نايف حواتمة ل"البوابة": عرفات قدم تنازلات جوهرية في كامب ديفيد

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق – نبيل الملحم 

نايف حواتمة الزعيم التاريخي لمنظمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وهي واحدة من ثلاثة فصائل رئيسية في منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى منظمة "فتح" التي يقودها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والجبهة الشعبية التي قادها جورج حبش لما يزيد عن ربع قرن ثم آلت قيادتها إلى أبو علي مصطفى منذ فترة قريبة، تحدث لـ " البوابة" مفصحاً عن مواقفه ومواقف منظمته من مباحثات كامب ديفيد ما بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ومعتبراً أن هذه المفاوضات هي استمرار للأخطاء التي أحدثتها اتفاقيات أوسلو، وهذا نص الحوار مع نايف حواتمة.. 

 وفد منظمتكم وهو جزء من ائتلاف فلسطيني، انسحب من مفاوضات كامب ديفيد منذ بداية المفاوضات .. ما هو تقديركم الآن لنتائج كامب ديفيد؟ 

- كامب ديفيد انتهت إلى الاستفراد ثم الاستعصاء وعنق الزجاجة، ومن هنا الخطورة.. الإدارة الأميركية وحكومة ايهود باراك، لعبتا ذات اللعبة بآليات التفاوض التي تمت مع السوريين في شيبردز تاون، عملت اللجان تحت عناوين بالتوازي دون الربط بين التقدم نحو حلول وسط من عنوان الى وآخر، هذا الذي تكرر في كامب ديفيد 2، ولم يتم التعلم من التجربة السورية في شيبردزتاون، فالتجربة على المسار السوري- الاسرائيلي، وصلت الى تسويات في لجان الترتيبات الامنية،وعلاقات السلم العادية (أي التطبيع)، والعلاقات الاقتصادية، والعلاقات الدبلوماسية، والمياه والحدود، ومع الوصول الى تسويات قدم فيها الجانب السوري تنازلات بحثاً عن حلول وسط، بانتظار أن يتقدم عمل لجنة الحدود اعتماداً على وثيقة رابين الشفوية للاميركان والتي أشارت الى حدود الرابع من حزيران.. لم تقدم اسرائيل شيئاً في قضايا الحدود. 

 ما هي التنازلات التي قدمها السوريون؟ 

- تنازلات في مجال الترتيبات الامنية، قضايا السلم العادية، المياه، العلاقات الدبلوماسية. 

 كيف تعامل السوريون مع الموقف بعد صدمة لجنة الحدود؟ 

- انتبه الرئيس الراحل حافظ الأسد، وقال أن هذه اللعبة لن تتكرر ولا عودة الى شيبردزتاون قبل الوصول الى حلول بشأن قضايا الارض والحدود على ان يتم بعدها استئناف المفاوضات. 

 ما الذي حدث في كامب ديفيد؟ 

- في كامب ديفيد تشكلت لجان وهي لجنة القدس ولجنة الارض والامن واللاجئين والمستوطنات والعلاقات مع الجوار ولجنة المياه باستثناء لجنة القدس. وقد قدم فريق اوسلو الفلسطيني سلسلة من التراجعات والتنازلات بانتظار ان يقابلها وفد باراك بشأن القدس في حدود الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة، وتصبح القدس عاصمة لدولتين .. الذي وقع عملياً هو سلسلة من التنازلات الفلسطينية بشأن تعديلات حدودية وهذا يتناقض مع 242، تنازلات تقضي بضم الكتل الاستيطانية الكبرى ومحيطها (5%) من مساحة الضفة ، و (8% ) على امتداد غور الاردن، اضافة الى تأجير شريط على امتداد غور الاردن ايضاً يساوي (7%)، وبعبارة ادق ، ضم وتأجير 20 % من مساحة الضفة الفلسطينية للدولة العبرية، وفي قضايا الترتيبات الامنية اخذت اسرائيل كل ما طلبت .. دولة فلسطينية بلا جيش، محرم عليها استقبال أي جيش عربي.. حرية الطيران الحربي الاسرائيلي فوق اراضي هذه الدولة، محطات انذار مبكر في الجبال الوسطى المشرفة على غور الاردن، وقوات اسرائيلية على امتداد غور الاردن بما يعني حرمان الدولة الفلسطينية من حدود مشتركة مع الاردن.. وكل هذا يتناقض مع القرارات الدولية 242 ، 338 والقرارات الخاصة بالاستيطان والقرار 465 الخاص باللاجئين، ثم وضع قرار هيئة الامم المتحدة 194 جانباً وللبحث عن حلول لا تقوم على مبدأ حق العودة بل في اطار الاستيعاب والتوطين، وتشكيل مؤتمر دولي واقليمي لرصد الامور اللازمة لذلك وفي اطار استيعاب مئة الف خلال 10 سنوات داخل الدولة العبرية، ونصف مليون داخل الدولة الفلسطينية بترتيبات مشتركة مع اسرائيل ويبقى 3.5 مليون فلسطيني تحت التوطين في بلدان عربية وفي المهاجر الاجنبية، وهنا علينا ان نلحظ ان مشكلة اللاجئين وحقهم بالعودة الى جانب مشكلة الحدود، هما الركنان الرئيسيان لكل القضية الفلسطينية. 

