مواجهات اليوم الثالث والثلاثين: 6 شهداء واكثر من 100 جريح وقصف وحصار للمدن الفلسطينية

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – عزت الراميني، وكالات  

 

تصاعدت حدة المواجهات أمس الثلاثاء في الأراضي الفلسطينية، والتي أسفرت عن سقوط 7 شهداء و124 جريح منهم 6 في حالة خطرة، بينهم أحد صحفيي شبكة الـ CNN ، في الوقت الذي هددت فيه إسرائيل بتصعيد عملياتها العسكرية ردا على عمليات الانتفاضة، واستمرت كذلك التحركات السياسية الهادفة إلى إعادة الوضع على ما كان عليه قبل الثامن والعشرين من أيلول الماضي. 

وقد أسفرت المواجهات في قطاع غزة، عن سقوط 4 شهداء حيث تجددت الاشتباكات وكان أشدها اشتباكا حدث قرب معبر المنطار (كارني) شرقي مدينة غزة منذ ساعات الصباح الأولى، وقع خلالها 4 شهداء منهم الشاب شادي عوض عودة (22 عاما) من حي الزيتون بغزة والذي استشهد جراء إصابته بعيار ناري في الرأس. و محمد خزاع حلس 23 عاما واستشهد بعيار ناري في الصدر، ومحمود أحمد أبو الخير 20 عاما، واستشهد بعيار ناري في الرأس، وحازم موسى أبو دف -22 عاما بعيار ناري في الرأس، و جميعهم من حي الشجاعية بغزة ، كما جرح في نفس المكان 23 فلسطينيا وصلوا إلى مستشفى الشفاء بغزة بينهم محمد حسن الأيوبي 27 عاما من غزة، وأصيب بعيار ناري في رأسه و حالته خطيرة .  

ومن بين المصابين الصحفي بن وودمان مراسل شبكة CNN الأميركية –41 عاما- والذي كان متواجدا في المنطقة حين فتح الجنود الإسرائيليون النار بعشوائية على كافة المتواجدين ، في تعمد لإطلاق النار على الصحافيين .  

واستشهد في الضفة الغربية، في ساعات المساء ثائر الزيد 17 عاما من مخيم الجلزون اثر إصابته بعيار ناري في البطن خلال مواجهات عنيفة اندلعت شمال مدينة البيرة قرب فندق "الستي إن" واستشهد شاب آخر لم يعرف اسمه .  

وهدد الجيش الإسرائيلي بقصف الأحياء الشرقية في حي الشجاعية بمدينة غزة بالصواريخ والمدفعية الثقيلة في ساعات الليل، وقد أخذ السكان التهديدات على محمل الجد، نتيجة ما شاهدوه من قصف لمناطق في الضفة وغزة، فغادر عشرات السكان منازلهم في ساعات الليل تحسبا لأي هجوم إسرائيلي، خاصة وأن المنطقة تشهد مواجهات يومية عنيفة في محيط معبر المنطار " كارني " القريب من المكان .  

كما دارت منذ الساعات الأولى من صباح أمس مواجهات عنيفة في محيط معبر بيت حانون "ايرز" عقب إجبار الجنود الإسرائيليين عددا كبيرا من العمال إلى العودة إلى منازلهم الأمر الذي أدى إلى إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة من قبل الفلسطينيين، الذين رد عليهم الجنود بإطلاق الأعيرة المطاطية والنارية والمعدنية، والغازات المسيلة للدموع، مما أسفر عن إصابة 4 فلسطينيين أحدهم بعيار ناري ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج وإصابة العشرات بإغماء و اختناق من الغاز .  

من ناحية أخرى ألقيت عبوة ناسفة على دورية إسرائيلية ولم تحدث إصابات، وفي وقت لاحق أعلنت "قوات الشهيد القائد عمر المختار" اليوم الأربعاء، التي يعتقد أنها الجناح العسكري لحركة فتح – الانتفاضة – المنشقة عن حركة فتح ألام، الهجوم وأكدت في البيان الذي تلقت "البوابة" نسخة منه أن "إحدى مجموعات قوات عمر المختار فجرت عبوة ناسفة شديدة الانفجار بقافلة صهيونية تقل جنودا ومستوطنين صهاينة عند معبر كارني-نتساريم قرب مدينة غزة".  

