ملتقي الضحاكين العرب - علي السوداني

تاريخ النشر: 23 أبريل 2005 - 04:56 GMT

 


كانت الفكرة عتيقة ويبدو في افقي والذين معي ان ثمة سهر وكد وكدح لتحميظها وتظهيرها واشهارها الي العلن وهي بالمختصر وبالزبدة الخالصة اقامة اول ملتقي للكتاب والكتبة الساخرين والضحاكين وهو من حال مهرجانات الشعراء والقصاصين والروائيين والنقدة والمسرحيين والموسيقيين والسينمائيين والشغيلة والفلاحين الذين التأموا مؤخرا علي ارض بور في زور منسي من بلاد العرب واشادوا ونوهوا بفرمان متأخر عن حكومة سوريا قضي بالسماح لفلح هضبة الجولان المحتلة بتسويق تفاحهم الاصفر والاحمر والاخضر الي دمشق الام واخياتها الباقيات!! الي ذلك ومنه وبسببه وعليه تنادي حشد من الضحاكين الي طاولة لا هي مستديرة ولا هي مستطيلة واستأنسوا وتداولوا في مسألة انعقاد ذلك الكرنفال المنتظر فأنزخت المقترحات وتهاطلت المسودات وانداحت القفشات وانوضعت الشروط وانولدت الامتيازات ونضجت معلقة المفتتح وانصاغت جنجلوتية المختتم وآل زبد الافكار الي التالي من المحددات : ان يعقد الملتقي في عاصمة عربية ثلاثة ارباع رعيتها تغص في ضحك عظيم ويكون تحت رعاية وزير يحفظ في ذاكرته من النكات سبعين نكتة ونكتة ويمتاز بسعة الصدر وضمور الكتف وطول البال وتحمل قفشات ومشاكسات ومناكدات ومكاشفات الملتقين التي قد تصل ميانتها حد قرص خد الوزير او تفخيخ وتلغيم كرسيه باربع زجاجات بيبسي كولا ونفاخة .

كذلك تتحمل الحكومة المستضيفة ما يصدر عن المهرجان من وصايا وما يتمخض عنه من تداعيات وما يترتب عليه من احراجات وتكون مستعدة والحال علي هذا المآل لأن تقطع روابطها الدبلوماسية مع نصف دول الجوار وربع امصار وكانتونات المعمورة وقد تخوض حربا ساخنة علي جبهتين سيتحمل ويتكفل الساخرون في المهرجان بتأليف وتنويط واداء كل اناشيدها الوطنية!! وفيما يختص بالمتجمعين فانه يحق لكل مشارك المساهمة بمادة واحدة سيتم عرضها لاحقا علي لجنة من المعقدين المكتئبين الزعلانين المرتبطة مصائرهم وعوائلهم بمعاش آخر الشهر فأن ضحكت نصف اللجنة شارك الكاتب في الملتقي وان لم يحصل هذا النصاب ترتب علي الامر معاقبة وتعذيب المشارك من خلال تحويله الي وظيفة عضو شرف في لجنة اعادة كتابة التاريخ!!


ثم علي الحكومة المضيفة ان تتكلف بأسكان الضحاكين في فندق وجه مالكه مرسوم من ضحكة وعمالة المطبخ فيه يجيدون تصنيع وتعليب مقالب ولطائف وطرائف الاطعمة ومنها قدرتهم الخفية علي تسميم ضيوف وضيفات الكتاب الساخرين بالزرنيخ او بسم الفار الذي لا قيام بعده ولا قعود!! ويحق لكل ساخر في الملتقي ان يعب في جوفه ما شاء من الشراب المعتق المخمر فلا تترتب عليه اية تبعات قانونية او ملاحقات امنية اذا ما نهض من فجره وقام بشتم الحكومة ونشر ملابسه الداخلية فوق حبل بالكونة الفندق!!
في الاخير تكون الاغنيات والطقاطيق والهزات والرقصات والبزخات المصاحبة لفعاليات الملتقي علي درجة عالية من البشاشة والفرح والحبور ونكران الذات وارهاب وارعاب الاعداء قبل الاصدقاء ونموذج ذلك يكمن في مفتتح الغنوة البديعة :
" الطشت قلي يحلوة يلي قومي استحمي"!!!