مواجهة غير معلنة داخل طالبان بسبب الموقوفين

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

على خلفية قضية ال24 عاملا في المجال الانساني ومن بينهم ثمانية اجانب اثنان منهم اميركيان، اوقفتهم حركة طالبان في افغانستان بتهمة "التبشير بالمسيحية"، وهو ما يعد من اكبر الجرائم في هذه "الامارة الاسلامية"، تدور مواجهة غير معلنة داخل النظام القائم في هذه البلاد بين المعتدلين والمتشددين. 

ويشير المحللون الى انه مثلما جرت في السابق مواجهة مماثلة على خلفية قضية تحطيم تماثيل بوذا العملاقة في باميان حسمت في النهاية لمصلحة "المتشددين" وعلى حساب "المعتدلين" اذا صحت هذه التسمية على الطالبان، يخوض هذان التياران الان اختبار قوة جديد حول قضية الموقوفين في منظمة "شالتر ناو" الانسانية غير الحكومية بتهمة "التبشير". 

واذا كان "المعتدلون" قاموا تحت تاثير الضغوط الدولية بالمبادرة الى اتلاف حقول الخشخاش الا انهم لم يجنوا الثمار المرجوة لهذه الخطوة على الصعيد الدولي، فان التيار المتشدد داخل الحركة استغل ذلك للتاكيد على صحة موقفه بانه لا توجد جدوى من تقديم التنازلات للمجتمع الدولي حيث ان الامم المتحدة لم ترفع العقوبات المفروضة على افغانستان اثر تلك الخطوة بل على العكس عززت من الحظر الدولي على توريد الاسلحة الى كابول. 

وفي كابول لا يوجد ادنى شك بان الدبلوماسية الافغانية التي تتجه الى الاحتراف وتبقي قنوات الاتصال مع العالم الخارجي مفتوحة تصنف في خانة "المعتدلين". وتطمح هذه الدبلوماسية على وجه الخصوص الى استعادة مقعد افغانستان في الامم المتحدة والذي تستاثر به حاليا قوى المعارضة الافغانية التي تسيطر فقط على 5% من اراضي البلاد. 

ولا تزال وزارة الخارجية الافغانية تفضل اتخاذ مبادرات دبلوماسية تعبر عن حسن النوايا تجاه العالم الخارجي الا انه تم تجاوزها تماما على ما يبدو من قبل مؤسسة الشرطة الدينية الواسعة النفوذ في قضية العاملين في منظمة "شالتر ناو". 

وساهم في ذلك الانباء المتتالية التي تنشرها يوميا الصحافة حول تورط الاجانب العاملين في هذه المنظمة الانسانية في محاولات تهدف الى تحريض مسلمين على اعتناق الديانة المسيحية لا سيما ان نائب وزير الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حظر اي تكتم حول هذه القضية. 

وبات بالتالي صعبا على الراي العام ان يتقبل مرور هذا الموضوع دون عقاب المسؤولين عنه حيث انه سينظر للامر في تلك الحالة على انه تطاول على الاسلام الذي دائما ما يوصي النظام بالدفاع عنه بكل قوة. 

وعقب الاجتماع الذي عقدته الحكومة الاربعاء الماضي في كابول، بدا ان جميع رموز وفعاليات السلطة في افغانستان توجهت منذ يوم الخميس الى قندهار (480 كيلومترا جنوب غرب العاصمة) حيث يوجد معقل راس السلطة وزعيم طالبان الملا عمر. 

ومن المؤكد ان تشغل قضية الاجانب المحتجزين حيزا واسعا في المباحثات هناك. 

وسيكون الموقف الرسمي من تواجد الاجانب على الاراضي الافغانية رهنا بنتيجة هذه المشاورات غير ان السكان غير المثقفين عموما قد يستمرون لفترة طويلة على ما يبدو يرون في الاجانب اعداء للدين. 

ولخص اجنبي مقيم في كابول منذ سنوات عدة الامر بالقول انه "لم يحدث على الاطلاق في مثل هذه المواقف ان كانت الغلبة للمعتدلين" و"بما ان التيار المعتدل لن يحقق شيئا فان من يتبعون الخط المتشدد ستكون لهم في النهاية الكلمة العليا"—(ا ف ب)