من الرضع الموتى.. إلى شركات الدوت كوم .. ''جنود'' شركة ''هيل أند نولتون'' يقفون على أهبة الاستعداد

تاريخ النشر: 31 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جون باتي  

البوابة-عمان  

هل تريد أن تنشئ شركة دوت دوت كوم في العالم العربي؟ هل تريد الحصول على تعاطف الشعب الأميركي وتأييده لخوض حرب مع إحدى الدول العربية؟  

بالقدر والمعدل الذي تتوسع فيه شركة العلاقات العامة هيل أند نولتون في الشرق الأوسط، ستكون كلتا الخدمتين متوفرتين قريباً بمجرد إجراء مكالمة هاتفية.  

وعودة إلى عام 1990م حين كان الشعب الأميركي منقسماً على نفسه بشأن خوض حرب مع العراق.  

دخلت فتاه تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً تدعى "نيّره" وأدلت بشهادتها أمام أعضاء الكونغرس الأميركي والدموع تنهمر من عينيها وقالت إنها رأت بنفسها أن الجنود العراقيين نزعوا الأطفال الرضع من الحاضنات وتركوهم ليموتوا على أرض المستشفى في الكويت. وكشفت تقارير صحفية فيما بعد أن القصة طبخت بمساعدة خبراء في العلاقات العامة تم التعاقد معهم من قبل الكويت من أجل حشد التأييد الشعبي الأميركي لشن حرب. ولكن في الوقت الذي وصلت فيه الحقيقة إلى الصحافة، كان هناك تفويض من الكونغرس بأغلبية ضئيلة لوضع أميركا في حالة حرب. فبعد ذلك ببضعة أيام فقط سقطت قنبلتان تزن الواحدة منهما 2000 رطل وموجهة بالليزر فوق رؤوس 200 مدني عراقي.  

وعودة إلى عام 2001، حين أصدرت وحدة التجارة الإلكترونية، كومترست، التابعة لشركة الاتصالات الإماراتية (اتصالات) بياناً صحفياً مفاده أنها حازت على جائزة التجارة الإلكترونية.  

الخيط الرفيع الذي يجمع بين رواية "نيّرة" والبيان الصحفي لشركة الدوت كوم الإماراتية يتمثل في الخدمات التي تقدمها شركة هيل أند نولتون وهي شركة لها فروع في جميع أنحاء المعمورة والتي أعلنت في منتصف عام 2000م عن إنشاء قسم جديد متخصص "صمم خصيصاً للشركات العاملة في اقتصاد الإنترنت" في الشرق الأوسط.  

هل تستطيع هيل أند نولتون أن تجد الوقت لتعمل كوكيل للأخبار أو الدعاية مع كل هذه المشروعات الطموحة؟ والجواب نعم! وفقاً لصحيفة كولومبيا ريفيو أوف جيرنا ليزم. فقد ذكرت أليشيا مندي في مقال لها في الصحيفة عام 1992م كيف أن مسؤولاً في هيل ونولتون قال لموظفي الواشنطن بوست "نحن على استعداد لخدمة الشيطان إذا دفع لنا"  

 

من الديكتاتوريين إلى الدوت كوم  

وفقاً لموقع أخبار تكنولوجيا المعلومات DIT.NET فقد تأسست "شركة العلاقات العامة الأم عام 1927، ولديها حالياً 70 مكتباً في 33 دولة، وهي مملوكة من قبل مجموع WPP التي يبلغ رأسمالها ستة بلايين دولار.  

وتقول شركة العلاقات العامة العملاقة إن ذراعها في الخليج" عمل مع عملاء للإنترنت بما فيها آرابيا دوت كوم و 14M.Com و dljdirect-e union.com بالإضافة إلى الشركتين التابعتين لـ IBM وهما لوسنت وبروكات.  

تستند الخطوة التي قامت بها الشركة في مجال الدوت كوم في الشرق الأوسط إلى شبكة أوسع لمجتمع أعمال تقنية المعلومات. وتدعي الشركة أنها عملت مع أكثر من 150 شركة تتعلق بالإنترنت في جميع أنحاء العالم بما فيها بينز دوت كوم وغاب دوت كوم GO TO.Com . 

وبحسب بيان صحفي صدر عن الشركة في تموز/ يوليو عام 2000م فإن قسم دوت كوم "سيتخذ من دبي مقراً له في الشرق الأوسط وسيكون مدعوماً من خلال مكاتب هيل ونولتون الخليجية في البحرين وجدة بالإضافة إلى شركائها في كافة أنحاء المنطقة".  

قال مدير مكتب هيل ونولتون في الإمارات، ديفيد بيكر لـ "البوابة" "إن 51% من غالف هيل ونولتون مملوك من قبل مستثمرين محليين، أما الـ 49% الباقية فتملكها هيل ونولتون".  

