دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى عودة المفتشين في اسرع وقت ممكن وكان نائب وزير الخارجية الروسي اكد مجددا رفض بلاده اصدار أي قرار جديد من مجلس الامن، ودعا اكاديميون فرنسا الى رفض أي قرار جديد فيما حشرت اسرائيل انفها من جديد واعلن وزير دفاعها الحرب في نهاية الشهر المقبل وقيل ان اميركا تعهدت بحماية ربيبتها من الصواريخ. فيما رجح عسكري اميركي الحرب في نهاية العام.
بوتين
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التشيلي ريكاردو لاغوس اليوم الجمعة الى عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين الى العراق "في اسرع وقت ممكن" وذلك في بيان مشترك وقع في الكرملين.
وجاء في البيان الذي وزع على الصحافة ان "روسيا وتشيلي متفقتان على واقع انه يجب ضمان عدم وجود اي اسلحة دمار شامل في العراق عبر التطبيق الكامل لقرارات مجلس الامن الدولي".
واضاف "من اجل هذه الغاية، يجب تشجيع عودة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين في اسرع وقت ممكن".
وياتي هذا البيان غداة مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ونظيره الاميركي كولن باول الذي يكثف جهوده في محاولة لاقناع الدول الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن بضرورة تبني قرار جديد حول عمليات التفتيش.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيديتوف اكد في تصريح بثته وكالة الانباء الروسية (ايتار تاس) رفض روسيا تبني قرار جديد في مجلس الامن حول العراق.
وقال المسؤول الروسي للوكالة ان "القرارات القائمة في مجلس الامن الدولي حول المسألة العراقية كافية وتبني قرار تتجاوز متطلباته اطار (القرارات) القائمة ليس له معنى".
وكان البيت الابيض اكد امس الخميس ان قرارا جديدا حول العراق ضروري معتبرا انه اذا عاد المفتشون "في ظروف النظام الحالي فسيكون من المتعذر اطلاق عليهم اسم مفتشين، لن يكونوا سوى سياح يقومون بنزهة".
بغداد
وفي بغداد، دعت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي الى منع استصدار قرار جديد حول العراق يهدف الى "اختلاق ذريعة جديدة للعدوان" على العراق على حد قولها.
وقالت الصحيفة ان "مجلس الامن الدولي باعضائه الدائمين وغير الدائمين مدعو للوقوف بحزم في وجه مساعي واشنطن ولندن لاستصدار قرار جديد وعدم الرضوخ للضغوط والابتزازات والمساومات على حساب حقوق العراق القانونية كما كان يحدث في السابق".
واضافت ان "الهدف من قرار جديد ليس توفير ضمانات كافية للتحري عن الحقيقة على ارض الواقع والتأكد من سلامة موقف العراق وخلوه من اسلحة الدمار الشامل ، بل الاستمرار في تجاهل حقوق العراق الوطنية المشروعة واختلاق ذريعة جديدة للعدوان عليه".
ودعت الصحيفة المجلس الى ان "يكون اداة دولية حقيقية وفاعلة لحفظ السلام والامن وليس اداة لنشر الفوضى وتعميم الحروب وجسرا لعبور جنود الامبراطورية الاميركية".
من جهتها، كتبت صحيفة "العراق" ان الولايات المتحدة "اذا ركبت رأسها وقادتها الرعونة هذه المرة الى محاربة العراق (...) ستكون قد ارتكبت الخطأ الاكبر في حياتها".
وعبرت الصحيفة عن اسفها لان "الولايات المتحدة مع كثرة اخطائها في السياسة الخارجية لم تستخلص دروسا وعبرا لمستقبلها السياسي بل تضاعفت وتفاقمت اخطاؤها حتى باتت الشعوب والانظمة تمقت هيمنتها الاستعلائية واساليب تعاملها مع الاخرين".
فرنسا
اما في فرنسا فقد وقع 65 عسكريا ودبلوماسيا وجامعيا وكاتبا وطبيبا فرنسيا نص عريضة يطلب من فرنسا ان "تستخدم الفيتو ضد الحرب على العراق" لدى مجلس الامن في الامم المتحدة حسب ما جاء في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه.
وتطلب العريضة من "رئيس الجمهورية ان تستخدم فرنسا حق الفيتو لدى مجلس الامن ضد اي قرار جديد او اي تحذير يكون من شأنه ان يفتح الطريق امام حرب جديدة او ان يسيء الى كرامة العراق ووحدته وسيادته ".
