مناهضو الحرب يتجمعون في بغداد

تاريخ النشر: 14 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة عشرات ألوف الجنود ومختلف أنواع الأسلحة الحديثة لشن هجوم محتمل على العراق، توجهت إلى بغداد في الأيام القليلة الأخيرة موجات من الناشطين المناهضين للحرب للدعوة إلى حل سلمي في المواجه الحالية بين إدارة بوش وحكومة الرئيس العراقي صدام حسين.  

ويشمل المناهضون للحرب على العراق نوابا إيطاليين ومسلمين من جنوب إفريقيا وموسيقيين ألمان بالإضافة إلى أميركيين بما فيهم زعماء كنسيين وأساتذة جامعات وأربع نساء فقدن أقاربهن في أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2002. 

وعلى الرغم من أن معظم المناهضين للحرب ينوون مغادرة العراق نهاية الأسبوع قال آخرون يدعون أنهم يمثلون مئات المحتجين في أوروبا، الولايات المتحدة والدول العربية المجاورة إنهم ينوون التوجه إلى بغداد في وقت لاحق هذا الشهر للاشتراك في انشطة اكثر فعالية، وينوي هؤلاء العمل كدروع بشرية في المستشفيات ومعامل معالجة المياه والمؤسسات المدنية الأخرى لثني القادة العسكريين الأميركيين عن استهداف هذا المنشآت.  

ورحب المسؤولون العراقيون من تدفق وفود السلام والدروع البشرية ورحبوا ببعض الزوار منهم وعاملوهم بطريقة تليق بالشخصيات المهمة جداً بما في ذلك ترتيب محادثات نع كبار المسؤولين، تقديم الوجبات وترتيب جولات لهم في المستشفيات والمدارس.  

وقامت الحكومة حتى بمساعدة القادمين من جنوب إفريقيا بتنظيم مظاهرة أمام مقر الأم المتحدة في بغداد.  

 

أمل بتغير موقف واشنطن  

قال جيمس جينغز، رئيس جماعة كونشس انترناشيونال المناهضة للحرب ومقرها في أطلنطا بالولايات المتحدة، "لم يحدث من قبل أن جاء مثل هذه العدد من الناس إلى مدينة يحتمل أن تمزقها القنابل، هناك وسائل أخرى لحل هذا الخلاف".  

وعلى الرغم من التعب والنفقات التي تكبدها الزوار الأجانب للقدوم إلى بغداد يبدو أنهم منقسمون على أنفسهم حول ما إذا كانت رحلتهم ستساعد في منع وقوع الحرب. قال جينغز إن غزواً أميركياً يبدو لا مفر منه بينما أعرب آخرون عن الامل في انه ما زال في تغير موقف الولايات المتحدة.  

قال كيث ووتبنو، أستاذ للتاريخ في كلية لي موين في سيراكوز بولاية نيويورك، "لم نكن لنأتي إلى هنا لو اعتقدنا أن لا فائدة من ذلك".  

وكان ووتنبو قدم إلى بغداد ليلة الأحد ضمن وفد يضم 35 من الأكاديميين والنشطاء الأميركيين برئاسة جينغز ويضم بيانكا جاغر، المدافعة المخضرمة عن حقوق الإنسان والزوجة السابقة لماك جاغر من فرقة رولنغ ستوتر الموسيقية. 

قال ووتبن، "سوف نعود إلى مدارسنا ومجتمعاتنا لنقول لهم ما يحدث هنا.  

الناس في أميركا بحاجة إلى مقابلة الأشخاص الذين يعارضون الحرب".  

لم ينتظر معظم المناهضين للحرب على العراق حتى يعودوا إلى بلادهم كي يضغطوا لمنع الحرب. فقد قام هؤلاء بتشجيع مضيفيهم العراقيين بلقاء الصحفيين الأجانب من خلال المؤتمرات الصحفية والتقاط الصور لهم.  

وقال العديد من الناشطين إنهم حتى لو فشلوا في تغير موقف البيت الأبيض فإنهم يأملون أن تعقد جهودهم خطط البنتاغون الحربية وحث الدول الأوروبية على العمل لعرقلة جهود إدارة جورج بوس لبناء تحالف دولي ضد العراق.  

وجدير بالذكر أن الاستطلاعات التي أجريت من معظم الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا، فرنسا وألمانيا أظهرت أن معظم الناس فيها يعارضون اشتراك بلادهم في الهجوم على العراق.  

