مهاجر كاريبي: أكلنا لحوم الموتى للبقاء على قيد الحياة

تاريخ النشر: 24 مارس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

"بمرور الوقت، لم نعد قادرين على احتمال الجوع فبدأنا نأكل جثث الموتى"، بهذه الكلمات روى كارلوس بيناليس (19 عاما)، وهو أحد الناجين من حادث جنوح قارب كان يقل 57 من المهاجرين غير الشرعيين من الدومينيكان الى بورتو ريكو وعثر عليه في 15 آذار/مارس في الكاريبي. 

ولم تجد سلطات هايتي، التي تتقاسم السيادة على جزيرة هيسبانيولا مع جمهورية الدومينيكان، سوى 16 جثة في القارب الذي ظل تائها لعدة ايام في عرض البحر قبالة جزيرة البقر (جنوب-شرق). وكان يوجد ثلاثة احياء في القارب لكن احدهم توفي يوم السبت الماضي في احد مستشفيات هايتي. 

وقد نقل كارلوس بيناليس في بحر الاسبوع المنصرم الى مستشفى باراخونا في جمهورية الدومينيكان (200 كلم جنوب غرب سانت دومينغي) حيث روى للصحافيين تفاصيل المغامرة-الكابوس. 

وقال الناجي الشاب "بدأ الناس يموتون (..) وكنا نرمي بجثثهم من المركب. وفي كل يوم كان يموت المزيد من الركاب (..) ومع مرور الوقت لم نعد قادرين على تحمل الجوع وباشرنا اكل الجثث، بدءا من السيقان". 

واضاف بيناليس أن مجموعة المهاجرين انطلقت من لا رومانا، وهي مركز سياحي يقع على بعد 100 كلم شرق سانت دومينغي، لكن بدون أن يشير إلى تاريخ بدء الرحلة. 

وتابع "عندما أصبحنا في عرض البحر، وكانت تظهر في البعيد سواحل قدرنا انها بورتو ريكو، توقف محرك المركب مرتين، فاعتبرنا ذلك نذير شؤم". 

واضاف "تخلص البحاران المرافقان من المحركين، مشيرين إلى أن ذلك يخفف الحمل على المركب ويسهل حركته باستخدام المجاذيف". 

"لكن البحارين حولا صفيحتين للوقود الى عوامتين وتركا المهاجرين المساكين، واعدين بالعودة لاحقا". 

واضاف "تركا المركب تتقاذفه الأمواج، ونحن لا نعرف ما نفعل، نشرب مياه البحر المالحة وننتظر ان توافينا المنية". 

وقال أن أحد الأوقات الأكثر رعبا كان عندما توفيت شابتان حاملتان، بعد أن أجهضتا في أعقاب وفاة زوجيهما. 

ويتذكر بيناليس "لقد أصابهما الهلع، وكانتا تصرخان، فأسقطتا الجنينين وتوفيتا تقريبا في الوقت نفسه"، واضاف انه لم يتصور انه سيخرج حيا من هذه المأساة. 

ثم تحدث عن الرعب الذي عاشه "بعد أيام عدة من الضياع في عرض البحر، لم يعد ممكنا تحمل الجوع، فتوقفنا عن رمي الجثث في البحر. وبدا الأحياء بذبح الموتى وقص قطع من لحم الأفخاذ وأكلها". 

ويبدو أن الناجي الثاني فيلكس انطونيو (20 عاما) فقد صوابه، فهو لا يتوانى عن الصراخ في مستشفى باراخونا "سوف أموت، سوف أموت". 

وقد تم اكتشاف هذا المركب التائه في الوقت ذاته تقريبا من اكتشاف مركب اخر غرق قرب سواحل جزيرة سان مارتن الفرنسية-الهولندية. وتوفي 15 من ركاب المركب واعتبر 10 منهم في عداد المفقودين. 

ونقلت سبع جثث لضحايا المركب الثاني في بداية الاسبوع الى سانت دومينغي. 

لكن خلافا للمركب الذي استقله كارلوس بيناليس فان المركب الثاني، ويدعى لا اسبيرانسا (الامل) لم يغادر من سانت دومينغي بحسب القائد في البحرية العسكرية لويس البيرتو هومو هيدالغو—(أ.ف.ب)