موسكو تقترب من موقف واشنطن .. باول يعرض ادلة قاطعة.. والجيش العراقي بات جاهزا لحرب عصابات

تاريخ النشر: 04 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما يستعد وزير الخارجية الاميركي، كولن باول، لتقديم ما وصف بانه ادلة دامغة على امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل الى مجلس الامن غدا حصل تطور لافت في الموقف الروسي اذ اقترب كثيرا من موقف واشنطن وحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد استقباله رئيس وزراء ايطاليا سيلفيو برلسكوني بغداد "القسم الاكبر" من المسؤولية عن الازمة. وفي سياق متصل، قال رئيس وزراء بريطانيا توني بلير ان نزع اسلحة العراق دخل "مرحلته الاخيرة". وفي الاثناء بدأت واشنطن بتدريب الاف العراقيين في المجر . وقال معارضون ان الرئيس العراقي انهى المركزية في الجيش الذي بات جاهزا لخوض حرب عصابات داخل المدن. 

باول 

قال مسؤولون اميركيون امس ان باول سوف يستخدم صورا للأقمار الصناعية وأحاديث تم التقاطها بين مسؤولين عراقيين لدعم موقف حكومته القائل بان العراق يسعى لاكتساب أسلحة الدمار الشامل. 

وقال مسؤول طلب الا ينشر اسمه انه من المتوقع ان يتحدث باول عن صور لما يعتقد انه معامل متنقلة لأسلحة بيولوجية في كلمته أمام مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء وقد يكشف هذه الصور. 

وقد تكون هذه الكلمة نقطة تحول في محاولة الولايات المتحدة لاقناع حلفائها ولاسيما فرنسا وروسيا والصين بان العراق لم يتخل عن برامجه للأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية وانه يوجد مبرر لاستخدام القوة العسكرية. 

وقال مسؤول اميركي اخر ان باول قضى جزءا من اليوم في دراسة معلومات الاستخبارات التي يعتزم عرضها غدا حينما يتحدث إلى مجلس الامن. 

ومن المتوقع ان يسافر باول إلى نيويورك اليوم لعقد اجتماعات ثنائية مع بعض وزراء الخارجية الذين سيحضرون القاء كلمته يوم الاربعاء. .  

 

بوتين  

وصرح بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي في المقر الرئاسي في زافيدوفو على مسافة 120 كيلومترا شمال غرب موسكو: "نحن متفقان على ان العراق يتحمل القسم الاكبر من مسؤولية الازمة ونمارس باستمرار ضغوطا على بغداد".  

وقال ان "على بغداد ان تقدم جوابا عن مصير الاسلحة" وانه "ينبغي ان يقول لنا المفتشون ما اذا كانوا راضين ام انهم يحتاجون الى شيء آخر". 

وأعلن ان السلطات العراقية أبلغت الى وفد روسي زار بغداد اخيرا موافقتها على استجواب المفتشين وعلى ان يصار الى تفتيش منازل افراد في العراق.  

وأضاف ان "مفتشي الاسلحة يضطلعون بدور أساسي وينبغي ان يواصلوا تحقيقهم ويرفعوا تقريرهم الى مجلس الامن".  

واعتبر ان صدور قرار ثان عن مجلس الامن "ليس ضروريا في الوقت الحاضر لكننا لا نستبعده". وأشار الى ان على "مفتشي الامم المتحدة ان يقدموا اجوبة بغداد الى مجلس الامن على ان يتخذ اعضاء المجلس القرار بناء عليها".  

وتعكس تصريحاته ما قاله الاسبوع الماضي من ان روسيا قد تغير موقفها لتؤيد اتخاذ اجراءات اشد في حق العراق اذا اتضح انه لجأ الى عرقلة عمليات التفتيش.  

