مقتل ضابط اسرائيلي قرب بيت لحم: اسرائيل تسمح للمجلس التشريعي بعقد دورة خاصة شرط ان لا تكون برئاسة عرفات

تاريخ النشر: 27 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قتل ضابط اسرائيلي اثر انقلاب الية عسكرية تحدثت انباء عن تعرضها لنيران فلسطينية قرب بيت لحم، وبينما اعلن وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى انه سيلتقي الاربعاء وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لبحث خطة الانسحاب الامنية، فقد اعلنت اسرائيل انها ستوافق للمجلس التشريعي على عقد دورة خاصة لبحث الاصلاحات والانتخابات ولكن شريطة ان لا تكون برئاسة عرفات. 

قالت صحيفة يديعوت احرنوت ان الجيش الاسرائيلي كشف النقاب عن أن ضابطاً برتبة رقيب لقي مصرعه واصيب عدد من الجنود نتيجة انقلاب آلية عسكرية كانت ظهر الثلاثاء قرب مستوطنة بيتار غرب مدينة بيت لحم، واشارت تقارير الى ان الحادث ترافق مع اطلاق نار باتجاه الالية. 

وقالت وكالة انباء "عيتيم" الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي يحقق في الاونة في انباء تحدثت عن ان الالية انقلبت بعد تعرضها لاطلاق نار من جانب مجموعة فلسطينية. 

من جهة ثانية، فقد أصيب جندي إسرائيلي بجروح طفيفة اليوم الثلاثاء جراء القاء زجاجة حارقة باتجاهه في نابلس شمال الضفة الغربية. 

الشعبية تشجب الاعتقالات في صفوفها 

الى ذلك، شجبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني حملة الاعتقالات التي شنتها اسرائيل في اوساط الحركة، وطالت ثلاثة من مسؤوليها اثنان منهم عضوان في مكتبها السياسي. 

والمسؤولان هما بشير الخيري (50 عاما) وعلي جرادات (46 عاما) الناطق باسم الجبهة، وقد اعتقلا في منزليهما ليل الاثنين الثلاثاء كما اعتقل مسؤول ثالث في الجبهة فيما كانت رام الله خاضعة لحظر تجول. 

والخيري وجرادات عضوان في المكتب السياسي للجبهة. 

وقبل ذلك اعلن الجيش الاسرائيلي عن اعتقال 13 فلسطينيا ملاحقين في الضفة الغربية خلال الليل بينهم اربعة في رام الله. ولم يحدد الجيش هوية اولئك الاشخاص. 

وشجب ممثل الجبهة الشعبية في غزة كايد الغول هذه الاعتقالات وربطها بذكرى اغتيال اسرائيل الامين العام للجبهة ابو علي مصطفى في 27 اب/اغسطس الماضي بقصف استهدف مكتبه في رام الله. 

وقال ان الاعتقالات "تثبت ان اسرائيل تواصل سياسة الاعتقالات والاغتيالات لاضعاف الجبهة الشعبية (...) لكن ذلك لن يؤثر على نضالنا ضد الاحتلال".واضاف "انها ليست مصادفة ان يحصل ذلك في ذكرى اغتيال ابو علي مصطفى". 

يشار الى ان الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات معتقل لدى السلطة الفلسطينية في سجن اريحا في الضفة الغربية.وقد بدأ اضرابا عن الطعام الاحد لكي يتم الافراج عنه ولتحسين ظروف اعتقاله. 

وتحمل اسرائيل سعدات مسؤولية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في تشرين الاول/اكتوبر الذي تبناه الجناح العسكري للجبهة ثأرا لمقتل ابو علي مصطفى. 

واستشهد شقيق احمد سعدات في 20 اب/اغسطس في رام الله بالضفة الغربية خلال تبادل لاطلاق النار على ايدي وحدة خاصة تابعة للجيش الاسرائيلي جاءت لاعتقاله. 

والجبهة الشعبية التي تعارض اي تسوية مع اسرائيل رفضت الاتفاق الاسرائيلي-الفلسطيني الاخير للانسحاب التدريجي من مناطق الحكم الذاتي التي اعيد احتلالها وتوعدت بتكثيف النضال المسلح ضد اسرائيل. 

وقد ادرجت الجبهة الشعبية في حزيران/يونيو الماضي على اللائحة السوداء للمنظمات التي يعتبرها الاتحاد الاوروبي "ارهابية". 

اسرائيل تشترط عدم ترؤس عرفات جلسة التشريعي  

من جهة ثانية، اعلنت اسرائيل انها ستسمح لاعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بعقد جلسة خاصة لبحث الثقة في الحكومة الفلسطينية الجديدة الى جانب موضوعي الاصلاحات والانتخابات، ولكنها اشترطت ان لا تكون الجلسة برئاسة عرفات. 