وأضاف البيان أن عناصر المجموعة "أمطروا القافلة الصهيونية بوابل من رصاص أسلحتهم الرشاشة وقد أوقعت العملية إصابات في صفوف العدو وألحقت أضرارا بآلياته... وتمكن ثوارنا من الانسحاب والعودة إلى قواعدهم سالمين". 

وعلى أثر هذه الأحداث، اندلعت عمليات تبادل إطلاق النار بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين ، فقد وقع اشتباك مسلح بالقرب من معبر كارني ، حيث قام الجيش الإسرائيلي بإدخال الدبابات التي فتحت نيرانها و قذائفها في مختلف الاتجاهات، كما قام فلسطينيون بإطلاق النار من قرية الخضر القريبة من مدينة بيت لحم على مستوطنة " افرات " القريبة، كما تم إطلاق النار على مستوطنتي"تفوح" و "الون موريه" ، كما أطلقت النار على حافلة إسرائيلية بالقرب من مدينة " طولكرم " .  

وفي خان يونس تجددت المواجهات بالقرب من موقع عسكري إسرائيلي غرب مخيم خان يونس وبالقرب من حاجز التفاح، الذي يفصل مدينة خان يونس عن منطقة المواصي ورد الجنود الإسرائيليون بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين مما أدى إلى إصابة 37 فلسطينيا بالرصاص الحي، بينهم الفتى محمد فايز أبو معمر 16 عاما، بعيار ناري في الصدر و حالته خطيرة. 

وفي رفح أطلق موقع عسكري إسرائيلي متمركز على الحدود الفلسطينية- المصرية قذيفة صاروخية باتجاه منزل المواطن صلاح الشاعر ،مما أدى إلى إصابة المنزل بأضرار مادية فادحة، وتصدع في الجدران، وبلغ عدد المنازل التي قصفت خلال اليومين الماضيين في المخيم 4 منازل.  

كما دارت مواجهات عنيفة قرب بوابة صلاح الدين في رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، أسفرت عن إصابة 3 فلسطينيين بجروح.  

وجرت مواجهات في أنحاء مختلفة في الضفة الغربية خاصة بيت لحم و جنين ورام الله، حيث أصيب في بيت لحم 10 فلسطينيين 4 منهم في حالة خطيرة، إضافة إلى 10 آخرين في رام الله وجنين، وفي الخليل أصيب 10 فلسطينيين بالرصاص المعدني بينهم طفلة عمرها 8 سنوات أصيبت في رأسها، وفي نابلس اعتدى المستوطنون على عدد من المدنيين الفلسطينيين و أصابوا 8 منهم بالحجارة في حين أحكمت القوات الإسرائيلية حالة الحصار المفروضة على المدينة، وأغلقت جميع المنافذ إليها بما في ذلك الطرق الزراعية. 

من ناحيته قال الجنرال يعكوف زيغدون، قائد هيئة أركان المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي إن مقار حركة فتح التي تم ضربها، كانت تستخدم كنقاط انطلاق لتنفيذ عمليات إطلاق نار وعمليات "عدائية " أخرى ضد أهداف إسرائيلية وأشار زيغدون الذي كان يتحدث مع الإذاعة الإسرائيلية، إلى أن الجيش لو كان يعلم أن القصف سيصيب عناصر التنظيم لما ندم على ذلك .  

وذكر زيغدون أنه منذ بدء أحداث الانتفاضة تم تنفيذ ستمائة عملية إطلاق نار ضد الأهداف الإسرائيلية الأمنية والمدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، كما تم إلقاء أربعمائة زجاجة حارقة، وتفجير ست وعشرين عبوة ناسفة، ضد الأهداف الإسرائيلية مشددا على أن كل إسرائيلي يدخل مناطق نفوذ السلطة الفلسطينية، فإنه يتحمل وحده المسؤولية عن سلامته واصفا ذلك بالخطأ الكبير .  

