اتهمت روسيا الاربعاء، جهات لم تسمها بمحاولة استغلال عملية احتجاز الرهائن في موسكو للوقيعة بينها والعالمين العربي والاسلامي، وفيما قررت الدنمارك توقيف موفد الرئيس الشيشاني مدة 13 يوما على ذمة التحقيق، فقد اكتشفت اثار مواد مخدرة لدى رهينتين المانيين سابقين، بينما عكفت بريطانيا على تحليل عينات اخذت من اثنين من مواطنيها كانوا ضمن الرهائن.
وقال المبعوث الروسي لعملية السلام في الشرق الاوسط اندريه فدوفين اليوم الاربعاء للصحافيين اثر اجتماعه بوزير الخارجية اللبناني محمود حمود "هناك من يريد دق اسافين بين روسيا والعالم العربي والاسلامي بالذات لان الارهابيين استغلوا شعارات تدعي انها اسلامية مكتوبة باللغة العربية".
واضاف "هناك من لا يريد لروسيا ان تكون قوية وان تحمي وحدة اراضيها" واصفا الانتقادات التي يتعرض لها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستخدامه الغاز لانهاء ازمة الرهائن في مسرح موسكو حيث كان فريق كوماندوس شيشاني يحتجز حوالي 800 شخص، بانها "حملة" من جهات لم يسمها.
توقيف زكاييف 13 يوما على ذمة التحقيق
الى ذلك، اعلنت مصادر قضائية ان احمد زكاييف موفد الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف اوقف 13 يوما على ذمة التحقيق بعد مثوله صباح اليوم الاربعاء امام النيابة العامة في كوبنهاغن وسط اجراءات امنية مشددة.
واتخذت القاضية في النيابة العامة في كوبنهاغن ليزبث كريستنسن هذا القرار معتبرة ان ثمة احتمالا ان يغادر المسؤول الشسيشاني البلاد في حال الافراج عنه.وينوي محامي زكاييف استئناف القرار.
وجاء في بيان لمدير شرطة كوبنهاغن ان روسيا تشتبه في ان يكون زكاييف "احد مخططي عملية احتجاز الرهائن في مسرح في موسكو (23-26 تشرين الاول/اكتوبر) وانه شارك في عدة عمليات ارهابية بين عامي 1996 و1999".
وطلب الناطق باسم الحزب الاشتراكي الديموقراطي (معارضة) ييبي كوفود من الحكومة الليبرالية المحافظة عدم الرضوخ للضغوط الروسية بعد عملية التوقيف.
وصرح لوكالة الانباء الدنماركية ان "النظام القضائي يجب ان يحلل الادلة (حول الضلوع في اعمال ارهابية) ضد هذا المسؤول الشيشاني" دون تدخل خارجي.
واضاف انه يستغرب ان يتم توقيف زكاييف الان بعدما شارك لسنوات في مؤتمرات دولية في العالم.
وشارك زكاييف في اليومين الماضيين في كوبنهاغن في اول "مؤتمر شيشاني عالمي".
اثار مواد مخدرة لدى الرهينتين الالمانيين
الى هنا، واعلن البروفسور في علم السموم من ميونيخ لودفيغ فون ماير اليوم الاربعاء انه تم كشف اثار مادة مخدرة يطلق عليها اسم "هالوتان" لدى المريضين الالمانيين اللذين يعالجان في ميونيخ (جنوب) بعد عملية احتجاز الرهائن في موسكو.
واوضح البروفسور لودفيغ فون ماير اثناء مؤتمر صحافي انه تم كشف اثار من هذه المادة المستخدمة بكثرة في الطب، في عينات البول والخلايا الدموية ومصل الدم لدى هذين المريضين.
وبحسب تقديرات البروفسور ايبرهارد كوكس، رئيس قسم التخدير في العيادة التي عولج فيها الرهينتان السابقان في ميونيخ، فان مادة هالوتان ليست المادة الوحيدة المستخدمة اثناء تدخل القوات الروسية للافراج عن الرهائن.
وقال "ان هذه المادة ليست مخصصة لتخدير هذا العدد من الناس في قاعة كبيرة الى هذا الحد".
وهكذا ينطلق توماس زيلكر، الاختصاصي الالماني هو الاخر بشؤون السموم والذي تابع حالة الناجيين الالمانيين، من المبدأ القائل بانه تم استخدام غاز لنشر المخدر بشكل سريع داخل القاعة. واستخدم المخدر، من جهة اخرى، "بكمية هائلة" كما قال.
ويتمثل المفعول الرئيسي لمادة هالوتان في منع عمل الجهاز العصبي انطلاقا من قشرة الدماغ ونزولا حتى النخاع الشوكي.ويتسبب ايضا بضغط على المراكز التنفسية ويخفض ضغط الدم.
تحاليل بريطانية
من جهة ثانية، اعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الاربعاء ان عينات من الدم اخذت من بريطانيين كانوا بين الرهائن ليقوم خبراء عسكريون بتحليلها لتحديد الغاز الذي استخدمته القوات الخاصة الروسية.
وقالت صحيفة "تايمز" اليوم الاربعاء ان التحاليل تتم في مركز كيميائي في ويلتشير (غرب بريطانيا) تابع لوزارة الدفاع. واضافت الصحيفة المحافظة "ان خبراء المركز اخذوا عينات من سيديكا لو وابنه ريتشارد اللذين كانا بين الرهائن عندما تم ضخ الغاز في نظام التهوئة".
هذا ولم تقدم السلطات الروسية حتى الان اي مؤشر على طبيعة المادة المستخدمة لشل حركة محتجزي الرهائن قبل هجوم القوات الخاصة.
وتوفي رهينتان سابقان ليل الثلاثاء الاربعاء ليرتفع بذلك الى 119 عدد القتلى بين الرهائن اثر الهجوم التي شنته القوات الخاصة الروسية لتحريرهم.
يذكر بان الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر كان قد اعلن امس الثلاثاء ان الولايات المتحدة طلبت رسميا معرفة نوع الغاز الذي استخدمته قوى الامن الروسية، موضحا انها لم تحصل بعد على رد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)