وجاء في نص العريضة ان "الموقعين يدينون التهديد بشن الحرب الذي تلوح به الولايات المتحدة ضد العراق. ان ايا من الاعذار المعلنة لا يمكن ان يبرر تدخلا عسكريا لن يكون هدفه سوى الرغبة التسلطية للولايات المتحدة بالسيطرة على الاحتياطي الرئيسي من النفط في العالم".
واضاف النص ان "شن هجوم ضد العراق سيكون من نتائجه زيادة حدة التوتر في الشرق الاوسط وتعزيز صعود التطرف وزيادة مخاطر حصول صدام الحضارات".
وقال الموقعون ان "الحرب ضد العراق مبرراتها ضعيفة نظرا لقبول السلطات العراقية من دون شروط ومهل عودة مفتشي الامم المتحدة. ونتيجة لذلك، يعود الى الامين العام للامم المتحدة ان يتولى تنفيذ عودة المفتشين واعتماد كل الوسائل الضرورية لضمان عدم انحياز مهمتهم وبقائها ضمن احترام سيادة العراق كما هي مضمونة في شرعة الامم المتحدة".
واضاف "ان دور فرنسا العمل من اجل وضع حد لمعاناة الشعب العراقي بسبب الحصار المفروض منذ 12 عاما والسعي للتوصل الى تسوية سلمية ونهائية للازمة".
ومن بين الموقعين الجنرالات بيار غالوا وكريستيان كلارك دو درومانتان والمحامي جاك فيرجيس والكاتبان فينوس خوري غاتا وصلاح ستيتيه وسفير فرنسا ورئيس غرفة التجارة الفرنسية العربية سيرج بوادوفيه والصحافي بول بلطا والامين العام لجميعة الصداقة الفرنسية العراقية جيل مونييه.
اسرائيل
في هذا السياق، حشرت اسرائيل انفها واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان الولايات المتحدة قد تشن هجوما ضد العراق في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية اليوم الجمعة ان بن اليعازر قال امس الخميس خلال لقاء في تل ابيب مع وزراء حزبه انه "من الممكن ان يبدأ الهجوم قرابة نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر".
واضاف بن اليعازر في هذه المناسبة ان اسرائيل "مستعدة لمواجهة كل الاحتمالات".
من جهة اخرى، كشفت صحيفة "هآرتس" اليوم الجمعة انه في حال اطلاق صواريخ عراقية ضد اسرائيل سيتم ابلاغ الاسرائيليين على الفور عبر الاذاعات المختلفة كما سيبث التلفزيون كلمة السر "السور الحديدي".
وخلال حرب الخليج (1991) كان الاسرائيليون يندفعون عند بث كلمة السر "افعى" في وسائل الاعلام الى الملاجيء او غرفة عازلة في المنزل لوضع الكمامات الواقية من الغاز حتى نهاية الانذار.
وقد قصفت اسرائيل انذاك ب39 صاروخ سكود عراقية تحمل رؤوسا تقليدية مما اوقع قتيلين وعددا كبيرا من الجرحى.
والتقى مسؤولون اميركيون واسرائيليون الخميس في واشنطن للبحث في التهديدات العراقية واحتمال تنفيذ عملية عسكرية للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين حسب ما افادت وزارة الخارجية الاميركية.
واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر ان مساعد وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج استقبل وفدا اسرائيليا برئاسة المدير العام لوزارة الدفاع الجنرال عاموس يارون في اطار مشاورات ثنائية منتظمة حول ملفات امنية.
واضاف ان هذه اللقاءات ستتناول مسائل عدة من جهود السلام الاسرائيلية الفلسطينية الى تعزيز الديموقراطية في الشرق الاوسط. غير انه اقر بان قضية العراق ايضا من بين الموضوعات التي سيصار الى درسها.
وخلال حرب الخليج، امتنعت اسرائيل عن الرد على ضربات العراق للحفاظ على تماسك الائتلاف الدولي ضد بغداد بزعامة واشنطن الذي كان يضم دولا عربية.
الحرب
وفيما رجح وزير الدفاع الحرب في نهاية الشهر المقبل، قال مسؤولون في البحرية الاميركية ان اربع حاملات طائرات اميركية من المتوقع ان تكون على مسافة تتيح لها ضرب العراق بحلول نهاية كانون الاول/ديسمبر وهو ما قد يمثل اقرب فرصة ممكنة لشن هجوم واسع تقوده الولايات المتحدة.
وقالت البحرية ان حاملتين بمجموعتيهما القتاليتين موجودتان حاليا في المنطقة وهما جورج واشنطن التي نشرت يوم 20 حزيران /يونيو وهي في او قرب البحر المتوسط ولينكولن التي ابحرت يوم 24 تموز /يوليو ووصلت الى الخليج هذا الاسبوع.
