قتل جندي إسرائيلي مساء اليوم في الهجوم على مقر الرئيس الفلسطيني. فيما استشهد 7 فلسطينيين خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي. وطالب كوفي انان والرياض بوقف العدوان. وطالبت ليبيا بسحب "مبادرة السلام العربية".
قتل جندي إسرائيلي اليوم الجمعة في تبادل لاطلاق النار بالقرب من المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية ليكون ثاني جندي يقتل خلال عملية اقتحام المقر، كما اكد ناطق عسكري اسرائيلي.
وقالت المصادر الاسرائيلية ان الجندي القتيل هو ضابط صف برتبة وكيل.
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعلن في مقابلة اجراها معه تلفزيون ابو ظبي ان سبعة اشخاص استشهدوا واكثر من اربعين اخرين اصيبوا بجروح في الهجوم الاسرائيلي على مقره العام في رام الله متهما واشنطن باعطاء الضوء الاخضر لهذا الهجوم.
وقال عرفات في اتصال هاتفي اجري معه في مقره في رام الله الذي اقتحمه الجيش الاسرائيلي "سقط حتى الان سبعة شهداء واكثر من اربعين جريحا" لكنه اضاف "معنوياتنا عالية".
وقال مرددا الشعار الفلسطيني "على القدس رايحين شهداء بالملايين".
واتهم واشنطن باعطاء الضوء الاخضر للهجوم الاسرائيلي وقال "يجب ان يكون معروفا للعالم اجمع ان اسرائيل لا تتحرك ولا تستطيع ان تتحرك بدون موافقة اميركية".
وقال ان الجيش الاسرائيلي دمر سبعة مباني في المقر العام وقال "بقي المبنى الذي نحن فيه الان رغم انه مصاب بعدة قذائف وطلقات".
واكد ان الهجوم الاسرائيلي يشكل "صفعة" للعرب يوجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون غداة تبني القمة العربية في بيروت مبادرة السلام السعودية التي تقترح اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي العربية المحتلة عام 1967.
واضاف "اسال الامة العربية: اليس ما حدث اليوم هو صفعة لكل الامة العربية بعد الموافقة على مبادرة الامير عبد الله؟".
وقال ان هذا الرد يأتي من "المجنون شارون الذي لا يستطيع ان ينسى هزيمته عام 1982" في اشارة الى الاجتياح الاسرائيلي للبنان وكان شارون انذاك وزيرا للدفاع.
وفي مقابلة اخرى مع محطة "أي ان ان" العربية المتركزة في لندن، قال عرفات "اتطلع الى الامة العربية لكي تقف في وجه هذا الغول (شارون) ومن وراء هذا الغول".
واضاف ان الهجوم الاسرائيلي "اسوا رد ممكن ان يكون لهذه المبادرة الرائعة" السعودية.
الى ذلك، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى "وقف الهجوم على السلطة الفلسطينية".
ونقل المتحدث باسم انان عنه قوله انه طلب من الرئيس الفلسطيني "القبول باقتراح وقف اطلاق النار الذي قدمه الموفد الاميركي انتوني زيني".
ودعا انان كلا من شارون وعرفات الى "التحلي بالمسؤولية".
ويشارك انان في الاجتماع الاستثنائي الذي يعقده مجلس الامن الدولي في مقر الامم المتحدة بنيويورك.
وقال كيتيل ستورماك المتحدث باسم البعثة النروجية في الامم المتحدة التي تتولى الرئاسة الحالية للمجلس ان "انان سيتحدث الى اعضاء المجلس الذين سيعقدون جلسة مغلقة".
واضاف ان الجامعة العربية هي التي طلبت من رئاسة الملجس عقد اجتماع استثنائي حول الشرق الاوسط.
ولم يكن في وسع المتحدث القول ما اذا كان سيطرح نص على المجلس للتوصيت ام ان الاجتماع سيقتصر على تبادل الاراء.
وعاد انان مؤخرا من بيروت حيث القى كلمة امام القمة العربية التي عقدت فيها الاربعاء والخميس.
من ناحيته، اعلن ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز في بيروت انه تلقى تاكيدا من الولايات المتحدة بان حياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليست مهددة.
وقال الامير عبدالله للصحافيين "تلقينا تاكيدا من الولايات المتحدة بان عرفات لن يمس".
واتصل مسؤول اميركي رفيع بالامير عبدالله لنقل تاكيدات بلاده بان عرفات ليس في خطر وان المبعوث الاميركي انتوني زيني يجري اجتماعات مع الاسرائيليين لاحتواء الوضع.
وقال "اجرينا اتصالات مع الاميركيين الذين وعدونا بامور ايجابية وبانهم سيتحركون".
