قتل فلسطيني على يد مسلحين ملثمين وسط مدينة رام الله، وقام الجيش الاسرائيلي ببناء قاعدتين عسكريتين له في الخليل وفيما قلل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اهمية انسحاب اسرائيل من اربع مدن اعتبرت حماس ان الهدنة لا تعتبر عائقا امام الرد على الخروقات الاسرائيلية.
مقتل فلسطيني
قتل فلسطيني وجرح اثنان اخران اليوم الاحد في نابلس على يد مسلحين مقنعين اقتحموا محلين تجاريين في هذه المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية، وفق ما افادت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان.
واقتحم اربعة رجال مسلحين ومقنعين صباح اليوم الاحد متجرا للاثاث في ساحة نابلس الاساسية واطلقوا النار على احد العاملين الذي اصيب بجروح خطيرة بينما جرح صاحب المحل في ساقه.
وافاد مصدر امني فلسطيني ان "الموظف اصيب بعدة رصاصات في راسه وتوفي قبل نقله الى المستشفى".
وبعد ذلك بقليل اقتحم رجلان مسلحان ومقنعان محلا تجاريا للهواتف الخلوية واطلقا النار فاصيب احد العاملين بجروح.
وقالت المصادر الامنية ان لا شيء يدل على ان لهذه الحوادث علاقة بالنزاع الاسرائيلي- الفلسطيني. لكن سبق وان شن رجال مقنعون هجمات على فلسطينيين يشتبه في تعاونهم مع اسرائيل.
عرفات
وعلى صعيد اخر، قلل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاحد من اهمية الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من بعض المدن الفلسطينية وتسليم شؤونها الامنية للسلطة الفلسطينية.
وقال الرئيس عرفات تعقيبا على اعلان اسرائيل نيتها تسليم الشؤون الامنية في مدينتي قلقيلية واريحا الى السلطة الفلسطينية خلال الاسبوع المقبل "ما معنى الانسحاب من جزء صغير من أراضينا الفلسطينية مع بقاء الطوق الأمني والحصار الخانق والحواجز التي يزداد عددها مع كل حديث عن انسحاب من هذه المدينة او تلك، وهذا ما تعانيه بيت لحم وقطاع غزة حاليا".
واضاف عرفات ان "المطلوب من الجانب الاسرائيلي ان ينفذ ما نصت عليه خريطة الطريق بدل اضاعة الوقت في محاولات مكشوفة لتجزئة الخريطة والالتفاف عليها".
واضاف عرفات " لقد اتفقنا على ان يتم الانسحاب من غزة وبيت لحم والخليل (في 2002) عندما كان (وزير الدفاع السابق بنيامين بن) اليعازر في الحكومة وبدل الانسحاب من الخليل يقومون الان ببناء موقعين لقوات الاحتلال في حارة ابو سنينة وحارة الشيخ وهذا خرق خطير لاتفاق اوسلو واتفاق الخليل ولخريطة الطريق ومحاولة لتهويد جزء من المدينة".
وتساءل عرفات "اذا كان استمرارهم في بناء جدار الفصل العنصري والضم والتوسع الاستيطاني وجدار برلين حول القدس الشريف واغلاق مدخل بيت لحم من الطرفين والمحاولات الخطيرة ضد الحرم الشريف والاقصى المبارك يخدم جهود السلام، ام انه تدمير متعمد لعملية السلام برمتها".
واوضح عرفات "ماذا عن بقية المدن الهامة مثل مدينة نابلس والخليل وجنين وبقية المناطق في الضفة وغزة، ولماذا هذا المساس المتعمد بالمقدسات المسيحية والاسلامية في هذه الارض المقدسة للعرب والمسلمين والمسيحيين والعالم اجمع، والخرق الواضح لكل القرارات الدولية والاتفاقات والأعراف الدولية والإنسانية والمدنية والحضارية".
وكان الفلسطينيون اعلنوا الجمعة انهم توصلوا الى اتفاق مع اسرائيل حول انسحاب من اربع مدن اخرى في الضفة الغربية بينما تحدثت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن شروط وضعتها الدولة العبرية قبل تنفيذ عملية اعادة الانتشار الثانية لقواتها.
