موشيه ايلون يتسلم مهام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي

تاريخ النشر: 09 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد 14 عاما من قيادته الوحدة الاسرائيلية التي تولت اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد)، الرجل الثاني في منظمة التحرير حينذاك، تم اليوم الثلاثاء تنصيب الجنرال موشيه ايلون رئيسا جديدا لهيئة اركان الجيش الاسرائيلي. 

وقام الجنرال شاؤول موفاز، رئيس الاركان المنصرف بمراسم تنصيب ايلون التي جرت في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون. 

وقد اشتهر ايلون (52) عاما، بانه كان الرجل الذي قاد الوحدة العسكرية الاسرائيلية التي اغتالت في تونس اواخر الثمانينيات خليل الوزير (ابو جهاد)، الذي كان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات في منظمة التحرير الفلسطينية وتولى توجيه الانتفاضة وقيادتها من الخارج. 

كما عرف عن القائد الجديد للجيش الاسرائيلي قيامه بعدة عمليات عسكرية سرية في لبنان، اصيب خلال احداها بجراح في ركبته. 

والجنرال اب لثلاثة اولاد، وقد ولد وترعرع في بلدة قريات حايم، قرب حيفا، لعائلة عمالية بسيطة في حزب العمل، وسار على طريق والديه في شبيبة هذا الحزب، ولم يكن خطط لنفسه مستقبلا عسكريا، بل ترك الجيش عند انتهاء خدمته الاجبارية، وتوجه لاقامة كيبوتس (تعاونية زراعية) في النقب.  

وما زال عضوا في كيبوتس "غرفيت" الذي اسسه، ولكنه غير رأيه خلال حرب تشرين الاول/اكتوبر 1973، اذ تطوع للقتال، ورأى ان سورية ومصر تخططان لاحلال كارثة اخرى باليهود مثل الكارثة التي جلبتها النازية عليهم.  

وبدا ان عقدة الكارثة هذه ظلت تسيطر عليه، فيقول اليوم "الكارثة (النازية) صكت في قلبي. وما زلت اشعر برنينها حتى الآن". 

القائد العسكري الاول الذي آمن به وسعى الى دفعه الى الامام في سلم القيادة، هو امنون لبكين شاحاك الذي تولى قيادة الجيش الاسرائيلي بعد ايهود باراك (من سنة 1994 حتى 1998)، فعينه قائدا للوحدة القتالية المختارة المعروفة باسم (دورية هيئة رئاسة الاركان).  

وتدرج بعد ذلك في عدة مناصب قيادية، كما نفذ العديد من المهمات السرية في الدول العربية.  

في مطلع التسعينات، عندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية الاولى، تولى يعلون قيادة الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية. وترافق تعيينه مع خوف وغضب المستوطنين هناك، اذ رأوا فيه رجلا يساريا انحدر من حزب العمل وحظي برعاية شاحاك واعلن عن سلسلة اجراءات لتسهيل الحياة على الفلسطينيين. ولكن يعلون فاجأ المستوطنين بالتعامل معهم باحترام بالغ. فنشأت بينه وبينهم علاقات حميمة. 

عندما انتخب اسحق رابين لرئاسة الحكومة (سنة 1992) كان يعلون قد عين رئيسا لشعبة الاستخبارات العسكرية. وتعاون مع رابين كثيرا خلال مفاوضات اوسلو. وفي البداية كان مؤيدا لها. واقام علاقات خاصة مع الرئيس عرفات، وادى مهمة حامل الرسائل السرية من رابين الى القائد الفلسطيني وبالعكس. ولكنه، كما قال، اصطدم باسلوب عمل غير مقنع وغير موثوق مع عرفات، واقتنع بان الرئيس الفلسطيني "غير صادق" وانه "يخدع رابين، ويعد في الواقع الى مرحلة صدام عسكري مع اسرائيل".  

وكما يؤكد يعلون، فقد اخبر رابين حينها برأيه هذا، ثم راح يحرض ضد عرفات كل من يلتقيه، ليس فقط من المسؤولين الاسرائيليين، بل ابلغ الاميركيين ايضا برأيه.  

وعندما تولى يعلون مهمته الجديدة كقائد لواء المركز في الجيش الاسرائيلي، اعد الجيش لمرحلة انفجار الانتفاضة فوضع الخطط المختلفة لمواجهة سيناريوهات القتال الفلسطيني، ودرس عندئذ شخصية عرفات واساليبه القتالية.  

وهو يتباهى اليوم بأنه تنبأ بوقوع الانتفاضة، ويتباهى اكثر بانه قام باعداد الجيش لمواجهتها منذ سنة 1996، اي بعد ان نشبت الصدامات العسكرية بين الجيش الاسرائيلي والشرطة الفلسطينية اثر فتح النفق تحت اسوار القدس، ابان حكم بنيامين نتنياهو. 

منذ ذلك الحين اعتبر يعلون عرفات عدوا لاسرائيل، ولم يتردد في الدعوة لقتله، في مطلع هذه السنة، الامر الذي اثار حفيظة وزير الخارجية، شمعون بيريز. وعندما شعر ان هناك خطرا حقيقيا في اغتيال عرفات، خرج الى وسائل الاعلام واعلن ان يعلون، الذي اصبح نائبا لرئيس اركان الجيش، يعد خطة لقتل عرفات. وبهذه الطريقة اجهضت المهمة.  

ولم ينس يعلون هذا الموقف من بيريز. فاتهمه بانه يسعى لتعزيز وضع عرفات. وقال انه يخالف قرارات الحكومة بتصريحاته الدفاعية عن عرفات. 

لكن يعلون يتمتع بثقة رئيس الوزراء، ارييل شارون، ووزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر ويحرص على مواصلة الاتصال الشخصي بينهما. 

على الصعيد الشخصي عرف عن يعلون انه يحافظ على علاقات صداقة مع مرؤوسيه، يشارك في افراحهم واتراحهم. وعندما يقدم هدية، او حتى هدية في عرس، تكون تلك الهدية كتابا عن اليهود او عن (ارض اسرائيل) وتاريخ اليهود فيها.  

يذكر عنه انه صاحب نكتة، على عكس الصورة الخارجية له التي يبدو منها وكأنه انسان معقد. يحمي رجاله حتى عندما يخطئون، ولكنه لا يؤيد اقامة تحالفات ومعسكرات حول القادة داخل الجيش. ويعتبر نصير المرأة. فقد اختار امرأة لتكون ناطقة بلسان الجيش، هي العقيد روث يرون. كما اختار امرأة لتكون واحدة من مساعدين اثنين له، هي ميخال يتسحاقي ـ شوشاني—(البوابة)—(مصادر متعددة)