 كل هذه التنازلات .. ولكن مقابل دولة. 

- دولة منزوعة السلاح في 80 % من الضفة وقطاع غزة، وعندما تم الوصول الى قضية القدس ، لم يقدم باراك اية تنازلات او اية تراجعات عن الاحتلال وعملية تهويد القدس بل اصر على السيادة السياسية الكاملة على المدينة القديمة حيث الاماكن المقدسة، وعلى الأحياء الشرقية للقدس وعلى محيط القدس في اطار القدس الكبرى عاصمة موحدة لاسرائيل.. اضافة للتوسع في القدس الكبرى بضم (4) مستوطنات كبيرة لها وهي معاليه ادوميم وجفعات ريائيف وايفرات وغوش عاصيون وعدد من القرى الواقعة على أطراف القدس وخارج حدود بلديتها، وبعد هذا يتم تسليم هذه القرى وهي شعفاط ، بيت حنينا، الرام، العيسوية، اضافة الى ابو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية، ويصبح اسم هذه القرى القدس الموحدة الموسعة، التي جرى ضم المستوطنات اليها، وهنا وجد عرفات نفسه وقد اسقط في يده، فقد وقعت سلسلة من التنازلات في القضايا التي ذكرناها بانتظار تراجع حكومة باراك عن احتلالها للقدس الشرقية بما تمثل لشعب فلسطين وللعرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، وعند ذلك صرخ رافضاً هذه الحلول لقضية القدس. 

 هذا هو الدرس الذي عنيته من شبيردزتاون؟ 

- الدرس ان يتم الربط بين اية حلول في لجنة ، مع درجة التقدم نحو حلول في اللجنة الاخرى، والدرس الثاني من شيبردزتاون، غياب التمسك بقرارات الشرعية الدولية اساساً لكل حل تجاه كل قضية مذكورة .. هذا هو الدرس الاساسي من شيبردزتاون.. حتى لا يقع المفاوض الفلسطيني بما وقع في المفاوضات السورية الإسرائيلية .. للأسف لم يجر التعلم من هذه التجربة التي وقف الرئيس حافظ الاسد فيها ليقول لاعودة الى شيبردزتان، ولن تتكرر اللعبة قبل الوصول الى حلول لكل القضايا والا تكون اسرائيل قد خرجت عن القرارات الدولية وبنت خارطة جديدة لها ، تتوسع 20 % من مساحة الضفة زائدا القدس الكبرى بينما المطروح في مفاوضات التسوية هو قرارات الشرعية الدولية التي تجاهلتها إسرائيل والإدارة الأميركية وادار لها الفريق الفلسطيني ظهره وتمسك فقط بالقرارات الدولية الخاصة بالقدس. 

 عملياً فان القضايا السابقة تشكل 80% من عملية المفاوضات. 

