رام – عزت الراميني، وكالات
تصاعدت وتيرة المواجهات في الأراضي الفلسطينية يوم أمس السبت حيث توفي شاب سريريا وأصيب نحو 60 آخرون بجروح جراح أربعة منهم خطيرة، بينما دعت فيه أكثر من جهة عربية ودولية إلى توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني
وقد استشهد في مدينة جنين الشاب فادي أمين نتيجة إصابته أمس بعيار ناري، كما توفي الشاب أمين ضبايا (16 عاما) "سريريا" بعد أن أصيب برصاص حي في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنين ونقل إلى أحد مستشفيات مدينة نابلس المجاورة، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر طبية.
وأسفرت مواجهات أمس التي وقعت في أنحاء مختلفة من الأراضي الفلسطينية عن جرح أكثر من 95 فلسطينيا جراح أربعة منهم خطيرة.
ففي رفح أصيب نحو26شخصا إصابة 2 منهم في حالة خطرة ويدعى أحدهم محمد الجزار الذي أصيب في رأسه والآخر محمد سعد الذي أصيب في الصدر. وفي البيرة أصيب 36 شخصا بجراح.
ووقعت المواجهات في أماكن مختلفة من قطاع غزة، فيما تجمع الآلاف من الفلسطينيين للمشاركة في تشييع جابر أحمد المشعل (23 عاما) الذي قتله الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة قرب معبر ايريز.
واندلعت مواجهات بين راشقي الحجارة الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في خانيونس (الجنوب) ورفح على الحدود مع مصر، ومعبر كارني (المنطار شرق مدينة غزة) كما وقعت مواجهات قرب مستوطنة كفارداروم بقرب من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وأكد شهود عيان أن متظاهرين أحرقوا بواسطة زجاجات المولوتوف حافلات نقل إسرائيلية كانت متوقفة عند معبر ايريز، نقطة العبور الرئيسة بين القطاع وإسرائيل.
وفي شوارع غزة أطلق مسلحون ملثمون النار في الهواء لدى مرور جنازة جابر المشعل فيما ارتفعت أعلام المقاومة الإسلامية وحركة فتح والإعلام الفلسطينية وأعلام حزب الله اللبناني بين المشيعين.
وهتف المشيعون "الانتقام الانتقام .. عز الدين القسام" (كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للمقاومة الإسلامية)، كما هتفوا "سنزحف للقدس بملايين الشهداء".
وفي رام الله شارك حوالي ألفي شخص في تشييع غسان سالم عويصة الذي استشهد أول أمس الجمعة على المدخل الشمالي للمدينة، ودفن في قريته القريبة بيتونيا.
واستنادا لحصيلة وضعتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة والمدن العربية في إسرائيل إلى 148 شهيدا وأكثر من 4000 جريح، إضافة إلى مصرع 8 إسرائيليين.
ومن ناحية اخرى، عثر صباح أمس بالقرب من قرية بيتونيا على قتيل إسرائيلي من أصل روسي.
وعلمت "البوابة" من مصدر أمني فلسطيني أن القتيل الذي سلمت جثته لإسرائيل كان قتل في رام الله حيث تم إطلاق النار عليه بالقرب من مطعم الأنجلو ونقل في سيارة وأحرقت جثته في منطقة بيتونيا.
وأفادت المصادر الأمنية الفلسطينية أن عملية القتل تمت على خلفية جنائية، يعتقد أن يكون لها علاقة بالاتجار بالمخدرات.
القوى الفلسطينية تدعو إلى تصعيد الانتفاضة
أصدرت عدة قوى وفصائل فلسطينية بيانات سياسة دعت فيها إلى تصعيد الانتفاضة، وتنويع أساليب مواجهة القوات الإسرائيلية.
وقد أصدر حزب الشعب الديمقراطي "فدا" المشارك في السلطة الوطنية بيانا دعا فيه القوى والمؤسسات والفعاليات الوطنية إلى مواصلة تصعيد الانتفاضة والى تنويع أشكال التحركات الجماهيرية منوها إلى ضرورة التكامل ما بين الأجهزة والمؤسسات الرسمية مع القوى والمنظمات الأهلية ،وطلب البيان بشكل ملفت عدم اللجوء إلى الإضرابات العامة أو الجزئية، وإغلاق المحلات التجارية معتبرا ذلك معاقبة للذات وشل الحياة الاقتصادية.
ووجه البيان الدعوة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم في صفوفها اللجنة التنفيذية والكفاءات الوطنية، لوضع خطة وطنية شاملة وتنفيذ قرارات المجلس المركزي بإعلان الدولة الفلسطينية، لمواجهة خطة الحكومة الإسرائيلية، التي تهدف إلى تكريس ضم القدس ومناطق جديدة من الضفة والقطاع تحت ما يسمى بخطة الفصل العنصري".