أما برلوسكوني، فلاحظ ان القرار الدولي 1441 يتيح "التدخل العسكري"، الا ان "قرارا ثانيا قد يعطي العملية الشرعية الكاملة". وقال ان "الاسرة الدولية قد تنقسم حيال اسلوب التدخل واللحظة التي يحصل فيها التدخل، لكنها لا يمكن ان تتجاهل الاخطار بدفن رأسها في الرمال".  

وكشف الناطق باسم الكرملين اليكسي غروموف ان بوتين تباحث هاتفيا مع بلير في المسألة العراقية وان برلوسكوني شارك في المحادثة ايضا. ونقلت عنه وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان الحديث تناول "الجهود المبذولة للتوصل الى حل للازمة العراقية".  

بلير  

وبعد يومين من عودته من واشنطن حيث أجرى محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش، قال بلير امام مجلس العموم ان "ثمانية اسابيع مرت منذ منح (الرئيس العراقي) صدام حسين فرصته الاخيرة (...) ادلة التقاعس عن التعاون لا تخطئها العين". واوضح انه لا يزال يأمل في امكان تفادي شن حرب اذا ابدى العراق تعاوناً كاملاً، الا انه اتهم الرئيس العراقي بانه قطع شوطا بعيداً في خداع العالم. قائلاً: "هناك قدر هائل من الخداع والتضليل لمنع المفتشين من القيام بواجبهم". وشدد على ان "المجتمع الدولي في صدد دخول المرحلة النهائية من تاريخ نزع اسلحة العراق الذي مضى عليه 12 سنة". وأضاف: "اتفقنا الرئيس بوش وانا على ضرورة حشد الحد الاقصى من التأييد لمثل هذا القرار شرط... ان يكون السعي الى مثل هذا القرار سبيلا لحل المسألة وليس الارجاء او تجنب التعامل معها على الاطلاق".  

البيت الابيض  

وفي واشنطن، كرر الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر ان الرئيس الاميركي لم يحدد اي جدول زمني لعملية عسكرية في العراق. وقال: "لقد طلبت من الجميع الاسبوع الماضي عدم تحديد عدد من الاسابيع ولا ازال اصر على ذلك". وكان بوش صرح الاسبوع الماضي ان نزع اسلحة العراق ينبغي ان يكون "مسألة اسابيع لا اشهر". وذكر فليشر ان "الرئيس لم يحدد فترة بعدد من الاسابيع عندما قال اسابيع وليس اشهرا واي معلومات تؤكد العكس لا اساس لها (...) ستسمعون الكثير من الحسابات والافتراضات في حين قلت ان لا طريقة موثوقاً بها لتحديد جدول زمني ملموس". وسئل عن الجملة التي يرددها بوش باستمرار ومفادها ان كل البلدان هي "الى جانبنا او ضدنا" في نزع اسلحة العراق، فاجاب ان "فرنسا والمانيا تقفان الى جانبنا. ولكن بالنسبة الى المانيا فانها اتخذت قرارها بعدم اللجوء الى القوة العسكرية. وفي ما يتعلق بفرنسا فانها لا تزال تدرس ما سيكون موقفها النهائي".  

وأكد مدير الموازنة في البيت الابيض ميتش دانيالز ان بوش لم يقدر بعد تكاليف الحرب المحتملة لان قرار شنها لم يتخذ بعد. وقال: "اذا اضطر الرئيس الى اتخاذ مثل هذا القرار فسيقول لنا وكذلك المسؤولون العسكريون اي نوع من النزاعات سنواجه (...) طبيعته ومدته وفي هذه اللحظة يمكننا ان نطلب (اموالا) استنادا الى افضل التقديرات".  

