اقتحمت القوات الاسرائيلية مدينة الخليل عقب هجوم شنه فلسطينيون اليوم الاثنين واسفر عن مقتل مستوطن واصابة 3 اخرين، وبينما اصيب 3 فلسطينيين في دير البلح خلال مواجهات بين الاحتلال وشبان خرجوا في مسيرات تأييد للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقره في رام الله، فقد بدأ مجلس الامن بحث هذا الحصار، في حين عرضت انقرة وساطتها لانهائه.
واعلنت مصادر اسرائيلية ان مستوطنا لقي مصرعه فيما اصيب ثلاثة اخرون في هجوم شنه مسلح فلسطيني اليوم الاثنين قرب كهف البطارقة في الخليل جنوب الضفة الغربية.
ووصفت المصادر جراح المصابين الثلاثة الاخرين بانها متوسطة، مشيرة الى ان بينهم طفلا في الحادية عشرة من عمره.
واضافت المصادر ذاتها ان القتيل والمصابين الثلاثة هم من عائلة واحدة على ما يبدو، وقد تعرضوا لاطلاق النار بينما كانوا قادمين من القدس الى الخليل للمشاركة في احتفال ديني.
وقد فتح مسلح فلسطيني النار على السيارة التي كانت تقل هذه العائلة، لدى مرورها قرب منطقة القصبة، ثم تمكن من الفرار.
وقد توغل الجيش الاسرائيلي في المنطقة التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني من المدينة عقب الهجوم.
اصابة ثلاثة فتية فلسطينيين في دير البلح
من جانب اخر، فقد افادت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة فتية فلسطينيين اصيبوا خلال مواجهات وقعت ظهر اليوم الاثنين بين الجيش الاسرائيلي وشبان فلسطينيين كانوا خرجوا في مسيرات تأييد للرئيس ياسر عرفات في دير البلح وسط قطاع غزة.
وافاد شهود ان المواجهات وقعت بعد ان انطلقت مسيرة تأييد للرئيس عرفات حيث انتهت بقيام الشبان الفلسطينيين باشعال اطارات السيارات والقاء الحجارة على موقع عسكري للجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة.
وتواصلت المسيرات والتظاهرات الفلسطينية اليوم الاثنين في معظم انحاء قطاع غزة تضامنا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصر الدبابات الاسرائيلية مقره العام في رام الله بالضفة الغربية منذ الخميس الماضي.
وقد عم اضراب عام في قطاع غزة بدعوة من حركة فتح تضامنا مع الرئيس عرفات وتعبيرا عن "رفض الحصار المفروض على مقر الرئاسة".
انان يدعو للتخلي عن سياسة "اثبتت افلاسها"
في غضون ذلك، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم الاثنين اسرائيل والفلسطينيين الى التخلي عن سياسة "أثبتت افلاسها" وتقوم على محاولة كل منهما ارغام الاخر على الاستسلام.
وقال انان خلال جلسة علنية لمجلس الامن ان "الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لن يحل بالقوة العسكرية فقط او بوسائل العنف من اي نوع كان".
واكد ان "السياسة التي تهدف الى ارغام الاخر على الاستسلام هي سياسة اثبتت افلاسها. هذه السياسة لن يجدي ولم تجد ابدا. فهي لا تؤدي الا الى زيادة اليأس. هذه السياسة تضعف المعتدلين وتقوي المتطرفين".
وسيتحدث في هذه الجلسة ايضا ممثلو 35 بلدا بمن فيهم ممثلو الدول ال15 التي يتألف منها مجلس الامن الدولي وممثل فلسطين ناصر القدوة. وتعقد الجلسة بطلب من المجموعة العربية في الامم المتحدة.
وطالب القدوة الذي كان اول المتحدثين بعد انان بتبني مشروع قرار يشدد على الرفع الفوري للحصار الذي تفرضه القوات الاسرائيلية على المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية منذ مساء الخميس الماضي.
وطالب ايضا بان يتضمن مشروع القرار هذا طلبا بانسحاب القوات الاسرائيلية الى المواقع التي كانت تحتلها قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول/سبتمبر 2000.
وعلم من مصادر دبلوماسية ان مجلس الامن سيناقش مشروع القرار هذا في جلسة مغلقة بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي.
وكانت الدول العربية قد دعت اليوم الاثنين الاسرة الدولية الى "التدخل فورا" من اجل رفع الحصار عن المقر العام لياسر عرفات وذلك في ختام اجتماع لجامعة الدول العربية في القاهرة.
انقرة مستعدة للقيام بوساطة
من جانب اخر، اعلن رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد اليوم الاثنين ان تركيا مستعدة للقيام بوساطة بين الاسرائيليين والفلسطينيين "اذا استدعى الامر ذلك" من اجل ايجاد حل سلمي للحصار الذي تفرضه اسرائيل على مقر عرفات.
وقال اجاويد للصحافيين اثر اتصال هاتفي مع عرفات المحاصر منذ الخميس الماضي في مقره في رام الله "نستطيع القيام باشياء كثيرة من اجل تحسين العلاقات بين الجانبين".