قال عبد الرزاق الهاشمي، مدر منظمة الصداقة والسلام والمؤازرة، وهي جماعة حكومية تنسق نشاطات الوفود الزائرة للعراق، "إن هذه الوفود تساعدنا على تقوية الرأي العام المناهض للحرب في أوروبا. إن ذلك يثبت أننا لسنا وحدنا وأن للوفود تأثيرها".  

 

تأشيرات سهلة  

على الرغم من عرض الحكومة العراقية دفع نفقات الفنادق، الطعام وفي بعض الأحيان تذاكر السفر غير أن رؤساء جماعات السلام الكبيرة الذين قدموا إلى بغداد الأسبوع الماضي قالوا إنهم مولوا رحلاتهم بأنفسهم، ولكن هؤلاء الناشطين الذين يودون زيارة العراق يستطيعون الحصول على تأشيرات الزيارة بسهولة وخلال يوم أو يومين بعكس الصحفيين والأشخاص الآخرين.  

قال الهاشمي إن حكومته تواقة لاستقبال الأشخاص الذين يريدون العمل كدروع بشرية وأضاف، "إذا كان بمقدورنا منع وقوع الحرب بطريقة ما، فإن لدينا الحق في ذلك".  

ومن مجموعات الدروع البشرية التي تشكلت تلك التي نظمها كين نيكولاس أوكيف، أحد رجال المارينز السابقين الذين حاربوا في الخليج عام 1991 ويقيم حالياً في هولندا بعد أن تخلى عن جنسيته الأميركية. كذلك تعكف الجماعات الإسلامية في الأردن تشكيل مجموعة أخرى.  

أثناء حرب الخليج الثانية، وضعت الحكومة العراقية مواطنين غربيين ألقت القبض عليهم في الكويت بالقرب من منشآت حساسة في محاولة منها لحماية هذه المباني من قصف الطائرات الأميركية.  

وعلى الرغم من مناشدة الرئيس الأميركي جورج بوش المتكررة للرئيس العراقي صدام حسين بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، يبدو أن النشطاء غير مبالين بالاتهامات الأميركية بأن العراق يمتلك أسلحة بيولوجية وكيماوية. قال بعض هؤلاء إنهم لا يعتقدون أن صدام حسين سوف يستخدم هذا الأسلحة ضد الولايات المتحدة إذا لم تستفزه واشنطن، ويقول آخرون إن الحوار هو افضل وسيلة لحل القضية.  

قالت يتري روكفلر من أرلنغتون بولاية ماساشوستس وعضو جماعة "السلام غداً" التي تتألف من أعضاء فقدوا أقاربهم في هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، "يبدو إن عمليات التفتيش تجري بشكل جيد. لماذا لا ندعها تتواصل" وتساءلت روكفلر التي فقدت شقيقتها لورا في الهجمات على مركز التجارة العالمية عن "سبب التسابق نحو الحرب".  

وكانت روكفلر وثلاث عضوات أخريات في جماعة "السلام غداً" شأنهم في ذلك شأن العديد من جماعات السلام التي ذهبت إلى العراق رافقن مسؤولين حكوميين عراقيين في جولات تهدف إلى إبراز الدمار الذي خلفته حرب الخليج الثاني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق بعد غزوه الكويت عام 199.  

وشاهدن أثناء الجولات ملجأ العامرية في بغداد الذي احترق بفعل صاروخ أميركي من طراز كروز. 

وقمن بزيارة جناح مرض السرطان في مستشفى لأطفال حيث يقول الأطباء هناك أنهم يفتقرون إلى أدوية العلاج الكيماوي. كذلك شاهد الزوار مدرسة ليس فيها كهرباء ولا ماء.  

قالت كريستينا أولسن، مغنية من نيوبر يبورت بولاية ماساشوستس التي كانت أختها لوري نير على متن طائرة أميركيان إيرلاينز التي اصطدمت بمبنى مركز التجارة العالمي الشمالي، "أعتقد بأمانة أن الناس لو فهموا الأوضاع الحقيقة والمعاناة في العراق، لرغبوا في رؤية شيء مختلف عما يقترحون القيام به".  

من جانب آخر لم يقل أحد من الناشطين أنه يدعم حكومة صدام حسين وقال العديد منهم إنهم تضايقوا من عدم تمكنهم من إلقاء أسئلة سياسية على أناس عاديين التقوهم.  

قال ووتنبو، "لسنا هنا بدافع من الحب للنظام الحالي، لكننا أيضاً معارضين للموقف الأميركي المتعجرف الذي يدعي معرفته ما هو الأفضل لصالح الشعب العرقي".