وقد قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجرا مواقع أمنية ومنازل فلسطينية بأكثر من 16 قذيفة صاروخية في رفح وخان يونس في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين ، وذكر شهود عيان أن طائرة حربية مروحية أطلقت أكثر من ثلاث صواريخ لاو باتجاه موقع لقوات الـ 17 "أمن الرئاسة" في منطقة معن شرق خان يونس حيث انفجر بعضها، مما أدى إلى تدمير أجزاء من المقر في حين لم يبلغ عن إصابات.  

وقال مواطنون إن أربع قذائف صاروخية أطلقت من دبابات متمركزة عند مستوطنة موراج باتجاه موقع الأمن الوطني في منطقة عُريبة على مدخل رفح مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية به.  

وذكر آخرون أن موقعاً لقوات الـ 17 غرب كلية العلوم والتكنولوجيا بخان يونس أطلقت باتجاهه ثلاث صواريخ مما أدى إلى تدميره، كما وجدت صواريخ لم تنفجر في الكلية، حيث هرع خبراء من الأمن الوطني لتفكيك هذه الصواريخ قبل انفجارها.  

وأفاد شهود عيان إن المروحيات الإسرائيلية أطلقت 4 قذائف من نوع لاو انفجر منها 3 صواريخ في حين لم ينفجر الصاروخ الرابع، وأكد سكان في محيط منطقة بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية- الفلسطينية أن قوات الاحتلال المتمركزة في مناطق مختلفة على الحدود قصفت منازل فلسطينية قريبة في "بلوك و" ومنازل تعود لعائلة قشطة بالقذائف الصاروخية، زادت عن 9 صواريخ لاو، مما ألحق بها خسائر مادية فادحة. 

حيث تحولت المنطقة المذكورة منذ أكثر من أسبوعين إلى منطقة أشباح بسبب قيام السكان بمغادرة منازلهم خشية القصف الإسرائيلي، في حين أطلقت مروحيات إسرائيلية صاروخين بالقرب من منطقة الشيخ سليمان، ورميات من أسلحة ثقيلة من عيار 500 و800 ملم.  

وأكد فلسطينيون في المناطق التي قصفت أن عمليات القصف جاءت فجأة ودون سابق إنذار وليس رداً على عمليات إطلاق نار كما يدعي الجيش الإسرائيلي، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.  

وقالت مصادر مطلعة إن مروحية عسكرية إسرائيلية أقلعت في الساعة الحادية عشرة مساء من مستوطنة "ميراج" جنوب غزة وقامت بقصف منطقة البرازيل/مخيم خان يونس، إضافة إلى قصف آخر مستمر على خربة العدس في رفح وآخر على بوابة صلاح الدين حيث بلغ مجموع الصواريخ عشرة صواريخ.  

وفي نابلس قصفت المروحيات الإسرائيلية مكتب حركة فتح، قرب جامعة "النجاح" وعددا من الأحياء السكنية الأخرى في المدينة، خاصة الجبل الشمالي ومحيط مستشفى الاتحاد ، وتعرض مكتب فتح إلى قذيفتين اخترقتا الجدار الغربي منه، فيما قامت الدبابات الإسرائيلية المتمركزة في جبل عيبال بإطلاق عدة قذائف مدفعية بالقرب من مستشفى الاتحاد ، في حين أطلقت زخات من الرصاص على منطقة الدوار ووسط المدينة والأحياء الشرقية ولم يبلغ عن إصابات .  

وذكرت مصادر فلسطينية أن القصف تم بعد اشتباك مسلح عنيف، وقع في منطقة الجبل الشمالي قرب معسكر عيبال العسكري، واستمر لأكثر من ثلاث ساعات .  

ومن ناحية أخرى، قام المستوطنون باختطاف المواطن أحمد حمد من قرية تياسير قرب نابلس واقتادوه إلى مستوطنة معاليه افرايم.  