بليكس والبرادعي  

وعشية تقديم وزير الخارجية الاميركي كولن باول " ادلة" بلاده ضد العراق امام مجلس الامن، دعا رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "أنموفيك" هانس بليكس الادارة الاميركية الى ان تكون هذه "الادلة محددة (...) تقودنا الى اماكن بعينها". فيما قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان "ثمة اجماعاً على ضرورة ابداء العراق قدرا اكبر من التعاون. صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد ويجب ان يصير المفتشون قادرين حالا رفع تقارير ايجابية". واضاف ان هذه رسالة سينقلها هو وبليكس الى العراقيين لدى وصولهما الى العاصمة العراقية السبت المقبل. لكنه اعرب عن اعتقاده ان عمليات التفتيش يمكن ان تساعد بنجاح في نزع اسلحة العراق.  

الجيش العراقي 

وقال العميد في الجيش العراقي سابقاً واحد زعماء المعارضة العميد توفيق الياسري ان الرئيس العراقي الغى المركزية في الجيش استعداداً لخوض معارك حرب عصابات في المدن، وعن اسناده الى نجله قصي عمليات تنسيق الحرب الدفاعية في المدن. وقال: "سيحارب الاميركيون أشباحا. سيجدون ان من الصعوبة بمكان معرفة مكان العدو. ان اولئك الذين يراهنون على ان صدام سيهزم سريعا مخطئون". وأضاف "انتشر عشرات الالاف من افراد القوات العراقية الخاصة تحت الارض وفوق الارض في المزارع والمدارس والمساجد والكنائس... وفي كل مكان. ليسوا في معسكرات او في منشآت رئيسية. هذه الوحدات مؤهلة لخوض حرب عصابات في المدن ولديها الخبرة اللازمة".  

وقال ضابط منشق آخر رفض ذكر اسمه ان بعضا من افضل الوحدات المدربة على القتال من منزل الى منزل ليست ضمن الجيش النظامي العراقي. "لقد تلقوا تدريبا في اوروبا ولايرتدون زيا عسكريا".  

ويقول معاونون سابقون لصدام انه قسم البلاد ثلاثة قطاعات هي الشمال والوسط والجنوب وأسند الى كل من قادة القطاعات الثلاثة صلاحيات شبه مطلقة خلال العمليات العسكرية. واضافوا انهم لم يعرفوا سوى اسم قائد المنطقة الجنوبية وهو الفريق على المجيد ابن عم صدام الذي قاد القوات العراقية التي سحقت انتفاضة للاكراد عام 1988 في الشمال مستخدما وسائل الحرب الكيميائية.  

المعارضة 

وفي اطار الاستعدادات الاميركية للحرب، صرح الضابط الاميركي روبرت ستيرن في بودابست ان الجيش الاميركي بدأ في قاعدة تاشار المجرية تأهيل عراقيين يقيمون في المنفى لاستخدامهم عناصر ارتباط في حال شن حرب على العراق. وقال ان "هؤلاء المتطوعين سيؤهلون ليكون من الممكن استخدامهم في دعم قوات التحالف تمهيدا لحرب في العراق".  

وفي سياق، نقل برنامج للتلفزيون الهولندي عن معارض عراقي قوله ان الجيش الاميركي يعتزم تدريب نحو 3000 من المنفيين العراقيين في قاعدة عسكرية في المجر للقتال في حرب محتملة في وطنهم. 

وقال ان المنفيين ومنهم خمسة وثلاثون يعيشون في هولندا جندهم المؤتمر الوطني العراقي وهو جماعة معارضة مقرها لندن. 

وأضاف الرجل الذي لم يذكر من اسمه سوى سلطان ان المنفيين العراقيين الذين سيستخدمهم الجيش الامريكي مترجمين ومرشدين سيبدأون قريبا التدرب على استخدام الأسلحة الخفيفة في قاعدة تازار الجوية في جنوب غرب المجر. 

وقد سمحت المجر للولايات المتحدة في كانون الاول/ديسمبر بتدريب حتى ثلاثة الاف عراقي وغيرهم من العرب في قاعدة تاشار على مهمات ارتباط بين العسكريين الاميركيين والمدنيين العراقيين والعمل مترجمين ومرشدين تمهيداً للحرب المحتملة—0البوابة)—(مصادر متعددة)