تستعد فرقة الشام للمسرح الراقص حاليا لتقدم عملا مسرحيا ضخما يحمل عنوان (ملهاة فينيقية) وهو مزج بين المسرح الغنائي والاستعراضي ومشهد متحرر من عقد المسرح المعروف فاتحا الستار والخشبة على احتمالات المتعة البصرية وجمالية الأداء الحركي والصوت الحامل لسحر الكلمة الموقعة والمغناة.
وحسب صحيفة "البيان" الإماراتية فان العرض الجديد يجمع بين حدي الكوميديا والتراجيديا رغم تسميته بالملهاة وذلك في قالب غنائي راقص يستحضر ألوان الرقص كافة من الباليه إلى التعبيري إلى التراثي والشعبي طامحاً إلى التحليق في فضاء الروح عبر شموخ الجسد وتحرره.
العمل الذي يجسده راقص وراقصة يستعيد الحضارة الفينيقية من خلال استلهام طقوسها وحياة أبنائها اليومية في مملكة ساحلية فينيقية جابوا بمراكبهم الشامخة شواطئ المتوسط يتبادلون مع الشعوب الأخرى المحاصيل الزراعية والزيوت والفخار والأرجوان وينشرون عبق المعرفة والخير والحق أينما حلوا فهم أبناء حضارة أنجزت منذ وقت مبكر حالة متقدمة من تنظيم الحياة البشرية بمعناها الإنساني والقانوني والروحي وخلفت ثقافة متكاملة نقلتها لكل العالم من خلال الأبجدية الأولى.
وتعرض مسرحية "ملهاة فينيقية" محاولات قوى الشر والتدمير للاعتداء على المملكة الحاملة لراية البناء والعمران الحق والحرية، وتصور الصراع بين القوتين بالاستناد إلى الوثائق الاوجاريتية وملاحم الفينيقيين والكنعانيين واشعارهم ومسرحياتهم المحفوظة على ألواح الفخار إلى جانب مخيلة الكاتب التي بنت شخصيات العمل من خلال الوثائق ذاتها. وتطرح فكرة هامة أساسها أن الأمة الحضارية لا تدافع عن حقوقها فقط بل تدافع عن حق الإنسان أينما كان وكيفما كان وهي معنية ليس فقط بازدهارها وتقدمها بل بازدهار وتقدم الإنسان في كل مكان.
ويقول المؤلف محمود عبد الكريم في معرض حديثه عن المشهد العميق للعمل "أعتقد أن الإنسان السوري لا يزال فينيقيا حتى هذه اللحظة ومازال يستعيد أحلامه رغم اختلاف الأزمنة، فهو عربي فينيقي وأؤكد هذا التوصيف، ولا أقول أن الفينيقي ليس شيئاً آخر غير العربي انه العربي القديم الذي سكن السواحل وأردت أن أقول إن العربي الفينيقي خاض كل المعارك وخاصة معركة البقاء النوعي وأقصد أنه لم يقبل أن يبقى مجرد كائن حي يعيش ويتوالد بل أراد أن يكون (رساليا) دائما بمعنى انه صاحب رسالة حملها دون توقف ومهما كان الثمن منذ الألف الثالث عشر قبل الميلاد ذاك الزمن الذي أنجز فيه الأبجدية والأساطير والملامح".
وتتألف المسرحية من فصلين بمدة تقارب التسعين دقيقة وبمشاهد متتابعة من الراوي إلى الجماعات إلى المشهد الثنائي ـ المشهد الملحمي ـ المشهد الكوميدي ـ مشاهد الصراع المستقاة من الوثيقة الاوجاريتية حكاية الأبجدية الملحمة وإبداع المسرح لتصل إلى النهاية_(البوابة)