وفي منطقة رام الله قصفت مروحية إسرائيلية مقر حركة فتح في حي الشرفة بالبيرة بصاروخ وأصيب منزل المواطن صقر صرصور المجاور للمكتب بصاروخ آخر، فيما تضررت عدة منازل قريبة منه ونقل 5 أشخاص إلى المستشفى بعد إصابتهم. 

 

السلطة تدين قصف إسرائيل لمعبد يهودي 

وأدانت السلطة الفلسطينية تعرض معبد يعود لطائفة يهودية صغيرة تعيش بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية للقصف من طائرات مروحية إسرائيلية ليل الاثنين الثلاثاء.  

وقال وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه لوكالة "فرانس برس" إن "هذا الاعتداء على هذا المكان المقدس الذي يعود لإحدى الطوائف اليهودية التي تقيم في المناطق الفلسطينية يظهر أن العدوان الإسرائيلي يشمل جميع الفلسطينيين من كافة الأديان ويطاول أماكن العبادة لكافة الطوائف".  

وكانت الطائرات المروحية الإسرائيلية قد قصفت ليل الاثنين الثلاثاء مركزا من طابقين يعود للطائفة السومرية، ويضم الطابق الأرضي مركزا للدراسات السومرية في حين يضم الطابق الثاني معبدا للصلاة للطائفة.  

 

إغلاق مطار غزة 

أعلن سليمان أبو حليب مدير مطار غزة الدولي أمس الثلاثاء أن إسرائيل أبلغتهم بإغلاق مطار غزة الدولي وذلك حتى اليوم الأربعاء، في حين طالبت القيادة الفلسطينية الأمم المتحدة التدخل لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية.  

وقال أبو حليب في تصريح لوكالة فرانس برس " أبلغنا الجانب الإسرائيلي مساء أول أمس الاثنين بإغلاق المطار حتى الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء". 

وأضاف " بعد قيامنا بإعداد الطائرات اليوم للقيام برحلاتها المعتادة قمنا بإعلام الجانب الإسرائيلي الذي أبلغنا بوجود قرار من الحكومة الإسرائيلية بإغلاق المطار حتى يوم الأربعاء ولدواع أمنية".  

ووصف أبو حليب القرار الإسرائيلي بأنه مهزلة مضيفا أنه لا يعرف ما إذا كان المطار سيفتتح الأربعاء.  

من ناحيته، أكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الضربات العسكرية الإسرائيلية ضد مواقع السلطة الفلسطينية ،وحركة فتح لن تؤثر على الفلسطينيين الذين يدافعون عن القدس عاصمة دولتهم .  

وكان عرفات يتحدث للصحافيين أمام مقره في مدينة غزة وتعليقا على القصف الإسرائيلي لعدد من مواقع حركة فتح والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

وقال عرفات إن القصف الذي شمل أيضا مواقع للهلال الأحمر الفلسطيني " لن يؤدي حتى إلى أن يرف جفن طفل فلسطيني يحمل الحجر دفاعا عن القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى ومن لم يعجبه فليشرب بحر غزة".  

 

نواب فلسطينيون يطالبون بإعلان حالة الطوارئ 

عقد نواب رام الله والبيرة لقاء مفتوحا أول أمس الاثنين أعلنوا خلاله بأن الشعب الفلسطيني يتعرض لكارثة، ولا بد من إعلان حالة الطوارئ كما نص على ذلك قانون الدفاع المدني الفلسطيني الذي أقره المجلس التشريعي قبل عام.  

جاء ذلك خلال اجتماع عقده النواب في قاعة مركز بلدنا الثقافي في رام الله حيث دعا النائب عبد الفتاح حمايل السلطة الفلسطينية إلى استثمار الانتفاضة سياسيا،ً وقال إنه حتى هذه اللحظة لا يوجد أي تغير ذي معنى للانتفاضة، وما يجري شكل عفوي وارتجالي للمقاومة، مطالباً السلطة بهيكلة مؤسساتها وفق قانون الدفاع المدني، كتشكيل مجلس وزاري مصغر للتعامل مع حالة الطوارئ.  

