ميشال عون يتهم حزب الله بإنشاء جيش بديل .. وسورية ''برعاية الإرهاب''

تاريخ النشر: 28 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عاد العماد ميشال عون "نظرياً" من منفاه الباريسي إلى بيروت من خلال إطلاله عبر الهاتف على تجمع حاشد للشبان المسيحيين في كلية العلوم الإنسانية (شارع هوفلان بالأشرفية) بدعوة من الهيئة الطالبية لكلية ادارة الاعمال في جامعة القديس يوسف، وبمشاركة "التيار الوطني الحر" الموالي له. 

وشن العماد عون، في أول محاضرة من نوعها يلقيها "في لبنان" منذ زمن طويل، هجوماً شديد اللهجة على كثيرين، بينهم البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، والرئيس اللبناني إميل لحود، ورئيس الوزراء رفيق الحريري، وحزب الله، بل وحتى قائد القوات اللبنانية المعتقل سمير جعجع، ولقاء قرنة شهوان! 

وحسب صحيفة الشرق السورية التي تصدر في الخارج فقد بدا عون عدواً لكل الذين لا ينتمون إلى "تياره"، وبالطبع فإن سورية كانت "العدو" الأول في حديثه. فقد قال العماد وقائد الجيش السابق، الذي طردته سورية من لبنان عام 1990، فلجأ إلى فرنسا؛ "إن الوقت حان ليخرج لبنان من وضعية الرهينة للنظام السوري، العراب الأكبر للإرهاب، ويستعيد سيادته"، في هجوم قاسٍ على سورية يصمها بدعم "الإرهاب" ورعايته. 

ودعا عون حزب الله إلى "أن يصفي وضعه العسكري وينضم إلى الحظيرة السياسية اللبنانية، لأنني لا اعرف ماذا يفعل الآن (..) وهو يؤدي حالياً دور الجيش وينشئ جيشا بديلا وهذا غير مقبول". 

وقد استغرق اللقاء بين "الجنرال" والشبان المسيحيين ساعتين ونصف الساعة، وتوزع الحضور على "القوات اللبنانية" المنحلة، ومنظمة الشباب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب الوطنيين الاحرار، وغيرها من التيارات والأحزاب. واعترض بعض الحضور على تخوين عون قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع (المحكوم بالسجن مدى الحياة) وتهجمه الشرس على "لقاء قرنة شهوان"، كما قالت صحيفة "النهار" اللبنانية. 

وكان الإعلامي الدكتور زياد نجيم، مدير اللقاء، قد ألقى كلمة في البداية قائلاً فيها "أريد أن يطمئن الرئيس عون وان يدرك انه ليس الحل. ولكن لا امل في لبنان من دونه او من دون اي فريق آخر". واستغرقت كلمة العماد عون بعض الوقت، إذ قرأ نحو ست صفحات من القطع الكبير، تحت عنوان "حوار أم مواجهة بين الحضارات؟". 

وجاء في حديثه أنه "إذا كانت العملية العسكرية التي تقاد حالياً ضد شبكات الإرهاب وضد الدول التي ترعاها، تشكل شرطاً ضرورياً لشل قدرة هذه المجموعات على إلحاق الأذى، فانها ليست كافية لنزع الارهاب والقضاء عليه نهائياً. إذ بعد القضاء على فسحة الامان، وعلى التمويل والحماية التي يؤمنها البعض لهذه المجموعات، يجب ان تمتد العملية لتشمل جذور هذا الشر، أي الأنظمة التي تولّد في تكوينها الارهاب، والتي لن تتوقف عن التكاثر لتعويض الجزء الذي فقدته". 

ورأى انه "آن الأوان لنخرج من سياسة المجاملة والمراعاة، ونسمي الاشياء بأسمائها. لقد آن الأوان لنخرج من السياسة الواقعية، ونحدد بوضوح، وندين بصلابة، صانعي الإرهاب. لقد آن الأوان لتجييش كل القوى لاقامة أنظمة ديمقراطية تطبق القانون، هذه الانظمة وحدها تشكل حصناً ضد انتشار الارهاب، ووحدها توقف، بطبيعتها وجوهرها، الطموحات التوتاليتارية للأنظمة الدينية والمجموعات المتطرفة". 

وأكد "أن الوقت قد حان ليخرج لبنان من وضعية الرهينة للنظام السوري، العراب الأكبر للارهاب، ويستعيد سيادته، وحان الوقت ليسترجع مهمته ويكون ارض السلام والحوار شاهداً امام العالم بأسره ان الغرب والشرق يمكن ان يتفاهما ويعيشا معاً في انسجام. وهذا ما يشكل الى حد ما طريقة للانتصار على الظلامية وقوى الشر". 

وفي الحوار الذي تلا المحاضرة، قال عون رداً على سؤال بشأن تحفظ أبداه في إحدى المقابلات عن موقف البطريرك صفير المدافع في رأيه عن حزب الله، "إن ما قلته هو ان لا البطريرك صفير ولا انا ولا رئيس الجمهورية اميل لحود ولا الحكومة، لا احد يقدر على الدفاع عن حزب الله غير حزب الله، لأن علاقته بالاطراف الخارجيين والدول والاجهزة وعملياته ليست مشتركة مع الاشخاص الذين يدافعون عنه. فليتكلم هو في البداية، ويرد التهم كي نأخذ منه موقفاً". 

وأضاف "من هذه الناحية، لا أفهم موقف البطريرك صفير، ولا موقف الرئيس لحود والحكومة ولا اي شخص آخر. وحزب الله كيان مستقل ضمن الكيان اللبناني. فهو يشتغل سياسة والدولة تلحق به. لهذا السبب، لا يحق لأحد الدفاع عنه قبل ان يأخذ موقفاً صريحاً وواضحاً مما نسب اليه". 