وافاد مسؤولون ان من المقرر ان تتناوب معهما في اداء المهام كونستيليشن المقرر ان تغادر الساحل الغربي الامريكي الشهر المقبل وهاري اس. ترومان المقرر مغادرتها الساحل الشرقي في ديسمبر.
والمجموعات القتالية الاربع ستقدم معا حوالي 250 طائرة التي تصوب بدقة واكثر من 2000 صاروخ كروز توماهوك.. هذا بافتراض ان الحاملة واشنطن التي تعمل بالطاقة النووية ومقرها نورفولك بولاية فرجينيا ولينكولن ومقرها ايفيرت بواشنطن واصلتا العمل لفترة تزيد عن المعتاد وهي ستة شهور.
وقال الاميرال المتقاعد ستيفان بيكر وهو رئيس اركان سابق للقوات البحرية في القيادة المركزية الاميركية "لا اتوقع حدوث غزو واسع النطاق قبل الانضمام الحيوي لمجموعتين قتاليتين لحاملتي طائرات اخريين الى هيكل القوة الاقليمي."
وترافق الحاملات مدمرات وطرادات وغواصات قادرة على اطلاق صواريخ كروز توماهوك.
واطلقت هذه الصواريخ في السابع من تشرين الاول /اكتوبر عام 2001 على اهداف لحركة طالبان الافغانية وتنظيم القاعدة من مسافة تزيد على 800كيلومتر من غواصات هجومية طراز لوس انجليس وطرادات مزودة بصواريخ موجهة طراز ايجيس في المرحلة الاولى من الحرب الاميركية ضد "الارهاب".
ويقول باتريك جاريت الذي يتابع عمليات انتشار القوات الاميركية لصالح جماعة بحثية في فرجينيا ان حاملة طائرات خامسة هي نيميتز ومقرها سان دييجو بولاية كاليفورنيا قد تصل ايضا لمنطقة الخليج بحلول اواخر كانون الاول/ديسمبر.
واضاف ان حاملة سادسة هي كيتي هاوك ومقرها في يوكوسوكا باليابان قد تتوجه الى هناك هي الاخرى بحلول نهاية العام.
والمجموعات القتالية المتعددة في المنطقة قد تكون حيوية في وقت لا تزال فيه السعودية ودول خليجية اخرى محجمة عن السماح للولايات المتحدة باستخدام اراضيها في ضرب العراق دون تفويض من الامم المتحدة.
وقال سكوت تروفر وهو نائب رئيس دراسات الامن القومي في شركة انتيون كورب ومقرها ولاية فرجينيا "الحاملات توفر فعليا قدرات للعمليات بلا حدود."
وقال بيكر الذي كان رئيسا لهيئة الاركان للعمليات والخطط في المجموعة القتالية للحاملة تيودور روزفلت ابان حرب الخليج عام 1991 ان من المطالب الرئيسية ايضا نشر قاذفات وطائرات مقاتلة على قواعد ارضية على نطاق واسع.
وتوقع مكتب الميزانية التابع للكونغرس الاميركي هذا الاسبوع ان استخدام خمس مجموعات قتالية لحاملات في "خيار جوي ثقيل" ضد العراق سيتكلف حوالي تسعة مليارات دولار زيادة على ميزانية العمليات العادية.
وعودة الى اسرائيل فقد ذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تعهدت في حال هجوم ضد العراق، بارسال قوات الى غرب العراق لتدمير مواقع اطلاق صواريخ سكود التي تهدد اسرائيل.
وافادت الصحيفة ان واشنطن تعهدت بذلك خلال اتصالات متعددة جرت في الاشهر الاخيرة بين مسؤولين سياسيين وعسكريين اسرائيليين واميركيين.
واكد مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته ان "الاميركيين قطعوا هذا الوعد من دون لبس وينوون الالتزام به كليا".
واضافت الصحيفة ان الاميركيين ينوون التدخل بقوات برية ضخمة من اليوم الاول للعملية في القطاع "اتش 3" غرب العراق الواقع على بعد 400 كيلومتر من اسرائيل.
واوضحت "معاريف" ان الاميركيين قاموا بعمليات تقصي للموقع عبر الاقمار الصناعية وطائرات التجسس.
واضافت ان الاميركيين يسعون عبر التدخل في غرب العراق، الى تحقيق هدفين: حماية اسرائيل وابقائها خارج النزاع حتى يتسنى لها حرية التحرك مع الدول العربية—(البوابة)—(مصادر متعددة)