من يخلف مبارك؟؟

تاريخ النشر: 15 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توفر الإنترنت للمصريين مكاناً يستطيعون فيه مناقشة قضية ساخنة يجرؤ قليلون على تناولها بصورة علنية وهي أن رئيسهم يدرب ابنه على خلافته.  

وقد جذبت عريضة على الشبكة العالمية تقول "ندعو كافة الأحزاب، القوى السياسية، المجتمع المدني… للوقوف ضد هذه الخطة". "لا للحكم الوراثي في مصر"، حوالي 1000 توقيع منذ ظهورها على الإنترنت الشهر الماضي.  

جدير بالذكر أن كبار المسؤولين الحكوميين في مصر غالباً ما يتعرضون للنقد علنا وفي الصحف ولكن الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر 74 عاماً والقرارات التي يتخذها يظل بعيداً عن أية انتقادات.  

وتبقى فكرة خلافة جمال مبارك، 39 عاماً، لوالده في رئاسة أكبر دولة عربية وأقواها والأكثر قرباً إلى الولايات المتحدة موضع مناقشة على الرغم من الإنكار الذي قدمه الرئيس ونجله.  

من ناحية أخرى لا تعتبر الإنترنت مقياساً يمكن الاعتماد عليه للرأي العام خاصة إذا ما وضعنا في عين الاعتبار أن أقل من مليون شخص من بين 68 مليونا في مصر لديهم إمكانية الدخول إلى الشبكة العالمية. وذكرت الأسوشيتد برس أنها أرسلت عدة رسائل إلكترونية إلى كاتب العريضة المسمى أيمن سلامة ولكنها لم تتسلم أي رد منه.  

تسلم الرئيس حسني مبارك مهام منصبه بعد اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 وليس له نائب. كذلك لم يعلن الرئيس ما إذا كان سيرشح نفسه للرئاسة القادمة بعد انتهاء مدة رئاسته الرابعة عام 2005 ولم يعين أحدا ليخلفه.  

يعمل نجل الرئيس مبارك، جمال، كمصرفي للاستثمارات في بانك أوف أميركا بلندن ويقال أنه وثيق الصلة بأوساط رجال الأعمال، كما أنه يرأس مؤسسة الجيل القادم التي تهيئ الشباب المصريين للعمل.  

أنضم جمال إلى الحزب الحاكم عام 2000 وقام منذ ذلك الحين بقيادة حملة إصلاح داخل الحزب. كذلك عينه والده العام الماضي رئيساً للجنة سياسية مهمة في الحزب.  

غير أن قضية خلافة والده تظل موضوعاً حساساً، ويعتقد العديد من المعلقين أن أحد الأسباب التي أدت بسعد الدين وهبه، أبرز المعارضين السياسيين في مصر، إلى السجن كانت إشارات على التلفزيون عام 2000 بأن نجل مبارك يمكن أن يخلف والده يومياً. 

وبعد إنكار الرئيس ونجله للإشاعات الخاصة بخلافة الحكم أسدل الستار على الموضوع وخاصة في الصحافة المصرية لأن الدولة لها تأثير كبير عليها. ومن ناحية أخرى فإن الإنترنت تصعب السيطرة عليها على الرغم من أن الشرطة المصرية تقوم بمراقبتها.  

قال أحد المعلقين على العريضة: لا لجمال، لا لوالده ولا للفقر الذي جلبوه لنا". وحمل التعليق هذا اسم رغَّاني.  

وكتب سفير مصري متقاعد يقول، "أحيي شجاعتكم ووطنيتكم".  

ويقول الكاتب علاء الأسواني إن كثيرين آخرين يعارضون خلافة الولد لأبيه ولكن لا أحد يسمعهم. ويشك الأسواني في أن يكون للعريضة أي تأثير قائلاً "إن مثل هذه التكتيكات الديمقراطية لا تصلح في مصر".  

وكانت صحيفة "العربي" الأسبوعية الناطقة باسم المعارضة اليسارية الوحيدة التي تناولت موضوع العريضة على الإنترنت، وتساءلت ما إذا كان القائمون عليها يستجيبون للدعوات الأميركية إلى مزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط وهي الدعوات التي انتقدها المثقفون المصريون ووصفوها بالتدخل في شؤون مصر الداخلية-(البوابة)