كثفت واشنطن وحلفائها من حملتها او ضغوطها على بغداد وربطت هي وبريطانيا بين النظام هناك وتنظيم "القاعدة"، كما حثت مجلس الامن على سرعة اتخاذ قرار جديد، ومن ناحيتها قالت استراليا ان العراق لن يوافق على عودة المفتشين. والجديد في التطورات اعلان بعض الدول العربية موافقتها المشاركة في الحرب في حال موافقة الامم المتحدة. ونفت مصر وجود قوات اميركية على اراضيها. واجمالا حثت الدول العربية العراق الموافقة على عودة المفتشين فيما بقيت بغداد على رفضها.
من سيدفع الفاتورة
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم الاثنين ان المستشار الاقتصادي للرئيس جورج بوش قدر انه قد يتعين على الولايات المتحدة انفاق ما يتراوح بين مئة ومئتي مليار دولار لشن حرب على العراق لكنه شكك في ان تؤدي الحملة العسكرية الى دخول البلاد في حالة كساد او زيادة معدلات التضخم بشكل مطرد.
واضافت الصحيفة ان لورانس لينزي رئيس المجلس الاقتصادي القومي بالبيت الابيض قدر "الحد الاقصى" لتكلفة الحرب بما بين واحد واثنين في المئة من اجمالي الناتج المحلي.
ويبلغ الناتج المحلي الاميركي نحو عشرة تريليونات دولار سنويا مما يعني ان التكلفة تتراوح بين مئة ومئتي مليار دولار. وتابعت الصحيفة ان هذا التقدير يفوق بكثير توقعات أولية لوزارة الدفاع قدرت التكلفة بنحو 50 مليار دولار.
وهون لينزي في حديث أجري معه في مكتبه بالبيت الابيض من العواقب الاقتصادية لمثل هذا الانفاق قائلا انه لن يكون له أثر كبير على أسعار الفائدة او زيادة الدين الاتحادي بدرجة كبيرة.
واشنطن
اكدت مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش للامن القومي كوندوليزا رايس انه "من الواضح ان للعراق علاقات مع الارهاب، بما في ذلك القاعدة".
واعلنت رايس لشبكة فوكس التلفزيونية الاميركية "من الواضح ان للعراق علاقات مع الارهاب بما في ذلك القاعدة". ولم يكن الرئيس بوش اشار الى مثل هذه العلاقات اثناء خطابه الخميس في نيويورك امام الجمعية العامة ال57 للامم المتحدة.
واكدت رايس ان "عناصر من القاعدة شوهدوا في بغداد"، موضحة في الوقت نفسه انها لا تنوي القول ان الرئيس العراقي صدام حسين على علاقة بمؤامرة ادت الى اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
الا ان المستشار السابق لشؤون الامن القومي الاميركي برنت سكوكروفت كان له راي مخالف عندما قال ان الرئيس العراقي صدام حسين مدرج على اللائحة السوداء لزعيم شبكة القاعدة اسامة بن لادن.
وقال لشبكة التلفزيون الاميركية (ان بي سي) "اعتقد انه (صدام حسين) مدرج على اللائحة التي اعدها بن لادن بالاشخاص الذين يريد قتلهم".
وكانت صحيفة "صنداي تلغراف" الاسبوعية افادت ان الملف ضد العراق الذي ستنشره الحكومة البريطانية في 24 ايلول/سبتمبر سيتضمن خصوصا الدليل النهائي الاول على ان صدام حسين سمح لقادة تنظيم القاعدة الرئيسيين بالتدرب على اراضيه.
واضافت الصحيفة ان اول نسخة غير نهائية للملف تتضمن معلومات مفصلة حول الطريقة التي تدرب بموجبها زعيمان في القاعدة، ابو زبير ورافد الفتاح، في معسكرات ارهابية في العراق ولا يزالان على علاقة بالنظام العراقي.
وقالت ان الملف سيكشف ايضا ان صدام حسين اعاد بناء ثلاثة مصانع لانتاج اسلحة كيميائية وبيولوجية. ويتضمن اخيرا توضيحات حول البرنامج النووي العراقي وخصوصا حول نشاطات سرية لمصنع انتاج اليورانيوم في القائم على بعد 256 كلم غرب بغداد.
برلماني فرنسي
وفي بغداد، زار ثلاثة من اعضاء البرلمان الفرنسي امس المفاعل النووي الرئيسي السابق في العراق الذي تشتبه واشنطن ان العراق يسعى الى انتاج قنبلة نووية فيه.
وقام الفريق الفرنسي الذي ضم ايضا عددا من الصحفيين ورافقه عامر حمودي السعدي مستشار الرئاسة في العراق بجولة في مفاعل التويذة النووي على مسافة 20 كيلومترا جنوبي بغداد.
ووصل اعضاء البرلمان الفرنسي الثلاثة الى بغداد يوم السبت لزيارة مواقع تعتقد واشنطن انه يجري فيها انتاج اسلحة دمار شامل وسعيا للتوصل الى سبيل لتجنيب العراق ضربة اميركية محتملة.
ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن تييري مارياني الذي رأس الفريق الفرنسي قوله "لم نعثر على اي دليل يثبت مزاعم الولايات المتحدة بأن العراق ينتج او يطور اسلحة دمار شامل".
ولم يفصح مارياني عن المواقع الاخرى التي يعتزم الفريق زيارتها.
ودمر معظم مفاعل التويذة في عمليات قصف قامت بها طائرات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة خلال حرب الخليج عام 1991. ويقول العراق انه يستخدم حاليا في اغراض البحوث الزراعية والطبية.
وقال مارياني ان "الشعب الفرنسي يعارض شن حرب على العراق وتعمل فرنسا على تجنيب المنطقة والعالم حربا جديدة."
وقال مارياني ان العراق من حقه المطالبة باتفاق شامل مع الامم المتحدة يكون من شأنه درء احتمال تعرضه لضربة من الولايات المتحدة ويتضمن ايضا رفع العقوبات التي تفرضها عليه المنظمة الدولية منذ 11 عاما.
رحال
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن النائب الديمقراطي في الكونغرس الاميركي نيك رحال قوله انه طلب امس الاحد من المجلس الوطني (البرلمان) العراقي في بغداد الموافقة على عودة المفتشين الدوليين الى العراق لنزع اسلحة الدمار الشامل.
وقال النائب الديموقراطي عن فرجينيا امام المجلس الوطني العراقي ان "امكانية تجنب الحرب وضمان السلام تكمن في السماح لمفتشي الامم المتحدة بالعودة الى العراق"، مؤكدا انه "امر ملح واطلب من حكومتكم الالتزام بكل قرارات الامم المتحدة بدون تأخير".
واوضح النائب في الكونغرس الاميركي في اتصال هاتفي من بغداد حيث يقوم "بمهمة انسانية" انه اكد للمجلس الوطني العراقي ان وفده "لا يريد حربا جديدة في العراق".
واضاف "اشجع زملائي في الكونغرس على بدء حوار مع المجلس الوطني العراقي من اجل الخير لبلدينا في المستقبل".
وتجري مهمة رحال التي تستمر ثلاثة ايام في بغداد برعاية مجموعة "انستيتيوت فور بابليك اكيوراسي" للتفكير المتمركزة في سان فرانسيسكو (كاليفورنيا).
ويرافق رحال في مهمته المدير التنفيذي للمركز نورمان سالومون وجيمس جينينغس رئيس مجموعة الدفاع عن حقوق الانسان "الضمير الدولي" التي تتخذ من اتلانتا مقرا لها والسناتور السابق جيمس ابو رزق.
باول
وتوقع وزير الخارجية الاميركي كولن باول تحركاً سريعاً من المجتمع الدولي لادانة تحدي العراق لقرارات مجلس الامن. واشار الى انه تحدث مع العشرات من زعماء العالم منذ دعوة الرئيس جورج بوش الامم المتحدة الى التزام الشدة مع بغداد لئلا تتحرك الولايات المتحدة منفردة. وقال: "تلقيت ردوداً طيبة من كل الذين تحدثت معهم. اجرينا حوارات طيبة جداً وانا سعيد بردود الفعل الاولية للاصدقاء والزملاء في اوروبا وفي اماكن اخرى من العالم". واضاف ان بلاده ستمهل الدول الاخرى بضعة ايام لدرس دعوة بوش من اجل تحرك قوي لفرض 16 قراراً كان مجلس الامن قد اصدرها. ورأى وجوب استكمال العمل في القرارات الجديدة لمجلس الامن في غضون "اسابيع لا اشهر" بما في ذلك وضع جدول زمني قصير يمتثل فيه العراق للقرارات الدولية.
وحذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الرئيس العراقي من ان الوقت ينفد وان عليه الامتثال لمطالب الامم المتحدة لئلا يواجه اطاحة نظامه "الفظيع الوحشي".
وتوقع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني عملاً عسكرياً مطلع سنة 2003 اذا لم تلتزم بغداد القرارات الدولية.
استراليا
وقال وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر يوم الاحد ان لديه "انطباعا واضحا" بان العراق لن يسمح في هذه المرحلة لمفتشي الاسلحة بالعودة الى بغداد دون شروط.
وجاءت تصريحات داونر الذي قدمت بلاده بعض مفتشي الاسلحة وتشارك في قوة بحرية متعددة الجنسيات تحاصر العراق في الخليج بعد اجتماع عقده مع نظيره العراقي ناجي صبري استمر 40 دقيقة على هامش دورة الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال داونر ان صبري طالب مجددا باتفاق يحول دون شن هجوم من جانب الولايات المتحدة ويوقف القصف الامريكي البريطاني لمنطقتي حظر الطيران ويتيح رفع العقوبات المفروضة من جانب الامم المتحدة على العراق.
ونقلت "رويترز" عن قال داونر "خرجت بانطباع واضح مفاده ان العراق لن يسمح في هذه المرحلة بدخول غير مشروط للمراقبين دون تطبيق بعض الشروط الاخرى".
