على الرغم من أن الفيلم الأميركي "موسيقى القلوب" كان مرشحا للفوز بالعديد من جوائز الأوسكار لهذا العام إلا انه لم يفز بأي منها، غير أن النجاح الذي حققه جماهيريا بعد عرضه في دور السينما كان اكبر تعويض حصل عليه المخرج ويس كرافن.
كرافن الذي أرعب ملايين المراهقين في العالم في السابق بسلسلة أفلامه المخيفة والشهيرة "صراخ"،إلا انه نجح هذه المرة في مداعبة أحاسيس جمهور الراشدين وفي العزف على أوتار القلوب برقة وشفافية عبر فيلمه الجديد "موسيقى القلوب".
أدت بطلة الفيلم ميريل ستريب شخصية امرأة محطمة بعد أن هجرها زوجها ، لكنها نجحت في نفض الركام عن قلبها فإذا به يعزف موسيقى الكمان الرائعة ويعلم آلاف الأولاد الإيمان بقدراتهم والنجاح إن التزموا بالنظام والتمرين. وقد رشحت بهذا الدور لنيل جائزة افضل ممثلة وذلك للمرة الثانية عشرة في عمر مشوارها السينمائي إلا أنها لم تنلها.
القصة حقيقية لامرأة من المجتمع الأميركي استطاعت أن تتخطى مصيبتها وتنجح في إدخال موسيقى الكمان في إحدى مدارس هارلم المتواضعة والشعبية حيث تثور يوما تثور يوما حين تقرر الإدارة حصر النفقات والاستغناء عن حصة الموسيقى.
إنها روبرتا غاسباري (ميريل ستريب) التي كانت زوجة ضابط في البحرية وأما لطفلين، كانت قد تركت الموسيقى وانصرفت الى الاهتمام بعائلتها بعد زواجها . وذات يوم يهجرها زوجها مع إحدى صديقاتها فتشعر بأن العالم قد أظلم وانتهى.
غرقت يأسا وعادت الى منزل والدتها مع صبيين وخمسين آلة كمان وقلب محطم. هناك التقت مجدداً بزميلها في المدرسة براين تيرنر (ايدن كوين) الذي يرسلها الى مدرسة في هارلم تديرها صديقة له تدعى جانيت (انجيلا باسيت).
استطاعت روبرتا أن تفرض نفسها بالقوة على مدرسة لم يكن الكمان يوما من موادها المقررة، وتعود في اليوم التالي ومعها آلاتها الخمسون. وهكذا تبدأ بتعليم الصغار (وأكثريتهم من السود) الانضباط والإيمان بقدراتهم والأمل بأن كل واحد منهم مؤهل للعزف والتفوق.
كان نجاحها باهراً، وآزرتها الصحف يوم تمّ الاستغناء عن مادتها ثم قرّرت دخول معركة الدفاع عن حصة الموسيقى متسلّحة بمجموعة من افضل طلابها وبمساعدة أهلهم والأصدقاء، وبدعم عازفين مشهورين (شاركوا فعلا في العزف في المشهد الأخير من الفيلم).
أقامت حفلا موسيقيا ضخماً لتمويل حصة الكمان ومن ريعها استطاعت إعادة المادة الى البرامج المدرسية.
بإخراج ويس كرافن الذي قام بنقلة نوعية كبيرة، وبسيناريو مميز بغناه الدرامي والتوثيقي أعدته باميلا غراي، ومع الأداء رائع لميريل ستريب الساحرة في دور معلمة الكمان التي تشبه أثناء عزفها المغنية الفرنسية كاترين لارا، يعزف لنا فيلم "موسيقى القلوب" موضوعاً صعباً ومعالجة مباشرة وغنية بالانفعالات_(البوابة)(مصادر متعددة)