كما كان متوقعا لم يستطع رئيس وزراء لبنان الهروب مما كان ينتظره في زيارتة الاخيرة إلى العاصمة الأمريكية ولقاءه في البيت الابيض مع الرئيس جورج بوش.
فالحريري كان ينتظر ان تفتح الادارة الأمريكية ملفات يعمل لبنان على طيها واهمها الملف الملته داخليا والمتمثل بالوجود العسكري السوري في لبنان، بالاضافة إلى ارسال قوات الجيش اللبناني إلى الجنوب في سبيل الحد من عمليات حزب الله في مزارع شبعا المحتلة على امل وقف دفع الامور إلى الهاوية.
ولاسيما بعد عملية الحزب الاخيرة التي تزامنت مع زيارة الحريري إلى واشنطن والتي ادت إلى مقتل جندي من جيش الاحتلال، والتي كانت ذريعة عند شارون والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لضرب موقع سوري من القوات العاملة في لبنان.
وبالفعل كان ملف إرسال الجيش إلى الجنوب من أبرز النقاط التي سمعها الحريري من الإدارة الأمريكية. لكن الرئيس الحريري سمعها مدوية في رحلته الأمريكية "إرسال الجيش إلى الجنوب أو سحب قوات الطوارئ من الجنوب"، وهي إذا جاءت من الأمم المتحدة فان توقيتها جاء على خط مواز أيضا للقاءات الحريري الأمريكية التي سمع مثلها أيضا في لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول كما تقول المصادر.
وفي الوقت الذي سقطت التصريحات فوق طاولة الحريري الزائر، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يعلن عن نصب قاعدة صواريخ إيرانية في جنوب لبنان، وهو ما كذبته وزارة الخارجية اللبنانية وكذلك إيران. وتفسر جهات لبنانية دبلوماسية ما يحصل بأن لبنان يتلقى الآن ضغوطا كبيرة عليه أن يتحملها وقد تكون على حساب مصالح متعددة له.
والواضح ان هذه الموضوعات بدءا من التهديد بسحب قوات الطوارئ بالقول إنه يشكل موقفا للأمم المتحدة منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 ايار/ مايو من العام الماضي، ولاشك أيضا أن الولايات المتحدة كانت قد تطرقت إلى هذا الموضوع عدة مرات بطرح معادلة تخفيض أو سحب القوات الدولية إذا لم يلجأ لبنان إلى إرسال جيشه إلى الجنوب. وتقول مصادر دبلوماسية إن تخفيض هذه القوات الدولية الآن نراه غير مبرر ونراه بالمنظار السلبي في ظل وجود شارون في الحكم في إسرائيل وفي ظل التهديدات الإسرائيلية القائمة ونعتبر عندئذ أن الأمم المتحدة قد مهدت لاعتداء إسرائيلي على لبنان، وهذا ما يمكن أن يكون معنى تخفيض القوات الدولية.
وهكذا يترك الرئيس الحريري واشنطن ومعه ملف جنوبي ثقيل يحمله إلى بيروت، وفيه تحذير دولي أو شبه إنذار مفاده وجوب إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب أو سحب قوات الطوارئ من الجنوب. ويقول مطلعون إن دول القرار والدول التي لها جنود في عداد القوات الدولية العاملة في الجنوب تشارك في ممارسة الضغط على لبنان وسوريا لنشر الجيش اللبناني وإلا فان القوة الدولية ستتقلص وقد ينتهي وجودها في المنطقة سريعا.
هذا الكلام الذي سمعه الحريري في واشنطن سمعه في نيويورك من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أثناء لقاء الاثنين، ويمكن تقاطع هذه المواقف أيضا مع التركيز الفاتيكاني على الوضع في المنطقة الحدودية خلال زيارة الرئيس الحريري الأخيرة ولقائه البابا.
وكان وزير الخارجية الأمريكي قد أعلن بعد لقاء رئيس الوزراء اللبناني أن واشنطن لن تعود إلى مفاوضات السلام إلا بعد تحقيق تقدم في وقف العنف، مذكرا بأن الرئيس بوش أكد للحريري التزام واشنطن بعملية السلام في المنطقة. كما اتفق الحريري وباول على أن السلام العادل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة. وأكد الحريري لبنانية مزارع شبعا بتأكيد سوري أيضا وهي لا تزال محتلة بمعزل عن كونها ضمن القرار 425. واعتبر الحريري أن الدعم الاقتصادي الأمريكي للبنان يشكل ضرورة لاستقرار المنطقة، وتبلغ قرارا سياسيا اتخذه الرئيس الأمريكي يقضي بدعم برنامج الحكومة اللبنانية.
أما محادثات الحريري مع رئيس البنك الدولي ولفنسون الذي سيوفد مراقبين إلى بيروت للمشاركة في مشاريع الخصخصة لخفض الديون اللبنانية فقد تطرقت إلى أموال مرصدة للبنان بقيمة 350 مليون دولار وهي ستستخدم في القطاع التربوي.
ولعل الجديد في زيارة الحريري إلى أمريكا هو ما سمعه لأول مرة تقريبا من تعابير الاهتمام بلبنان ومن غير مسؤول أمريكي أنه "صحيح أن لبنان صغير في الجغرافيا لكنه مهم بالنسبة إلينا من حيث دوره وموقعه في المنطقة ولذلك يعنينا استقراره السياسي والاقتصادي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)