس المفاوضات على ما تم إبرامه من اتفاقات سابقة ، ويشير البند الثالث إلى تنفيذ ما ورد في قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، وإلى جدول الأعمال المتفق عليه في أوسلو وهو يشمل كل تلك القضايا. إذن ليس ثمة ما يشير إلى تأجيل أي من هذه القضايا. 

 

4. يشير البند الرابع في المذكرة إلى إشراف دولي وعربي، الإسرائيليون يستبدلون كلمة عربي بكلمة إقليمي. هذا البند يطالب بالإشراف الدولي والعربي على المفاوضات وعلى التنفيذ وعلى القوة الدولية التي ستصل عند إبرام اتفاق، كما سيكون هناك تحكيم ملزم لمعالجة أي خلاف. غير أن هذا كله بحاجة إلى مفاوضات لأن المذكرة تشير إلى العناوين وتترك التفاصيل. 

 

تلك هي القضايا الأربع التي تضمنتها مذكرة بيريس ـ أبو علاء. وقد عرض الأخ أبو علاء هذه المذكرة بالتفصيل الكامل في اللجنة العليا للمفاوضات التي اجتمعت يوم 

25/12/2001، وتم تكليفه ومعه الأخ ياسر عبد ربه بمتابعة المهمة للتوصل إلى جدول أعمال مقبول، أما حين تبدأ المفاوضات فسيكون هناك وفد فلسطيني كامل. 

وكما يتضح فإن هناك نقاط مازالت مختلف عليها ولم نصل بعد إلى اتفاق حول جدول الأعمال. صحيفة يديعوت أحرنوت تحدثت عن رؤية إسرائيلية ورؤية فلسطينية، لكن ليس هناك رؤية واحدة متفق عليها. ولا يعني هذا التقليل من شأن هذه المذكرة، كما لا أريد المبالغة في أهميتها. إنها تمثل محاولة ناجحة لاختراق ما حاول شارون فرضه عندما حرّم المفاوضات أو الاتصالات السياسية قبل الهدوء الكامل لمدة أسبوع على الأقل، وهذا التطور ينهي أيضاً مقولة أن المشكلة هي أمنية ، وأن القضية هي أن ينصاع الفلسطينيون للمطالب الأمنية الإسرائيلية ، وليس ثمة حديث في الشأن السياسي قبل تحقيق ذلك. المذكرة تقلب الموقف دون أن تضمن الوصول إلى المفاوضات ، لأنه حتى وإن كان شارون قد سمح لبيريز بالاتصال بأبو علاء ، فإنه لم يقبل أي بند من بين هذه النقاط بل على العكس فقد زعم أنها تتضمن بنوداً خطيرة على أمن إسرائيل. موقف شارون هذا هو موقف سياسي، وأنا أتفق مع افنيري، من دون أن نلتقي، في أنه ليس صحيحاً أن شارون لا يملك مشروعاً سياسياً، بالعكس فلديه مشروع سياسي واضح جداً هو القضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية ، وقمع إرادة الشعب الفلسطيني وإجباره، إما على الرحيل من بلاده أو على القبول ببانتوستانات معزولة ومحاصرة بقوات الجيش الإسرائيلي، إنه مشروع القضاء على الحلم الفلسطيني بالاستقلال والحرية والعودة. من لا يري هذا المشروع بأخطاره وما ينطوي عليه من مآسي يكون مخطئاً". افنيري يسخر من محاولات شارون تقديم نفسه كعجوز طيب، مهتم بالحملان والأطفال ، تاب وأصلح نفسه بعد بيروت 1982، أصبح على عتبة قبره جاهز لسلام يصنع منه رجل سلام، هذا كله كلام فارغ ولا سند له من الحقيقة. ليس ثمة أي إشارة تبعث على الظن بأن شارون قد غير نهجه وأنه جاهز لسلام حقيقي ومستعد فعلاً لذلك خلال فترة عام أو أكثر قليلاً حسبما يقترح الإسرائيليون. أن الأوهام في هذا الشأن خطيرة لأنها ستحث المجتمع الدولي على منح شارون أكاليل الغار بدل أن يضرب بالسياط على ظهره كي يتحرك باتجاه إنهاء الحصار والاحتلال إن هذا الشخص يحتاج إلى الضغط لا إلى مكافأته، وليس ثمة في سجله منذ أن تولى الحكم في إسرائيل ما يدعو لتكريمه، انه الخطر الحقيقي على السلام في منطقتنا والعالم، إنه الإرهاب الحقيقي المستمر حتى اللحظة، إرهاب الدولة المنظم المعاكس لكل المحاولات الرامية لبناء السلام بين الشعبين أو لإعادة عملية السلام إلى المجرى الذي انطلقت منه في بداياتها. 