- ولكن هناك خطورة كامنة وكبيرة فيها فقد صرح فريق التفاوض، شلومو بن عامي وصائب عريقات انه قد تم حل 80% من القضايا المطروحة وبقي موضوع القدس، كما ان البيان الثلاثي لقمة كامب ديفيد تجاهل بالكامل القرار الخاص باللاجئين والقرار 465 الخاص بالاستيطان، والقرار 242 الخاص بالعودة إلى حدود 4 حزيران 1967، وقدم في بنده الثالث صيغة مشبوهة للتسوية تحت عنوان ما تتفق عليه أطراف التفاوض بشأن تطبيق القرارين 242 / 338، وهذا النص لا يقوم على تطبيق القرارين أساسا وحيداً للحل… 

 سبق ونقل عنك ما يشير الى مفاوضات سرية تجرى الان ما بين السلطة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية .. ما حقيقة ما نقل ؟ 

القنوات السرية عادت لتعمل، وباتجاه التحضير لكامب ديفيد 3. واي مفاوضات ستبدأ من النقطة التي انتهت عندها كامب ديفيد 2 ، هذه القنوات سرية كما سرية كل ما دار قبل كامب ديفيد 2 واثناءها، وهي تعبر عن ادارة الظهر للشعب الفلسطيني ورأية فيما يدور، وانفراد فريق السلطة الفلسطينية وحده بتقرير مصير الشعب والوطن، دون العودة الى فصائل منظمة التحرير ، وقرارات المجلس المركزي للمنظمة ودون العودة للقرارات الدولية ، وبعبارة اخرى، تحضير حلول تقوم على الصدمة ، تحدث في البداية للشعب الفلسطيني لتبليعه تلك الحلول تحت عنوان : " ليس بالامكان افضل مما كان"، وهذا تكرار لنفس اللعبة التي جرت اثناء وعشية اوسلو. 

 تحدثت في البداية عن عنق الزجاجة .. ما هو مفتاح الخروج منها بالنسبة للمفاوض الفلسطيني حسب ما ترى؟ 

- مفتاح الخروج هو الاتجاه نحو الشرعية الدولية، والعودة الى اعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية بين جميع الفصائل والقوى، على اساس برنامج سياسي مشترك، جديد يستند الى مرجعية القرارات الدولية الخاصة بالحدود والقدس واللاجئين والاستيطان ، وهذا الذي يؤدي الى اعادة بناء القوى الفلسطينية من (8) مليون بين الوطن والشتات وتحت ادارة وطنية ائتلافية كما فعلنا بين 1964 وحتى 1993 .. بوحدة الشعب والائتلاف الوطني صمدنا امام كل حروب الابادة والانقلابات السياسية على البرنامج السياسي المشترك .. برنامج تقرير المصير ، والدولة المستقلة حتى حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين بموجب القرارات الدولية مقابل سلام عادل وشامل ومتوازن عند حدود 4 حزيران 1967 دون عمليات توسعية جديدة لخارطة اسرائيلية موسعة .. هذا الذي حاولناه ايضاً اثناء كامب ديفيد (2) بعد ان اعلن فريق السلطة الفلسطينية التزامه بقرارات المجلس المركزي للمنظمة في 3 تموز، أي قبل اسبوع من كامب ديفيد، واعلن التزامه بقرارات الشرعية، فشلكنا ائتلافا من فتح / السلطة/ الجبهة الديمقراطية / حزب الشعب / جبهة النضال / والمستقلين ، للاشراف على كل العمليات التفاوضية في كامب ديفيد. 

 ما هي حقيقة ما حصل في كامب ديفيد حتى غادر هؤلاء المفاوضات؟ 

- الذي حصل في كامب ديفيد يؤشر بوضوح الى ما خططت له الادارة الاميركية وحكومة باراك .. بعد ان وصل الوفد الائتلافي السياسي الى واشنطن، رفضت واشنطن حق دخول الوفد الى داخل اسوار كامب ديفيد ، وكانت مادلين اولبرايت واضحة في هذا عندما جاءت للاجتماع بالوفد خارج كامب ديفيد، ان الادارة الاميركية تفاوضت مع خمس حكومات ائتلافية اسرائيلية بتلاوينها المختلفة، وعليها ان تحترم حق الشعب الفلسطيني بادارة ائتلاف سياسي من فصائل منظمة التحرير ومع ذلك رفضت اولبرايت فكانت النتيجة انسحابنا من واشنطن والعودة الى الاراضي المحتلة، وادانة الاستفراد بالسلطة الفلسطينية داخل اسوار كامب ديفيد، والآن نناضل لكي لا يتكرر المشهد الدرامي الذي لا يحترم حق الشعب في ان يمثل نفسه بنفسه ، وهنا يتحمل فريق كامب ديفيد المسؤولية. 

