يبدو ان ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية لن يغلق ابدا وهو كل يوم يحمل جديدا وفي اخر تطورات هذا الملف اتهم سفير اميركي سابق الرئيس بوش بالتلاعب بتقارير الاستخبارات فيما اتهم رئيس الوزراء البريطاني الـ"بي.بي.سي" بالتعرض لنزاهته.
اتهم جوزيف ويلسون سفير واشنطن السابق في الجابون الذي قام بالتحقيق لحساب وكالة المخابرات المركزية الاميركية في تقرير عن شراء العراق يورانيوم من النيجر ادارة الرئيس جورج بوش بالتلاعب في معلومات المخابرات لتضخيم الخطر الذي يمثله صدام حسين .
وشرح ويسون بالتفصيل في مقال في صحيفة نيويورك تايمز اليوم دوره في التحقيق في التقرير الذي ثبت في نهاية الامر انه ملفق .
واستشهد الرئيس جورج بوش وبريطانيا بهذا التقرير لدعم اتهاماتهما بأن صدام يحاول الحصول على اسلحة نووية ولتبرير غزوهما للعراق في اذار / مارس.
وقال ويلسون "بناء على خبرتي مع الادارة في الاشهر التي سبقت الحرب فلا يوجد امامي خيار يذكر سوى الاستنتاج بأن بعض معلومات المخابرات المتعلقة ببرنامج الاسلحة النووية العراقي شوهت لتضخيم التهديد العراقي".
ويحتدم الجدال في كل من بريطانيا والولايات المتحدة بشأن اتهامات بأن حكومتي البلدين تلاعبت في معلومات المخابرات بشأن اسلحة الدمار الشامل لتبرير الحرب. ولم تعثر القوات التي تحتل العراق على ادلة على وجود مثل هذه الاسلحة.
وقال ويلسون الذي ساعد في توجيه سياسة مجلس الامن القومي بشأن افريقيا في عهد الرئيس بيل كلينتون انه كان "المبعوث السابق الذي لم يعلن اسمه" والذي قالت انباء صحفية انه سافر الى النيجر في شباط /فبراير عام 2002 للتحقق من التقرير المتعلق بإبرام صفقة يورانيوم بين النيجر والعراق.
وبناء على طلب وكالة المخابرات الاميركية التي كان من المقرر ان ترفع ما توصل اليه ويلسون الى ديك تشيني نائب الرئيس قال ويلسون انه قضى اكثر من اسبوع في الاجتماع مع المسؤولين الحاليين والسابقين في حكومة النيجر وكذلك الاشخاص الذين لهم صلة بنشاط اليورانيوم .
وقال "لم يستغرق الامر طويلا لاستنتاج ان حدوث اي من تلك الصفقات امر مشكوك فيه للغاية."
واضاف انه قدم ما توصل اليه من نتائج بشكل مفصل الى وكالة المخابرات الاميركية ووزارة الخارجية. ولكنه قال انه في كانون الثاني/يناير عام 2003
"كرر(بوش) الاتهامات بشأن الجهود العراقية لشراء اليورانيوم من افريقيا.
"لو كان الرئيس يشير الى النيجر فسيكون استنتاجه حينئذ غير مستند للحقائق كما فهمتهما انا".
وقال انه لو كانت الادارة تجاهلت معلوماته "لانها لا تناسب مفاهيم مسبقة معينة عن العراق فحينئذ يمكن طرح حجة قانونية باننا دخلنا الحرب بموجب حجج كاذبة".
وفي لندن، اتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقابلة نشرتها صحيفة "اوبزرفر" اليوم هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية "بي بي سي" العامة بالتعرض ل"نزاهته" من خلال تأكيدها انه وفريقه ضخما ملف الاسلحة العراقية من اجل تبرير الحرب على بغداد.
وقال بلير في هذه المقابلة التي نشرت عشية اجتماع لجنة الشؤون البرلمانية الخارجية التي تحقق في احتمال تلاعب الحكومة بمعلومات قدمتها اجهزة الاستخبارات حول العراق، ان "بي بي سي" اخطأت.
واضاف "في حال اكد بعض الناس شيئا وتبين انه خطأ فيجب ان يقروا انه خطأ".
واكد "في ما يخصني، اعتبر ان ما قامت به (بي بي سي) بمثابة اخطر هجوم ممكن على نزاهتي. ان الاتهام خاطىء وامل ان يقروا بذلك".
واوضح "اظن ان عليهم ان يقروا بذلك. هذا جل ما اقوله".
وكانت اذاعة "بي بي سي" ذكرت نهاية ايار/مايو ان اجهزة رئيس الحكومة امرت باعادة صياغة الملف حول اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة الذي قدم في ايلول/سبتمبر الماضي للبرلمان ليصبح اكثر اثارة للقلق رغم تحفظ مسؤولي الاستخبارات على ذلك.
وذكرت على سبيل المثال التأكيد الوارد في الملف من ان العراق بامكانه نشر اسلحة كيميائية وبيولوجية خلال 45 دقيقة.
وتفاقم الجدل بين "بي بي سي" والحكومة نهاية حزيران/يونيو مع اتهام اجهزة رئيس الوزراء، الهيئة الاذاعة البريطانية العامة بالكذب مطالبة اياها بالاعتذار.
وقرر بلير عدم الادلاء بافادته امام لجنة برلمانية ستصدر قرارها الاثنين في هذه القضية لكن عليه ان يرد الثلاثاء على اسئلة خلال اجتماع مع رؤساء اللجان في مجلس العموم.
ودافع بلير في مقابلته مع الصحيفة مجددا عن حكومته معتبرا فكرة ان يكون هو شخصيا او اجهزته تلاعبوا بمعلومات وفرتها اجهزة الاستخبارات او امروا هذه الاخيرة بذلك، بانها "سخيفة".
وشدد "هذا اخطر اتهام يمكن توجيهه الى رئيس وزراء، اي اني ارسلت جنودنا الى النزاع على اساس معلومات قمت بتزويرها".
واضاف "لكن هذا الاتهام خاطئ. واظن ان الجميع يقر الان انه اتهام خاطئ".
واثر الجدل سلبا على شعبية بلير على ما اظهرت نتائج استطلاع للرأي نشرته صحيفة "ميل اون صنداي" اليوم الاحد.
فقد اعتبر 62% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان اليستر كامبل مدير الاعلام لدى رئيس الوزراء جعل تقرير اجهزة الاسنخبارات "اكثر اثارة" في حين اكد 66% منهم انهم يؤمنون بنزاهة "بي بي سي".
واجرى الاستطلاع معهد "يوغوف" عبر شبكة انترنت وشمل عينة من 1704 اشخاص.