من جهتنا، نحن لن نضيع أي فرصة. إذا كانت هذه الاتصالات مع بيرس ستأتي بشيء فنحن سنستمر في المحاولة مستندين إلى الإدراك والفهم العميق لأبناء شعبنا وفصائله السياسية التي استشعرت الخطر المحدق بنا، إذا نال شارون الذرائع التي يرتجيها بما يسمح له بمتابعة وتصعيد القصف والقتل والتدمير وتبرير ذلك دولياً بحجة الدفاع عن النفس ضد الإرهاب. 

نحن نثمن عالياً إعلان حماس والجهاد الإسلامي، ونقدر التزامهما بقرارات السلطة الفلسطينية وقرارات الرئيس ياسر عرفات الذي حاولت إسرائيل طيلة الفترة الماضية إبقاءه تحت الحصار. لقد صمد الرئيس في اشق الظروف، لم يخش الدبابات الإسرائيلية التي تطوقه ولا الطائرات التي تحلق فوقه، ولم يفقد للحظة واحدة رؤيته وإصراره وصموده في وجه الاحتلال لقد تعاظم الدعم الشعبي للرئيس في هذه الفترة وسأقول أيضاً، وهنا المفارقة ، إن الموقف السياسي الدولي لم يكن في أي وقت أفضل مما هو عليه الآن، فالموقف السياسي الدولي المعلن هو دولة فلسطين المستقلة ذات الحدود الآمنة القادرة على الحياة وذات السيادة الكاملة وإنهاء الاحتلال والحل العادل لمشكلة اللاجئين. هذا ما قاله باول تماماً، وهو ما جاء في قرار قمة بروكسل الأخيرة، وما نادى به الاتحاد الدولي، وما تضمنته القرارات الستة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو أيضاً ما أكده مجلس الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وعديد المنظمات الدولية الأخرى، لأول مرة في تاريخ هذه القضية تتفق كل القوى العالمية على أن الحل الوحيد لهذا الصراع هو تحقيق ما يريده الشعب الفلسطيني . سيؤدي ذلك طبعاً إلى تحقيق المطالب الإسرائيلية في السلام والأمن، لكن الشيء الجوهري هو أن ذلك سيؤدي إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال وحل مشكلة اللاجئين . 

المفارقة هنا هي أننا نتلقى هذا الدعم السياسي الهام بشان مستقبل قضيتنا في الوقت الذي نواجه فيه ضغوطاً شديدة متعلقة بالأمن. لقد انحازت الإدارة الأمريكية انحيازاً كاملاً لإسرائيل، أنها لا ترى أو لا تريد أن ترى الحقائق على الأرض ولا تريد التمييز بين من يستمر في الإرهاب ومن يسعى إلى السلام. لقد منعت إسرائيل الرئيس عرفات من المشاركة في احتفالات الميلاد في بيت لحم فلم تعلق الإدارة الأمريكية على ذلك سوى بكلمة "آسفون" بينما تنهال علينا الادانات والاتهامات في كل مؤتمر صحفي يعقده البيت الأبيض أو المسؤولون الرسميون الأمريكيون الآخرون، ثمة تحسن طفيف في الموقف الأمريكي. لكنه ما زال غير ملموس حتى انه لم يحدد موعد بعد لعودة انتوني زيني وهو الحد الأدنى المقبول لموقف متوازن، عندما تعلن الإدارة الأمير كية عزمها التراجع عن الانغماس في المشكلة، فإنها لا تكف في الوقت نفسه عن مضاعفة الدعم لإسرائيل، إذاً فالتراجع الأمريكي ليس في مصلحتنا وقد بدا ذلك واضحاً في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن وفي جنيف وفي دوربان. ها هي إسرائيل تطلب من أميركا 50 طائرة إف 16 و إف 18 جديدة كأن الطائرات الموجودة غير كافية. 