ورداً على سؤال عمن قال انهم خانوه عندما كان في موقع المسؤولية، وذكر في هذا الاطار الرئيس السابق إلياس الهراوي والبطريرك صفير والدكتور سمير جعجع والرئيس السابق لحزب الكتائب الراحل جورج سعادة، قال "لا يرتكب الخيانة من تكون في مواجهة معه، بل من يكون في فريقك ويطعنك في ظهرك. فمن كنت في مواجهة معهم لا علاقة لي بهم في هذا الموضوع، رغم انني لا اقدر ان موقفهم كان صحيحاً. وكثر منهم نادمون حالياً على مواقفهم، وبين من اجتمعنا بهم في القصر الجمهوري، كان هناك نواب مسلمون بقوا اوفياء اكثر. طلبنا ان يضمن الاتفاق المزمع عقده في الطائف تأمينات معينة، منها عودة السيادة الى لبنان، لكنهم لم يحترموا الاولويات التي اتفقنا عليها. والاتفاق الذي أُقر لم يتضمن ما تفاهمنا عليه قبل التوجه الى الطائف". واتهم من سبق ان قال إنهم خانوه بأنهم "خانوا انفسهم ولبنان"، لافتا الى انه "بعد 12 عاما لم يطبق الاتفاق، ولا أحد من اصحاب العلاقة ممن ذكرتهم قال انه خدع، او اعطى كلمة حق في الموضوع. 

وسُئل عون "كيف تصف علاقتك بالاطراف الآخرين المسلمين؟"، فأجاب "علاقتي وطنية، وليست مذهبية. ولدي علاقة بالجميع بقدر ما هناك توق لدى الاخرين الى السيادة والاستقلال والحرية للبنان. وفي التيار الوطني الحر، هناك مسلمون، طبعا عددهم اقل من المسيحيين، لكننا نفتخر بخطابنا السياسي، لانه وطني. ونتمنى على الاطراف الاخرين اعتماد خطاب وطني (..) انا منفتح للتعاون مع كل الاطراف، ولكن لهدف واضح. انا لا أناور كي امارس دورا، بل اعمل لأربح قضية. فمن يرغب في العمل معي لربح القضية، انا في تصرفه، وليس العكس". 

ورداً على سؤال عن ربطه اغتيال النائب السابق الياس حبيقة بالسوريين، قال "الاحتمال وارد، والقبضاي من يكتشف الجريمة، وليس من يتهم اسرائيل. فمن يتكلم بعد عشر دقائق على حصول الاغتيال ويتهم اسرائيل يكون هو مرتكب الجريمة. القضاء هو السلطة المولجة ان تحقق في القضية. ولكن ويا للأسف، أحد المسئولين البسطاء اتهم من دون تحقيق، ومن هنا تعرف النيات". 

وحين سُئل "هل تعتقد ان القمة العربية ستعقد في بيروت، وان الرئيس السوري بشار الأسد سيزور لبنان؟"، قال "لا استطيع ان اقول اذا كانت القمة والزيارة ستتمان، لاننا نتعاطى مع عالم باطني لا يصرح بما يضمر، ويوحي دائما عكس ما يريد. وليس الامر مواقف قانونية او وفقا للأعراف الدبلوماسية والدولية. فكل شيء مرتبط بارادة أفراد خارج نطاق التقاليد الدولية والقانونية. ولذلك، كل شيء محتمل". 

أما عن زيارته أخيراً لواشنطن، التي كانت من أعدائه في الماضي، وتكتمه على الزيارة فقال "التحفظ والتكتم ضروريان لانجاح الزيارة من جهتي، لأن الاطراف الذين تدخلوا لعرقلة الزيارة والمقابلات كانوا كثراً، ومنهم الحكومتان اللبنانية والسورية وكل أتباعهما من الشخصيات التي لها علاقة بالولايات المتحدة. اما مضمون الكلام الذي تم، فنسمعه في المحاضرات، ولا مضمون سرياً آخر أدلي به. فانا أدافع عن لبنان ومنطقة، وفكر معين بالنسبة الى لبنان". 

وبشأن ما إذا كان يعتبر حزب الله "إرهابياً"، قال "ماذا يفعل الآن؟ انه يرفع سعر سورية في لبنان، لا اكثر ولا اقل. والى اين امتداده؟ ومع من؟ ما دوره في المقاومة؟ لا اعرف ماذا قام به خارج اطار الشرائع والاتفاقات الدولية، ولا احد يدافع عنه، غيره هو، لان اعمالاً نسبت اليه تنطبق عليها مواصفات الارهاب". 

ورفض ان يحدد الاعمال الارهابية التي قام بها قائلاً "انا لم ادافع عنه، لكنني لم اهاجمه ايضاً، او لم اصنّفه ارهابياً. لا اريد ان اعطي الأمريكيين ما يسجلونه عليه بواسطتي"، مشيراً الى انه "بعد تحرير الجنوب، على حزب الله ان يصفي وضعه العسكري وينضم الى الحظيرة السياسية اللبنانية، لانني لا اعرف ماذا يفعل الآن". وتدارك "مزارع شبعا ليست لبنانية. إذاً، هو يقوم بمهمة معينة. هل هي استراتيجيا للبنان؟، ومتى اعتمدتها الحكومة ومجلس النواب؟ علينا ان نعرف ذلك. فالبلد محاصر اقتصادياً بسبب اعماله، ولا نعرف ماذا اختار".—(البوابة)