منعتها الأجهزة من الصدور والأسد سمح ببيعها في الأسواق: صحيفة سورية تكشف تفاصيل الحملة على عصابات اللاذقية

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس قرارا بسماح بإعادة توزيع وبيع صحيفة سورية معارضة كانت قد منعتها الاجهزة بسبب نشرها مقالا تفصيليا عن الحملة التي يقودها ماهر الأسد ضد ظاهرة عصابات اللاذقية أو ما يعرف محليا بـ"الشبيحة". 

قالت تقارير أنباء ان صحيفة "النور" الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوري (يوسف فيصل) ظهرت امس في أسواق سوريا بعد أيام من منعها من قبل أجهزة سورية لم تحدد هويتها، واكد القائمون على الصحيفة أن الرئيس السوري بشار الأسد اصدر أمرا شخصيا بالسماح ببيع الصحيفة حالما سمع بأمر المنع. 

وقد صدرت الصحيفة وهي تحوي تحقيقا ميدانيا مطولا بعنوان "شبيحة اللاذقية هل تكفي حملات المكافحة للانتهاء من سلطة اللاقانون؟" لكاتبه بسام القاضي تناول فيه تفاصيل حملة موسعة يقودها شقيق الرئيس السوري الرائد ماهر الأسد لضبط عصابات محافظة اللاذقية "الشبيحة" التي عرفت بتطاولها على القانون خاصة وان الكثير من زعاماتها يمتون بصلة قربى للرئيس السوري. 

ونقلت صحيفة "السفير"، اللبنانية عن رئيس تحرير الصحيفة وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري دانيال نعمة قوله ان "ما نكتبه ضد مواقف او سلبيات نقصد به ان نوطد مواقع سوريا وليس لدينا هدف آخر ونحن عندما نبحث في الأخطاء والمواقف ليس الهدف التعليم على النظام او الإساءة له وإنما سوريا بذلك تصبح أقوى بوجه كل محاولات الهيمنة والضغط والتآمر الامبريالي" متابعا ان الناس تريد الانتهاء من الظاهرة التي ليست بمصلحة البلد مذكرا ان الصحيفة هي "جريدة حزب في الجبهة (الوطنية التقدمية)"، مضيفا "لا نعرف من الذي منع (العدد) ولكن حين وصل الخبر للسيد الرئيس وأشير الى المقال سبب المنع كان الجواب سريعا بأن يسمح العدد ويباع في كافة أنحاء سوريا". وعلق نعمة على تجاوب الرئيس السوري بأنه صاحب "موقف بناء" و"هو يعمل في ظروف ليست سهلة لا عليه ولا علينا ولا على الوطن".  

وصدرت الصحيفة وهي تحمل على صفحتها الأولى إشارة للمقالة سبب المنع والذي تقدمه رسم كاريكاتيري لشخص حليق الرأس بلحية طويلة ومدجج بالأسلحة ويضع نظارات شمسية مشمرا عن ساعديه وهو "ستايل" الشبيحة الشهير في الساحل السوري.  

وهذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها صحافي سوري في صحيفة تصدر من سوريا عن "الشبيحة" والذين عرّفهم محرر المقالة الصحافي بسام القاضي بأنهم "مجموعة من الشباب الذين دأبوا منذ سنين طويلة على إثارة الرعب في المحافظة بسيطرتهم الواسعة وامكاناتهم الضخمة وبحيازتهم كمية ضخمة من الأسلحة الفردية والذخائر وأيضا وربما الأهم بحماية بعض من هم قادرون على الحماية" حيث أصبح لهؤلاء "سلطتهم الخاصة بهم التي تحل محل القضاء في المنازعات".  

وحددت المقالة ثلاثة موانئ غير قانونية للتهريب بناها "الشبيحة" على الساحل السوري مضيفة انهم "يملكون البحر" ويجنون مليارات الليرات عبر هذا التهريب ويتعدون على السلطات التنفيذية وآخرها "الاعتداء الجسدي على أحد قادة السلطات التنفيذية في المحافظة، وكان قد نقل حديثا اليها وحاول تحجيم التجاوزات والفساد في نطاق صلاحياته".  

وتستشهد المقالة بتعليق للمحامي أكثم نعيسة (الأمين العام للجان الدفاع عن حقوق الانسان وهذا يضيف بعدا آخر للمقالة الممنوعة المسموحة) حيث قال نعيسة ان "الحملة الراهنة إجراء إيجابي وتبدو هذه المرة جدية". وأضاف "لكنني أعتقد انها غير جذرية ما دامت لم تصل الى رموز التهريب، وهؤلاء قادرون حقيقة على إعادة بناء بناهم التحتية التي اقتصرت اضرارها تقريبا على الأموال فقط"—(البوابة)