رام الله – عزت الراميني
قال عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تقييم مواقف الزعماء العرب في كلماتهم بالجلسة الافتتاحية للقمة العربية الطارئة لا يتم بمعزل عن نتائج هذه القمة.
وقال ملوح لـ"البوابة": سأقيم الأمر ارتباطا بالنتائج التي سيتمخض عنها المؤتمر، هذا من جهة ومن جهة أخرى بمدى الالتزام بتطبيق هذه النتائج. وقد عقدت العديد من مؤتمرات القمة وفي بعض الأحيان أخذت قرارات معقولة، إلا أننا فوجئنا بعدم الالتزام بتطبيق مثل هذه القرارات، وبقيت حبرا على ورق، وبتقديري بأن الجو العام للمؤتمر لا بأس به، رغم أنه لم يرتق إلى طموحات أبناء شعبنا ولم يرتق أيضا إلى مستوى التضحيات التي تم تقديمها، إضافة إلى ذلك، فانه لم يرتق إلى طموحات وتطلعات الشارع العربي، وما يمكن أن يؤثر ذلك في مواقف الرؤساء العرب، وما يمكن أن يؤثر على البيان الختامي، إلا أنني أعتقد بأن مجمل ما تم حتى الآن هو بالمنحى الإيجابي.
أما بالنسبة للموقف السوري في كلمة الرئيس بشار الأسد فمن الواضح أن تجربة السنوات السابقة ونتائج عملية السلام على الأرض، والتصرفات الإسرائيلية باتت تملي على العرب أن يعيدوا نظرتهم لاستراتيجية السلام باعتبارها الاستراتيجية الوحيدة التي تم اعتمادها حتى اللحظة وبمعزل عن مقومات مواجهة الخيار دون توفير متطلبات المواجهة الأخرى لاستعادة الحقوق العربية باستعادة أراضيهم، والحقوق الفلسطينية باقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين.
وقال ملوح إن عملية المزج بين التوجه نحو السلام وتوفير المقومات التي تحققه هو الذي يعطي المصداقية للحديث السياسي، أما المطالبة بوقف التطبيع مع اسرائيل فان مثل هذا القرار حتى لو أخذ، فان على الموقف السياسي العربي أن لا يقتصر على وقف التطبيع، ويجب أن تصب المواقف في اتجاه انجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ويجب أن تكون القرارات كذلك بمستوى القضية الفلسطينية. ويجب أن يكون القرار السياسي العربي قراراً دائماً، وإذا ما أخذ مثل هذا القرار فإنه يوفر فرصة التحول من الإعلان السياسي إلى ممارسة سياسية ضاغطة على المجتمع الدولي، وعلى أميركا حتى يمكن للنظام العربي تحقيق نجاحات جدية لقراره السياسي.
أما بخصوص موقف الأمير عبد الله ولي العهد السعودي فقد قال ملوح "إننا نتقدم بالشكر للأمير لكن المطلوب يجب أن يكون صندوقاً دائماً حتى لا يبدو الأمر كصدقة، وإننا نطالب بضرورة أن يوضع رسم خاص عن كل برميل نفط يرصد ريعه دعماً للشعب الفلسطيني، على أن يؤخذ كصيغة قرار سياسي، بحيث لا يخضع مثل هذا الأمر للمزاج لأن مثل هذا الدعم يوفر للشعب الفلسطيني قدرة على مواجهة الاحتلال، إضافة إلى ضرورة أن تفتح العمالة الفلسطينية في دول الخليج بدلاً من ذهاب عمالنا إلى إسرائيل، ويجب أيضاً أن يتم استيراد المنتوجات الفلسطينية معفاة من الجمارك كما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية، بمعنى آخر فإننا بحاجة إلى الدعم الثابت الذي يمكننا من الدفاع عن أرضنا، ومقدساتنا وجماهير شعبنا ويساعدنا في مسيرتنا النضالية، دون أن يعني ذلك انتقاصاً من أهمية ودور الصناديق المقرضة والتي ترحب بمثل هذه المبادرات" .
وبالنسبة لتوقعاته حول النتائج المرتقبة للقمة، قال ملوح "نطمح بأن تساهم نتائج هذه القمة وقراراتها في عملية الصمود الفلسطيني وفي خلق أرضية جديدة تستجيب لمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني وتطلعات الشعوب العربية، ولمستوى التحدي الذي رفعه باراك في مواجهة العالم بإقدامه على القتل المتعمد لشبابنا وأطفالنا إذ اقدم بالأمس على قتل عشرة شهداء وجرح ما يزيد عن ثلاثماية بدم بارد وعلى أعتاب مؤتمر القمة العربي، وزاد بصلفه بالتهديد والوعيد بتجميد عملية السلام كهدية تبرع بها باراك للقمة العربية.
إن حكومة باراك تريد الأرض وتريد السلام أيضاً وتريد مسح الكرامة العربية. إن التضحيات على مذبح الحرية والإستقلال الفلسطيني وتطلعات الشارع العربي تحتاج إلى قرارات صريحة وواضحة وجريئة إلا أن حجم التباين في مواقف الدول العربية يمنع تلبية متطلبات الحد الأدنى والذي يجب أن نعمل مع كافة القوى الوطنية والشعبية الحية والمعطاءة لدفعه بالاتجاه الذي نريد.—(البوابة)