يشكل مرض الملاريا، بعد الايدز، السبب الثاني للوفيات في افريقيا حيث يتسبب بوفاة مليون انسان سنويا. ومع ابداء الطفيلي مقاومة للادوية الرائجة يشدد الباحثون على ضرورة تسريع الابحاث المتعلقة باللقاحات وتوفير الادوية الجديدة وحث الحكومات على مزيد من التعاون لمكافحة المرض.
وحذر باحثون في اطار "المؤتمر السنوي الافريقي للعلوم الصحية" المنعقد في كمبالا منذ الاثنين ويختتم اعماله اليوم الجمعة من ان طفيلي الملاريا الذي يقتل الاطفال خصوصا في مناطق جنوب الصحراء، يطور مقاومة لدواء كلوروكين الاكثر انتشارا لتدني كلفته.
وقال البروفسور ديفيد برادلي الذي تراس ورشة عمل خاصة بالملاريا في اطار المؤتمر بمناسبة اليوم العالمي للملاريا الخميس ان "معظم المرضى يعجزون عن شراء الادوية الجديدة".
واضاف ان الدراسات بينت ان 70% من اطفال المدارس الابتدائية في المناطق الافريقية المصابة يحملون طفيلي الملاريا الذي يصيب 300 مليون انسان سنويا. وقال باحث كيني ان معظم وفيات الملاريا مرتبطة بمضاعفات اخرى مثل فقر الدم الحاد.
واكد المشاركون في الورشة ان استخدام الناموسيات المعالجة بمضادات الحشرات هي افضل طريقة للوقاية من المرض حيث انها تخفض نسبة الاصابة بمعدل 34%.
لكن منظمة "ماسيف ايفورت" غير الحكومية التي تخوض حملة عالمية لمكافحة الايدز والسل والملاريا اتهمت الحكومات الافريقية بالتقصير.
واكدت المنظمة ان 26 بلدا افريقيا لم ترفع الضرائب والرسوم عن الناموسيات المعالجة بمضادات الحشرات.
وتؤكد المنظمة ان الرسوم والضرائب تزيد اسعار الناموسيات باكثر من 30%، وان القادة الافارقة تعهدوا في 25 نيسان/ابريل من العام 2000 في ابوجا بخفض الوفيات الناجمة عن الملاريا الى النصف بحلول 2010 وبتخفيض او الغاء الرسوم والضرائب على كل مادة تستخدم في مكافحة الملاريا، "لكن نصفهم فقط وفى بتعهده".
وقال المشاركون في ورشة العمل ان الدول الافريقية جنوب الصحراء تحتاج الى ما بين 12 و53 مليار دولار سنويا للقضاء على الملاريا.
وفي اطار مساعي المكافحة الواعدة، اعلن باحثون في نيروبي الخميس بدء تجارب سريرية على لقاح مضاد للملاريا.
وقالت منظمة "المبادرة من اجل لقاح للملاريا"، ومقرها في الولايات المتحدة، في بيان ان متطوعين بالغين يشاركون في التجربة في غرب كينيا لمعرفة ما اذا كان سيفيد الاطفال في مكافحة العدوى قبل ظهور اعراض المرض.
واللقاح الذي تمت تجربته للتاكد من عدم سميته على 60 متطوعا اميركيا مدنيا وعسكريا اعده معهد ابحاث والتر ريد الاميركي التابع للجيش بالتعاون مع مختبرات غلاكسو-سميثكلاين.
وتتركز التجربة على مرحلة العدوى عندما يتكاثر الطفيلي بسرعة ويهاجم كريات الدم الحمراء ويسبب المرض.
كما عرض الباحث ستيفن توفي ومساعده من جنوب افريقيا في كمبالا نتائج تجربة على دواء جديد اسموه "كو-ارتيميثير" واكدوا ان نسبة فعاليته كانت 100% لدى تجربته على 75 مريضا في موزمبيق.
ودعت منظمة الصحة العالمية في جنيف الخميس الدول الافريقية التي تعاني من المرض الى العمل على اعتماد ادوية مركبة مستخلصة جزئيا من نبتة صينية وتحتوي مادة "ارتيميسينين" التي اكد الباحثون في كمبالا انها كانت الافضل في مكافحة الطفيلي المقاوم للمضادات الاخرى.
وقالت المنظمة ان الدول الافريقية تسعى بحلول العام 2010 الى انقاذ على الاقل حياة نصف الاطفال الذين يصابون سنويا بالمرض وعددهم 800 الف. ولكن مقاومة الطفيلي للمضادات المتدنية الكلفة، تقوض مساعيهم.
والادوية الجديدة التي تحتوي على جزيئة ارتيميسينين كفيلة بالتخلص سريعا من الطفيلي حيث تساعد المريض على التعافي مع القليل من الاثار الجانبية.
واوصت المنظمة بالانتقال الى استخدام الارتيميسينين ما ان تتجاوز مستويات المقاومة 15% وقبل ان تصبح 25%.
وقالت مديرة منظمة الصحة العالمية، غرو هارلم بروندتلاند، ان المنظمة تعمل مع عدة شركاء بينهم المصنعون على تخفيض سعر الادوية الجديدة في الدول النامية.
وتفوق اسعار هذه الادوية بعشر الى عشرين مرة الادوية الرائجة حاليا.
وفي هذا المجال، دعت منظمة "اطباء بلا حدود" منظمة الصحة العالمية الى اعتماد خطة لنشر استخدام الادوية الجديدة التي قال احد مدرائها، برنار بيكول، انها كانت كفيلة بتخفيض عد الوفيات الناجمة عن الملاريا في جنوب افريقيا بنسبة 87% في
2001 مقارنة بالعام 2000.
ويوجد 90% من 300 الى 500 مليون حالة مسجلة في العالم من الملاريا في افريقيا جنوب الصحراء.
وتؤكد منظمة الوحدة الافريقية ان المرض الذي يصيب خصوصا النساء والفقراء عاد الى الظهور في مناطق تم احتواؤها وذلك بسبب مقاومة مختلف اشكال الطفيلي لمضاد كلوروكين الذي ساهم في انقاذ حياة الملايين خلال عقود عدة في افريقيا.
واكد البنك الافريقي للتنمية (باد) من جانبه انه سيركز على حملات التوعية لدى الامهات والنساء الحوامل وكذلك العاملين الصحيين والتجار الذين غالبا ما يكونون اول من يحتك بالمرضى في المناطق النائية.