الموقف الأوربي يتطور ويتحسن باستمرار، ولا شك بان للدور الأوروبي ثقله السياسي والاقتصادي المهم، إننا تريد من أشقائنا العرب أن يخاطبوا الأوربيون وان يذكروهم بأنهم إذا ما أرادوا الحفاظ على مصالحهم مع العرب فإن عليهم ردم الفجوة بين موقفهم الداعم لنا من الناحية السياسية والضاغط علينا من الناحية الأمنية. 

بالنسبة للموقف العربي يمكن القول أن اجتماع وزراء الخارجية العرب تبنى مطالبنا السياسية. فنحن لا نطلب من أشقائنا العرب فتح جبهاتهم العسكرية مع إسرائيل، ولا نطالبهم بطائرات تحمينا من الطائرات الحربية الإسرائيلية، أو ببوارج تحمي شواطئنا وصيادينا الذي يختلط صيدهم بدمائهم كل يوم، ولا نحن نستجدي الصورايخ والدبابات لحماية أنفسنا، نحن نطلب الموقف السياسي الداعم. قرار مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة كان قراراً جيداً وايجابياً ويعكس التفافاً عربياً حول فلسطين وحول الأخ الرئيس أبو عمار وحول السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية. كنت أنا الممثل الرئيسي للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية في الاجتماع، ولم أتحدث بكلمة واحدة خارجه عما جرى داخله، بل رجوت المجتمعين أن نخرج من الاجتماع يداً بيد وكتفاً بكتف كي نؤكد للعالم أن هناك إجماع عربي غير مهزوز حول السلطة الفلسطينية المناضلة ورئيسها ياسر عرفات وحول الشعب الفلسطيني في سلمه وحربه وهدنته وقتاله. إن قرار وقف القتال أو استمراره أو تصعيده أو خفضه قرار خطير جداً لا يتخذه إلا من كان يشعر بثقل المسؤولية عن حماية الشعب وعن تحقيق أحلامه والوصول إلى أهدافه. 

 

هل هناك من يلوم الرئيس عبد الناصر لأنه أوقف القتال في 9 يونيو 1967 ؟ وهل هناك من طلب من الرئيس الأسد الاستمرار في القتال بعد حرب 1973؟ . 

لقد سمعنا الكثير من التصريحات بعد الاجتماع عما حدث خلاله، ولم تكن صادقة، ومع ذلك أقول انه لا مصلحة لنا في أي خلاف مع أي شقيق عربي وخاصة مع سوريا، حتى وان اختلفنا في الرؤية والرأي. نحن حريصون على العلاقات وعلى تطويرها، وقد كنا الأكثر ترحيباً بقرار تحذير أميركا من ضرب العراق أو أي دولة عربية أخرى، لقد وقفنا إلى جانب هذا القرار، ووقف العراق إلى جانبنا، ووقفت مصر بكل صدق إلى جانبنا أيضاً، مثلما فعلت السعودية والأردن وتونس والمغرب والسودان والصومال وغيرها. بالأمس أبلغني سمو الأمير سعود الفيصل أن الدعم المالي الذي أقرته الجامعة العربية ستتولى العربية السعودية ضمان استمراره، هذا شيء نقدره عالياً وهو يمثل استمراراً للدور البالغ الأهمية الذي تلعبه السعودية في دعم الشعب الفلسطيني. نحن حريصون على ثبات واستقرار شبكة الأمان العربية حتى وان كانت مهتزة أحيانا وغير كافية أحيانا، إذ لا بديل لدينا سواها إننا حريصون على هذه الشبكة بقدر حرصنا على استمرار الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى تجنب الاقتتال الداخلي الفلسطيني. 

 

سؤال : ماهو مستقبل الاتصالات بين بيرز وأبو علاء ؟ 

د. شعث: ليس هناك اتفاق حول ما إذا كان يمكن إعلان الدولة قبل المفاوضات أو إعلان إنها ستكون نتيجة المفاوضات . أنا شخصيا اعتقد إن البديل الثاني هو الأفضل . نحن لا نطلب دولة تفتقر إلى السيادة على المعابر والى حرية مواطنيها في التنقل والى القدس والى السيطرة على ماءها وهوائها . 