وكان عرفات اصدر مرسوما مدد بموجبه ولاية المجلس التشريعي لثلاثة اشهر، فيما قالت القيادة الفلسطينية في بيان انها طلبت من اسرائيل اعطاء التصريحات اللازمة لاعضاء المجلس لعقد دورة جديدة للمجلس يوم 9 ايلول/سبتمبر القادم في رام الله. 

وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات سيلقي خطابا سياسيا في افتتاح هذه الدورة. 

وقال بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ان اسرائيل "لن تعترف بأي مجلس وزاري فلسطيني يقف على رأسه أو يديره ياسر عرفات، وكذلك لن تعترف إسرائيل بأي مجلس وزاري جديد يتم تشكيله إذا لم يسبقه إصلاحات أساسية وحقيقية بكل المجالات خاصة الأمنية منها ومكافحة الإرهاب والأموال ومكافحة الفساد".  

الانتخابات في كانون الثاني/يناير 

في غضون ذلك، اكدت القيادة الفلسطينية مجددا اليوم الثلاثاء عزمها على اجراء الانتخابات العامة للرئاسة الفلسطينية والمجلس التشريعي في مطلع العام المقبل وانتقدت قرار اسرائيل "تجميد" الانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها. 

واكدت القيادة في بيان عقب اجتماعها برئاسة الرئيس ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية "على قرارها السابق باجراء الانتخابات العامة للرئاسة والمجلس التشريعي في كانون الثاني/يناير من العام القادم". 

وطالبت القيادة "بالتحضير لهذه الانتخابات حيث قررت العمل على اعادة تشكيل اللجنة المركزية للانتخابات من شخصيات وطنية مستقلة للاشراف على الانتخابات لضمان النزاهة والحياد". 

ودعت القيادة "كافة البرلمانات الدولية وهيئات حقوق الانسان الى ارسال وفود مختصة لمراقبة الانتخابات مثلما تم ذلك في الانتخابات السابقة" مضيفة انها "ستدعو شخصيات دولية معروفة للمشاركة في الاشراف على الانتخابات". 

واشارت القيادة الى انها "فوجئت بقرار الحكومة الاسرائيلية بتجميد العمل بجدول الانسحاب الإسرائيلي من المدن والمناطق الفلسطينية وفق التفاهمات التي تم الاتفاق عليها في عدة لقاءات فلسطينية اسرائيلية". 

وقالت "ان القيادة التي تجاوبت مع الجهود الدولية والعربية الرامية لتعزيز التهدئة الامنية وخلق الظروف المناسبة لانسحاب القوات الاسرائيلية، تعتبر هذا التراجع الاسرائيلي عن التنفيذ مساسا خطيرا بالوضع الامني الهش في كافة المناطق". واكدت ان "الحكومة الاسرائيلية تراجعت عن كل هذه التفاهمات الامنية نتيجة اختلافات اسرائيلية داخلية". 

وبعد الانسحاب من بيت لحم اكدت اسرائيل انها لن تنسحب من مناطق جديدة قبل ان تتاكد من عدم تنفيذ هجمات انطلاقا منها.  

السلطة: تعيين رئيس وزراء بعد انتهاء الاحتلال  

وعلى صعيد اخر، قال مسؤولون فلسطينيون اليوم الثلاثاء ان الاصلاحات السياسية في السلطة قد تشمل تعيين رئيس وزراء، ولكن بعد انتهاء الاحتلال الاسرائيلي بما يفتح الطريق امام قيام دولة فلسطينية مستقلة. 

ويتوقع ان يبحث نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي، ديفيد ساترفيلد، خلال زيارته الى المنطقة والتي تبدا اليوم الثلاثاء، امكانية ايجاد منصب رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية التي يرئسها ياسر عرفات. 

وكان ثلاثة وزراء فلسطينيين اجروا مباحثات مع الادارة الاميركية مطلع الشهر الجاري، ولكنهم اصروا على ان يتم استحدث هذا المنصب بمعزل عن ضغوط الولايات المتحدة. 

وقال نبيل ابو ردينية، مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة انباء رويترز اليوم الثلاثاء انه " بعد اجراء الانتخابات واعلان الدولة المستقلة، سوف يقوم المجلس التشريعي الفلسطييني الجديد بمناقشة عدة قرارات من بينها منصب رئيس الوزراء، ومهامه ومسؤولياته"  

واضاف "وهذه جزء من الاصلاحات التي تحاول السلطة الفلسطينية تنفيذها، ولكن العقبة الرئيسة امام تطبيق هذه الاصلاحات هو الاحتلال". 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش دعا في 26 حزيران/يونيو الى استبدال عرفات وايجاد قيادة جديدة للهيئتين التنفيذية والامنية للسلطة الفلسطينية. 

