موفاز ودحلان يبحثان انسحاب اسرائيل من قلقيلية واريحا وسط خيبة امل فلسطينية اثر تراجع بوش عن موقفه من الجدار

تاريخ النشر: 30 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعقد الفلسطينيون والاسرائيليون اجتماعا امنيا الليلة لبحث انسحاب اسرائيل من مدينتين جديدتين وتحويل اريحا الى منفى طوعي للمطاردين الفلسطينيين، وياتي الاجتماع في وقت تراجع فيه الرئيس الاميركي جورج بوش عن انتقاداته للجدار الامني، متسببا بذلك بخيبة امل كبيرة لدى الفلسطينيين. 

واكدت مصادر اسرائيلية ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ووزير الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان سيعقدان اجتماعا جديدا مساء اليوم الاربعاء، سيجري خلاله بحث العرض الاسرائيلي تسليم المسؤولية الامنية للفلسطينيين في مدينتين جديدتين في الضفة الغربية يرجح ان تكونا قلقيلية واريحا. 

وبرغم ان ايا من الجانبين لم يؤكد المعلومات بشان المدينتين اللتين ستقوم اسرائيل بتسليم المسؤولية الامنية فيهما الى السلطة الفلسطينية، الا انه يعتقد على نطاق واسع بان اريحا وقلقيلية هما المدينتان المعنيتان. 

وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان اسرائيل تدرس فكرة لتحويل اريحا الى منفى طوعي للمطلوبين الفلسطينيين. 

ونقلت صحيفة "هارتس" عن هذه المصادر تاكيدها ان اسرائيل والسلطة الفلسطينية ترحيل الفلسطينيين الموجودين على لائحة المطلوبين لاسرائيل الى اريحا، في مقابل تعهد اسرائيل بعدم اعتقالهم. 

الا ان اتفاقا بهذا الشأن لم يتم التوصل اليه بعد. 

وحتى بدون التوصل الى مثل هذا الاتفاق، فان مئات من الفلسطينيين الذين تطاردهم اسرائيل انتقلوا الى اريحا خلال الاسابيع القليلة الماضية بحسب ما تشير اليه "هارتس". 

وتقول الصحيفة ان السلطة الفلسطينية ابلغت هؤلاء المطلوبين بانها لن تعتقلهم طالما بقوا ملتزمين بالهدنة التي اعلنتها الفصائل في 29 حزيران/يونيو الماضي. 

وعلى اية حال، فان القوات الاسرائيلية لا تقوم باية عمليات في اريحا التي تعتبر هادئة بشكل نسبي قياسا بالمدن الفلسطينية الاخرى. 

وتريد اسرائيل ان ينتقل الفلسطينيون المتهمون بتنفيذ عمليات ضدها الى اريحا على امل ان يساعد ذلك على توليد حالة من الهدوء في الضفة الغربية. 

وترى اسرائيل ان استمرار عناصر من النشطاء الفلسطينين في شن هجمات ضد الاسرائلييين هي بسبب خشيتهم من ان يتم اعتقالهم ومقاومتهم لهذا الاعتقال. 

وتبدي اسرائيل تفاؤلا ازاء تمسك هؤلاء بالهدنة في حال تم ضمان سلامتهم. 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وافق مطلع الشهر الجاري على تسليم الفلسطينيين المسؤولية الامنية في مدينتين جديدتين برغم اعتراضات المؤسستين العسكرية والامنية. 

وجاء اعلان شارون عن هذه الخطوة في بادرة "حسن نية" ترافقت مع ارهاصات زيارته الى واشنطن بالاضافة الى زيارة اخرى مماثلة سبقه فيها نظيره الفلسطيني محمود عباس. 

تراجع اميركي وتعهدات من شارون 

وقد اعطى الرئيس الاميركي جورج بوش امس لضيفه شارون دعما واسعا في المواضيع الرئيسية، وتراجع عن انتقاداته القوية للجدار الامني، مسببا بذلك خيبة امل كبيرة لدى الفلسطينيين. 

وقد تعهد شارون الذي يلتقي اليوم الاربعاء مع ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي قبل عودته الى اسرائيل، بالتخفيف قدر الامكان من اثار هذا الجدار على الفلسطينيين. 

واكد شارون للرئيس الاميركي عزم اسرائيل على المضي قدما في بناء الجدار الذي يفصل بينها والضفة الغربية. 

لكن شارون الذي يسعى لتهدئة مخاوف بوش بشأن المشروع الذي يدينه الفلسطينيون باعتباره اغتصابا للأرض تعهد بأن يبذل قصارى جهده لضمان تقليل اثار هذا الجدار الذي يتلوى عبر الضفة الغربية إلى الحد الادنى على حياة الفلسطينيين. 

وحاول بوش الذي وصف الجدار الامني بأنه مشكلة بعد محادثاته يوم الجمعة مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس موازنة تصريحاته من خلال التعبير عن دعوة إسرائيل للزعيم الفلسطيني لتفكيك الجماعات المتشددة. 

ومثل هذا الإجراء تنص عليه خطة سلام للشرق الاوسط تدعمها الولايات المتحدة تم التأكيد عليها في قمة الرابع من يونيو حزيران في مدينة العقبة الاردنية وحضرها بوش وشارون وعباس. 

