البوابة - خالد أبو الخير
تمتاز العلاقات السعودية الأميركية التي ترجع إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية بقوتها ومتانتها.. وإن كانت شهدت خلال الأشهر الأخيرة تجاذبات عدة تمحورت حول الموقف الأميركي من الانتفاضة المساند لإسرائيل والضغوط التي مارستها واشنطن على الرياض بهدف إشراكها في التحقيقات بشأن التفجيرات التي وقعت في الأراضي السعودية واستهدفت أهدافا أميركية أبرزها تفجير الخبر.
وكانت الأيام القليلة الفائتة التي أعقبت الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن لم تخل من تجاذبات مشابهة جراء الاتهامات التي وجهتها مصادر أمنية أميركية لسعوديين بالتورط بالهجمات. والحملة الإعلامية المرافقة التي أشرت بأصابع الاتهام على كل عربي ومسلم، علماً بأن الرياض نفت اتهام مواطنين لها بالضلوع بالهجمات على لسان مساعد رئيس الحرس الوطني للشؤون العسكرية .
ويرى محللون أن السعودية أبدت الكثير من ضبط النفس تجاه الممارسات الأميركية، معربة عن شجبها للإرهاب بكل أشكاله ووقوفها الى جانب حليفها في المصاب.. الكبير.
وغير خاف أن السعودية ودولا عربية أخرى ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة كمصر والأردن، ربما تكون أعضاء رئيسة في التحالف الدولي المزمع إقامته ضد الإرهاب، مشترطة التعامل مع الإرهاب كرزمة كاملة، بحيث تحقق العدالة بشكلها الشمولي، وتحديداً في الشرق الأوسط.
في هذه الأثناء التي يلتقي بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية الأميركية كولن باول استطلعت "البوابة" أراء محللين سياسيين في هذا الموضوع.
د.سعيد: هامش الخلاف بين السعوديين والأمريكان لا يفسد العلاقات القوية
الدكتور عبدالمنعم سعيد، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة "الأهرام" قال:
العلاقات السعودية الأميركية علاقات قوية منذ منتصف الأربعينات، وحاربت الدولتان إلى جانب بعضهما البعض في حرب الخليج، وهناك تنسيق دفاعي وأمني كبير جدا، وهناك تنسيق اقتصادي أيضا حول أسعار النفط وخلافه، وبالطبع كما هو في حال أي علاقة تحالف يكون هناك كل طرف يفهم الظروف الخاصة للطرف الآخر، وبالتالي يكون هناك هامش للخلاف بين وقت لآخر. ومعروف أن موضوع الصراع العربي الإسرائيلي شكل هامشا للخلاف بين السعودية والولايات المتحدة والدول العربية الصديقة وذات العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة. هذا الموضوع مفهوم وإذا لم يذهب الأمير عبدالله إلى واشنطن فإنه تقابل مع كولن باول في باريس.. والاتصالات قوية بين البلدين. وأنا سمعت من جميع الأطراف الأميركية وبعضهم تحدث على التلفزيون، أن السعودية عبرت عن تأييدها الكامل للموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة.
ولكن الطبيعي أن يتساءل الجميع عن الموقف الذي سوف تتخذه الولايات المتحدة، إلا إذا كان هناك تحقيق دقيق يتم بطريقة قضائية نزيهة وسليمة، وبالتالي أن توجد خلال التحقيق أن بعض الأسماء كانت قد استخدمت بطاقات هوية، وثبت أن ذلك خطأ، فإن ذلك جزء من عملية التحقيقات، لكن أنا شخصياً لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستتخذ قرارا بالنهاية ما لم يكن لديها أدلة معقولة على من تتهمهم بالقيام بالمسألة، ولا أظن حتى أن اتهام سعوديين يعني اتهام السعودية على الإطلاق.
وحول إن عملية النسر النبيل ستؤدي إلى عقد مدريد "2" كما أدت عاصفة الصحراء إلى عقد مؤتمر مدريد الذي تمخضت عنه عملية السلام، وبالتالي اتخاذ الولايات المتحدة موقفاً إيجابيا تجاه حل الصراع العربي الإسرائيلي؟ قال: تتوقف المسألة على ما ستفعله مصر والسعودية والأردن والمغرب، أي بالتحديد الدول التي ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة. فإذا كانت إلى جانب الولايات المتحدة في هذه الأزمة بشكل قوي وفعال فأعتقد أننا يمكن أن نصل إلى أكثر من مدريد "2" ،أن نصل إلى حل الصراع العربي الإسرائيلي، لأن الصراع كان أصلا على وشك الحل في طابا في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، واقتربت الأطراف من بعضها البعض. فنحن إذًا نحتاج إلى قفزة نهائية للبناء على ما تم التوصل إليه في طابا. بالطبع هناك مشاكل كثيرة منها وجود شارون في السلطة والموقف في إسرائيل إلخ، لكن المهمة الأولى الآن بالنسبة للولايات المتحدة هي مواجهة ما حدث واستعادة مصداقيتها على مستوى العالم وعلى أساسها ستكون مشاركتها في أي عمل مستقبلي خاص بالصراع العربي الإسرائيلي متوقفا على سلوك العرب في هذه الأزمة، وبالتالي علينا الانتظار لأن لدى الدول العربية أيضا مشكلات في التعامل مع الولايات المتحدة تتعلق بالتحقيقات التي تجري وغيرها.