وكان الجيش الاسرائيلي اعاد احتلال سبع من المدن الفلسطينية الثماني في الضفة الغربية هي قلقيلية ورام الله وطولكرم وبيت لحم وجنين ونابلس والخليل في حملات متتالية العام الماضي اثر سلسلة من العمليات الانتحارية في اسرائيل.
من جهة اخرى، ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان نقل السيطرة الامنية الى الفلسطينيين في اريحا سيتم ليل الاثنين الثلاثاء وفي قلقيلية الخميس. لكن لم يتم تأكيد ذلك من مصدر رسمي.
وقالت صحيفة "معاريف" ان نقل السيطرة الامنية في رام الله وطولكرم سيتم بعد ان يقدم الفلسطينيون خلال عشرة ايام خطة امنية مفصلة تتعلق خصوصا بالاجراءات التي سيتخدونها لمنع الناشطين الفلسطينيين الذين يقيمون في هاتين المدينتين من شن هجمات على اسرائيل.
واوضحت "يديعوت احرونوت" ان الضباط الاسرائيليين سيسلمون نظراءهم الفلسطينيين لائحة باسماء الناشطين الذين يجري البحث عنهم والموجودين في المدن الاربع التي ستنقل الى الفلسطينيين وسيبتون في الاجراءات الكفيلة بشل حركتهم.
وتابعت ان الاجتماع سيولي اهمية خاصة لحوالى عشرين من الناشطين يتحصنون في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
واوضحت "معاريف" ان جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) اعترض على نقل السيطرة الامنية في المدن الاربع الى الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الشين بيت قوله ان "اسرائيل يجب ان تحتفظ بالسيطرة الامنية على المدن الفلسطينيين طالما ان السلطة الفلسطينية لم تفعل شيئا لمنع الهجمات وتواصل المجموعة المتشددة المسلحة اعادة تسلحها".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان هذه الاجراءات اثارت ايضا انتقادات حادة من جانب الجناح المتشدد في حكومة ارييل شارون لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض عرضها على البرلمان (الكنيست) للتصويت عليها.
ونقلت الاذاعة عن وزير الدفاع شاوول موفاز قوله خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة اليوم الاحد ان عملية نقل السيطرة الامنية الى الفلسطينيين في المدن الاربع ستتوقف في حال وقوع عملية فلسطينية.
بناء قاعدتين في الخليل
وفي مقابل الإعلان عن الانسحاب بدأ الجيش الاسرائيلي اليوم ببناء قاعدتين في قطاع يخضع للحكم الذاتي الفلسطيني اعاد احتلاله في الخليل جنوب الضفة الغربية منذ اكثر من سنة.
وهذه اول مرة منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 يقوم فيها الجيش الاسرائيلي ببناء مواقع دائمة في الضفة الغربية في قطاعين كانت تسيطر عليهما السلطة الفلسطينية.
وقال مصور يعمل لحساب وكالة الصحافة الفرنسية ان جرافات يحميها جنود تعمل على تلتي جنيد وابو سنينة المشرفتين على المدينة وتقوم بتجريف الاراضي التي صادرتها من سكان ومن بلدية الخليل.
وكان الجيش الاسرائيلي انسحب بناء على اتفاق مع السلطة الفلسطينية من 80% من الخليل في 1997 واستمر في احتلال جيب يعيش فيه 600 مستوطن يهودي تحت حراسة الجيش وسط 120 الف فلسطيني.
واعادت اسرائيل اثر سلسلة من العمليات الفلسطينية، احتلال سبع من ثماني مدن فلسطينية في حزيران/يونيو 2002 في الضفة الغربية بما فيها المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي في الخليل.
حماس
اعتقل الجيش الاسرائيلي ليل السبت الاحد مسؤولا محليا لحركة الجهاد الاسلامي وفلسطينيا آخر في قلقيلية شمال الضفة الغربية، وفق ما ذكرت مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة.
وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل في قلقيلية عاكف نزال (38 عاما) وفلسطينيا آخر لم يحدد انتماؤه.
واكدت مصادر عسكرية اسرائيلية اعتقال الفلسطينيين موضحة ان العسكريين الاسرائيليين تعرضوا خلال عملية توقيفهما لرصاص اطلقه فلسطينيون ولم يردوا عليه.
من جهة اخرى، ذكرت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي هدم في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين منزل عائلة امجد سليم الذي كان ناشطا في كتائب شهداء الاقصى وقتل في 17 ايار/مايو في الهجوم على مستوطنة شاري تكفاح شمال الضفة الغربية.
وفي أول رد فعل لها، دانت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين اليوم الاحد اعتقال احد مسؤوليها المحليين وفلسطيني آخر في قلقيلية شمال الضفة الغربية، مؤكدة ان الهدنة التي اعلنتها مع عدد من الفصائل الفلسطينية "لا تعني عدم الرد على الخروقات" الاسرائيلية.
وقال محمد الهندي احد قادة الحركة ان اعتقال عاكف نزال في قلقيلية يشكل "دليلا جديدا على ان اسرائيل ماضية في سياسة التصعيد في المنطقة ضاربة بعرض الحائط بكل الجهود التى تبذلها الاطراف من اجل التهدئة".
واضاف ان حركة الجهاد الاسلامي "اعلنت التزامها بالهدنة وهذا لايعني عدم الرد على هذه الخروقات".
وتابع ان اعتقال نزال "يعني ان المدن التى تنوى اسرائيل الانسحاب منها ستبقى تحت طائلة الاحتلال في التصدى للمجاهدين (...) ويشكل رسالة الى السلطة الفلسطينية بان اسرائيل ستبقي حتى في حال انسحبت تعبث بامن الفلسطينيين".
وبعد ان اكد ان "اسرائيل لا تؤمن بالسلام و الامن في المنطقة "، واعتبر الهندي ان "الحديث عن انسحابات من مدن الضفة الغربية خدعة اسرائيلية فعلى الارض هناك تصعيد مستمر (...) والانسحابات شكلية وستبقى يد الاحتلال هي التى تعبث في المدن الفلسطينية حتى التي ينسحب منها".
وكان الجيش الاسرائيلي قتل الخميس في عملية في الخليل جنوب الضفة الغربية محمد سدر المسؤول المحلي للجهاد الاسلامي في جنين. وقد توعدت حركة الجهاد الاسلامي بالرد على مقتله.
وقلقيلية هي واحدة من مدينتين في الضفة الغربية تعتزم اسرائيل نقل السيطرة الامنية فيها الى الفلسطينيين بسرعة. والمدينة الثانية فهي اريحا.
ومن المقرر أن يعقد اجتماعا امنيا بين ضباط فلسطينيين واسرائيلين بعد ظهر اليوم الاحد في احدى مدن الضفة الغربية للبحث في ترتيبات انسحاب اسرائيلي من اربع مدن فلسطينية ابتداء بقلقيلية واريحا، حسب ما ذكر مصدر امني فلسطيني.
وأضاف المصدر نفسه ان اجتماعا آخر سيعقد اليوم الاحد ايضا في غزة للبحث في قضايا مرتبطة بالقطاع وخصوصا اعادة فتح طريق يربط بين مدينتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة.
وأوضح المصدر ان اجتماعا امنيا بين قادة ميدانيين فلسطينيين اسرائيليين سيعقد بعد ظهر اليوم من اجل وضع ترتيبات الانسحاب من المدن الفلسطينية. واضاف انه "سيتم وضع الجدول الزمني للانسحاب من مدينة قلقيلة واريحا اولا ثم رام الله وطولكرم" في الضفة الغربية.
واضاف "انه سيتم بحث رفع الحواجز العسكرية الاسرائيلي من على مداخل المدن ومن على الطرق الرئيسة المؤدية الى المدن الفلسطينية"--(البوابة)--(مصادر متعددة)