وتابع انه اوضح لصبري ان افضل استراتيجية لتجنب حرب هي السماح لمفتشي الاسلحة بالعودة فورا ودون شروط حتى يمكنهم حصر اي اسلحة للدمار الشامل ما زالت باقية لدى بغداد.
واضاف "قلت ان هذا هو افضل امل لتجنب ازمة اكبر بين المجتمع الدولي والعراق".
وقال داونر انه تحدث مع عدد من وزراء الخارجية العرب وانهم "يبذلون كل جهدهم لاقناع العراقيين بالامتثال لقرارات مجلس الامن."
واضاف "ولكني أعتقد انهم لا يتحركون او لا يتحركون كثيرا بعد... العراقيون ما زالوا غير مقتنعين حتى الان".
المواقف العربية
وكان في التطورات اللفتة موقف العربية السعودية التي اعلنت انها قد تشارك في حرب على العراق في حال قررتها الامم المتحدة، ووجه وزير الخارجية اللبنانية ندءا للعراق طالبه الموافقة على عودة المفتشين، بينما نفت مصر وجود قوات اميركية على اراضيها للمشاركة في هذه الحرب.
وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل "طالما ان العراق يقول انه لا يملك اسحلة دمار شامل ولا يخطط لانتاج مثل هذه الاسلحة فلماذا لا يقبل بعودة المفتشين من اجل تسوية القضية".
ووجه نظيره اللبناني محمود حمود نداء مماثلا.
وقال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود رئيس الدورة الحالية لوزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا امس السبت في نيويورك مع الامن العام للامم المتحدة كوفي انان "نريد من العراق تنفيذ قرارات مجلس الامن التي من شانها ان تنهي الازمة الحالية" موضحا ان عودة "المفتشين هي الخطوة الاولى".
مصر
وفي القاهرة، نفى مصدر سياسي مصري مسؤول ما نشرته صحيفة السياسة الكويتية امس من ان قوات اميركية ستتمركز في عدد من الدول العربية من بينها مصر استعدادا لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق.
وقال هذا المصدر في تصريح لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "ان هذا كلام عار عن الصحة تماما ولا أساس له وبالتحديد فيما يتعلق بمصر، وأن مثل هذا الامر لم يكن محل مناقشة أو حديث على الاطلاق سواء مع الاميركيين او غيرهم".
وأضاف المصدر نفسه ان "النفى ينسحب على ما تضمنه الخبر كذلك من أن مصر وضعت شرطين لذلك".
وكانت صحيفة السياسة الكويتية قد ذكرت اليوم أن القوات الاميركية ستتمركز فى مصر والاردن وتركيا والسعودية والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان واسرائيل وقاعدة دييغو غارسيا فى المحيط الهندى.
ونقلت الصحيفة ايضا ان مصر من جانبها قد "وضعت شرطين لقبول تمركز هذه القوات، الاول الا يقع أي هجوم خارج قرارات الامم المتحدة، والثانى استمرار جهود التوصل الى وقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين".
سوريا
ورفض وزير الخارجية السوري فاروق الشرع امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة اللجوء الى القوة لارغام العراق على احترام القرارات الدولية. وقال: "لا نرى أي مبرر لاشعال حرب جديدة في الشرق الاوسط (...) نعتقد جازمين ان ضرب العراق الذي لم يعد يحتل أراضي الغير والسكوت عن استمرار الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية من عام 1967 هو الانحياز الاعمى والرؤية المشوهة لحقيقة الوضع في الشرق الاوسط".
العراق
ولكن العراق لا يزال مصرا على مواقفه. وجاء في افتتاحية صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان الرئيس الاميركي جورج بوش "كذاب ابن كذاب، وهذه ليست شتيمة بل حقيقة واقعة. وخطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة خطاب مضلل حافل بالاكاذيب. ولذلك قوبل بالفتور والامتعاض لانه عبر بوضوح عن غطرسة ادارته ونزعتها الحربية التي استنكرها العالم ورفضها ودانها".
ومن جانبه، جدد وزير الخارجية العراق ناجي صبري في اول تصريح له في نيويورك ان عودة المفتشين مرتبطة برفع العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت في 1990.
واكد الوزير العراقي اثر محادثات مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة "هذه ليست شروطا (...) ان الولايات المتحدة هي التي تضع شروطا".
وهذه المحادثات وهي الاولى بين صبري وممثل دولة عضو في مجلس الامن منذ الخطاب الذي القاه الخميس الماضي الرئيس الاميركي جورج بوش في الامم المتحدة وشدد فيه على ضرورة نزع اسلحة العراق، كانت مناسبة حسب دبلوماسي فرنسي، للتأكيد لبغداد على وحدة وعزم المجتمع الدولي.
وكان صبري قد اجرى امس السبت وبحضور الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، محادثات مع انان الذي سيلتقيه مجددا الاسبوع المقبل.
كما مارست بعض الدول الغربية خلال نهاية الاسبوع ضغوطا على العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)