واضاف ان عرفات قال له انه "يعاني (مع الموجودين معه في المقر) من نقص في المواد الغذائية ومن مشاكل صحية وانهم مقطوعون عن العالم بشكل كبير"، واصفا الوضع ب"الخطير جدا".
واعرب رئيس الوزراء التركي عن اسفه لرفض السلطات الاسرائيلية "على ما يبدو" ان يزور السفير التركي في اسرائيل الرئيس الفلسطيني.
واشار اجاويد الى انه سيوجه رسالة الى الرئيس الاميركي جورج بوش "ليطلب منه الاهتمام عن قرب بالموضوع".وجدد عرض حكومته استضافة مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الاوسط في تركيا.
الرياض: اسرائيل تعمل ضد السلام
الى هنا، وتوالت ردود الفعل الدولية المنددة بحصار مقر الرئيس الفلسطيني، واكدت الحكومة السعودية اليوم الاثنين ان "التصعيد الاسرائيلي يثبت عدم رغبة اسرائيل في السلام" منددة بالاعمال "العدوانية" التي تتعرض لها القيادة الشعب الفلطسيني ولا سيما الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على عرفات.
واوضحت وكالة الانباء السعودية ان الحكومة نددت بعد اجتماعها الاسبوعي برئاسة ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز ب"الاعمال العدوانية" التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.
واضافت الوكالة ان الحكومة السعودية استنكرت "هذا التصعيد الاسرائيلي الذي يثبت عدم رغبة اسرائيل في السلام" مؤكدة "استمرار وقوف المملكة مع الشعب الفلسطيني".
وطالب الامير عبد الله، الذي اجرى في الايام الاخيرة اتصالين هاتفيين بالرئيس عرفات، الدول العربية ب"ان تاخذ موقفا موحدا ازاء هذا العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني ومؤسساته".
كما دعا المجتمع الدولي الى "التدخل السريع والحاسم لوقف هذا العدوان الاسرائيلي الغاشم وارغام اسرائيل على الجلوس الى طاولة مفاوضات السلام الذي ينشده الجميع".
باريس:حصار مكاتب عرفات "غير مقبول"
وفي باريس، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو اليوم الاثنين ان محاصرة الجيش الاسرائيلي لمكاتب عرفات "غير مقبول".
واضاف ريفاسو "ان عمليات التدمير توقفت، لكن حصارا غير مقبول لا يزال قائما حول مكاتب عرفات. ويبقى شاغلو (المكاتب) محرومين من اي اتصال مع الخارج وهم في وضع هش ومذل. وقد رفض طلب (موفد الاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط ميغيل انخيل) موراتينوس بالعبور الى مقر (عرفات) هذا الصباح".
وتابع المتحدث باسم الخارجية الفرنسية يقول ان فرنسا "تدخلت مرارا في نهاية هذا الاسبوع لوقف عمليات تدمير مقار رئاسة السلطة الفلسطينية" وتحدثت السلطات الفرنسية مع عرفات ووزيري الخارجية الاسرائيلي والمصري شيمون بيريز واحمد ماهر والشركاء الاوروبيين ووزارة الخارجية الاميركية.
وقال ريفاسو ايضا "ان مجلس الامن يجتمع قريبا في جلسة عامة. يبدو لنا ان خطورة الوضع تبرر هذا الاجتماع. نامل ان يكون في وسع المجلس اتخاذ قرار مناسب حول احداث الاسبوع الفائت".
واضاف "ان كل قرارات المجلس مقبولة. ينبغي تطبيقها كلها".
الدنمارك: احتلال المقر يؤدي الى "تصعيد" في النزاع
ومن جهته، اعلن رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي اليوم الاثنين ان الاحتلال العسكري الاسرائيلي للمقر العام للسلطة الفلسطينية لن يؤدي سوى الى "تصعيد" في نزاع الشرق الاوسط.
وقال راسموسن خلال مؤتمر صحافي عقده اثناء اللقاء الاوروبي الاسيوي في كوبنهاغن "اننا نعتقد ان الرد الاسرائيلي لن يؤدي سوى الى تصعيد في الوضع، بدل ان يعيد الامن" في الشرق الاوسط.
وتابع راسمون ان رئاسة الاتحاد الاوروبي تدعو الى رفع الحصار الاسرائيلي عن مكاتب عرفات "في اسرع وقت ممكن".
وقال ان "الوضع غير مجد سواء لامن (اسرائيل) او للاجواء السياسية في الاراضي الفلسطينية".
وبحث قادة اوروبا واسيا الوضع المتأزم في الشرق الاوسط خلال الدورة الاولى لقمة اللقاء الاوروبي الاسيوي المخصصة لمسائل الامن والارهاب. وتشارك في اللقاء دول الاتحاد الاوروبي ال15 وعشر دول اسيوية.
وقررت الحكومة الاسرائيلية بالاجماع مساء الخميس، بعد عمليتين انتحاريتين داميتين نفذتا في اسرائيل في غضون 24 ساعة، عزل عرفات في مقره العام برام الله.—(البوابة)—(مصادر متعددة)