في سابقة هي الأولى من نوعها في سوريا، أعلن نائب سوري الإضراب عن الطعام لمدة اسبوع احتجاجا على ما وصفه برفض "الحكومة الانصياع لمطالب الشعب السوري في الإصلاح".
وقال النائب السوري المعارض مأمون الحمصي انه سيستمر في اضرابه لمدة اسبوع واحد وفي حال استمرار رفض الحكومة لتبني برنامج اصلاحي يتناسب ومطالب الشعب فسوف يدعو اعضاء مجلس الشعب السوري جميعا الى الاحتذاء به واعلان الاضراب عن الطعام.
وقال الحمصي الذي دعا اخيرا الى تشكيل لجنة برلمانية لحماية حقوق الانسان ان "الدولة تجاهلت كل صرخاتنا" من اجل "الحد من حالات الطوارىء (المفروضة منذ 1963).. والغاء الاوامر العرفية، وملاحقة الفساد .. والحد من تدخلات الاجهزة الامنية في الحياة اليومية" للمواطنين.
واضاف الحمصي (45 سنة)، رجل الاعمال المعروف والعضو في مجلس الشعب منذ 11 سنة، ان "الدولة بدلا من ان تبدا السعي لحل هموم المواطنين قررت الضغط والاساءة لي ولبعض زملائي والتشهير بي والتشكيك في وطنيتي".
وتابع ان الدولة لجأت ضده الى "اسلوب اخر وهو فرض ضرائب وهمية بقيمة 45 مليون ليرة سورية (900 الف دولار) علما ان سجلي التجاري موجود منذ حوالي 20 عاما ولم اتخلف يوما عن دفع اي ضريبة او رسم".
واشار النائب الى ان "هذا الاسلوب اتبعته الدولة مع زملاء لي من المستقلين اصحاب الطروحات الجريئة والذين نالوا اعلى الاصوات في الانتخابات على مدار العشر سنوات" الاخيرة.
واضاف "تعبيرا عن استيائي واحباطي لما ذكرته في هذا البيان فاني سادعو زملائي لاعتصام جماعي تعبيرا عن استيائنا لما نحن فيه".
وهذا الاضراب عن الطعام هو الاول الذي يقوم به نائب في مجلس الشعب منذ عقود.
ومن ناحية اخرى نقلت صحيفة "السفير" اللبنانية عن مصادر رسمية سورية نفيها لمنع المعارض السوري رياض الترك من مغادرة سوريا، او حرمانه من حق الحصول على جواز سفر.
وكان الترك وفي اول ظهور علني له في دمشق امس الاول، دعا الى "الانتقال من حالة الاستبداد أو التسلط إلى الديموقراطية"، وذلك أثناء اول ظهور علني له في دمشق منذ الإفراج عنه في 1998 في اعقاب 17 عاما في السجن.
وقد عقد المسؤول الشيوعي السابق الذي سجن بسب معارضته للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، ندوة في منزل خاص حضرها قرابة 300 شخص.
ورسم الترك (71 عاما) صورة مظلمة للوضع الذي كان سائدا ابان عهد حافظ الاسد الذي توفي في حزيران/يونيو 2000، وقال "في العقدين الاخيرين من القرن الماضي، ساد الركود جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغدا اسمه "الاستقرار" (...)
واضاف "في العقد الاول منه، كان الاستناد الى التخويف في الداخل وعلى توازنات الحرب الباردة في الخارج كافيين حتى لا تواجه الازمة باية تعقيدات. اما في العقد الثاني، فانهار الاتحاد السوفياتي وانتهت تلك الحرب وقامت حرب الخليج الثانية وابتدا الاحساس الفعلي بالحاجة الى تغيير شيء ما، وغدا استبعاد الشعب وقمعه ونهبه طريقها المعتاد الاسهل".
وتابع الترك يقول "لقد كان عنف السلطة المتوحش والعنف المضاد الذي اخذ طابعا طائفيا (الاخوان المسلمون في الثمانينات) كارثة وطنية لم تشهدها سوريا في تاريخها الحديث. وما زالت عشرات الالاف من الاسر تئن تحت وطأتها وما زالت اثارها قائمة ولم يسع النظام للأم جراحاتها حتى الان رغم حسمه الصراع لصالحه الا انه خلق هوة سحيقة بينه وبين الشعب من الصعب حسرها".
وانتقد الترك توارث السلطة مع وصول الرئيس بشار الاسد الى الرئاسة، داعيا الى "السير قدما بالاصلاح السياسي، هذا الاصلاح الذي لا يتحقق الا بتوفير قواه وهذا غير ممكن الا بالانفتاح على القوى التي لها مصلحة في التغيير".
وقال ان "جوهر المسالة حاليا هو الانتقال من حالة الاستبداد الى الديموقراطية، الامر الذي يعني ان معركة التغيير معركة طويلة ومعقدة" وطالب بالتغيير عن طريق "التعاقد ما بين سلطة تسلم بعجزها عن الاستمرار بالحكم على الطريقة ذاتها وقوى الشعب الاخرى التي تجتمع على العقد وتتحاور".
ووصف المعارض رياض الترك دخول الجيش السوري الى لبنان بـ"الخاطىء".
وقد عقدت الندوة في منزل جمال الاتاسي، المعارض ذو النزعة الناصرية، الذي توفي العام الماضي.
وتنظم عائلة الاتاسي كل شهر في منزلها منتدى سياسيا غير مسموح به من قبل السلطات التي تتساهل، مع ذلك، حياله.
وكانت المنتديات السياسية تكثفت في سوريا بعد وصول بشار الاسد الى السلطة ولكن السلطات فرضت في شباط/فبراير 2001 تطبيق قواعد صارمة لعقدها.
ويقيم رياض الترك، الذي كان امينا عاما للحزب الشيوعي السوري"المكتب السياسي" المحظور، المنشق عن الحزب الام بقيادة بكداش، في حمص (وسط) وتؤكد عائلته انه يأمل في السفر ولا يزال ينتظر من السلطات إصدار جواز سفره—(البوابة)—(مصادر متعددة)