الرنتاوي: مدريد "2" تنهي التحفظات السعودية على السياسة الأميركية
الكاتب الصحفي الأردني، عريب الرنتاوي.. قال: لا يمكن الاعتراف إلا بأن السعودية حليف أساسي للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، والعلاقات التي تربط بين الرياض وواشنطن متعددة الجوانب، الأمر الذي ينفي أن تصل الأمور بينهما إلى مأزق. لكن ذلك لا يمنع أن تكون هناك تجاذبات.
في الأشهر الأخيرة دفع الانحياز الأميركي لإسرائيل السعودية إلى اتخاذ موقف منتقد بقوة للسياسات الأميركية في هذا الاتجاه سواء على المستوى الشعبي والرسمي، وشاهدنا رئيس هيئة الأركان السعودية يرفض زيارة الولايات المتحدة وكذلك ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز .. وقاد الأمير سعود الفيصل في الاجتماعات التحضيرية لاجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير تحركا من أجل بلورة موقف عربي مساند للشعب الفلسطيني لوقف انحيازها التام لإسرائيل، وكان للسعودية دور في عقد مؤتمر وزراء خارجية دول مجلس التعاون في هذا المجال، وهناك مصادر فلسطينية مطلعة أبلغتنا بأن السعودية لوحت بإعادة النظر بصفقات كبيرة منها صفقات أسلحة، كانت تزمع عقدها مع واشنطن، إن لم تغير من سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، وهو موقف يسجل لصالح السعودية.
وكانت الأشهر الأخيرة شهدت تجاذبات بسبب ما حصل من تفجيرات ضدها اهداف امريكية في الأراضي السعودية، الأمر الذي دفع قضية التجاذبات إلى سطح العلاقات بين البلدين، وأثار هذا الملف تبايناً واضحاً في وجهات النظر بين الرياض وواشنطن، خصوصاً على خلفية التفجيرات التي تعرضت لها القوات الأميركية في الخبر، عندما أصرت الولايات المتحدة أن يكون لها ضلع في التحقيقات، وتطور الموقف عندما أعلن الادعاء الأميركي لائحة اتهام ضد مواطنين سعوديين، فيما أصرت الرياض على أن التحقيقات شأن داخلي.
الآن جاءت التفجيرات الأخيرة، وبعد أن قيل أن سعوديين متورطين بالهجمات على نيويورك وواشنطن، لا بد أن تتخذ السعودية موقفاً، علماً بأن الاعتقالات التي تجري في الولايات المتحدة بحق العرب والمسلمين تتم بصورة عشوائية، والحملات الإعلانية تتصف بالعنف ضد ما يسمى بالتورط العربي والإسلامي، والملاحظ أن السعودية تتحرك باتجاه هذه القضية بكثير من ضبط النفس.
لا يمكن بأي حال وصف السعودية بأنها دولة راعية للإرهاب ومساندة له، ولا أحد يشك في متانة العلاقات الأميركية السعودية. لكن المجتمع السعودي، كغيره من المجتمعات، ربما يفرز ظواهر عنيفة في هذا المجال، لكن هذا لا يعني أن السعودية متورطة ومتعاطفة، فابن لادن مطلوب للسعودية قبل أن يكون مطلوباً لأميركا، والجنسية أسقطت عنه منذ سنوات، والكل يعرف أن ابن لادن وضع على رأس جدول أعماله محاربة الوجود الأميركي والغربي في الجزيرة العربية بصورة عامة والسعودية بصورة خاصة.
المعتقد أنه بما للسعودية من تأثير على الباكستان وحركة طالبان التي تعترف بها، وهي واحدة من ثلاث دول فقط تعترف بطالبان، سوف تلعب دوراً مهماً في الائتلاف المزمع إنشاؤه سواء كان هذا الدور ماليا أو استخباريا أو غيره، ولا أعتقد أن هناك أزمة في هذا الاتجاه، ولكن من طبيعة الأشياء أن تكون هناك توترات.
واضاف: نسمع حديثاً عن اهتمام أميركي أكبر في القضية الفلسطينية، وتوجه لحلها وتعهدات أمريكية أكثر عدلاً وتوازناً بهذا الاتجاه، أعتقد أنها تعطي بمجملها تشجيعا للدخول في تحالف دولي ضد الإرهاب، وأعتقد أن هناك فرصة من أجل تسريع الجهود لحل القضية الفلسطينية،تماماً كما حدث بعد عاصفة الصحراء الأولى التي انعقد مؤتمر مدريد بعدها بعام، وبهذا الفهم أرى أن عاصفة الصحراء الثانية التي اصطلح على تسميتها "النسر النبيل" قد تمهد لمؤتمر مدريد "2" وتنشط الجهود لحل القضية الفلسطينية وعندئذ قد تنتهي أو تتراجع نهائياً التحفظات السعودية تجاه السياسة الأميركية في المنطقة—(البوابة)