من ناحيتها أصدرت القوى الوطنية والإسلامية، وهي ائتلاف يضم 12 فصيلا، بيانا سياسيا بمناسبة مرور شهر على الانتفاضة تضمن "اعتبار الانتفاضة الخيار الوحيد الذي ينقذ قضيتنا الفلسطينية من الدوامة التي انتهت إليها المفاوضات العقيمة"، معلنا أن "الانتفاضة مستمرة حتى تحرير الأرض وانتزاع الحرية والاستقلال".
وقال البيان إن "الانتفاضة تدخل شهرها الثاني بتصميم على صون القرار وتأكيد على تعزيز الوحدة الوطنية الراسخة"، داعيا "الجماهير إلى أحياء الذكرى الشهرية الأولى لاندلاع الانتفاضة، انتفاضة الأقصى والاستقلال بالتصعيد الشامل في جميع محافظات الوطن من خلال المسيرات للمطالبة بإنهاء الاحتلال".
وطالب البيان "الحكومات العربية بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع العدو الإسرائيلي والضغط على الولايات المتحدة باستخدام سلاح النفط لوقف انحيازها إلى جانب حكومة الاحتلال".
دعوات لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني
دعا المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع الدولي إلى حماية الفلسطينيين من هجمات الجيش الإسرائيلي.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن بيان للمجلس نشر في عمان "أن المجلس الوطني الفلسطيني يدعو المجتمع الدولي ومجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين لبذل الجهود للتحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية لشعبنا الذي يتعرض للإبادة يوميا".
وأضاف البيان الذي نشر في أعقاب اجتماع دعا إليه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون "إن انتفاضتنا الباسلة مستمرة وسنقدم الشهداء لتجسيد قيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية هذا العام".
وحمل المجلس الوطني من جهة أخرى على قرار للمجلس النيابي الأميركي يدين القادة الفلسطينيين ويحملهم مسؤولية العنف في الأراضي الفلسطينية.
وفي تصريح نشرته أمس صحيفة "الأهرام" المصرية، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المجتمع الدوي إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مكررا الدعوة التي وجهها رؤساء الدول العربية إلى الأمم المتحدة أثناء قمة القاهرة يومي 21 و22 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي الإمارات، دعا حمدان بن راشد آل مكتوم وزير المالية والصناعة نائب حاكم دبي الدول العربية والإسلامية إلى "التكاتف" لدعم الفلسطينيين واستخدام "كافة وسائل الضغط العربي والإسلامي" لإجبار اسرائيل على الاعتراف ب"الحقوق العربية المشروعة".
وفي كلمة ألقاها في افتتاح "معرض الخليج لتكنولوجيا المعلومات" (جيتيكس 2000)، أكد الشيخ حمدان ضرورة "تكاتف الدول العربية والإسلامية لمناصرة الشعب الفلسطيني ودعم قضيته ضد الاحتلال الصهيوني".
كما أكد ضرورة "التمسك بالحقوق الإسلامية في القدس في مواجهة الأطماع الصهيونية".
ودعا الوزير الإماراتي "دول العالم إلى النظر بإنسانية إلى ما يحدث من انتهاكات إسرائيلية ضد الفلسطينيين"، مؤكدا "أهمية استخدام كافة وسائل الضغط العربي والإسلامي بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والسياسية لإجبار اسرائيل على الاعتراف بالحقوق العربية المشروعة".
ورأى أن "الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تقارن بجرائم أخرى، ولم ير العالم مثلها من قبل".
وعبر عن أمله في أن "يكون هناك فريق عمل إسلامي عربي موحد ضد الاعتداءات الإسرائيلية".
من جهة أخرى، طالب رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني مهدي كروبي أمس الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات ملموسة في مواجهة العنف "الذي تمارسه القوات الإسرائيلية ضد الأطفال والشبان الفلسطينيين"، كما ذكرت الإذاعة.
وقد أدلى كروبي بهذا التصريح أثناء لقاء مع رئيس البرلمان النمساوي هانز فيشر الموجود في طهران في زيارة رسمية منذ عدة أيام.
ونقلت الإذاعة عن كروبي قوله ان الأسرة الدولية "وبنوع خاص دول الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تتخذ إجراءات في مواجهة العنف الذي يمارسه النظام الصهيوني".
وطالب أوروبا "بان تأخذ بعين الاعتبار" الحل الذي اقترحته إيران وينص على "عودة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم".
يذكر أن إيران المعارضة لعملية السلام، لا تعترف بإسرائيل وتطالب الدول الإسلامية بالنضال من أجل إقرار حق عودة كل اللاجئين الفلسطينيين وخصوصا لاجئي 1948.
من جهته دان فيشر أعمال العنف في الشرق الأوسط وخصوصا "قتل الأطفال" الفلسطينيين.
ونقلت الإذاعة عن رئيس البرلمان النمساوي قوله "لا يمكن أن نكون لا مبالين حيال موت الأطفال وما يحدث" في الأراضي.