 

المذنبون مقابل الرابحين  

عل الرغم من انهيار دوت كوم في جميع أنحاء العالم، فإن سوق العلاقات العامة الشرق أوسطي يمكن أن يكون قد بدا لشركة هيل ونولتون حان قطفه وذلك حين أنشأت الشركة القسم المتخصص لها في عام 2000م.  

قال أحد محللي صناعة تكنولوجيا المعلومات لـ "البوابة" إنه لغاية عام 1994م، لم يكن هناك إلا القليل من الأنباء التي تتحدث عن توسع الأعمال الخاصة بشركات دوت كوم.  

وقال المحلل،"إن قطاع الدوت كوم بشكل خاص يحتاج إلى علاقات عامة" و"ما لم تكن لديك بيانات صحفية بارقة وسارة لتعلنها، فإن كل ما لديك مجرد عنوان على الإنترنت".  

كيف يمكن أن يؤثر السجل الماضي لشركة هيل ونولتون كحادثة "حاضنة الأطفال الرضع" على مقدرة الشركة لشن ونشر بيانات صحفية براقة ومقنعة وخاصة في الشرق الأوسط؟  

والجواب على ذلك وفقاً للتقييم الحالي لشركة هيل ونولتون لعالم الأعمال هذه الأيام، يمكن أن يكون لا على الإطلاق.  

ويدعي المسؤول توني بيرجس من هيل نولتون في محاضرته بعنوان "المذنبون مقابل الرابحين" في عالم المسؤولية أن "المحققين الأصليين فرقوا بين الخطايا العرضية القابلة للمغفرة دون الحاجة إلى تقديم القرابين المقدسة وبين تلك المادية التي تستحق الإدانة"، وأضاف إن هذه التعريفات القاطعة لا تنطبق على البيئة المعقدة الحالية في العولمة".  

آلام متنامية  

ما نوع الصفقات التي ساعدت شركة هيل ونولتون لتصبح هذا العملاق الضخم للعلاقات العامة في أيامنا هذه؟  

في الماضي، جمعت الشركة من عملياتها في الولايات المتحدة مبالغ ضخمة من الحكومة الأجنبية التي كانت مهتمة بتحسين صورتها في الخارج.  

وفقاً لموقع Third World Traveller على الشبكة عن الذي نقل تقريراً عام 1992 صدر مركزCenter for Public Integrity ومركزه واشنطن-دي سي أن شركة هيل ونولتون تسلمت في مطلع التسعينات "14 مليون دولار من حكومات لها سجلات موثقة في مجال الإساءة والتعذيب والسجن بما فيها الكويت وإندونيسيا وإسرائيل و الصين ومصر والبيرو".  

وإضافة إلى ذلك هناك مبلغ 11.5 مليون دولار حصلت عليها الشركة من الكويت في حملتها "مواطنون من أجل كويت حرة"، وذلك حسبما ذكر في مقال لـ آرثر روزي بعنوان "كيف تحشد تأييداً لشن حرب" في عدد أيلول/ تشرين الأول من صحيفة CJR .  

كانت "الشهادة" المكتوبة التي أدلت بها "نيّره" حول حادثة الحاضنات، والتي تيين أنها ابنة السفير الكويتي جزء من هذه الحملة.  

ووفقاً لـ روزي، فإنها "كانت معدة بمساعدة هيل ونولتون". أما منظمة العفو الدولية أمنستي إنترناشونال التي صدقت التقرير في البداية بحثت فيما بعد في الأمر وتبين لها أن التقارير بشأن "حاضنات الأطفال" لم تكن مدعومة بأدلة يعتمد عليها.  

ويكشف روزي النقاب عن أنه خلال المناقشة في مجلس الشيوخ حول الموافقة على عمل عسكري في الخليج، بعث رئيس شركة هيل ونولتون في الولايات المتحدة روبرت غراي مذكرة إلى حملة مواطنين من أجل كويت حرة محذراً من "التقليل من حماس الشعب الأميركي للعمليات العسكرية ومطالباً بالمزيد من كيل التهم بالإبادة من "شهود عيان". 

وظهر تقرير آخر حول الطريقة التي تتعامل بها شركة هيل ونولتون في عدد تموز/ يوليو 1997م للناشر في مجلة هاربر، جون ماك آرثر، يقول فيه، "ذهبت لزيارة حملة مواطنون من أجل كويت حرة، أو ما تبقى منها بعد عدة أشهر من نهاية حرب الخليج وكنت آنذاك أقوم بعمل بحث خاص بكتابي، "الرقابة والدعاية في حرب الخليج". "ذهبت لزيارة السيد إبراهيم الذي كان اسميا رئيسا لحملة" مواطنون من أجل كويت حرة". وأدركت من الوهلة الأولى أن شيئاً مريبا يدور حينما كان إبراهيم يخرج مجموعة من الصور حول الفظائع.. تفحصت الصور ورأيت أن الأمر يبدو مخيفا.. أناس ملصقة بأجسامهم قطع معدنية غريبة "بدا الأمر مرعباً، ولكن الصور لم تكن مركزة تماما. وتفحصت الصور للمرة الثانية وتحققت بعدها أن الصور كانت لمانيكان "تمثال عارض الملابس" لقد استخدموا المانيكانات كضحايا تم تعذيبهم. إن هذا القول لا يعني أن صدام حسين لم يقتل كويتيين ولم يعذبهم، ولكن هذه الصور المزورة أصبحت المخزون والتجارة في حملة هيل ونولتون".  