وأكد أنه لا توجد مليشيا مسلحة وما يوجد من أسلحة هو مع أفراد. وقال إن إسرائيل استخدمت ظهور بعض الأسلحة كحجة وذريعة لارتكاب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.  

أما النائب عزمي الشعيبي فقد اعتبر الانتفاضة خيارا جديدا يختاره الشعب في نضاله. وتساءل: "هل السلطة والشعب جاهزان لدفع ثمن هذا الخيار؟ علينا تغيير عملنا الكفاحي نحو إيقاع خسائر في الجانب الإسرائيلي مما يقتضي تغيير حياتنا وفقا لما يترتب على هذا الاختيار من نتائج".  

فيما قال النائب عبد الجواد صالح إن الشعب الفلسطيني غير مهيأ للعمل العسكري ويجب المحافظة على الصفة الجماهيرية والشعبية للانتفاضة.  

من جهته قال النائب قدورة فارس إنه لا يوجد شعب تخلص من الاحتلال دون تضحيات وأن خيار المقاومة الشعبية هو الرافعة الحقيقية التي تقود إلى النصر.  

 

تحركات سياسية فلسطينية: 

عريقات إلى واشنطن 

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات سيتوجه إلى واشنطن "في نهاية الأسبوع" لإجراء محادثات من أجل الحد من التوتر في الأراضي الفلسطينية. 

وقال مسؤول في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن اسمه إن عريقات سيصل الخميس إلى واشنطن ويلتقي اولبرايت الجمعة. 

وتأتي زيارة عريقات بعد زيارة مقررة اليوم لوزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي إلى واشنطن حيث سيلتقي وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت. 

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر أن المحادثات ستشمل الالتزامات التي تم التوصل إليها في قمة شرم الشيخ في مصر، لوضع حد لأعمال العنف، وتحريك عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. 

وتابع باوتشر "من الضروري أن يتخذ الجانبان تدابير لوضع حد لأعمال العنف". 

وقال إن المباحثات ستشمل كذلك تشكيل لجنة لتحديد الوقائع بشان اندلاع أعمال العنف منذ شهر في الأراضي الفلسطينية و"سبل استئناف عملية السلام". 

وامتنع المتحدث عن تحديد الطرف الذي تعتبره واشنطن مسؤولا عن اندلاع العنف مكتفيا القول "قلنا إن على الجانبين أن يفعلا الكثير من أجل الالتزام بتعهدات شرم الشيخ". 

 

القيادة الفلسطينية تطلب حماية دولية 

وفي غضون ذلك، طالبت القيادة الفلسطينية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي بالتدخل الفوري لوقف العدوان العسكري الإسرائيلي الخطير والمستمر على الشعب الفلسطيني. 

وقالت القيادة في بيان صدر فجر اليوم في أعقاب القصف الإسرائيلي للمدن الفلسطينية: "نتوجه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والقمة العربية التي انعقدت مؤخرا في القاهرة والقمة الإسلامية التي ستعقد قريبا في قطر، وإلى دول عدم الانحياز والاتحاد الأوروبي والصين واليابان وراعيي عملية السلام ودول الاتحاد الإفريقي للتدخل الفوري ونضعهم جميعا أمام مسؤولياتهم تجاه هذا العدوان وهذا التصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير الذي يهدد أمن وسلامة منطقة الشرق الأوسط برمتها".  

وكانت طائرات إسرائيلية قد قصفت الليلة الماضية بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة .  

وأكدت القيادة الفلسطينية "أن شعبنا المجاهد الصامد قد عقد العزم على الاستمرار في نضاله وكفاحه العادل من أجل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".  

 

شعث في الرياض 

وختم أمس وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث زيارة للسعودية استغرقت 48 ساعة، بحث خلالها في متابعة قرارات القمة العربية الأخيرة. 