وقد لقيت الدعوة الى اقصاء عرفات رفضا من جانب السلطة والدول العربية والاجنبية، على اعتبار الرئيس الفلسطيني منتخب شرعيا من قبل الشعب، ولا يجوز ضمن اطر الحرية والديمقراطية التاثير على او رفض خيارات الشعوب. 

وفي مطلع الشهر الجاري، ناقش عرفات في رام الله مسالة رئيس الوزراء خلال اجتماع مع اعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح التي يتزعمها، وذلك بالتزامن مع اجتماع وفد الوزراء الفلسطينيين مع الادارة الاميركية في واشنطن. 

وقال صخر حبش، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "كان هذا الموضوع واحدا من مواضيع نوقشت خلال الاجتماع، وقد رفض الجميع التدخل الاميركي"، واضاف " عندما تصبح لدينا دولة، نفكر حينها في المسالة". 

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول فلسطيني رفض الافصاح عن اسمه قوله ان الولايات المتحدة اعربت عن رغبتها في ان يكون هناك منصب رئيس وزراء للسلطة يتم شغلة بطريقة تضمن تحقيق رغبة بوش في تحييد عرفات. 

وقالت اوساط دبلوماسية ان جدول اعمال ساترفيلد يتضمن مناقشة الاصلاحات في الحقلين الامني والسياسي، وربما يتم التطرق الى مسالة تعيين رئيس وزراء للسلطة. 

وينتظر ان يجري المسؤول الاميركي محادثات مع مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين، ومن بين المسؤولين الاسرائيليين، سيلتقي ساترفيلد مع وزير الخارجية شمعون بيريز، ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، ومدير مكتب رئيس الوزراء دوف فيزغلاس، ورئيس هيئة الاركان موشيه يعالون، ورئيس جهازي الموساد والشين بيت. 

ولا يتضمن جدول المسؤول الاميركي لقاء مع الرئيس الفلسطيني، ولكنه سيجتمع مع وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى، ووزير المالية سلام فياض، ومحمد دحلان، المستشار الامني للرئيس الفلسطيني. 

اليحيى يلتقي بن اليعازر غدا 

الى هنا، واعلن وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبد الرزاق اليحيى اليوم الثلاثاء انه سيلتقي في تل ابيب غدا الاربعاء مع وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في تل ابيب. 

واوضح اليحيى ان الاجتماع سيكون "على مستوى الاجتماع السابق وعلى اساس اعادة البحث بكل الامور وتقييم وضع بيت لحم والتاكيد على موضوع الانسحاب من مدينة الخليل". 

وطالب وزير الداخلية الفلسطيني في تصريحات صحفية الجيش الاسرائيلي بالانسحاب من المدن الفلسطينية وبفك الحصار مؤكدا ان الفلسطينيين قادرون على حل مشاكلهم بانفسهم وبان "الخطة الامنية الفلسطينية ستكون بناء على عناصر ومكونات فلسطينية محضة". 

وقال "ان كل ما اتفقنا عليه من مبادئ يحتاج لبعض الوقت واذا تاخر لكن لم نفشل ،واى مدينة سيخرج منها الاسرائيليون نحن سنحقق استقرار الوضع الداخلي بسيادة القانون ولن نقبل بغير ذلك فالقانون فوق الجميع ومن هنا سنعمل باسرع مايمكن على اعادة تنظيم الاجهزة الامنية". 

بن اليعازر يطلع مبارك على تطورات خطة "غزة بيت لحم اولا"  

الى هنا، واطلع وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر مساء اليوم الثلاثاء الرئيس المصري حسني مبارك على تطورات خطة "غزة بيت لحم اولا" في مكالمة هاتفية اجراها معه، وفق ما افاد بيان صادر عن وزارته. 

وجاء في البيان ان "وزير الدفاع اطلع الرئيس المصري على تطورات مبادرة (غزة- بيت لحم اولا) التي انبثقت عن لقائهما في الاسكندرية وقال له انها تحرز تقدما بالرغم من المصاعب". 

وينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للجيش الاسرائيلي من المناطق التي اعاد احتلالها منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، على ان تتولى قوات الامن الفلسطينية الحفاظ على الهدوء فيها ومنع تنفيذ عمليات. 

وبموجب هذه الخطة، انسحب الجيش الاسرائيلي في 19 اب/اغسطس من بيت لحم (جنوب الضفة الغربية)، غير انه لم ينسحب من غزة كما كان مقررا اساسا بسبب استمرار اعمال العنف فيها بحسب الاسرائيليين. 

واعلن وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى اليوم الثلاثاء انه سيجتمع مع بن اليعازر مجددا غدا الاربعاء في تل ابيب لبحث احتمال انسحاب القوات الاسرائيلية من الخليل جنوب الضفة الغربية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)