وقال بوش في مؤتمر صحفي مع شارون الذي يقوم بثامن زيارة للبيت الابيض منذ توليه منصبه "يجب على السلطة الفلسطينية أن تقوم بعمليات مستمرة وهادفة وفعالة لمواجهة أولئك الذين يشاركون في الارهاب وتفكيك القدرات الارهابية والبنية الاساسية." 

وجاء شارون إلى المحادثات بعد اتخاذ اجراءات لبناء الثقة مع الفلسطينيين تشمل تعهد بإطلاق سراح ٥٤٠ اسيرا فلسطينيا من بينهم ٢١٠ من أعضاء الجماعات الاسلامية كانت إسرائيل ترفض الافراج عنهم. 

لكن شارون أشار إلى أن مثل هذه اللفتات الطيبة قد تكون الاخيرة من جانب إسرائيل بموجب "خارطة الطريق" إلى ان يشن عباس حملة صارمة ضد منظمات مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي. 

وقال شارون بعد مرور نحو شهر على الهدنة التي أعلنتها هذه الجماعات لمدة ثلاثة أشهر "إذا استمر الهدوء وشاهدنا تفكيك المنظمات الارهابية فان إسرائيل ستتمكن من اتخاذ خطوات اضافية." 

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي أنه يشعر بالقلق من ان "الهدوء السار الذي جلبته الهدنة يمكن ان يتحطم في أي دقيقة نظرا لاستمرار وجود منظمات إرهابية لا تفعل السلطة الفلسطينية أي شيء للقضاء عليها." 

وقال شارون انه شرح ان مسألة الجدار الامني وهو عبارة عن جدار من الاسمنت في بعض المناطق وسياج الكتروني في مناطق أخرى سيساعد في جلب الامن لاسرائيل وبالتالي بناء السلام. 

وقال شارون "الجدار الامني سيستمر تشييده مع كل جهد ممكن لتقليل اثاره على الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين." 

وأضاف شارون ان الحوار مع واشنطن بشأن المشروع سيستمر. 

وقال مسؤولون إسرائيليون عشية زيارة شارون الثامنة للبيت الابيض منذ توليه رئاسة الوزراء ان المرحلة النهائية من الجدار الامني التي تقام على أراض يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها لم تتقرر بعد. 

وقال أحد المسؤولين "ليس هناك جدار بين شارون وبوش" مشيرا إلى ان أي خلافات يمكن حلها. 

وأعرب بوش عن قلقه يوم الجمعة الماضي من السياج الامني ووصفه بأنه "مشكلة" بعد محادثاته مع عباس في البيت الابيض التي بدا أنها تضع رئيس الوزراء الفلسطيني المعتدل على قدم المساواة مع شارون في واشنطن. 

وقال بوش "من الصعب للغاية بناء الثقة بين الفلسطينيين وإسرائيل مع إقامة سياج يتلوى كالثعبان عبر الضفة الغربية." 

وفيما بدا أنه تخفيف في لهجة الرئيس الاميركي أشار بوش إلى الحاجز على انه سياج.  

لكنه حث شارون على "ان يفكر بعناية في جميع العواقب التي ستنجم عن أفعال إسرائيل بينما نتقدم في الطريق نحو السلام." 

خيبة امل فلسطينية 

وقد اعرب الفلسطينيون عن خيبة امل كبيرة اثر هذا التراجع في حدة الانتقادات الاميركية للجدار الامني الذي يخشون ان يكون بمثابة ترسيم من جانب واحد لحدود دولتهم المستقبلية ووضع مساحات كبيرة من الاراضي المصادرة في الضفة الغربية داخل الجانب الاسرائيلي من السياج. 

وندد وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو بتصريحات شارون الذي أعلن عزمه مواصلة بناء الجدار الأمني. 

وقال الوزير الفلسطيني إن "إصرار شارون على بناء الجدار العازل وعدم تجميد الاستيطان ومواصلته لسياسته الأمنية سلبي تماما ويشكل عائقا قويا أمام تنفيذ خارطة الطريق".  

من جانبها اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس الثلاثاء أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في واشنطن ستنعكس سلبا على الهدنة المعلنة.  

وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حماس إن تصريحات شارون "ستنعكس سلبا على الهدنة". وأضاف أن "الخروقات الإسرائيلية لها آثارها السلبية على الهدنة بمجملها". 

وأشار إلى أن تصريحات شارون بشأن مواصلة العمل في الجدار الأمني وعدم وقف الاستيطان "لم يكن مفاجئا لنا فهذه سياسته العدوانية".  

من ناحية ثانية، أوضح الرنتيسي أن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي ربط فيها إقامة الدولة الفلسطينية بوقف "العمليات الإرهابية" تهدف إلى "التهرب من تصريحات سابقة له من أجل التضليل والتغرير ولم يكن في الأساس تصريحه حول الدولة جادا وكله من أجل الضحك على الذقون".  

وقال الرنتيسي إن بوش "يضع عقبات أمام إقامة الدولة" مشيرا إلى أن الولايات المتحدة "لن تمارس ضغطا على العدو الصهيوني".  

وفي وقت سابق اتهمت حركتا حماس والجهاد الإسلامي إسرائيل بارتكاب أكثر من سبعين خرقا للهدنة المعلنة منذ شهر بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية والاحتلال، وأكدتا أن الاستمرار في ذلك يعرض الهدنة للانهيار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)