 

سؤال : الأخ أبو علاء مكلف بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي الآن ، وهو الذي كان مكلفاً بالمباحثات السرية في أوسلو ، فهل يمكن أن تتكرر تجربة أوسلو مرة أخرى ؟ 

د. شعث : قلت سابقا أن الاتصالات مازالت تدور حول محور جدول الأعمال ، وقد أبديت بوضوح شكي في أن شارون راغب حقاً في أحداث تقدم نحو السلام . أكثر من ذلك أقول أننا لن نتحرك دون ضمانات دولية مسبقة ودون تواجد دولي على طاولة المفاوضات وعلى الأرض . رغم كل ما جرى في أوسلو من مماطلات إسرائيلية وما أثير حولها من تساؤلات فإن هذه الاتفاقية نقلت الصراع من قضية لاجئين أو مشكلات منظمة التحرير الفلسطينية المشتتة في أنحاء عديدة إلى قضية شعب وأرض وقيادة ودولة فلسطينية مستقلة . الحصار المفروض على الأخ الرئيس في رام الله يختلف تماماً عن الحصار الذي فرض عليه في بيروت، هناك الجميع كانوا يطالبونه بالانتقال إلى تونس ، أما هنا فالعالم كله معه ويطلب السماح له بالوصول إلى بيت لحم .  

 

سؤال : شارون يصر على طلبه من الرئيس عرفات اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كشرط أساسي لاتفاق وقف اطلاق النار .  

د. شعث : لسنا مستعدين لدفع ثمن سياسي مقابل التسهيلات الإسرائيلية أو مقابل التخفيض في نسبة الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا . نحن أيضاً لن نقبل التضحية بحقنا في دولة مستقلة وحقنا في عودة اللاجئين وفي أراضينا ضمن حدود 1967 . إن ما تعلق بالأمور الأمنية ليس سوى بند واحد في جدول الأعمال وهو غير مرتبط بالبنود الأخرى . من جهتنا سنعمل جاهدين على تخفيف الحصار عن أبناء شعبنا . إن كل الذي يريده شارون هو الإيحاء للعالم وكأنما الرئيس عرفات لا يتحرك إلا بالضغوط والاملاءات، لكن الرئيس عرفات لن يعطي شارون هذه الفرصة ، إن كل الخطوات التي اتخذناها كانت بهدف تحقيق التزام الجميع بالقرار الرئاسي الفلسطيني وعندما يتحقق هذا الالتزام سوف لن نكون بحاجة لاعتقال أحد . وإذا اعتقلنا فنحن نعتقل الذي يخالف القرار الفلسطيني لا الذي يخالف القرار الإسرائيلي . 

 

سؤال : هل سترفضون الطلبات الأمنية الإسرائيلية إذن ؟ 

د. شعث : السلطة الفلسطينية حرة في اتخاذ قراراتها بغض النظر عما يطلبه شارون . إننا نعمل على تحقيق الالتزام في الساحة الفلسطينية ، وطالما إننا فعلنا ذلك فلا يحق لأحد مطالبتنا بشيء . 

 

سؤال : قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن عدداً من المسؤولين الفلسطينيين في السلطة الفلسطينية طالبوا الاتحاد الأوروبي بوضع حركتي حماس والجهاد الاسلامي على قائمة المنظمات الإرهابية. ما تعليقكم ؟ 

د. شعث : لا أريد الدخول في مناظرة مع الأخ فاروق الشرع ، لقد اكتفيت بالعتب ، أما فيما تعلق بهذه الجزئية فأنا أريد التأكيد على أنها خاطئة وظالمة وضارة ولا أساس لها من الصحة. 

لقد ذهبت إلى بروكسل للنضال ضد هذه النقطة تحديدا ، وقد اختلفت بحدة مع وزراء الخارجية الأوربيين الذين كانوا بصدد تبني الموقف الأمريكي الذي يضع هذه المنظمات على لائحة الإرهاب ويدعو إلى محاربتها كجزء من الإرهاب الدولي . الأوروبيون في النهاية قالوا لنا انهم لن يضعوا حماس والجهاد في قائمة الإرهاب ولن يطالبوا بتجميد أموالها وسيقرون بأنها منظمات سياسية بشرط إن تقوم السلطة بتفكيك ما يعتبره الأوروبيون منظمات إرهابية تابعة لهذه المنظمات . رفضنا ذلك وقاتلنا ضده وهم اعتبروه الحد الأدنى الذي يمكنهم قبوله . بناء على ما جرى اعتبر أن الأخ فاروق الشرع كان ظالماً ، أنا أكن له كل التقدير والاحترام ولا أريد أن تنشأ أي فرصة لخلاف فلسطيني- سوري .  

