ملفات شائكة امام باجمال

تاريخ النشر: 03 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يكن عبدالقادر باجمال شخصاً خارج دائرة صنع القرار في دولة الوحدة، خاصة بعد حرب الوحدة عام 1994، بل إنه كان حاضراً قوياً في هذا القرار، ربما لطبيعة شخصية باجمال، الأكثر ديناميكية وحيوية. 

قد لا يكون البعد الجغرافي بعيداً عن الحسابات التي دفعت بالرئيس صالح لاختيار باجمال رئيساً للوزراء، باعتباره أحد أبناء محافظة حضرموت، إلا أن هناك أبعاداً أخرى أخذها الرئيس صالح في مسألة الاختيار، من أبرزها حضور باجمال القوي في خصوصية العلاقات اليمنية الخليجية، فقد كان الرجل أحد المساهمين الرئيسيين في صياغة بنود الاتفاقية الحدودية بين اليمن والسعودية، وكان من أوائل المسؤولين اليمنيين الذين أمسكوا بملف العلاقات اليمنية الكويتية، التي تأثرت بحرب الخليج الثانية، وقد زار الكويت العام الماضي وقام بإعادة افتتاح السفارة اليمنية فيها، بالإضافة إلى دوره الهام في الجامعة العربية. 

وداخليا، يشكل عبدالقادر باجمال أحد العوامل التي يراهن عليها الرئيس علي عبدالله صالح في تهدئة الأجواء المشحونة بين الحكومة والأطراف السياسية، فالرجل ليست له خصومة كبيرة مع الأحزاب السياسية، إذا ما استثنينا الخصومة مع الحزب الاشتراكي الذي كان ذات يوم أحد قياداته، على الرغم من أن علاقاته تعتبر جيدة مع الحزب الذي قام ذات يوم بسجنه لأكثر من ثلاث سنوات. 

وباجمال ليس له عداوة مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، كما كان عليه الحال مع الدكتورعبدالكريم الإرياني، وهو فوق هذا وذاك صاحب قدرة ممتازة على إدارة الحوار مع كافة الأطراف السياسية، بالإضافة إلى علاقاته الجيدة مع رجال المال والأعمال الذين يرون فيه عنصراً قادراً على اتخاذ القرار. 

ويبدو أن الرئيس علي عبدالله صالح أراد باختيار باجمال جذب الرأسمال اليمني المهاجر، الذي يعود معظمه إلى حضرموت، والذي يتواجد في أكثر من بلد عربي وآسيوي، كما أن الرجل استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يراكم الكثير من المعارف في إطار فهم الواقع اليمني المعقد. 

مع ذلك فإن مهمة رئيس الوزراء الجديد، ليست سهلة ويعتبر الملف الاقتصادي أحد أبرز الملفات التي ستواجهه ، بخاصة وأن هذا الملف قد أطاح بعديد من رؤساء الحكومات اليمنية السابقة، وباجمال نفسه يدرك أن عدم السيطرة على هذا الملف يعد بمثابة كتابة نهايته بيده. 

باجمال الذي يدرك هذا الوضع جيداً يمكنه من الإمساك ببعض الخيوط الرئيسية لمعالجته، أبرزها السيطرة على منابع الفساد الذي يشكو منه الجميع بمن فيهم الرئيس علي عبدالله صالح نفسه، كما أنه من المهم أن يوجد آلية لتنفيذ القوانين، بخاصة وأنه متحرر من الضغوطات القبلية، التي تعيق أي رئيس وزراء في اليمن من المضي في تنفيذ القانون، ومن الملفات التي يراهن باجمال عليها ملف المنطقة الحرة في عدن، حيث يعول عليها آمالاً كبيرة في إحداث نهضة حقيقية في البلاد. 

وبصرف النظر عن قدرات باجمال كرجل دولة، إلا أنه يبقى الأهم هو في الصلاحيات التي ستمنح له، وأهمها الصلاحيات في اختيار الوزراء حيث إن عدم الانسجام بينه وبين الوزراء سيشل من حركته في تنفيذ السياسات الخاصة به، كما سيدخل الحكومة في دوامة جديدة من الخلافات، مثلما يحدث عادة في التشكيلات الحكومية في اليمن. 

وبحسب مصادر مطلعة فإن التشكيلة الحكومية لحكومة باجمال قد تعلن خلال الساعات القليلة القادمة، حيث من المتوقع أن يشمل التجديد ما بين 60 و70 % من الوزراء الحاليين، أبرزهم وزراء الدفاع، الثقافة والسياحة، الداخلية، التأمينات والشؤون الاجتماعية، الثروة السمكية، الأوقاف والإرشاد، بالإضافة إلى حدوث حركات نفل بين الوزراء ودمج وزارات . 

مع ذلك فإن الكثير يرى أن ملف الانتخابات التشريعية والمحلية المقرر إجراؤها في نيسان/ أبريل من عام 2003 يعد من أهم الملفات أمام رئيس الوزراء الجديد—(البوابة)—(مصادر متعددة)