 ما هي حدود مسؤوليته؟ 

- بالنكوص عن اتفاقنا المشترك بالاشراف على المفاوضات بائتلاف سياسي، وعودة فريق اوسلو مرة اخرى لسياسة التفرد، والانفراج والتسلط على القرار الفلسطيني، حيث لا حق له او لاي فريق فلسطيني باتخاذ قرارات تمس العشريات من السنوات القادمة المتعلقة بقضايا او مصير وحقوق الشعب . 

 هل تدعون عبر هذا الحوار الى اعادة احياء الائتلاف او تشكيل ائتلاف جديد؟ 

- نحن الآن ندعو لعقد دورة جديدة للمجلس المركزي الذي يشمل جميع فصائل المنظمة. 

 وحماس والجهاد الاسلامي؟ 

وندعو لمشاركة حماس والجهاد الإسلامي حتى يقرر هذا المجلس قبل 13 ايلول القادم، الخطوات التي على الجميع ان يحترمها، وفي المقدمة منها الالتزام بالشرعية الدولية، في كل قضايا التفاوض، واشراف الائتلاف السياسي للمنظمة على كل قضايا التفاوض، واعلان انتهاء فترة اوسلو الانتقالية التي انتهت منذ ايلول 1998 واعلان تجسيد سيادة فلسطين بحدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس، باعتبار هذه السيادة حقاً من حقوق تقرير المصير وفي اطار الشرعية الدولية، وليست وليدة صفقة تفاوضية مع الدولة العبرية التي ترفض هذا الحق ، الا اذا ارتبط بتنازلات وقيود تفرضها، ومنها ضم حوالي 20 % من اراضي الضفة الفلسطينية للدولة العبرية وضم القدس الموسعة عاصمة ابدية لاسرائيل. 

 هل تتوقعون نجاح هذه الدعوة؟ 

- من المتوقع ان نتمكن من عقد دورة للمجلس المركزي للمنظمة في الاسبوع الاول من أيلول، ونسعى أن ينعقد ويتخذ قرارات بشأن سيادة الدولة وانهاء الفترة الانتقالية قبل انعقاد الدورة الالفية الثالثة للامم المتحدة في 6 ايلول القادم، حتى يصبح ممكناً اخذ الموافقة الدولية على دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الامم المتحدة. 

 حتى الأن الحديث عن المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، ماذا عن البعد العربي ؟ الآن هنالك تحركات فلسطينية للدفع نحو مؤتمر قمة عربي ويبدو ان دمشق ترحب بالفكرة .. هل تعتقد ان المياه يمكن ان تعود الى مجاريها ما بين دمشق والسلطة الفلسطينية ؟ 

- تصحيح العلاقات العربية الفلسطينية عنصر اساس في بناء عناصر القوة الفلسطينية، في الميدان ، وعلى طاولة المفاوضات ومنها العلاقات الفلسطينية- السورية، اقول لكم بصراحة اننا نسعى لهذا، ولكن لم يصبح الطريق سالكاً في العلاقات الفلسطينية السورية، ولا أفق لقمة عربية شاملة قريبة، وطريق تصحيح العلاقات الفلسطينية العربية وخاصة الفلسطينية السورية، مفتاحه اعادة بناء الوحدة الفلسطينية من كل فصائل منظمة التحرير المؤمنة بقرارات الشرعية الدولية والتفاوض على اساسها،حتى نتقدم لكل العرب بورقة فلسطينية موحدة، تحدد ما يريد الشعب الفلسطيني، وننتهي من لعبة مريضة منذ اوسلو حتى الآن باختزال الشعب الفلسطيني، وائتلاف منظمة التحرير بلون وفصيل واحد هو منظمة فتح.. الآن يجري الاختزال للسلطة الفلسطينية التي تتشكل من لون واحد وعلى جزء من الارض وجزء من الشعب .. لا تمثل كل الارض، ولا تمثل كل الشعب ، خاصة، وان هذه السلطة ادارت ظهرها لاربعة ملايين فلسطيني في الشتات.. دون هذا المفتاح الرئيسي، كل العلاقات العربية الفلسطينية ستبقى علاقات موسمية مؤقتة وخاصة من اقطار الجوار سورية ومصر والاردن ولبنان، حيث يتجمع الاربعة ملايين فلسطيني، هم الذين بنوا منظمة التحرير الفلسطينية والثورة، واسسوا للانتفاضة، ولولا هؤلاء لم يكن لعرفات او لغيره ان يصل غزة. 