 

سؤال: هل توافقون بشكل رسمي على وثيقة بيريس- أبو علاء؟ 

د. شعث: ما قلته قبل قليل هو أبعد مدى أستطيع الوصول إليه، لا أريد الغوص في تفاصيل أكثر، ولنعلم أن المشكلة بالأساس ليست في النصوص بقدر ما هي في توفر الإرادة الإسرائيلية الدافعة باتجاه السلام. لماذا تختلف حول نص مازال غير متفق عليه في الجانب الإسرائيلي؟ شارون غير موافق على النص الفلسطيني وغير موافق على النص الإسرائيلي، وليس لدينا من الجانب الإسرائيلي حتى الآن سوى بيريس. 

 

سؤال: ما هو موقف الرئيس عرفات تحديداً من هذه الوثيقة؟ 

د. شعث: لقد ذكرت أن الرئيس دعا اللجنة العليا للمفاوضات إلى اجتماع وعين الأخ ياسر عبد ربه مع الأخ أحمد قريع "أبو علاء" وطلب منهم استمرار التفاوض حول جدول الأعمال. 

 

سؤال: هل يمكن القول أن الانتفاضة قد انتهت؟ 

د. شعث: أكدت مسبقاً أن الانتفاضة هي تعبير الشعب الفلسطيني عن رفض الاحتلال، هذا لا ينتهي وإنما تختلف الأساليب وتختلف الوتيره. الهدنة تعني التوقف المؤقت عن بعض الأساليب انتظاراً لتحقيق أهداف معينة، فإذا لم تتحقق الأهداف فإن الشعب الفلسطيني لن يتوقف عن نضاله. 

 

سؤال: متى من المتوقع أن تبدأ المفاوضات بين بيريس وأبو علاء؟ هناك تقارير تشير إلى أنها ستبدأ نهاية الأسبوع الجاري. 

د. شعث: من الممكن أن تكون قد بدأت أمس، وهي مستمرة ولم تتوقف قبل الإعلان أو بعده من المنطلق الذي أشرت إليه وهو أننا لن نترك فرصة دون أن نستغلها بحثاً عن إمكانية عودة عملية السلام إلى مجراها. 

 

سؤال: هل لهذه الوثيقة أهمية في ظل رفض شارون لها؟ 

د. شعث: تدور المعركة حول عقول وقلوب ثلاثة أطراف رئيسية هي الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي والأسرة الدولية، إن الصراع حول هذه المجموعات يتطلب أن يتبين بوضوح لهذه الأطراف أنك جاد في محاولتك تحقيق السلام، وهذا ليس إجراء تكتيكياً، إننا نؤمن بذلك فعلاً، ونريد للإسرائيليين أن يفهموا ذلك بعكس ما أقنعهم به شارون.  

لقد أقنعهم رئيسهم بأن الفلسطينيين لا يريدون سوى قتل الإسرائيليين، ونحن نعمل ضد هذا الفهم ونعمل جادين من أجل الوصول إلى سلام عادل ودائم. نريد لهذه الرسالة أن تصل الأوروبيين والأميركيين، هذا مع إصرارنا الكامل على ما نريده من السلام: دولة فلسطين مستقلة عاصمتها القدس على حدود 1967 مع حل عادل لمشكلة اللاجئين. 

 

سؤال: ما هو مضمون التعهد المالي السعودي؟ 

د. شعث: السعودية لم تتعهد فقط عن نفسها، بل تعهدت باستمرار الآلية السابقة التي اعتمدت في مؤتمري القاهرة وعمان. واضح جداً أن الدعم الآن هو في حدود 45 مليون دولار شهرياً وسيصبح 55 مليون دولار ولمدة ستة أشهر أخرى، ولكن ذلك رهن بإلزام إسرائيل برد المستحقات المجمدة للسلطة الوطنية الفلسطينية بما يؤدي إلى إنهاء الأزمة المالية. إضافة إلى ذلك هناك قنوات أخرى للدعم مثل بناء المساكن المهدمة عن طريق وزارة الأشغال العامة، والمساعدات المخصصة لوزارة الصحة ولوزارة التعليم ولوزارة الزراعة. كل ذلك هو جزء من الدعم العربي الذي نقدره ونشكر من يساهم فيه—(البوابة) 

* المصدر: المركز الصحفي الدولي، غزة .