وقال شعث للصحافيين قبيل مغادرته الرياض إلى غزة أن السعودية كانت قررت تقديم "مساعدة مالية طارئة" إلى الشعب الفلسطيني في إطار الصندوق المخصص للقدس الذي أنشئ بمبادرة منها خلال قمة القاهرة في 21 و 22 تشرين الأول/أكتوبر الحالي. 

وأنشأت الدول العربية التي اجتمعت في قمة القاهرة لدعم الانتفاضة الفلسطينية، صندوقين لدعم الفلسطينيين وتقديم مليار دولار وهددت بتجميد علاقاتها مع إسرائيل. 

وهما بالإضافة إلى الصندوق المخصص للقدس، صندوق مخصص "لمساعدة عائلات شهداء الانتفاضة وتعليم أطفالهم". 

وكانت السعودية أول من قدم 250 مليون دولار إلى هذين الصندوقين. 

وأعلن شعث من جهة أخرى إنه بحث اليوم مع وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في "وسائل مساعدة السلطة الفلسطينية ودعم مشاريع التنمية". 

 

عرفات يلتقي بيريز في بيت لحم 

أعلنت محطة التلفزيون الإسرائيلية العامة إن وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي شيمون بيريز، يعتزم لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الأربعاء في بيت لحم بالضفة الغربية في محاولة لوقف أعمال العنف. 

وتابع المصدر أن بيريز مصمم على التوجه إلى بيت لحم اليوم الأربعاء للقاء عرفات. 

وكان أحد المقربين من بيريز أعلن طالبا عدم الكشف عن اسمه لـ"فرانس برس" أنه "تم الاتفاق مبدئيا على اللقاء إلا أن موعده ومكانه لم يحددا بعد". 

وأعلن يورما دوري المتحدث باسم بيريز أن الاتصالات جارية لتنظيم اللقاء "الذي يهدف إلى وقف أعمال العنف وتحريك مفاوضات السلام". 

وإذا تم اللقاء، فسيكون الأول بين مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني منذ قمة شرم الشيخ التي عقدت في مصر في 17 تشرين الأول/أكتوبر الحالي وشارك فيها عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك. 

وقال دوري إن بيريز وعرفات تحادثا هاتفيا للمرة الأخيرة بعيد قمة شرم الشيخ. ولم يصدر أي تأكيد فلسطيني بشأن الأعداد لمثل هذا اللقاء. 

وأعلن بيريز الأحد معارضته تشكيل حكومة طوارئ وطنية بين رئيس الوزراء ايهود باراك وزعيم اليمين ارييل شارون. 

وقال بيريز "من الأفضل في هذه المرحلة تجميد المفاوضات المتعلقة بالوضع الدائم (للأراضي الفلسطينية) بدلا من تشكيل مثل هذه الحكومة التي ستؤدي بالضرورة إلى تجميد عملية السلام". 

واشتكى بيريز من جهة ثانية من أن باراك لم يأذن له بزيارة عرفات في ظل المواجهات الدامية في الأراضي الفلسطينية والتي أوقعت 160 قتيلا جميعهم تقريبا فلسطينيون. 

 

باراك تحادث هاتفيا مع عرفات 

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك أمس الثلاثاء أنه أجرى اتصالا هاتفيا الأسبوع الماضي مع الرئيس الفلسطيني. وقال باراك خلال كلمة ألقاها أمام يهود أميركيين في القدس، أعادت محطة التلفزيون الإسرائيلية الأولى بث قسم منها "لقد أجريت قبل أسبوع اتصالا هاتفيا مقتضبا مع عرفات وأطلعته على مواقفنا".ولم يحدد باراك مضمون الاتصال ولا "المواقف" الإسرائيلية التي أشار إليها. 

وفي إشارة إلى الغارات التي شنتها المروحيات الإسرائيلية أمس ضد أهداف لحركة فتح، قال باراك إن "السلطة الفلسطينية تدرك الآن أن الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي يمكن أن تكون أطول بعد، وأن إسرائيل لن تسكت عن أي اعتداء ضد مواطنيها".