 تتحدث عن تنازلات ياسر عرفات.. هذه التنازلات او التي تعتبرها انت كذلك هل هي تنازلات موضوعية بمعنى أنها جاءت نتيجة للواقع وموازين قواه، ام انها سياسية بمعنى انها طريقة تفكير ومنهج؟ 

- هذه ليست مسألة فردية .. عرفات يمثل قطاعا من الشعب الفلسطيني، وتنظيم فتح ، وينتمي الى سياسة تجريبية لا تستند الى خط سياسي له ثوابت وطنية محددة، هذا اولاً وثانياً عرفات ليس ابن فتح فقط وانما هو محصلة للتناقضات العربية العربية، واغلبية العواصم العربية حملته على اكتافها الى مؤتمر مدريد، بينما المجلس المركزي كان قبل ايام من مدريد قد اتخذ قرارات واضحة، وهي المشاركة بمدريد على اساس قرارات الشرعية الدولية والتفاوض لمرحلة واحدة، حالنا حال سوريا ولبنان والاردن، لكن الضغوط الاميركية على عرفات والعواصم العربية بعد حرب الخليج الثانية، دفعت هذه العواصم لحمل عرفات الى مدريد وتقديم التغطية له وكسر قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، وتكرر المشهد بعد اوسلو ، وعلنا نلحظ انه في مؤتمر مدريد كل الدول العربية كانت ممثلة، وعند التوقيع على حفل اوسلو بواشنطن 13 / ايلول 1993 كل الدول العربية كانت مشاركة في الحضور ومنها ممثلو عواصم دول الطوق العربية، وبعبارة اخرى، سياسة فريق عرفات هي محصلة لسلسلة تراجعات تحت ضغط حرب الابادة التي تم شنها على الثورة الفلسطينية، واحداث انقلابات سياسية داخل المنظمة، تبتعد عن برنامج القواسم المشتركة وترتد الى سياسة الانفراد ومحصلات التراجعات العربية، بينما بالوحدة الفلسطينية، والبرنامج المشترك تغلبنا على كافة الصعوبات حتى حرب الخليج الثانية عندما انهار التضامن العربي، واستجابت العواصم العربية الى طبخة مؤتمر مدريد قبل حرب الخليج باتفاق بين واشنطن والعواصم العربية التي شاركت في الائتلاف الدولي في حرب الخليج. 

 أود ان اتلقى اجابة تتعلق بالعلاقة الشخصية بينك وبين الرئيس ياسر عرفات .. ما هو مستوى الحوار بينكما؟ 

- السياسة الفلسطينية شهدت سياستين.. واحدة مثلتها فتح ، والثانية مثلتها الجبهة الديمقراطية بتقديم برامج وحلول وبعملية واقعية تستند الى قرارات الشرعية الدولية مثل البرنامج الوطني المرحلي، وبرنامج النقاط العشر، ودعوتنا الراهنة لتجاوز مظالم اوسلو نحو سلام متوازن ، وهذا كله يتطلب احترام القواسم المشتركة والعمل بها وهذا الذي تعرض طويلاً الى الحرب والضغوط والانقلابات السياسية، وعليه العلاقة بيني وبين عرفات كثيراً ما قامت على اساس تقاطع في القواسم المشتركة ، بينما اكثر من مرة تراجع عرفات عن المشترك تحت ضغط العواصم العربية. 

منذ أوسلو وحتى الآن نحاول الخروج من الازمة التي تعانيها القضية والحقوق الفلسطينية وهي ازمة تشمل السلطة والمعارضة الفلسطينية.. تحاورنا في القاهرة ووصلنا الى اتفاق القاهرة في آب 1999 بين وفدين كبيرين، واحد من الديمقراطية وآخر من فتح السلطة ، ووصلنا الى قرارات تؤسس لاعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وعليه فعلاً تم الحوار الوطني وقرارات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الذي انعقد بعد تعطيله ست سنوات، وآخر طبعة لقراراتنا قرارات تموز 2000، ومع الأسف فإن فريق أوسلو لم يتماسك تحت ضغط الادارة الاميركية وحكومة ايهود باراك - - (البوابة).