 

علامات اقتباس  

"العلاقات العمة تملي المطالب الأخلاقية.. إذا كانت لديك أخلاق، حسب ما يقوله أليكساندر مكناب، مدير مجموعة الحسابات لدى شركة سبوت للعلاقات العامة التي تعلن عن أنها شركة العلاقات العامة الرائدة في الشرق الأوسط للتكنولوجيا والاتصالات.  

ورداً على سؤال حول تأثير سجل هيل ونولتون على مشروعها في المنطقة، وصف مكناب عمل الشركة بأنه "يثير الإعجاب" ومن جهة أخرى قدم مكناب نصيحة لكافة الشركات سواء كانت للعلاقات العامة أو غير ذلك وهي "أنك إذا خرجت وقلت "أنا بمثل نقاوة الشخص الذي تريد أن تنقيه، فإن ذلك يعني انك تطالب بذلك"  

ووفقاً لـ بيكر، فإن رئيس مجلس إدارة هيل ونولتون ورئيس المديرين التنفيذيين هو وارد باستر وافق على الإجابة على أسئلة لمقابلة عن طريق البريد الإلكتروني بشأن تاريخ وخطط الشركة. ولكن بعد أسبوع من ذلك لم يقم باستر بالإجابة على أسئلة للبوابة دوت كوم.  

 

فوائد العلاقات العامة  

ما هي الوعود التي تحملها استراتيجية هيل ونولتون ميدايست دوت كوم للشركة والناس في المنطقة؟  

من جهتنا يقول بيكر من شركة هيل ونولتون الخليج "إن جزءاً من عملنا هو جعل الناس يدركون فوائد العلاقات العامة والتي لا تزال جديدة في المنطقة. 

الناس في المنطقة وخاصة العراقيين والفلسطينيين كان بإمكانهم أن يتعلموا درساً في "فوائد العلاقات العامة" وكيف يمكن لها أن تعيد كتابة جداول الأعمال، لو قيض لهم حضور جلسة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يوم 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 1990م.  

ووفقاً لـ روزي من هيل ونولتون، ففي ذلك التاريخ كان من المقرر أن يناقش قرار يتعلق بالقضية الفلسطيني، وعلى الرغم من الاحتجاجات العديدة، سمح سفير الولايات المتحدة توماس بيكرينغ لعدد من شهود العيان "للفظائع" الذين تجمعوا للمناسبة بواسطة حملة هيل ونولتون "مواطنون من أجل كويت حرة" للشهادة أمام الجلستين الصباحية والمسائية. وبعد ذلك بيومين، حدد المجلس يوم 15 كانون الثاني/ يناير موعداً نهائياً للعراق لسحب قواتها من الكويت.  

يوم جديد  

يدعي البيان الصحفي الذي أصدرته شركة هيل ونولتون في تموز/ يوليو 2000م وهو يوم إطلاق القسم المتخصص لها من الشرق الأوسط "أننا الشركة الوحيدة التي تعمل في المنطقة ولها مصادر تلائم واقع هذه الأيام بالإضافة إلى طموحات الغد الخاصة إلى طموحات الغد الخاصة بشركات دوت كوم في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عواصف الماضي، فإن حلفاء هيل ونولتون لم يتخلوا عنها حيث أن "خريجي " الشركة يتقلدون مناصب رفيعة في القطاعين العام والخاص. ومن الأمثلة على ذلك توري كلارك الذي عين في إدارة الرئيس بوش لمنصب الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية وذلك حسب ما ذكرته صحيفة O’Dwyer للعلاقات العامة في عددها الصادر في 20 آذار/ مارس الماضي.  

في غضون ذلك، يعتبر ماضي هيل ونولتون ميتاً ومدفوناً على أقل حسب رأي مدير مكتب الشركة في الإمارات العربية المتحدة بيكر. 

وفي رد له على "البوابة" بشأن مسألة الحاضنات قال بيكر "كان ذلك قبل عملي بالشركة. كل ما أستطيع قوله لك أن شركتنا وعلى وجه الخصوص في الشرق الأوسط تنمو بسرعة.. كما أن دخلنا ينمو بسرعة كبيرة جداً".