واستنكر الامير عبدالله "الاحداث الجارية في الاراضي الفلسطينية" ووصف العملية الاسرائيلية بانها "وحشية وبشعة وغير انسانية".
وقال "كل فلسطيني هو ياسر عرفات وحتى ان ازيح او بقي، فالمقاومة (الفلسطينية) مستمرة".
كما استنكرت السعودية "الاعمال العدوانية الغاشمة التى تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي" وطالبت "بالوقف الفوري لهذا العدوان السافر" على مقر الرئيس الفلسطيني.
واكد ناطق رسمي في تصريح نقلته وكالة الانباء السعودية ان المملكة في الوقت الذي تجري "اتصالات مكثفة مع الحكومة الاميركية للتصدي لدورها المسؤول كراعية للعملية السلمية لاحتواء الموقف، لتناشد المجتمع الدولي بوقفة مسؤولة نحو صد هذا العدوان الذي سيجر المنطقة الى هاوية لا قرار لها من العنف وعدم الاستقرار".
واكد المتحدث ان المملكة تدين "الاعمال الغاشمة التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الشقيق من قتل وتشريد وتدمير للمتلكات" وتحذر من "مغبة الاستمرار فيها ومطالبة بالوقف الفوري لهذا العدوان السافر الذى تستنكره الاديان والاخلاق والمواثيق والاعراف الدولية".
وقال المصدر انه "ورغم التوجه الاستراتيجي نحو السلام من قبل الامة العربية ما زالت اسرائيل تصر على أن خيارها هو المزيد من العدوان الوحشي ضد أبناء الشعب الفلسطينى والامعان فى العدوان وترسيخ الاحتلال".
من ناحيته، دعا الزعيم الليبي معمر القذافي الى عقد قمة عربية طارئة لسحب مبادرة السلام مع اسرائيل التي اعتمدتها قمة بيروت بعد هجوم الجيش الاسرائيلي على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.
وذكرت وكالة الانباء الليبية ان القذافي طلب في اتصال هاتفي من الرئيس المصري حسني مبارك ان يدعو الى قمة طارئة لسحب مبادرة السلام العربية.
وقال ان هذه المبادرة يجب سحبها بعد ان رفضتها اسرائيل التي دخل جيشها بعد ظهر اليوم مقر الرئيس عرفات الذي باتت اسرائيل تعتبره "عدوا يجب عزله".
وتعرض مبادرة السلام العربية التي اطلقتها المملكة العربية السعودية اقامة علاقات طبيعية بين الدول العربية واسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي العربية التي تحتلها منذ 1967 بما فيها القدس الشرقية. وصلى البابا يوحنا بولس الثاني واساقفة الفاتيكان من اجل الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي ومن اجل وقف العنف في الشرق الاوسط.
وقدم الصلاة الاب الفرنسيسكاني رانييرو كانتالاميسا الذي القى عظة الجمعة العظيمة اليوم امام البابا وكرادلة الفاتيكان وكبار اساقفتها والاف المصلين خلال قداس الام المسيح في كاتدرائية القديس بولس.
وقال "نتضرع اليك ربنا من اجل الشعب الفلسطيني وشعب اسرائيل. فليتوقف العنف في المدينة التي رويتها بدمك. وبارك اللهم المبادرات من اجل احلال السلام من جديد على ارضك".
واضاف "نتضرع اليك ربنا حتى لا يحذو الكبار في هذه الارض حذو بيلاطس ويغلسوا ايديهم من هذه المأساة".
واعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه "قلق للغاية" حيال الوضع في الشرق الاوسط ووجه نداء "حازما" الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني من اجل ان يضعا حدا للعنف.
وقال شيراك في تصريح لاذاعة "فرانس انفو" "انني قلق للغاية. ما يجري في الشرق الاوسط هو ماساة حقيقية. انني مصدوم ازاء تطور الوضع في رام الله، وهو تطور ينذر بمزيد من العنف ومزيد من الارهاب".
ووجه شيراك "نداء حازما" الى رئيس الوزراء ارييل شارون والرئيس ياسر عرفات الى التحلي "بحس المسؤولية" و"حثهما على اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بوقف العنف على الفور".
ورأى شيراك انه "لا يمكن لاي شيء بالطبع ان يبرر او يعذر الارهاب الاعمى الذي يستهدف المدنيين. ولا يمكن الا ان ندين بكل القوة اعتداء نتانيا". وقد اسفرت العملية الاستشهادية في نتانيا عن 22 قتيلا واكثر من مئة جريح بينهم 18 على الاقل في حال الخطر.
وتابع شيراك "لكن الكل يعلم على ضوء أحداث الأشهر الأخيرة انه لا يمكن حل النزاع في الشرق الاوسط بالسبل العسكرية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)