حذرت روسيا من ان قوى وصفتها بانها "هدامة" تمارس ضغوطا على المفتشين لإيجاد ذريعة للقيام بعمل عسكري ضد العراق. وفيما اعلنت واشنطن ان مشروع قرارها الجديد ضد بغداد، والذي ستقدمه الى مجلس الامن الاسبوع المقبل، لن يتضمن مهلة نهائية، فقد اعلن عشرات الزعماء الافارقة مساندتهم لموقف باريس الداعي الى مواصلة عمليات التفتيش واعتبرا القوة ضد بغداد "ملاذا اخيرا".
اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في مؤتمر صحافي الخميس، ان لدى بلاده معلومات حول ضغوط تمارس على المفتشين لايجاد مبرر لضرب العراق.
وقال "معلوماتنا تشير إلى وجود ضغط يمارس على المفتشين إما لاستفزازهم وبالتالي عدم مواصلة عملية البحث في العراق، كما حدث عام 1998، أو الضغط عليهم للخروج، ألأمر الذي يبرر العمل العسكري ضد العراق".
ولم يذكر ايفانوف مصدر الضغط الممارس على المفتشين، لكنه دعا العراق إلى التعاون بشكل كامل مع المفتشين وإظهار "انفتاح كامل".
ودعا ايفانوف المفتشين الى "أن يكملوا مهامهم وأهدافهم في العراق بشكل مهني"، مؤكدا في السياق ان "العالم مطالب بتوفير المساعدة السياسية الضرورية لهم وليس الضغط عليهم".
واعتبر انه "كلما أسرعنا في الحصول على نتائج ملموسة من المحققين الدوليين، كلما أصبحت الفرص أكبر للوصول إلى حل للوضع".
وقال ان "على بغداد توفير التعاون الضروري مع المفتشين كما يوضح القرار" 1441.
وكانت موسكو أتهمت في وقت سابق الولايات المتحدة بممارسة الضغط على المفتشين، مؤكدة انها لن تدعم أي قرار جديد للأمم المتحدة، "يطلق يد الولايات المتحدة في استعمال القوة ضد العراق".
القرار الجديد لن يتضمن مهلة نهائية
في هذه الاثناء، استبعد وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مقابلات تلفزيونية ان يتضمن القرار الثاني الذي تعده واشنطن ولندن لعرضه على مجلس الامن الدولي "مهلة نهائية" للعراق.
غير ان مسؤولا في الادارة الاميركية اكد ان مشروع القرار وان لم يكن سيتضمن مثل هذه المهلة، الا انه سيسعى الى الحصول على تفويض باستخدام القوة ضد العراق.
ويتوقع ان تكون صياغة مشروع القرار الثاني بسيطة وتقول ان العراق في "انتهاك مادي آخر" لقرار مجلس الامن الصادر في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الذي منح بغداد فرصة أخيرة لنزع أسلحتها او مواجهة "عواقب وخيمة".
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة انه من غير المرجح ان تسعى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لإجراء تصويت في مجلس الامن على مشروع القرار قبل ان يرفع مفتشو الاسلحة تقريرا آخر الى المجلس.
هذا، وقد حثت كندا الخميس مجلس الأمن على النظر في حل وسط يمنح العراق في إطاره موعدا نهائيا لإظهار امتثاله لمطالب نزع أسلحته أو يواجه العواقب.
وتقترح الخطة الكندية، التي كشف عنها في الامم المتحدة الاربعاء، تحديد موعد يتعين على العراق بحلوله إظهار انه أوفى بمجموعة من "مهام نزع السلاح الاساسية المتبقية." وتقرر الامم المتحدة بعدئذ ما اذا كان التعاون كافيا.
تركيا تحبط احدث الضغوط الاميركية
في غضون ذلك، احبطت انقرة احدث الضغوط التي مارستها عليها واشنطن من اجل دفعها الى اتخاذ قرار سريع حول نشر قوات اميركية في الاراضي التركية استعدادا لحرب محتملة ضد العراق.
وقال وزير الخارجية التركي، ياشار ياقش، ان بلاده لن تقدم ردها الى واشنطن الخميس، وهو اليوم الذي كان وزير الخارجية الامريكي كولن باول قال في وقت سابق انه يتوقع ان يتلقى بنهايته رد تركيا بشأن ما اذا كانت تقبل عرضا اميركيا نهائيا بتقديم مساعدات في مقابل السماح باستخدام قواعدها كمنطلق للقوات الاميركية.
ونقلت وكالة انباء الاناضول الحكومية عن ياقش قوله للصحفيين "لا مجال لمناقشة رد اليوم (الخميس)"
ومع تنامي شعور واشنطن بالإحباط تسعى واشنطن للحصول على رد تركي سريع وقالت انها ستنشر قواتها في مكان اخر بالمنطقة اذا لم يتم التوصل لاتفاق بنهاية الاسبوع.
سولانا: الحرب يمكن تجنبها
على صعيد اخر، اعرب خافيير سولانا، منسق الشؤون الامنية والسياسية للاتحاد الاوروبي عن تفاؤله الخميس بامكان تفادي نشوب حرب في العراق، لكنه أوضح ان الكرة في ملعب الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال سولانا في حلقة نقاش بكلية لندن للاقتصاد "اعتقد ان بالامكان تفادي الحرب. يتعين تفاديها ويجب ان نبذل الجهود لتفاديها لكن المسؤولية... تقع على صدام حسين."
ومضى يقول ان نزع الاسلحة العراقية يتعين انجازه من خلال الامم المتحدة ونظام عمليات التفتيش عن الاسلحة.
وتابع انه اذا فشل هذا النظام فانه يأمل ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارا ثانيا.
وقال للصحفيين "اذا فشل المفتشون واذا أقروا بانهم لا يستطيعون مواصلة العمل فعندها يحين الوقت لاصدار قرار ثان في مجلس الأمن."
مساندة افريقية لموقف فرنسا
وفي هذه الاثناء، كسبت فرنسا التي تقود تحركا اوروبيا يريد ان يكون شن حرب على العراق ملاذا اخيرا، ويسعى الى مواصلة عمليات التفتيش، دعما اضافيا لموقفها باعلان عشرات الزعماء الافارقة الذين يجتمعون في باريس عن مساندتهم لها.
وقال ممثلو ٥٢ دولة افريقة مشاركة في القمة الافريقية الفرنسية في باريس في بيان مشترك من خمس نقاط تماثل تماما وجهة النظر الفرنسية "هناك بديل للحرب."
وتحتل ثلاث دول افريقية مقاعد غير دائمة في مجلس الامن حاليا وهي غينيا والكاميرون وانجولا. ويمكن ان تكون اصواتها حاسمة اذا ما طرح قرار ثان بشأن العراق على المجلس.
وهددت فرنسا باستخدام حق النقض (الفيتو) اذا سعت واشنطن الى استصدار قرار جديد يرخص لها بشن حرب على العراق. ودعا البيان الافريقي السلطات العراقية الى "التعاون الفوري والنشط والكامل" مع المفتشين الدوليين—(البوابة)—(مصادر متعددة)
