في الوقت الذي دعت فيه منظمة العفو الدولية سوريا اليوم إلى "طي صفحة الماضي" من خلال الإفراج عن السجناء السياسيين المحتجزين في السجون السورية، أشارت بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية في تقارير لها إلى أن نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد ضحى بحقوق الإنسان في سبيل الأمن الداخلي وتميز بـ"الوحشية".
فقد إعتبر متحدث باسم منظمة العفو في إتصال هاتفي مع وكالة " فرانس برس" ان حوالي 1500 سجين سياسي موجودون في السجون السورية منذ أكثر من 15 عاما في بعض الأحيان "وبينهم من إعتقل بدون توجيه التهم إليه أو بدون محاكمة".
وقال المتحدث "ندعو الحكومة الجديدة إلى طي صفحة الماضي والإفراج فورا عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي المعتقلين بدون محاكمة". وأضاف المتحدث ان "إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" تجري في سوريا منذ عقود وان كان "هناك بعض التغييرات الإيجابية خلال الأعوام الخمس الماضية".
وقالت وكالة فرانس برس أن القبضة الحديدية لم توجه إلى إسرائيل فقط، بل أيضا وأولا إلى المعارضين في الداخل.
ومن ناحية أخرى، أكدت تقارير المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والحكومة الأميركية، سنة بعد أخرى، ان نظام الأسد كان نظاما سياسيا أمنيا بالدرجة الأولى ولم يفسح المجال أمام ممارسة المواطنين حقوقهم الأساسية.
ففي تقريرها الأخير الصادر في شباط 2000، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية ان "وضع حقوق الإنسان لا يزال ضحلا (..) حيث تواصل الحكومة السورية تقييد الحقوق الأساسية، أو ترفض إقرارها، رغم تسجيل تحسن هامشي في بعض المجالات".
كما أكدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الأميركية الأحد الماضي ان نظام الأسد تميز "بالوحشية" لأنه إستخدم "التعذيب المنهجي في حق السجناء السياسيين أو القتل لخنق أدنى صوت للمعارضة وسحق المجتمع المدني".
وتظل مدينة حماة (200 كيلومتر شمال دمشق) رمزا لتصميم النظام على التعامل بلا هوادة مع كل محاولة للتمرد، حيث شكلت أحداث حماة قمة المواجهات بين النظام السوري والإخوان المسلمين والتي شهدت مئات التصفيات وآلاف الاعتقالات. وكان الرئيس الاسد نفسه هدفا لاعتداءات في بداية الثمانينات.
وإتخذ الأسد سلسلة من التدابير القمعية المستحدثة أو الموروثة في مواجهة مناوئيه.
فحالة العداء مع إسرائيل إستدعت فرض حال الطوارىء منذ 40 عاما في البلاد، مما منح أجهزة الأمن سلطات كبيرة.
وأدى هذا الوضع إلى إنشاء مجموعة من الأجهزة المستقلة التي يتبع كل منها لأحد مراكز السلطة، والتي لم تكن حريصة على مراعاة القوانين.
ومن بين الإنتهاكات "الخطيرة" لحقوق الإنسان، يذكر تقرير وزارة الخارجية الأميركية "تعميم التعذيب في السجون" و"الإعتقالات التعسفية" و"الرقابة على الصحف" و"قمع حرية التعبير"، وإنتهاك "الحريات الشخصية".
وكانت للحرب اللبنانية وإنتشار الأجهزة الأمنية السورية في لبنان إنعكاسات على حقوق الإنسان حيث اعتقل الكثير من اللبنانيين بسبب معارضتهم للوجود السوري. وتؤكد لجنة أهالي المفقودين أنه لا يزال هناك 300 لبناني معتقلين في سوريا لا يعرف عنهم شيئا.
وأكد المعتقل السياسي السابق محمد فاتح جاموس الذي أطلق سراحه في 4 حزيران في حديث لصحيفة "النهار" اللبنانية السبت الماضي أنه أمضى 18 عاما في السجن "لأنه أقدم على عمل خاطىء لقيامه بتشكيل تنظيم سري هدفه قلب نظام الحكم" في سوريا، وأكد جاموس انه خضع "لتعذيب نفسي وجسدي" خلال إعتقاله في سجن تدمر السيء الصيت، في شمال دمشق.—(أ.ف.ب)